الطاهر وطار… عاد بين حجارة الوادي

هيئة تحرير “كنعان”

الذي رحل…هو الطاهر وطار، وقد قال في اللاز” ما ببقى في الواد غيرحجارة”. أية
جملة هذه التي لا يفهمها مثقف نهاية الشهر، ونهاية المقاومة ونهاية الوطن، وتراخي
الموقف مع رخاوة المرحلة، ويفهمها تماماً مقاتلو/ات حرب الغُوار من فرانز فانون إلى
ناجي العلي. رحل الرجل إلى الوادي ليكررالبداية، بداية ثورة اغتيلت فولَّدت فيه”
الشهداء يعودون”.

ولكن إلى أين سيدي؟ فالذين عادوا هم المستعمِرون من أوسع بوابات الجزائر، ولا أقصد
هنا الشاطىء أو السماء بل الطبقة الحاكمة ومثقفيها العضويين، لأن شرهها أوسع من عرض
السماوات والأرض. بل أُعيدت جوقة ألوان من المستعمِرين. أما الفرنسي نفسه فعاد كأن
لم يُطرد، كما أنه لم يعتذر!

أما وعلى الشهادة في وطن الشهداء خلافاً فلن أُسميك شهيداً. وراء خبر نعيك على
شاشة التطبيع الأولى كان يتحدث أحدهم “محمد إحسان” ممثل البعثة الكردية في بغداد،
يا إلهي، أية صفة! في حديثه قال “الشهداء الأميركيين”! كان يعي ما يقول وكان يقول
هذا القول لكْ وليس للأميركيين قط. ليس هذا استبطاناً ولا تأويلاً ولا تطابقاً ولا
خطاب ما بعد الاستعمار، إنه خطاب التطبيع في لحظة الهجوم. وحين يضج الوطن بهؤلاء،
لن أُسميك شهيداً وأخشى أن لا تعود. وهل تطيق عودة تدق حينها باب الفرنسي كي يؤويك
في حي القصبة؟ ولن تعود إلى فلسطين وحراس المقاومة اصبحوا أّذنة وحُجَّاباً.

أمهلني قليلاً، إلى أن يجول في سماء الوطن الكبير شبح الثورة الأخرى، والحب الآخر،
والعمل الآخر، سنحملك أنت والوادي إلى الكرمل.