وسوى الجواسيس خلف ظهرك خونة وأنظمة عربية!

جميل خرطبيل

ليست القضية محصورة في جواسيس وعملاء للعدو الصهيوني سواء في لبنان أو فلسطين وغيرهما، فهناك الخونة والصهاينة الذين خرجوا عن فلسطينيتهم ولبنانيتهم وعروبتهم ودينهم وضميرهم وأخلاقهم.. وعددهم يفوق عدد أولئك الجواسيس بما لا يقاس، وخطرهم أكثر بكثير، ولولاهم لندر وجود الجواسيس!

فأعداؤنا وهم كثر بدءاً من الإمبريالية الأمريكية والصهيونية والرجعية العربية والعميلة خارجاً.. وانتهاء بالخونة والجواسيس داخلياً. ولنسأل: أيهما أشد خطراً على مقاومتنا وشعبنا النظام المصري وخيانته وعمالته وحصاره الفظيع لشعبنا في القطاع، أو الجواسيس داخل القطاع مع أننا لا نقلل من خطورتهم ولا يفوتنا ارتباطهم بشكل ما مع النظام المصري إضافة لارتباطهم مع الصهاينة أولاً؟!

وكذلك على الساحة اللبنانية أيهما أشد خطراً على المقاومة سمير جعجع وأمين الجميل وشمعون ومن يدور في فلكهم، أو أولئك الجواسيس الذين يرتبطون إضافة إلى العدو الصهيوني إما مباشرة أو غير مباشرة بالخونة المحسوبين على تيار 14 شباط والذين يرفعون دجلاً ونفاقاً وخداعاً قميص الراحل رفيق الحريري؟!

في فلسطين ولبنان والعراق وفي كل مكان في عالمنا العربي والإسلامي هناك مشروع المقاومة الوطنية ضد المشروع الأمريكي الصهيوني وأنصاره من الخونة والعملاء والتابعين العبيد والخدم؛ صراع بين المقاومة والحرية والكرامة ضد التبعية والاستسلام والخنوع وبيع الأوطان والكرامة وعزة النفس من أجل دولارات.. لذلك لا يمكن أن تكون هناك مصالحة بين النقيضين إلا إذا استسلم أحد الطرفين إلى الآخر!

فالجواسيس داخلياً هم جزء من تركيبة الخونة حملة المشروع المناهض للمقاومة والتحرير وعزة الوطن وحريته واستقلاله، وضد الشعب وتطلعاته إلى الحرية والكرامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة والخير والحق.. فهم من إفرازات بعض الأنظمة العربية نفسها، وهم أيضاً جزء من بنية بعض الأنظمة العربية الدائرة في الفلك الإمبريالي الصهيوني.

وقد أثبتت لنا تجارب الثورات في العالم وعبر التاريخ أهمية تنظيف البيت الداخلي للثورة/ للمقاومة، للتفرغ باطمئنان وراحة وأمن للقاء العدو الخارجي ومقاتلته. وأن مقاتلة العدو الخارجي أسهل من مقاتلة دعاة المحسوبين بالهوية على الوطن ولكنهم غدارون مزيفون قد خرجوا من جلد الوطن وهويته. وكم من الإنجازات التي حققتها المقاومة على الأرض، فبث الخونة سمومهم وقيئهم لإجهاضها، ناهيك عن البلبلة التي يخلقونها بأكاذيبهم وافتراءاتهم.. ودفاعهم المستميت عن كيان العدو الصهيوني وسمعته أكثر مما يدافع به العدو عن نفسه!!

ولو حصرنا ملف القضية بالجاسوسية والعمالة للصهاينة، فلن يطوى الملف ولن تنتهي الإشكالية! ولكن إن وسعنا الملف لربطه في آن واحد مع ملف الخونة والصهاينة من الفلسطينيين والعرب (مسلمين ومسيحيين ومن كل الطوائف).. وأدرنا معركتنا على ذاك الأساس عندها يبدأ التطهير الوطني الحقيقي وسيتساقط الجواسيس سراعاً فلا ظهر يحميهم ولا أمان لهم مطلقاً، وعندها لا خوف على تماسك الجبهة الداخلية وأمنها وباستطاعتنا التفرغ التام لمقاتلة العدو الصهيوني والانتصار عليه.

إننا تحت شعار وحدة الشارع، والخوف من الفتن الداخلية التي تخدم العدو الصهيوني، بتنا مكبلي الأيدي، فإلى متى سيبقى الضوء الأحمر مضاء يمنعنا من الدخول في معارك ضرورية ضد الخونة، مع العلم أن الذي يدفع الأمور باتجاه الصدام والحرب الداخلية إنما هم أولئك الخونة وبدعم أمريكي صهيوني للقضاء على المقاومة وعلى كل صوت وطني حر؟!

كم نحن بحاجة إلى ثورات شعبية جماهيرية لتستعيد حريتها وحقوقها الوطنية والاجتماعية وإنسانيتها المستلبة!

فمتى تثور الشعوب العربية ضد أنظمتها الفاسدة والخائنة، متى يثور شعبنا ولا سيما في الضفة الغربية للقضاء على سلطة أوسلو الخائنة، متى يثور الشعب اللبناني الوطني المقاوم لتحطيم بنية النظام العفنة القائمة على الطائفية وإبقاء الخونة أعداء الوطن يتحكمون بالوطن وجعله رهينة للغرب والإمبريالية الأمريكية والصهيونية، متى يثور ويثور..