تأملات الرفيق فيديل كاسترو: : الحكومة العالمية (الجزء الأول)

في التأمل الأخير، قبل يومين، في الخامس عشر من آب/أغسطس، كتبتُ عند تعليقي على مقالة للصحافي الكوبي، راندي ألونسو، مقدِّم برنامج التلفزيون الوطني “الطاولة المستديرة”، عن اجتماع انعقد في فندق “دولسي في برشلونة حول ما تسمّى “الحكومة العالمية”: “هناك كتّاب صحافيون شرفاء آخرين يتابعون الأنباء التي أمكن تسرّبها من اللقاء الغريب. أحدٌ ما، أكثر اطلاعاً منهم بكثير، كان يتابع مسار هذه الاجتماعات منذ سنوات طويلة”.

إنما كنت أقصد الكاتب دانيال ستولين: 475 صفحة تقع كل واحدة منها بعشرين سطراً كانت بانتظاري من أجل إجراء مراجعة القصة الخيالية التي يرويها الكاتب المذكور لو أن أحد المشاركين كان قادراً على نفي حضوره هناك، أو مشاركته في ما يرويه كتابه.

أكثر ما يتّسع له هذا التأمل، الذي سأقسمه إلى جزأين، تفادياً للتمادي في الإسهاب، هو إدراج عدد من الفقرات التي اخترتها من أجل إعطاء فكرة عن الكتاب المدهش، الذي يحمل عنوان “أسرار نادي بيلديربيرغ”. في هذا الكتاب يشرّح ستولين الرؤوس الكبرى:

هنري كيسنجر، جورج أوسبورن، مدراء “غولدمان ساشز”، روبيرت زويليك، دومينيك ستراوس-كاهْن، باسكال لاميه، جان كلود تريتشيه، آنا باتريسيا بوتين، رؤساء شركات “كوكا-كولا” و”تيليفونيكا دي إسبانيا” و”سويز” و”سييمنز” و”شل” و”بريتيش بتروليوم” وغيرهم من السياسيين المماثلين وملوك الأموال.

يبدأ ستولين من الجذور:

يروي لنا دونالد فاو في “The Satanic Roots of Rock” أنه “خلال يومي أحد متتاليين، وهو أمر لم يسبق له مثيل في برنامج إدسوليفان، شاهد أكثر من خمسة وسبعين مليون أمريكي كيف كان أعضاء فرقة ‘بيتلز’ الغنائية يهزّون رؤوسهم ويحرّكون هياكلهم العظمية في طقس سرعان ما قلّدتهم فيه فرق روك لاحقة تعدّ بالمئات”.

الرجل المكلّف بخلق “الإعجاب” بفريق “بيتلز” عند الطلبة هو والتر ليبمان نفسه. فرقة “بيتلز”، وهي الفرقة التي تم تقليدها أكثر ما تم تقليده والنسخ عنها في تاريخ الموسيقى، تم وضعها أمام الجمهور الأمريكي لكي يتم اكتشافها.

“ثيو أدورنو يدخل”، هو عنوان واحدة من اولى الفقرات .

مسؤولية بلورة نظرية اجتماعية عن “الروك أند رول” وقعت على عالم الاجتماع وعالم الموسيقى والموسيقار الألماني ثيودور أدورنو، وهو “أحد الفلاسفة الرئيسيين لمدرسة فرانكفورت للأبحاث الاجتماعية…” تم إرسال أدورنو إلى الولايات المتحدة في عام 1939 لكي يدير “مشروع بحث إذاعة برينستاون”، في إطار جهد مشترك بين “تافيستوك” و”مدرسة فرانكفورت”، وذلك بهدف السيطرة على الجماهير، يموّله “مجمّع روكفيلر” وقد أسّسه أحد الأشخاص موضع ثقة دافيد روكفيلر، وهو هادليه كانتريل…

بالواقع العملي، كان النازيون قد استخدموا بشكل مكثف البروباغاندا الإذاعية كأداة لغسل الأدمغة وكانوا قد حوّلوها إلى عنصر مكمّل للدولة الفاشية. هذه الحقيقة تمت ملاحظتها ودراستها من قبل شبكات “تافيستوك” واستخدمتها بشكل واسع في تجاربها ذاتها. هدف هذا المشروع، كما يأتي أدورنوز نفسه على شرحه ضمن “المدخل إلى علم اجتماع الموسيقى”، هو “برمجة ثقافة ‘موسيقية’ جماهيرية كطريقة للسيطرة الاجتماعية الواسعة..

[…] الشبكات الإذاعية كانت على مدار الساعة الأربع وعشرين من اليوم تعيد بث أفضل أربعين أغنية”.

وصلت “فرقة بيتلز” إلى الولايات المتحدة في شهر شباط/فبراير من عام 1964، حين كانت الحركة المؤيدة للحقوق المدنية في ذروتها. كانت البلاد غارقة في صدمة قومية شديدة الوطأة وآخذة بالتعافي من الاغتيال الهمجي للرئيس جون ف. كندي […]، وفي شوارع العاصمة كانت الحركة من أجل الحقوق المدنية، بقيادة الدكتور مارتين لوثير كينغ، عاكفة على الدعوة لمظاهرة شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص.

ما يسمّى الغزو البريطاني، بين عامي 1964 و1966، كان عبارة عن نشوء مجموعة من مطربي وفرق الروك البريطانية التي اكتسبت شعبية واسعة في الولايات المتحدة وحاصرت الثقافة الأمريكية […]. في نهايات عام 1964 ثبت أن هذا “الغزو البريطاني” كان قد تم التخطيط والتنسيق له ببراعة.

هذه الفرق حديثة النشأة ونمط حياتها […] تحولّت إلى “طراز” جديد (حسب مفردات تافيستوك) شديد البروز، ولم يمر وقت طويل قبل أن تجرف أنماط جديدة (موضة اللباس وطريقة تصفيف الشعر واستخدام اللغة) ملايين الشبان الأمريكيين إلى المذهب الجديد. تعرّض شباب الولايات المتحدة لثورة راديكالية من دون أن يتنبّهوا إليها […] وذلك بردّة فعلهم الخاطئة ضد مظاهر هذه الأزمة، والتي تمثلت في المخدرات من كل نوع، الماريهوانا أولاً، ومن ثم حمض الليسر (LSD)، وهو مخدّر شديد المفعول يغيّر حالة الإدراك”. […] يمكن التأكيد أنه في الثكنة العامة “أم-16” في لندن وفي قاعدة السي آي إيه في لانغليه، فرجينيا، كان لخدمات التجسس البريطانية وفرعها “مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكية” ضلعاً مباشراً في التحقيق السري للسيطرة على السلوك البشري. آلان دولس، وهو مدير السي آي إيه لحظة شروع الوكالة بعملها، أم كي-أولترا، كان رئيساً للـ “أو أس أس” في بيرن، سويسرا، خلال الحقبة الأولى من تحقيقات ساندوز.

[…] لقد تم في الولايات المتحدة وأوروبا استخدام الاستعراضات الموسيقية الكبرى على الهواء الطلق لمجموعات الروك من أجل وقف الاستياء المتزايد عند المواطنين والسيطرة عليه.

الهجوم الذي شنّه نادي بيلدربيرغ-دافيستوك قاد جيلاً كاملاً نحو طريق كتل الـ “LSD” الصفراء والماريهوانا…

ألدوس هوكسليه يدخل

ألدوس هوكسليه، حفيد توماس هـ، هوكسليه، مؤسس مجموعة الطاولة المستديرة” لرودس، وهو البيولوجي الشهير والبليغ الذي ساعد شارلز داروين على تطوير نظرية التطوّر، كان القسّ الأعظم لحرب الأفيون الإنكليزية.

توينبي، الذي تعلّم في أكسفورد […] عمل كمندوب بريطاني في مؤتمر باريس للسلام، المنعقد في عام 1919….

كان راعيه في أكسفورد هـ. ج. ويلز، مدير خدمات التجسس البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى والأب الروحي لمؤامرة أكواريوم. وألدوس هوكسليه كان أحد تلامذة “أبناء الشمس”، وهي معتقد كان يشارك فيه أبناء نخبة “الطاولة المستديرة” البريطانية. أشهر رواياته: “عالم سعيد”، هي مسوّدة (بتكليف من عدة مجالس عالمية) لعالم اشتراكي مستقبلي أصيل في ظل حكومة وحيدة أو، كما قال معلّمه الفابيّ، هـ. ج. ويلز، واستخدم كعنوان لإحدى رواياته الشعبية، وهي مسوّدة ‘للنظام العالمي الجديد…

في “عالم سعيد”، ركّز هوكسليه على المنهج العلمي من أجل الإبقاء على كافة السكان خارج نخبة الأقلية في حالة شبه دائمة من الخنوع ومغرمين بأغلالهم. من الوسائل الرئيسية لتحقيق ذلك أتت الحقن التي تشوه وظائف الدماغ وأدوية كانت الدولة ترغم مواطنيها على استهلاكها. وبرأي ويلز، فإن ذلك لم يكن مؤامرة، وإنما على الأصح “دماغ عالمي يعمل كشرطي على العقل”.

في عام 1937 انتقل هوكسيليه إلى كاليفورنيا، حيث اشتغل ككاتب سيناريو لكل من “MGM” و”Warner Brothers” ووالت ديزني، وذلك بفضل إحدى العلاقات التي كان يقيمها في لوس أنجلوس مع يعقوب زيتلين. […] “باغسي شييغل، رئيس منظمة لانسكي للمافيا على الساحل الشرقي، كانت له علاقات وثيقة بكل من ‘Warner Brothers’ و’MGM'”.

في الواقع العملي، صناعة الاستعراضات الفنية -إنتاجاً وتوزيعاً وتسويقاً ودعاية- تخضع لسيطرة مافيا تنشأ عن اتحاد الجريمة المنظَّمة ونصّابين رفيعي المستوى من وول ستريت، وهم بدورهم يخضعون، في نهاية المطاف، لسيطرة نادي بيلدربيرغ القدير على كل شيء. صناعة الاستعراض الفني مصمِّمة كما يصمَّم أي “خطّ تجاري” لنادي بيلدربيرغ وأزلامه.

“عمل هوكسليه”

في عام 1954 نشر هوكسليه بحثاً ذا تأثير واسع عن نشر الوعي من خلال استخدام المسكالين تحت عنوان “أبواب الإدراك” (1954)، وهو أول بيان عن ثقافة المخدّرات المثيرة للنشوة نفسياً.

في عام 1958 جمعَ عدداً من الأبحاث التي كان قد كتبها لصحيفة “Newsday” ونشرها تحت عنوان “زيارة جديدة لعالم سعيد”، يصف فيها مجتمعاً يكون فيه “الهدف الأساسي للحكام أن يمنعوا محكوميهم بأي ثمن من خلق مشكلات”.

تكهّن بأن الديمقراطيات ستتغيّر من حيث الجوهر: التقاليد القديمة والغريبة -الانتخابات، البرلمانات، المحاكم العليا- ستبقى قائمة، ولكن الأساس الذي ستستند إليه سيكون الشمولية اللاعنفية. […] في هذه الأثناء تقوم الأوليغارشية بالقيادة وتقوم نخبتها المدرَّبة جيداً من الجنود والشرطة وصنّاع الفكر والمتحكّمين بالعقول بقيادة العالم بنفس هادئة كما يحلو لهم. وفي الواقع أن توصيف هوكسليه هذا يتفق تماماً مع الوضع الراهن.

في شهر أيلول/سبتمبر 1960 تم تعيين هوكسليه أستاذاً مدعواً للـ “Centennial Carnegie” في الـ “Massachusetts Institute of Technology”، في بوسطن. لم يمكث هناك إلا نصف عام دراسي، حيث تم طرده بعدها. “أثناء وجوده في تلك المدينة، أقام هوكسليه نادٍ في هارفرد…”.

الموضوع العلني لهذا النادي تمثل في الدين ومعناه في العالم المعاصر. […] مايكل مانيسينو، وفي مقالة نشرتها مجلة “The Campaigner”، في شهر نيسان/أبريل 1974، […] يؤكد: “أقام هوكسليه علاقة خلال الفترة التي قضاها في هارفرد مع رئيس “ساندوز”، الذي كان يعمل بدوره في مهمة للسي آي يه لإنتاج كميات كبيرة من الـ ‘LSD’ والسيلوسيبين (وهو مخدّر اصطناعي آخر يسبّب الهذيان) لصالح ‘MK-Ultra’، وهي التجربة الرسمية لوكالة السي آي إيه في الحرب الكيماوية”، وهي تجربة استخدمت أبناء البشر كميدان لتجاربها القاتلة في كثير من الأحيان، ويترتب عنها في مرات كثيرة استخدام الـ “LSD”. […] بالإضافة لذلك، أجرت جامعة ماكجيل، في مونتريال، كندا، وهي مؤسسة تعليم عالي مرتبطة بنادي بيلدربيرغ، تجارب أيضاً في عقد الستينات في إطار برنامج “MK-Ultra”، برعاية فاشي فاسد من “تافيستوك”، هو جون ريس، مستخدمةً في ذلك أطفالاً من ملاجيء أيتام محليّة، فكانوا يقومون بتعذيبهم ثم يزوّدونهم بعدّة جرع من الـ “LSD”. وحسب وثائق سريّة كشفت السي آي إي عنها مؤخراً (بفضل قانون حرية المعلومات)، فإن آلان دولس (الذي كان في ذلك الوقت مديراً للسي آي إيه) قد اشترى أكثر من مائة مليون جرعة من الـ “LSD” “انتهى جزء كبير منها إلى شوارع الولايات المتحدة في نهايات عقد الستينات”، حسبما يؤكد مانيسينو في مقالة سبق ذكرها.

[…] آلاف الطلاب الجامعيين تم استخدامهم كحقل تجارب. وقد شرعوا [الطلاب] فوراً بتصنيع ما يحتاجون اليه من ‘أحماض’.

[…] الأغلبية الساحقة من الذين كانوا يتظاهرون ضد الحرب توجّهوا إلى ‘Students for a Democratic Society’ بسبب شعورهم بالعار الذي تتسبب به حرب فيتنام. ولكن بعد وقوعهم في الجوّ الذي خلقه خبراء الحرب السيكولوجية لدى ‘معهد تافيستوك’ وإغراقهم بالرسالة التي تقول بأن الخلود الى اللذة والدفاع عن البلاد يشكلان خيارا مشروعا للحرب ‘اللآأخلاقية’، كان مستوى قيمهم وقدراتهم الإبداعية الكامنة تتبخّر في نفخة دخان سيجارة حشيش”، هذا ما كتب المؤلّف في مجموعة كتاباته المذكورة.

خلق الثقافة المضادة

“الحرب” الثقافية المفتوحة، ولو أنها غير معلنة، على الشباب الأمريكي بدأت في الواقع عام 1967، عندما بدأ نادي بيلدربيرغ، وسعياً لتحقيق أهدافه، بتنظيم استعراضات فنية على الهواء الطلق. من خلال هذا السلاح السريّ، تمكّنوا من جذب أكثر من أربعة ملايين شاب إلى ما تسمّى “مهرجانات”. من دون معرفتهم لذلك، تحوّل الشبّان إلى ضحايا تجربة تم إعدادها بإحكام بواسطة مخدّرات على صعيد واسع. المخدّرات المسبّبة للهذيان […] التي كانت فرقة “بيتلز” تحفّز استخدامها […] كانت توزّع بحرية في هذه الاستعراضات الفنية. لم يمضِ وقت طويل قبل أن يعود أكثر من خمسين مليوناً من الذين حضروا (بأعمار تتراوح آنذاك بين 10 و25 سنة) إلى ديارهم وقد تحوّلوا إلى رسل ومشجعين لثقافة المخدرات الجديدة أو إلى ما انتهى شيوعه باسم “New Age”.

أكبر استعراض فني أقيم في التاريخ، وهو استعراض “Woodstock Music and Art air” على الهواء الطلق، وصفته مجلة “تايم” بأنه “مهرجان أكواريوم” وأنه “أكبر استعراض فني في التاريخ”. تحوّل الوودستوك إلى جزء من القاموس الثقافي لجيل بأكمله.

الصحافي دونالد فاو كتب: “في وودستوك اجتمع نحو نصف مليون شاب لكي يتم تخديرهم وغسل أدمغتهم في مزرعة. كان الضحايا معزولين، ومحاطين بالقذارة حتى الرقبة بالمخدّرات المثيرة للنشوة نفسيا وأبقاوهم يقظين على مدى ثلاثة أيام متتالية، وكل ذلك بتواطؤ كامل من مكتب التحقيق الفدرالي ومناصب عليا في الحكومة. أمن الاستعراض وفّرته مجموعة ‘هيبيز’ مدرّبة على التوزيع الجماهيري للـ ‘LSD’. ومن جديد كانت شبكات التجسس العسكري البريطاني هي من بدأ كل شيء”، بمساعدة السي آي إيه من خلال مديرها السابق وليام كيسي واتصالاته بسيفتون ديلمير من الـ “M16″، الذي كان عميله بروس لوكاردت مكلّفاً من الـ “M16” مراقبة لينين وتروتسكي خلال الثورة البلشفية.

استوجب الأمر مرور عقد آخر قبل أن تندرج الثقافة المضادة في القاموس الأمريكي. لكن بذور ما كان عليه مشروعاً عملاقاً وسريّا لقلب قيم الولايات المتحدة زُرعت في ذلك الحين. جنس ومخدرات وروك أند رول، مظاهرات كبرى في كافة أنحاء البلاد، مجموعات “هيبيز”، مدمنون على المخدرات يتركون مقاعد الدراسة، ورئاسة نيكسون، وحرب فيتنام كانت جميعها تشظّي ألياف المجتمع الأمريكي نفسه. القديم والجديد دخلا في صدام وجهاً لوجه ن دون أن يدرك أحد بأن هذا الصراع هو جزء من خطة اجتماعية سرّيّة، صمّمها بعضٌ من ألمع الأشخاص وأكثرهم شيطانية في العالم…

مؤامرة “أكواريوم”

ليندون لاروتش كتب في “DOPE INC.”: “في صيف عام 1980 اشتهر كتابه الذي يحمل عنوان “The Aquarian Conspiracy” (باع منه أكثر من مليون نسخة وتُرجم إلى عشر لغات)، والذي تحوّل بين ليلة وضحاها إلى بيان الثقافة المضادة”. […] أكد كتاب “The Aquarian Conspiracy” بأنه قد حان الوقت لكي يتّحد الخمسة عشر مليون أمريكي الذين شاركوا في الثقافة المضادة لكي يُحدثوا تغييراً جذرياً في الولايات المتحدة. في الواقع العملي، كان هذا الكتاب أول مطبوعة موجّهة إلى الجمهور العريض الذي كان يراهن على مفهوم العمل الجماعي، وهو مفهوم كان يؤخذ على أنه الأكثر نزاهة والأسرع دفعاً من قبل “رؤوس” الـ “management”.

تؤكد الكاتبة مارلين فيرغوسون: “بينما كنت أعدّ لكتاب ليس له عنواناً بعد عن الخيارات الاجتماعية الجديدة الناشئة، فكّرتُ بالطريقة الفريدة من نوعها لهذه الحركة، وبقيادتها غير التقليدية، وبرباطة جأش أتباعها، وبنجاحاتها غير المحتملة…”.

في محاضرة له عام 1961، وصف ألدوس هوكسليه هذا الوضع البوليسي بأنه “الثورة النهائية”: “دكتاتورية بلا دموع” الناس فيها “يعشقون أغلالهم”.

زبيغنيو برزيزينسكي، المستشار القومي للرئيس كارتر، مؤسس اللجنة الثلاثية وعضو نادي بيلدربيرغ ومجلس العلاقات الخارجية الأمريكي”CFR”، يعبّر عن أفكار متطابقة مع هذه في عمله المثير “Between Two Ages: America’s Role in the Technotronic Era”، الذي ألّفه تحت إشراف “معهد الأبحاث حول الشيوعية” التابع لجامعة كولومبيا ونشرته دار “Viking Press”، عام 1970.

من دون استخدام الضغط العنيف، قاموا بتصميم مجموعة معقّدة من التحركات من أجل تحقيق “مواطن مسالم” للنظام العالمي الجديد. […] كما دعموا مفاهيم جديدة مثل “الذكاء العاطفي”، وهو قدرة الإنسان على حب نفسه وعلى ربط علاقات ملائمة بالآخرين. […] طريق ثالث من أجل تحويل هذا “المواطن الصناعي” إلى “مواطن مسالم” هو القيام بحملة تسويق واسعة من أجل إحداث عرفان اجتماعي هائل بالمتعاونين مع المنظمات غير الحكومية، كما شرحتُ في كتابي الأول “القصة الحقيقية لنادي بيلدربيرغ”.

حسب هارمون:

“بعدما طري عودها، أصبحت [الولايات المتحدة] ناضجة من أجل إدخال المخدّرات (وخاصة منها الكوكايين والكراك والهيروين) والدخول في حقبة ستدخل معها فيها في حالة عداء من خلال المنع وباستخدام الأموال الطائلة التي يكون قد بدأ جمعها”.

يستحق الأمر التذكير بأن فقرات واسعة من الثلاثة آلاف صفحة من “النصائح” التي أعطاها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي للرئيس المنتخب مؤخراً رونالد ريغان، في شهر كانون الثاني/يناير 1981 استندت إلى مواد مأخوذة من تقرير “مشاهد الإنسان المتغيّرة”، لويليز هارمون.

في ليلة بدر التمام، في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 1980، اغتيل جون لينون على يد رجل يُدعى مارك شابمان. قليل هو الاحتمال أن يصل بنا الأمر لأن نعرف يوماً إن كان مارك شابمان ضحية هوس أنموذجي تم إدخاله بشكل مصطنع، أو أنه قاتل من طراز المرشَّح مانشوه” أرسلته “تافيستوك” والسي آي إيه وال”أم-16″ لإسكات لينون، الذي كان يوماً بعد يوم يُظهر مقاومة أكبر للسيطرة عليه.

الفصل الثاني

آلة غسل الدماغ المثلى: الـ “MTV”

دخول “MTV” ، تلفزيون الموسيقى

الـ “MTV”، وهي قناة تجارية لموسيقى الروك الشعبية وأشرطة الفيديو الموسيقية، اخترعه وأداره روبيرت بيتمان للجمهوري الفتيّ والشاب، تأسّس في الأول من آب/أغسطس 1981. يشكل اليوم جزءاً من إمبراطورية “فياكوم” (المعروفة باسم “سي بي أس كوربوريشين”، ورئيسه ومديره العام، سومنير ريدستون، هو عضو كامل في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ومجموعته الإعلامية هي جزء لا يتجزأ من نادي بيلدربيرغ). في سبيل الوصول إلى الشباب من دون أن يتنبّه المجتمع إلى الخديعة، كان ضرورياً “التمتع بمؤسسة رديفة تنشر القيم المنافية للقيم السائدة في المجتمع”. هذا هو بالذات ما تفعله محطة “أم تي في”. “ولكن، لكي يتكلل هذا الجهد بالنجاح -والقول لـ ل. وولف- يجب شلّ التأثير الإيجابي للآباء والمدرسة أو إضعاف هذا التأثير على الأقل.

[…] النموذج لذلك [محطة ‘أم تي في’] تمثل في العروض المسرحية التي قدّمها ما قبل النازيّ ريتشارد واغنير، والتي كان يحمل الجمهور فيها إلى نوع من النشوة وتم استخدامه لاحقا و عن وعي من قبل النازيين مع إبداعهم لاحتفالاتهم الرمزية نفسها، كما هو حال الاجتماعات في نوريمبيرغ”. الأخصائيون في غسل الأدمغة الذي أسسوا محطة “أم تي في” كانوا يدركون تماماً أثرها. في كتابه عن هذه الشبكة “Rocking Around the Clock”، يؤكد إ. آن كابلان، بأن “محطة ‘أم تي في’ تنوّم مغناطيسياً أكثر من أي محطة تلفزيونية أخرى لأنها تتمثل في جملة من النصوص القصيرة التي تبقي علينا في حالة دائمة من الانفعال والترقّب… نبقى مشدودون إلى الأمل الدائم بأن شريط الفيديو التالي سيلبي رغبتنا أخيراً. بإغراء من الوعد بالكمال الآتي، نواصل استهلاكنا بلا حدود لهذه النصوص القصيرة”.

خلال الدقائق الأربع تقريباً التي يستغرقها شريط فيديو موسيقي (قرر علماء “تافيستوك” أن أربعة دقائق هي أطول مدة يتحمل فيها شخص من غير إرادته تلقي الرسائل المدرجة في البرامج نفسها)، “وهي واقع مصطنع على شكل نقاط مضادّة يتم إدراجها ‘ في الوعي، لتحل محل الواقع الإدراكي”.

يقول والتر ليبمان: “لو فكّر الناس بهذه العملية، يمكن لهذه أن تنتهي”، ولكنه يستنتج بأن “حجم جمهور الأميّين والضعيفين ذهنياً والمصابين بالعُصاب بشكل عميق وسيئي التغذية والأفراد المحبطين يبلغ من الكبَر ، ما يوفّر دوافع تجعلنا نصدّق أكثر بكثير ما نصدّقه بشكل عام. وهكذا، فإن هذه العملية تصبح بمتناول أشخاص هم في واقع الحال أطفال أو همجيون وحياتهم هي ورطة حقيقية، فيختارون مضامين بسيطة ذات جاذبية شعبية…”. […] في كتابه “Crystallizing public Opinion”، أكد إدوارد بيرنيس أن “المواطن العادي هو المجسّ الأكثر فاعلية في العالم. عقله نفسه هو أكبر حاجز يفصله على الوقائع”.

المشاهد الذي يتعرّض لغسل الدّماغ ليس لديه إلا الوهم بأنه يحافظ على قدرة الاختيار، كما يظن المدمن على المخدّرات بأنه يسيطر على إدمانه بدلاً من الاعتقاد بأن هذا الإدمان هو الذي يسيطر عليه. يقول أن كابلان بأن “محطة ‘أم تي في’ قد تم تصميمها بفضل معرفة أكبر يوماً بعد يوم لأساليب السيطرة السيكولوجية”. […] كان متوسط الاستهلاك التلفزيوني اليومي قد ارتفع باستمرار منذ ظهور التلفزيون، بشكل تحوّل فيه في أواسط عقد السبعينات، إلى النشاط اليومي الذي يحظى بأكبر وقت من الحياة اليومية بعد النوم والعمل، حيث بلغ نحو ست ساعات. منذ ذلك الحين، ومع ظهور جهاز الفيديو، ارتفعت هذه المدة أكثر بكثير. كان الأطفال في السن المدرسي يقضون من الوقت في مشاهدة التلفزيون ما يعادل تقريباً ما يقضونه ف النوم.

يقول إميري: “في علم مصطلحات غسل الدماغ عند فرويد، فإن مشاهد شريط الفيديو الموسيقي يكون في حالة مستحثّة مشابهة جداً لحالة لنوم. يساعده، أو يستحثّه على الدخول في هذه الحالة الظهور المتكرر لألوان أو مشاهد برّاقة تشدّ النظر، بينما للنغم النابض والمرتج للروك أثراً مشابهاً في الأذن”. نحن لسنا فقط في عصر التلفزيون، وإنما كذلك في عصر مشروط بالتلفزيون -إذ أنه عصر قلق واستياء وإحباط، ليس موجها إلى أي مكان أو أنه موجّه إلى أماكن كثيرة في ذات الوقت-، وذلك، كما هو منطقي، في محيط نجد فيه التلفزيون حاضر في كل شيء.

الشلل المتغوّلة ومجموعات الضغط الشريرة في نادي بيلدربيرغ، ودوائر النفوذ السرّيّة والتحكم عن وعي وذكاء بالعادات المنظَّمة هي آخر التعبيرات عن حملة تحكّم وتلاعب أعمق من أجل إقامة حكومة عالمية لا حدود لها، لا تكون مسؤولة أمام أحد إلا أمام نفسها.

[…] النجاحات الرئيسية التي تم بيعها طوعاً لسكان محبطين معنوياً لصالح الأصولية المتعصّبة لمجموعة من الرجال غير المسؤولين أمام أحد ويسعون للسلطة المطلقة على حساب كرامة الإنسان المعاصر الذي تحقّره وتذله وتزدريه سلطات نادي بيلدربيرغ-مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي-تافيستوك المركّبة لجهاز التحكّم وغسل الأدمغة بواسطة فريقها المكوّن من علماء وأخصّائيّي علوم النفس و الاجتماع و العلم الحديث (NEW Age ، الصوفية، إلى آخره)، والانثروبولوجيا ( علم يبحث في اصل الجنس البشري وتطوره واعراقه وعاداته ومعتقداته/المترجم) والفاشيين العازمين على بعث إمبراطورية رومانية جديدة.

بدأ أولاً كل من إدوارد بيرنيس ووالتر ليبمان. ثم غالوب جانكيلوفيتش. وفي وقت لاحق ريس وأدورنو وألدوس هوكسليه وهـ. ج. ويلز وإيميري وتريست، لتتبعهم ثقافة المخدّرات و”مؤامرة أكواريوم، وهي عبارة عن فكر “إنساني” مزعوم لصالح الثقافة القديمة، المجمّل بذرّة من الحرية الإنسانية بدلاً مما هي عليه بالفعل: طريقة ذكيّة لتحقير الأشخاص حتى تحويلهم إلى مجرد حيوانات حظيرة، تُمنع عنهم أصالة الوعي البشري، يتفاهمون فوراً في كل مكان من دون الحاجة لترجمة.

“العصر الجديد” سيكون “عصراً مظلماً” جديداً. سيعني الموت المبكّر لما يزيد عن نصف سكان العالم ولنسيان مبيّت لأكبر إنجازات البشرية. هذه هي الإيديولوجيا الشمولية التي يدعو اليها النظام العالمي الجديد، العازم على حكم العالم ولو كان ذلك فوق جثثنا […] لماذا يستحق الأمر الدفاع عن حضارتنا؟ لماذا النظام القائم على الحرية أفضل من أنظمة الاستبداد التي تضطهد اليوم جزءاً كبيراً من العالم؟ الإجابة على هذه الأسئلة واضحة بالنسبة للبعض، ولكنها ليست كذلك بالنسبة لكثيرين.

الفصل الثالث

كيف ولماذا نظّم نادي بيلدربيرغ حرب كوسوفو

هذه المرة جاء دور البلقان. “الخطّة البارعة” تمت بلورتها خلال اجتماع عقده أعضاء نادي بيلدربيرغ عام 1996 في كينغ سيتي، وهو منتجع فاخر يقع على مسافة عشرين كيلومتراًعن مدينة تورونتو الكندية. […] كان لحروب أعضاء نادي بيلدربيرغ في كوسوفو وفي البلقان دافعاً محدداً: مخدّرات، نفط، ثروة معدنية والتقدم باتجاه “الحكومة العالمية”.

بدأت الولايات المتحدة وألمانيا بدعم القوات الانفصالية في يوغسلافيا بعد انهيار الشيوعية في الاتحاد السوفييتي سابقاً، حين رفضت الفدرالية اليوغسلافية ضمها إلى المحور الغربي. جون بيلغر، وهو صحافي نمساوي شهير متخصص في بحث النزاعات العسكرية، كتب في صحيفة “The New Statesman”: “ميلوسيفيتش كان رجلاً غبياً؛ وكان أيضاً مصرفياً اعتُبر يوماً من الأيام حليفاً للغرب جاهزاً لتنفيذ “إصلاحات اقتصادية” تنسجم مع مطالب صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والاتحاد الأوروبي؛ ولسوء حظه، رفض التنازل عن السيادة. لم تكن الإمبراطورية تتوقع اقل من ذلك”. وحسب مقالة نيل كلارك، وهو صحافي متخصص في قضايا الشرق الأوسط والبلقان، “في تلك اللحظة كان هناك أكثر من 700 ألف شركة يوغسلافية ما زالت تخضع للملكية الاجتماعية (العامة)، وما زالت أغلبيتها تخضع لسلطة لجان مختلطة من الإداريين والشغيلة، ولم يكن هناك إلا 5 بالمائة من رأس المال بأيدي القطاع الخاص”.

سارا فلونديرز، وهي ناشطة وصحافية مقرّبة من حزب الشغيلة العالمي، وهي حركة دولية مناضلة من أجل السلام، كتبت في مقالة لها: “… شروط منح القروض التي يضعها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي تستدعي تفكيك كل الصناعات العامّة. هذا هو حال النفط والغاز الطبيعي في القوقاز وبحر قزوين، وكذلك مناجم الألماس في سيبيريا. من يمتلكها أو يكون مهتماً بالسيطرة عليها […] سيكون من ينتصر في الصراع المسلح الجاري في كوسوفو. هيمنة حلف الناتو على الأرض سيضع الشركات الأمريكية في أفضل وضع للاستيلاء على هذه الموارد”.

كان أعضاء نادي بيلدربيرغ يسعون في البداية إلى “إثارة” الصربيين عبر ملاحقة مجرمي الحرب الذين كانوا هم يأوونهم، من خلال إحالتهم إلى المحاكمة أمام محكمة دولية جديدة. الصربيون، أصحاب الكبرياء والخبرة، تفادوا هذا الاستفزاز عبر إقناعهم للمشتبه بهم من أدنى مستوى بأن يسلّموا أنفسهم طوعاً. غير أن هذا لم يكن كافياً. وفي سبيل إغضاب الصربيين لجأت محكمة لاهاي، الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، إلى أعمال الخطف غير المشروعة من أجل التسبب بالحرب.

وهذا ما يفسّر أيضاً السبب الذي جعل ريتشارد هولبروك، سفير الولايات المتحدة أمام منظمة الأمم المتحدة بين عامي 1999 و2001، والعضو في نادي بيلدربيرغ وفي مجلس العلاقات الخارجية والمرشح ست مرات لجائزة نوبل للسلام، يُدخل بنداً حول كوسوفو في الاتفاق النهائي. ما هي علاقة كوسوفو بالبوسنة؟ لا شيء. ولكن فكرة هولبروك تمثّلت في تحويل البوسنة إلى تجربة للتوسع المستقبلي لنادي بيلدربيرغ في البلقان.

في البحث عن ذريعة: وليام ووكر يدخل المسرح

[…] حسبما يشرح جون لوغلاند في مقالته “تقنية القيام بانقلاب”، فإن وليام ووكر، كان عضواً في مجلس العلاقات الخارجية و”سفيراً سابقاً لدى السلفادور التي شكّلت حكومتها، وبدعم من الولايات المتحدة، فرق الموت”. في عام 1985 كان ووكر مساعداً لنائب وزير الخارجية لشؤون أمريكا الوسطى ومشغّلاً أساسياً في محاولات البيت الأبيض في عهد ريغان الإطاحة بالحكومة النيكاراغوية. العقيد الركن أوليفر نورث، الملحق بفريق مجلس الأمن القومي في بدايات عام 1981 والمطرود منه في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1986، كان الموظف الأكثر تورطاً من إدارة ريغان في المساعدة السرية للكونترا، وذلك بفضل بيع الأسلحة لإيران.

استناداً إلى الملف القضائي، فإن ووكر هو المسؤول عن إقامة عملية إنسانية زائفة في قاعدة جوية في إيلوبانغو، السلفادور، والتي كانت تُستخدَم سراً من أجل تزويد المرتزقة من الكونترا الذين كانوا يشنّون الهجمات على نيكاراغوا بالأسلحة والكوكايين والذخائر والمؤن.

ووكر، الذي كان قد سلّم أسلحة لقوات الكونترا النيكاراغوية وتحوّل الآن إلى مراقب للسلام، صرّح مطبّلاً ومزمّراً أمام الصحافة العالمية بأن الشرطة الصربية هي المسؤولة عن “أشنع” مجزرة شاهدها في حياته. الصربيون، الذين كانوا قد تفادوا ببراعة استفزازات الناتو و نادي بيلدربيرغ حتى ذلك الحين، كانوا قد وقعوا في الفخ. “المجزرة” المزعومة شكّلت ذريعة للتدخل. وفي الثلاثين من كانون الثاني/يناير سمح مجلس حلف الناتو بأعمال القصف. ونادي بيلدربيرغ أوعز لأمينه العام، خافيير سولانا، بأن “يستخدم القوة العسكرية لإجبار المندوبين الصربيين ومن الأقلية الألبانية في مفاوضات ‘السلام’ في باريس على التحدث في إطار يؤدي إلى ‘الحكم الذاتي’ لكوسوفو”.

في الرابع من آب/أغسطس نقلت مقالة نشرتها صحيفة “ذي واشنطن بوست” عن “موظف رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأمريكية” ذكره لشيء واحد فقط يمكنه أن يؤدي إلى تغيير السياسة: “أظن أنه إذا ما تم الوصول إلى مستويات معينة من الأعمال الوحشية التي لا يمكن تحمّلها، سيشكل ذلك صاعق تفجير”.

وكمرجعية تاريخية مفيدة، علينا أن نتذكّر بأن الصربيين ذهبوا ضحية أكبر عملية تطهير عرقي، مثل المائتا ألف صربي أو أكثر الذين تمت تصفيتهم في إقليم كراجينا الكرواتي خلال عملية “العاصفة” المدعومة من قبل الولايات المتحدة عام 1995 أو المائة ألف صربي أو أكثر الذين تمت تصفيتهم في كوسوفو على يد الـ “ELK” عند انتهاء أعمال قصف الناتو. لا حاجة للقول أن محكمة لاهاي، وهي آلية عدالة النظام العالمي الجديد، لم تفعل شيئاً من أجل تقديم مرتكبي هذه الأعمال الوحشية إلى العدالة.

الدكتور جون كوليمان يتساءل في “Conspirator’s Hierarchy: The Story of the Committee of 300”: “لا بد وأنهم يعرفون ذلك، لأنه في حال حصول العكس، ما الذي سيقنع التاج الملكي بالإبقاء على جيش في تلك المنطقة حيث لم يكن هناك شيء ذو قيمة باستثناء تجارة الأفيون المدرّة للأرباح؟ فقد كان أمراً باهظ الكلفة الإبقاء على رجال مسلّحين في بلد يبعد كل هذه المسافة. كان على جلالتها أن تتساءل لماذا تقبع تلك الوحدات العسكرية هناك”.

تحت عنوان:

“تاريخ تورط الولايات المتحدة في تهريب المخدّرات”

خلافاً لما روته لنا كتب التاريخ على مدى سنوات، تهريب المخدرات المشؤوم ليس ميداناً مقتصراً على شريحة المجرمين، إلا إذا فهمنا من شريحة المجرمين بعضاً من أهم العائلات في تاريخ الولايات المتحدة، المعروفة باسم “المجمع الليبرالي الشرقي”، الذي يقود أعضاؤه هذا البلد من الأوليغارشية من خلال نظام حكم موازٍ معروف باسم نادي بيلدربيرغ…

كوسوفو والهيروين

الصحافيان روجر بويز وإيسك رايت، يؤكدان في مقالة نُشرت في الرابع والعشرين من آذار/مارس 1999 في صحيفة “ذي تايمز” اللندنية أن “ألبانيا -التي تلعب دوراً أساسياً في نقل المال إلى أبناء كوسوفو- هي في محور تهريب المخدرات من أوروبا”.

لقد تحوّلت ألبانيا إلى عاصمة الجريمة في أوروبا. أكثر مجموعات البلاد جبروتاً هم مجرمون منظَّمون يستخدمون ألبانيا من أجل جني ومعالجة وتخزين نسبة عالية من المخدّرات غير المشروعة التي تُنقل إلى أوروبا الغربية…

يُتبع غداً

فيدل كاسترو روز

17 آب/أغسطس 2010

الساعة: 6:20 مساءً