تعقيب من بادية ربيع على مراجعة نادين باحص

لكتاب حنا عبود: “ليليت داخل الأسطورة.. خارج الجنة”

تعقيب على مراجعة نادين باحص لكتاب: ليليت داخل الأسطورة.. خارج الجنة”، المنشورة في في كنعان الإلكترونية العدد2326، 17 آب 2010.

شدني ذلك العرض المتماسك والمسيطر على الفكرة الذي أدته نادين باخص لكتاب ليليت داخل الأسطورة…خارج الجنة ل حنا عبود.

هو عرض كأنما يغني عن قراءة الكتاب، وهو أمر قلما يحصل في مراجعات أو قراءات الكتب. هل هو حضور الكتاب أم قدرة التمثل والفعل في المراجعة والسيطرة على الفكرة، ربما جميعاً.

لست ادري إن كان الكاتب قد مزج بين الأسطورة والدين والنضال للمساواة مما يجعل منها جميعاً مثلثاً مختلف الأضلاع. وهو مزج لا اراه إلا عاطفياً وحتى رغائبيا. فالمقدس قسمين: الكتب والله، وليس هناك ما يثبت أنهما من مصدر واحد، أو انهما واحداً!

الله حالة مفترضة يمكن نسب كل الخير لها والخير وحده ولأنها حالة مفترضة تكون العلاقة او الموقف منها إما بالقبول التام أو عكسه وكل نتائج ذلك مؤجلة إلى يوم ما.ة ولكن الكتب خاضعة للتأويل المتعدد وهي تشترط التزاماً ما أو على الأقل تواصلا مع المؤسسة.

حين يكون هناك تناقضا/تضارباً في الكتاب المقدس حول الموقف من قضية معينة، فيجب في اي كتاب مقدس أن لا يتم اعتماد التبسيط والانتصار للجانب الإيجابي فيه على حساب الجانب السلبي. فطالما هو نص، يجب أن يبقى كما هو دون اللجوء إلى تفسير حسن النية او طيبة الإيمان بتغليب أحد النقيضين على الآخر تغليبا تصالحياً من عنديات الكاتب أو من كتب المراجعة.

والملاحظة الثانية حول محاولة عقد تصالح لا تناقض بين الذكر والأنثى. وإني وإن كنت أوافق كثيرين بأن هناك نوع واحد لا نوعان، لكنني أؤمن بصراعهما ضمن وحدة وصراع الأضداد، وهو وإن كان صراعا لا ينتهي لكنه ليس إبادياً وهذا سر البقاء، هو صراع الحفاظ على الديالكتيك ولأجل إثبات أن الديالكتيك مشحون بما يرفعه دوما إلى الأعلى. فالاختلاف بين الذكر والأنثى موجود، لا اقول التفاوت، اقول الاختلاف، وهذا مبرر التطور ولأنه اختلافاً فهو باقٍ. وليست هذه المشكلة، بل المشكلة في افتراض عدم النِديَّة بين الذكر والأنثى، بل هناك نِديّة’ حقيقية. وهناك تاريبخ سيطرة الذكر وبالتالي هناك وجوب المقاومة من الأنثى. هو تناقض ليس إبادياً لكنه لن يُباد، اي لن ينتهي. ولو وصلت الفلسفة إلى تجاوز مختلف الثنائيات، فهذه الثنائية لم تنتهي، وإن كان لا بد لها أن ترتقي إلى ندية حقة.