إلى الذاهبين إلى المفاوضات المباشرة!!!

إحسان سالم ـ الأراضي المحتلة

عندما يقول أبو مازن بان المفاوضات هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني فهو يعني تماما ما يقوله، برغم سلسلة الخيبات واللطمات التي تلقاها من هذه المفاوضات التي استمرت ولم تتوقف عمليا طوال فترة عهده حتى هذه اللحظة.

برغم كل ممارسات الاحتلال ومواقفه المعلنة بشكل تصاعدي ابتداء من أوسلو وحتى اليوم كانت وستظل ترجمة صارخة للفكر التلمودي الصهيوني الذي يقوم على وجود نفي “شعب الغرباء على ارض اليهود”وهذا الأمر ينفذ بشكل منهجي ويومي وأمام سمع وبصر من يفاوضهم من الفلسطينيين الذين يشاهدون تنفيذ المشروع الاستيطاني التهويدي بشكل متسارع وواضح المعالم منذ قبول القيادة الفلسطينية خارطة الطريق حتى الآن ولو كانت هناك قيادة فعلا حريصة على الحدود الدنيا للمصالح الوطنية لقرنت كامل موافقتها على خارطة الطريق بوقف الاستيطان آنذاك ولكنها التزمت الصمت طوال فترات التغول الاستيطاني برغم أن ذلك كان ممكنا في حينه ولكنها وما زالت تعي تماما أن المفاوضات واستمراريتها هي شرط بقائها بالسلطة، وهي لا تريد ان تتقدم بأي موقف تصادمي مع الاحتلال يمكن ان يعيق تقدمها السريع نحو هذه المفاوضات.

لماذا الان وبرغم جميع جولات المفاوضات السابقة والتي كانت أكثر من مباشرة، لماذا الان يصاحب هذه الجولة كل هذا الضجيج الإعلامي والمواقف المتباينة والاهتمام الغير معهود رغم انه منذ توقيع خارطة الطريق والاحتلال مستمر في مصادرة الأراضي وهدم البيوت بالقدس وغيرها والاستيطان، في كل مكان يقع عليه بصره ورغم تصاعد وتيرة الهجمة البشعة عبر المزيد من توسيع جرائم المستوطنين وتوسيع الجدار رغم كل ذلك لماذا هذه القرقعة وهذا الجو المشبع بالتوتر المحبط بنذهب أو لا نذهب!!.

ما هو الجديد الذي يدفع قيادة منظمة التحرير لكي تضع في أولويات مطالبها للعودة للمفاوضات المباشرة،وقف الاستيطان علما بأنها ظلت تفاوض سنوات وبشكل أكثر من مباشر والتهام الأرض وطرد أهلنا والاعتقالات اليومية وتهويد القدس الممنهج كل هذه القضايا مستمرة متواصلة لماذا يحصل ذلك الآن؟.

الجواب واضح وبسيط لأننا نقف اليوم أمام قمة المخطط التصفوي المعد من قبل العدو الصهيوني و الأمريكي لأننا وبكل بساطة نقف أمام الحقيقة وهي شطب القانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة والقرارات الشرعية وشطب جميع الثوابت الوطنية والسكوت عن كل ما تحقق من استيطان وجدار وتهويد والتفاوض وكل هذه القضايا من وراء ظهرنا، وهذا ما تجلى بشكل واضح بالدعوة التي وجهتها الرباعية لترك شيء ما للفلسطينيين لكي يقولوا لقد تحققت شروطنا!! ونحن سنذهب للمفاوضات ونحن مطمئنون – أي تخريف هذا.

بمجرد ذهابنا الآن إلى هذه الجولة الحاسمة ونحن لا نمتلك أوراقا “كساع إلى الهيجا بدون سلاح “كما كانت تقول العرب،وهذا التنازل والذهاب إلى الطريق الخطر والمليء بالألغام وسط احتجاجات ورفض الغالبية العظمى من قوى وفصائل وأبناء شعبنا ووسط انقسام بالساحة الفلسطينية هو يعني موافقتنا على أن نكون فريسة للاملاءات الصهيونية والأمريكية.

للمساهمة عن قصد أو غير قصد لإخراج النضال الفلسطيني تحت الاحتلال والاستيطان من منطق التحرر الوطني، هذا النضال الذي بدأ بمواجهة المشروع الصهيوني أصبحت مرجعيته الآن النوايا الأمريكية ونوايا نتنياهو لان نتنياهو هذا الذي نحن مهرولون الآن إلى مفاوضته لم يأت بشيء جديد عما سبقوه بل وزاد عليه ضرورة الاعتراف بيهودية إسرائيل أي نسف جميع حقوقنا وشرعيتنا في فلسطين منذ أن وجدنا على هذه الأرض، وهم لا يجدون حرجا بالقول بان مشروعنا الوطني هو نفي لروايتهم التلمودية التي قام على أساسها هذا الكيان الغاصب، وان هذا الجري وراء المفاوضات إنما هو ترجمة حقيقية لنفي أية إمكانات لحصولنا على أي شيء عبر هذا المشروع الاستيطاني التهويدي الذي يقضي نهائيا على وجودنا فوق ما تبقى من الأرض الفلسطينية ومن يذهب لمفاوضات كهذه في ظل وضع دولي يحمل نفس الرؤيا الصهيونية مسقطا جميع القرارات الشرعية حتى انه وصل الحال به إلى إسقاط قرار 194 الذي كان يتم تأكيده كل عام وإسقاط فتوى لاهاي وجميع القرارات التي اعترفت بها كل دول العالم بما فيها أمريكا العدوة أحيانا ويضعها وراء ظهره فلماذا يذهب وأين سيصل به المطاف والقول بان هذه المفاوضات هي لإنقاذ الممكن هو مجرد هراء فقبل إنهاء هذه المهزلة لن يبقى أي شيء ممكن.

لماذا سوف تختلف الأمور هذه المرة عن سابقاتها فكل المفاوضات العبثية السابقة كانت فقط لكسب الوقت ولسرقة اكبر مساحة ممكنة وزرع اكبر عدد ممكن من المستوطنين والأمر الأشد والأنكى هو مسارعة ساسة السلطة ومفاوضيها للترحيب ببيان الرباعية الأول والثاني مما يحذفهم من ساحة الصراع ويضعهم أمام شعبهم كأناس خططوا لتضليل شعبهم وللنيل من كل حقوقه المشروعة،عبر ترحيبهم الحار ببيانات تافهة أعطت كل شيء للغاصب ولم يبق لهم سوى الانصياع للذهاب إلى مائدة المفاوضات المسمومة.

أناس كهؤلاء لا يملكون تفويضا شعبيا ولا يملكون شرعية موحدة كيف يمكن ان يسكت شعبنا عن ما هو معد مسبقا حول اعتزام هذه المجموعة الإقدام على توقيع اتفاقات مصيرية ترمي بشعبنا في غياهب التصفية والحلول الجزئية وتثبيت اللجوء وجعله دائما عبر تحايلها على كل ما ينهي القضية الفلسطينية من مضامين عادلة وشرعية إلى مصطلحات تخدم مصالح العدو ولعل الأمثلة لا تعد ولا تحصى التي تؤكد ذلك وتؤكد ضرورة الاصطفاف الوطني لمنع هذه السلطة من المضي قدما في الانخراط بهذا الفصل الأخير المعد بعناية وإحكام لتصفية هذه القضية واختزال جميع المحن والتشرد والاغتصاب إلى مستعمرة صغيرة يمكنهم التباهي مستقبلا بأنهم قد انتزعوا ما استطاعوا من مخالب الغاصب وأقاموا عليها دولة لهم.

:::::

abuarabihsan@gmail.com