أيها الجار الطيب … إقبل اعتذارنا …!!!

إحسان سالم ـ الأراضي المحتلة

طبعا من حق الذين اعتذروا للإسرائيليين بالأمس عن ما فعلته “القيادات السابقة” من تطرف وخذلان بحق هذا الشعب الشاخص نحو السلام وإرجاع الحقوق !!

من حقهم أن يعتذروا ويعيدوا قراءة التاريخ. آملين من أعماقهم أن يقبل ” جيرانهم الأخيار” اعتذارهم ويصفحواعن الويلات والمصائب التي سببتها لهم “القيادات السابقة”. ويشفقوا علينا ويمنحونا أرضا هنا وهناك، ويقومون بسلخها عن ” أرضهم التاريخية” مرضاة وقبولا منهم لهذا الاعتذار..!!

من حقهم الاعتذارعن الخذلان الذي سببناه “لجيراننا” المتطلعين دوما للسلام معنا. ولكننا ويا للعار قد خذلناهم بأعمال “قياداتنا السابقة” الإجرامية والفاشية. مما دعاهم في حينه لتغييرنظرتهم نحو إمكانية السلام والتعايش التي كانت مغروسة في دمائهم نحونا. والآن يتقدم الصفوف هؤلاء من الذين انتقلوا من القيادات السابقة إلى القيادات اللاحقة لكي يصححوا التاريخ. ويسموا الأفعال الاجرامية التي مارستها “قياداتهم السابقة” بحق هؤلاء الجيران المسالمين بأسمائها الصحيحة. ويعلنوا لهم عن ندمهم وإيمانهم العميق بأن ممارسات “قياداتنا السابقة” هي التي دفعت الجار الطيب لفعل ما فعله ولولا ذلك لقدموا لنا فلسطين على طبق من ذهب !!!

من حقهم أن يعتذروا “لجيراننا” المساكين الطيبين الضعفاء. ولم لا فهم يحافظون على أرضنا ويقيمون عليها المستوطنات، ويبنون الجدران. ويعبدون الطرق الالتفافية. من أجل أن يعيدوها إلينا جاهزة عندما يتأكدوا أن قيادات اليوم ليست “كالقيادات السابقة”..!!

من حقهم أن يعتذروا لهذا “الجار الطيب” عن الدماء الزكية التي أسالها المتطرفون والإرهابيون من أبناء “القيادات السابقة”… دماء هذا الشعب الوادع الذي لم يؤل جهدا طوال ستين عاما وهو يطرق أبوابنا بابا تلو الآخر عارضا علينا السلام الذي أبيناه … وعارضا علينا الأرض التي رفضناها … فحقت علينا اللعنة ..!!

فقد عرضها عام 48، فرفضنا عرضه… عرضها عام 67، فرفضنا عرضه… عرضها منذ 2002 وما تلاه، ورفضنا عرضه السخي الذي قدمه الجار الطيب شارون … عرضها عام 2006، وما زال يعرضها دون أن يجد أحدا يقبل هذا العرض السخي.. الى أن جاء من يريد تصويب التاريخ وإعادة قراءته وإنصاف هذا الشعب على حسن نواياه طوال هذه المحطات. فحقاً قد أجرمنا بحقه ووجب الإعتراف بالذنب ..!!!

نعم لقد خذلتهم “القيادات السابقة”. ولكن القيادات الحالية لن تخذلهم وهي تقسم ليلا نهارا على ذلك. وهذه هي البداية ….

لماذا لا نعتذر لهم خاصة ونحن في قمة اللقاءات الحميمة وتبادل الأنخاب واستلام الوديعة. عملية لا تستغرق أكثر من أشهر قليلة خاصة بعد أن اطمأن الجارإالينا بعد هذا الإعتذار. وأمن بصدق نوايانا. وها هو قد استوعب ما طرحناه لذلك فلن يذهب هذا الأمر سدى … ولسوف يبادل حسن نياتنا بنيات أحسن. فهو قد تنازل بالوقت الحالي عن مطلبه السابق “من الفرات الى النيل” ب “من البحر الى النهر” فقط !! وهذا التنازل طبعا جاء على خلفية إيمانه بصدق وسلامة خط من يحاورهم .. وهذا يدل على أنه قبل اعتذارنا وهو يستعد لملاقاتنا في منتصف الطريق. وهو وبكل نبل وشهامة وبدل أن كان يفكر برمينا الى الشرق عندما كانت “قياداتنا السابقة” تمارس الرعونة وغير مدركة للآلام التي سببتها لشعب هذا الكيان. ها هو الآن يبدي كرما زائدا كرد للجميل ويبدي استعداده لمنحنا ثلاثة أو أربعة دول بدل دولة واحدة وبداخل “أرضه التاريخية”. يا للكرم ..!! وهو سيقوم أيضا وكدليل عن حسن نواياه وقناعته المطلقة بأننا قد حفظنا الدرس، بحمايتنا من الأعداء. بحماية حدودنا الأربعة دون أن يكلفنا قرشا واحدا. بل ولسوف يزيد على ذلك ويمنحنا هو وحلفاؤه من العرب والبيض ريعا ثابتا مدى الحياة لكي نستطيع تعريب قواتنا حتى تستطيع القيام بالمسؤوليات الجسام التي تنتظرها.. طالما نحن بهذا التهذيب وهذا الخلق المسامح !!!

لماذا لا نعتذر له.. فهو من حوّل الجبال الجرداء الى جنات وواحات للسلام. وجلب لها الماء والسكان. وهو لا يريد سوى إيواء مواطنيه العزّل من كل بقاع الأرض في بقعة صغيرة من أرض العرب التي لا يعرفون مساحتها. وهي برغم أنها بالكاد تتسع لهم ولكنهم ومن أجل السلام معنا وكمكافئة لنا على إيماننا المتأخر بحقهم بالعيش الكريم والآمن. يبدي استعداده الطيب لمساعدتنا باستقدام من يرغب من أهلنا فيما سوف يجود به علينا في جبال ووديان فلسطين. برغم أنها “أرضه التاريخية”. فأي نبل هذا الذي قابلته “قياداتنا السابقة” بالنكران !!! ولكن مهلا، فها هو الوقت قد حان لتصحيح هذا الأمر وشكره ومعانقته على هذا الكرم …!!!

من حق هذا وذاك الإعتذار باسم الشعب الفلسطيني الذي لا ينتمون إليه ولا إلى كرامة شهدائه وشرف نضاله. بعد أن زينت لهم أحلامهم الخادعة بأن الأرض قد عبدت وأن ثقافة الهزيمة والاستسلام قد سادت. وأن الماهيات والثوابت قد تغيرت. وأن الدولار الأمريكي هو سيد الموقف.

من حقهم أن يستخفوا بشعبهم وبقياداته بعد أن شاهدوها تعتصم في ساحة رام الله وتقنع من الغنيمة بالإياب .. بعد أن حصلت على رخصة تسمح بالاعتصام …

نعم من حقه أن يفاخر ويزهو بما حققه على الأرض من أمن وأمان. من دعة وازدهار. من تبدل المسميات والأعداء. فقد أصبح العدو هو الصديق والشريك والجار. وراح يبحث عن أعداء داخل ساحته كما تفعل أمريكا بالعراق ودارفور ..

من حقه كل ذلك طالما أن الفرصة سانحة وهي لا تتكرر. فليغرف من البئر ما أمكن قبل أن ينضب !!!

:::::

abuarabihsan@gmail.com