بين الكراهية والنقد..مسافة أخلاقية مداها أن تكذب أو تكتب

رفيقي أحمد حسين

داهمتَني أنتَ هذا الصباح، في اللحظة واللحظة دوماً يُثقلها ويحصر فلتانها المشبوب العمل والثورة والحزن والرفض وحتى الحب. ليس المكان ولا المقام للبوحِ إذن! هو البوح يُلحُّ ويُغري. لكن الواقع المتعّيِن يشدُّ ويكبح.

بين الكراهية والنقد

مسافة أخلاقية مداها أن تكذب أو تكتب

عادل سمارة

رفيقي أحمد حسين، وقد كتبت اسئلك وأنا اعرف ما فيك قبْلاً. وقصدت ألخبث معك، هذا صحيح. وكنت اقصد محاورتك كتابة فليس بوسعنا أن نلتقي. أنت في المحتل 1948 وأنا في المحتل 1967 بكل ما عليه من بوابات ولا طريق منه وإليه لأحد مثلي.

الكتابة واجب ومسؤولية وموقف. أن تعرف في أمرٍ يجب او تقدمه للناس، فالفكر حالة شيوع بطبيعته. هو نتاج معرفة لم تتأتى أو تتسنى للناس صدفة وبلا مقدمات بل حصيلة ما اخذ عن غيره، لذا عليه أن يقدمها لغيره. من هنا وجوب أن يكون التعليم كالحب حراً واختياراً لا بيع ولا تسليع. ولولا الملكية الخاصة لما كان هناك حجباً للمعرفة سواء في الأدب أو العلم.

اقتناء المعرفة هو نقل الفكر من القيمة الاستعمالية الحرة والبريئة إلى القيمة التبادلية ارتكازاً على وباء الملكية الخاصة. على هذه الملكية يقتتل الأفراد كما الأمم، وينزُّ يفيض التاريخ دماً ومنه التاريخ المقبل إلى مدى لا نعرفه. تتحدد إنسانية المرء ضمن حدود تقديم ما لديه لغيره. وهذا التقديم مسؤولية ايضاً وموقف. مسؤولية تقديم ما لديك بأفضل ما بوسعك، وموقف بمعنى أن يكون المرء مخلصا للموقف الذي تحمله كلمات ما يكتب لا أن يكتب أمس تنظيرا لجمال أوسلو واليوم تعهيراً لمقابحها، تظل أوسلو هي هي، أما هو فهو أنا متعددة الأوان والجلود والسِحنْ. بورك من يثبت ثبته الله.

هل تتذكر يوم كتبت أنت عن أحدهم مقالة بعنوان “المنديل والأرنب” ورغم أن ما كتبته انت كان مؤدباً ومجازياً لكنه كان عميقاً.وقتها وضعت كنعان في مشكلة، وقد حاول البعض إلغاء رخصتها ليكتشفوا أن رخصتها صادرة في المحتل 1948!

والموقف هو الموقف. ما نكتبه هو بعض وعينا وحتى أجسادنا. فإما أن يكون هامشياً سوقياً مبُاعاً سلفاً، أو يتم عرضه في السوق بحثاً عن مشترٍ، وإما أن يكون قطعة صادقة منا، اقتربت منا أو ابتعدت تحتفظ بقيمتها، قلناها اليوم او بعد دهر هي نفسها من حيث صدقها واصالتها. هكذا نتجنب المواربة ولا نربي عليها الجيل المقبل. هكذا تربينا على بعض معلمينا.

الكلمة الزّلِقة كما الموقف المتزلف، مؤذية وقاتلة للقارىء وليس للكاتب لأن من يكتب للسوق وللسادة، لأن من يكذب ويتلون يكون قد صاغ نفسه هكذا كسر شوكتها وطوَّعها، وتمتع بما فعل، وبما هو بالالوان فهو مسؤول وغير مسؤول عن ما يكتب، لأنه يقدم بضاعة استهلاكية، تؤكل وتُلفظ لاحقاً. والخطورة في جُبن من يقرأ حين لا يُحاسب من يكذب.

عايشت ذات زمن رجل سياسة من اليسار، كانت البسملة بالنسبة إليه هي شتم أحد السياسيين الفلسطينيين الكبار جداً. وحين جاء الرجل والتسوية إلى الأرض المحتلة قفز رجل السياسة إلى جانبه في مقعد “وزاري” كنت ولا زلت أُشفق على من تربوا على يدي هذا الرجل. ولكنه كان من المهارة بمكان وهم من السذاجة بمكان بحيث لم يروا سقوطه هذا. هل ترى كم هي الكلمة خطيرة حين تتحول إلى راقصة ليل؟

لست أدري حتى لحظة العمر هذه، كيف يكتب امرىء معك اليوم وضدك غداً ,انت كما أنت؟ كيف يُغنِّي امرىء للتسوية ويغتني منها اليوم ويشتمها غداً ويعود ليغسلها ويقبلها وهي غير قابلة للتطهير. كيف يجلس هذا إلى أولاده وزوجته؟ هل يجرؤون على تذكيره بتناقضه وهو يقفز بين الحضن والقفا؟ هل يسأله في ذلك مريدوه، أم أن هناك تصالحات متفق عليها بين تجار المرحلة صغارا وكباراً؟ هذا التفاز ليس ضمن الهفوات والأخطاء، هذا سلوك منهجي. وإن كنت أُدين هنا، أُدين الجمهور!

لا أرى فرقاً بين هذا وبين رجل المخابرت، اية مخابرات، الذي يعيش عمره في تعذيب الناس لأنهم أهل فضيلة. هذا يعذب الجسد ويفتك به وذاك يعذب الروح. وأخطر منهم من يغطي هذا ويغطي ذاك ويكتب يمجدهم ويتغزل به وبها!.

أكدتَ لي أن لا حق لنا أن نكره. لا يجوز للتاريخاني أن يكره فهو الوطني والأممي والإنساني معاً. لكن له أن يغضب ويثور ولا يكره. أن يغضب من المرحلة، من شخوصها وطبقاتها ومصالحها ومستفيديها والمتلطين بها وهذا حقنا…نغضب لحظياً ثم….ننسى طويلاً ومؤبداً. ننسى الغضب ولا ننسى المواقف وإلا كنا بلا ذاكرة. وابعد من هذا، يجب ان نجعل من مواقف المتلاعبين والخبثاء والعبثثين وباعة الكلام ناقوس خطر يدق على مسامع الناس جميعاً، هذا ليس كرهاً هذا نقد واشتباك.

أليس هذا الغياب للنقد هو الذي صيَّر الخيانة وجهة نظر، والتزلُّف جعل أكل المال السياسي حالة غزل، والكذب مهارة لسان. حين يقول أو يفعل المرء ما هو دنيىء ويلاقي مديحاً، ما الذي سيتركه هذا الجوقُ المخادع للجيل المقبل؟ ترى، هل هذا الخنوع اللحظي هو نتاج تربية على هذا الكذب وذاك التدليس وذاك التزييف؟ لِمَ لا!

أعود إلى وجوب الكتابة. فالكتابة صورة واقع، وتصوير الواقع يمكن أن يكون بالتخيُّل ويمكن أن يكون بالوقائع ويمكن المزج بينهما. بين وجوب الكتابة من مرتكز ثوري وخلوق وبين محددات الكتابة من مدخل مستوى تطور الوعي الجمعي في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية، بين الحدين مسافة لا بد من حسمها. هل توافقني أن ما يحسم حقا هو حد السيف؟

أطلق لها السيف لا خوف ولا جلُ…أطلق لها السيف وليشهد لها زُحلُ (المتنبي وكأنه تنبأ بما نحن فيه)

هي مسافة تتسع كلما كان الوعي اصيلا متقدما منتمياً وكلما كانت التشكيلة بالمقابل متخلفة.

نعم للتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية دور حاسم في اللغة والثقافة والمواقف وخاصة العلاقات الاجتماعية في مستوى الثقافة. من يحملون ترسبات التفكير، اقصد نمط التفكير الإقطاعي، حتى لو كانوا يرتدون ملابس عصرية، أو حتى بلا ملابس كما بعد حداثيين في الشكل، هم ذهنياً ملوثين بنمط التفكير العلاقاتي الإقطاعي بمعنى: التلاعب، الزوغان عن نقد من يعرفون او يحبون، اعتبار النقد تجريحاً حتى لو كان في الفكرة والنتاج المكتوب. هذا التفكير إخضاع الكلي أو الجماعي للفرد. فلا معنى عندها ان يقول كانط: أنا افكر إذن انا موجود” لأن المفترض في التفكير أن يخرج قولا وكتابة واشتباكاً والتزاماً.

كيف يمكن للناس أن تعرف أن هذا أو تلك، له ماضٍ لا وطني، بينما يلمع اليوم في هذا الموقع أو ذاك؟ من الذي يكذب هنا؟ هو، أم من يعرف ولا ينطق؟ أم الإثنين؟

لا أود التعرض لسجل حياة هذا أو ذاك، لأن هذا السجل يجب أن يذكره صاحبه لو كان نظيفاً، وهيهات؟ دعني اقول: ماذا نقول عن الذين يحملون البندقية ويطلقون النار يومياً على أوسلو؟ وهم ممن فاوض المثقفين الصهاينة منذ السبعينات، وفاوضوا سلطة الكيان منذ مدريد 1991 وفاوضوا في أوسلو، واسسوا لعلاقات تحتية مع دولة أوسلو (لا أقصد هنا اوسلو-ستان، بل النرويج) سياسيا وأكاديميا…الخ ماذا نقول لهؤلاء؟ أنتم خيارنا في الجاهلية وخيارنا في الإسلام؟

تقول صورة الواقع أو يقتضي تصوير الواقع أن لا بد من رصده كما يجب كي يكون القول صدقاً. ورصد الواقع لا بد أن يتعيًّنْ. والتعيُّن لا بد أن يجري التمثيل عليه او حتى السرد التفصيلي له. وهذا يعيدنا إلى الأشخاص إعادة عينية. فان تذكر شخصاً يعني بنظره ومن يشبهونه أو يلتقون معه أنك كاره له! فلا يجوز في التشيكلة الأقرب إلى الإقطاع من حيث نمط التفكير لا يجوز إلا المديح أو التدليس هذا ما يحلو للهش كاتباً أو مكتوبا عنه. والهش يتكسر بالنقد حتى لو كان طرياً لدناً. ويكفي ذكر شخص حتى تفقده وتفقد حتى من حوله مهما كنت حقيقياً ومحقاً. هذا معنى الاعتداء على الوعي العام والفتك به. فالأصل نقد الذات، ولكن هيهات في شروط الهزيمة التي تتناتج شبكات سرية من كل لون!

هذا المستوى من العلاقة ودور الكاتب وحرية الكتابة حالة قمع وإن لم يكن بأجهزة الجلاوزة. فالنتيجة هي المنع، وهي دوران حول القضايا دون التمثيل عليها مما يبقيها خارج دائرة التعيُّنْ.

لغياب النقد والاشتباك، وللهروب من التعيُّن، يُخلق جو من التلطي والكذب وعدم المسؤولية عما يقول المرء أو يكتب، فيسهل التبني المتأرجح لقضايا متناقضة، طالما لا احدا يكشف المستور!

قد يفيد هنا التعيُّن بالوقائع على الأقل دون ذكر الشخوص. جائني شخص قبيل انتخابات مجلس الحكم الذاتي الأخيرة (يسمونه المجلس التشريعي دون وجه حق) وعرض عليَّ المشاركة في قائمتهم مع سبعة اشخاص ضمنهم إثنين من النصارى والباقي من المسلمين بمن فيهم أنا. قلت له ألا تعتقد أن علي أن أخجل على الأقل من وعيي ومما كتبت، فلم ينقد أحد أوسلو بقدر ما كتبت أنا! قال نحن ندخل الانتخابات بموجب اتفاق القاهرة. قلت وهو اسوأ.

صدقني يا رفيقي لو شاركت في الانتخابات لما التفت إلا قلة مثلنا للتناقض الذي كنت سأضع نفسي فيه، ولوجد هذا المنتقد النظيف آلاف المكانس تصفعه.

مرة أخرى:

كما قلت لك هاتفياً قصدت تحريك موقفك العميق ولغتك العربية، وما أكثر “اللغات” غير العربية. هل نُحدِّث غير من نُحب؟ في هذا اللحظة، لم يعد كافٍ أن تكون سيفاً، بل شبكة من الأسياف كي تحمي وعيك ونظافتك في هيولى من التورط والتعاقد والتغوُّط المفتخر بكل الدنس الذي فيه ويُلقيه على الجميع.

أعلم أنك تحب محمود درويش، وكان ناجي العلي مثلك، وهو الذي طُرد من الكويت كي يُقتل. وصدقني لو كنت أنت هناك لقُتلت شرَّ قِتلة. أما أنا فعدت إلى هنا هارباً بعد اغتيال ناجي، عدت إلى بطن الحوت، لكن هذا الحوت ليس القاتل وإن ربما ساعد وبالطبع احب ذلك. هل تعلم أكثر ما يوجعني في ذكرى ناجي؟ أولئك الذين/اللواتي يصرون على زيارة ضريحه ثم يلوذون للتنقل من حضن تطبيعي إلى آخر! قل لي بربك كيف يمكن للإنسان ان يكون هكذا! لماذا يفعل كل هذا! أهو المال، الشهرة، الموقع المكان، اللذة، الخبز؟

لك أن ترفض أنوية درويش وأن ترفض أنوية صغار القوم ايضاً. أنا يقتلني في الموقف من العدو ما يأخذه منا مجاناً ليوظفه في تثقيف جمهوره بأن : العربي يركع، العرب دوماً أدنى منَّا، نحن سادة كل شيىء حتى وعيهم وإبداعهم.

لهذا كان لا بد أن نتكاتب لندافع عن وعي الناس المستلب بالفن العالي والمخترق بالموقف الوضيع من العدو: التطبيع مع العدو بالفن ايضاً، فن التطبيع. لذا أذكر محمود ولا أذكر بُغاث الثقافة (هو/هي)، فما بالك بمن هو/هن مطبعون بالسلوك ومصابين بالعِيِّ عن التعبير مشافه ة وكتابة بالطبع.

“جادك” وهذا بتعبير المطبعين، “غيث” الصهيونية قبلنا، وكان لنا بهد هزيمة 1967، ولا أخفيك وكنت فتياً وعفياً وشاركت كغيري محمولاً على مقولتين:

· وحدنا، في الأرض المحتلة، لا نستطيع هزيمة هذا العدو الممتد من واشنطن إلى مكة

· إنما علينا أن نقاوم بلا توقف.

وبقيت كما أنا. وطوال هذه الفترة لم أرَ الهزيمة بعيني ولا حتى بوعيي لأنها كانت عسكرية بحتة، وأنا لا أؤمن بالعسكر بل أكرههم. رايت الفقر والمطاردة والتهديد والتشويه والخيانة في الصداقة والحب والحرب والقراءة والكتابة وكل شيء، لكنني لم أرَ االهزيمة.. أما اليوم، فأرى الهزيمة بكل الوعي الممكن وقد بدأت تغزو الكثير من الأرحام تلقحها بالعُقمِ أو بالهزيمة. لا بل أفظع، فأرحاماً أخذت تستدعي التطبيع متغزلة بجماله علانيةً مأخوذة بقول إحدى كبيرات القوم التي استدعت رجال فيتنام بعد (1967) للإنجاب منهم فإذا البعض قصروا/قصَّرن الطريق إلى رجال شمشون! وكت كتبت عن تلك العتيقة وأنا في السجة الأولى 1967، وكنا في وعي يافع، ووصلها والتقتني صدفة 1978، وقالت أنت:….؟ وكانت تحمل قطة على ساعدها. فقلت أنا وأنا كما أنا! استدارت ومضت.

كان في وعيي البسيط آنذاك صدّ الهزيمة الثقافية، التطبيع الثقافي. وللوفاء، يحضرني هنا الحكيم الذي رحل ولم يجد كلفة العلاج وسيكون مصيري ومصيرك هكذا، بينما كما قال نزار الذي لا يحبه المطبعون بزعم أنهم “مع” المرأة:

في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوباً…وترفل بالحرير قِحابُ

بعد اوسلو لجأ الحكيم للدفاع الثقافي. ولكن بعد ما حل بمن ورائه ما يذكرني بالقول التالي:

وكيف مُقامي بالمدينة بعدما…قضى وَطَراً منها جميل بن مَعْمَرِ

هل فطن الحكيم متأخراً؟ لست ادري. صار التطبيع ممأسساً، مؤسسات للخلايا الميتة. ما حاولنا إصلاحه وجد فيها ملاذاً من الوطن!

التطبيع الثقافي يبدأ قبل الجيش وقبل راس المال ويتواصل حتى يوم القيامة. يلتهم الاستهلاكيون السلع، وتشتري الغانيات الطيوب، ويتجالس القابضون من الأنجزة والقنصليات في مناخات اللهو، ويبتاع مدراء الأنجزة والمدراء العامون سيارات فارهة…لكن كل هذه تُستهلك تموت، والثقافة لا تموت تسري من جيل إلى جيل ومن عمر إلى عمر ومن دهر إلى دهر. تتسرب في الأرحام مع الجينات، من الأب الأبناء، وفي كراسات الأحزاب من الأمين العام إلى من ليس أميناً ولا عاماً. ويكون لذلك الخراب، ويكون لذلك وجوب المقاومة.

نعم، نحن قِلَّة، وقبل كل شيء علينا نقد أنفسنا لأننا اصبحنا قِلَة، حتى وأن لم يكن لنا قِبَلاً بهؤلاء الأعداء الممتدين على أربعة ارجاء الكوكب. بوسع القمع والمال والمكان والمركز والرحلات المتكررة على الطيران الميمون واستدعاء اللغات الأجنبية ودبابات الأنجزة وكرم المانحين سراً وعلانيةً بوسع هذه اغتيالنا، وهي تفعل. لكنها رغم ذلك تخافنا. هل تعلم أنهم يهرمون قبلنا! ولماذا؟ لأنهم يمارسون يعيشون لأنفسهم، والأهم على حساب الغير كاستغلال وعلى حساب الوطن كطفيليات. لذا فمقولتي في هذا الصدد: يجب أن يموتوا/ن قبلنا. سيحصل. هل تعلم لماذا؟ لأنهم يكرهوننا ويكوهون أنفسهم لأن وجودنا يذكرهم بانفسهم حتى لو تعروا عند ضريح غسان وناجي العلي وصبوا على أجسادهم/ن الماء والبَرَدْ. أما نحن فلا نتَّضع كي نكرههم، لكنا نحتقرهم، ولا نستطيع بل ولا يجدر أن نخفي ذلك. بل واجبنا أن لا نخفي ذلك، نحن خصمهم ونقيضهم. لذا، يجب ان نقرر العيش بأطول واينع منهم، فللموقف من الحياة أثره. مِمَّ نتعذب؟ لا شيئاً وسخاً فينا. قمنا بما علينا بكل ما لدينا. لذا عند النوم ننظر في وجوهنا ونبتسم. أما المتنقلبين بين أحضان التطبيع والأنجزة والأنظمة فيفك الواحد وجهه ويبصق عليه وينام حلماً بوجه أفضل، لكنه حلم!

هم يعَّيروننا بالفقر وضيق ذات اليد، ونحن نواجههم بأنهم مرضى ضيق ذات الموقف والكرامة والوعي.

لهذا، لا يمكن إلا أن نكتب حتى لو آذى ذلك من نحب ونحترم. ولا أُخفيك هذه مشكلة عندي. فالصدق والتعيّن ضرورة لإيصال الحقيقة، ولتلافي إيذاء البعض نلوي عنق بعض الحقائق كي لا تؤشر إليهم، ولكن في أحيان ما، يصعب ذلك جداً.