لماذا يجب أن ندفن أنكيدو (الحلقة الثانية)

مؤتمر التمويل الدولي، التنمية وتشكيل الحيز الفلسطيني.

(مركز دراسات التنمية/جامعة بير زيت، 27-28 أيلول 2010)

عادل سمارة

· لا معنى لنقد التمويل دون مقاطعته

· ولا نقد للتمويل دون نقد التطبيع

“هذا…قبل أن تفقد الوردة الحمراء لونها ويكون جفاف الدم”

لولا أن شدَّني بعض الوعي والمعرفة بالغرب الرأسمالي الأبيض لكان أخذني حزن شرقي على المانحين ومنظمات الأنجزة إثر استماعي للعديد من عرض الأوراق في هذا المؤتمر. ما من متحدثٍ امتدح هذا “الإغداق المالي” بل صُبَّت اللعنات على هذا المال طُرَّاً، وفي أفضل الأحوال كانت هناك ملاحظات ترشيدية لكيفية تسييل الأموال.

لم يُسعفني التأدب الأكاديمي ولا البرجوازي الصغير، ولا تأدب الطبقة الوسطى (كي لا يعتقد أصحاب محلات صياغة المصطلح أنني لا أُفرِّق بين البرجوازية الصغيرة والطبقة الوسطى)، فاضطررت للقول:

طالما أنكم جميعاً أيها الفلسطينيون المتلقون لهذه الأموال تدينونها إلى هذا الحد: لِمَ لا ترفضونها وتقاطعونها! ولكن الأهم من الانفعال الريفي البسيط وعجزه عن تحمُّل التناقض في المفردة الواحدة لا بد أن نسأل: ما قيمة كل هذه الأوراق طالما ظلت مبعثرة بلا: منهج، ولا مشروع ولا اشتباك مع الواقع؟ . هناك فيالق من الذين يقولون قولا وطنياً حسناً ويستمعون جيداً لنقد التمويل والتطبيع، ولكن في نهاية النهار يموتون في أحضان الأنجزة والحكومات غير الحكومية والدول المانحة! ربما من هنا أهمية اقتراح الصديق خليل نخلة للقاء مفرزة فكرية Think Tank تناقش التنمية الأصلانية، والتي أسميها : “التنمية بالحماية الشعبية” وفي قولي هذا مديونية مضاعفة:

· التأثر بالمدرسة الماوية في حرب الشعب[1] بدءأً من ماو نفسه والثورة الثقافية وصولا إلى مدرسة النظام العالمي The World System School، ومنها بشكل خاص سمير أمين.

· وللانتفاضة الأولى (الانتفاضة المغدورة) حيث طوَّرَت الفكرة البذرة لدي قبل اشتعالها 1987.

كان المشهد في المؤتمر مثار خجل. نقد حاد وحسب. مخجل أمام جمهور معظمه ليس محلياً، ومن بينه مانحون ولا سيما من تمفصلات سرية للدولة الدموية الأولى في العالم[2] (الولايات المتحدة- كما يبدو متحدة ضد الإنسانية) إندسَّت في القاعة وما كان هذا ليحصل لو كانت هناك حركة طلابية! ومخجل أمام ممثلي الأنجزة والمنعمين بالمنح والبعثات.

أليس مخجلاً أن يقبض البعض بيد، ويكتب رفضاً باليد الأخرى. ولعل أسوأ مصدر للحرج ما كان يوحي به محيا المانحين والأنجزة من علائم شماتة تقول: ثرثروا كما تشاؤون، وستأتون للقبض في نهاية النهار، وستنهالوا علينا ب المقترحات وطلبات البعثات. حينها… سنقول لكم….ما نريد وستقبلون! لم أتمكن من منع نفسي بالقول للأصدقاء والرفاق غير المحليين، أن في أوسلو- ستان نفاقاً يثير الخجل بل الشعور بالمعيبة.

ففي الأرض المحتلة وحدها نجد المفارقة التالية:

· شريحتان من المثقفين والسياسيين (ذكورا وإناثاً) فاوضوا وتكسبوا من أوسلو ومن ثمَّ تحولوا إلى أكثر وأحمى من يهاجمون أوسلو! ألا يجوز التوقع أن هذا دوراً متفقاً عليه مع المانحين والكيان؟

· تلقوا المنح والهبات من الدول والأنجزة وينقدونها ببلاغة أو بالقول : “نحن نضحك عليهم”! وهل هذا ممكن بعد اختراق الثقافة والنفسية والوعي؟ هذا فريق جديد.

· والأنكى، نجد جمهوراً يقبل هؤلاء المنافقين /متعددي الأوجه والأقفية معاً، ويقبلهم في حالتيهم بل حالاتهم، بل وبعضه يشجعهم على التمول والتطبيع بعبارات: طالما أنتَِ مقتنع بما طبعت به، فلا تخجل/ي! ألم يقدم الراحل محمود درويش فتوى في ذلك بقوله: “لا تعتذر عمَّا فعلت“. ترى هل قصد التطبيع والتموُّل والتمرغ في احضان المانحين؟ كم نسمعهم يرددون هذه العبارة !

في حديث مع رفيق، ذكَّرني بالمؤرخيْن المعروفين فيليب حتي وألبرت حوراني كيف كانا يعملان عبر الأكاديميا في خدمة المخابرات البريطانية عبر المواقع الأكاديمية! من يدري كم مخبر اليوم ولكم دولة كبيرة او صغيرة؟ آهٍ ايها الزمن القادم لو تُعجِّل بالكشف قليلاً!

أخطر ما في هذا النفاق والعنترة وإرضاء النفس بزعم “الضحك” على سادة التمويل، أن يُصبح هذا السلوك والتبرير نهجاً في الأوساط الشعبية للجيل المقبل بمعنى أن يشعر أن التطبيع والقبض والنفاق والتناقض هي من طبيعة الحياة، بل طبيعة الحياة. هنا لا نكون وصلنا إلى طبعات متعددة من إعادة الهندسة، بل إلى ضياع وتهافت وتفاهة الجيل الجديد. وللتوضيح، كيف يشعر طالب الجامعة تجاه المُحاضر الذي يلعب دوراً في تمكين دولة أجنبية عبر جامعاتها من السيطرة على دائرة ما! وكيف يشعر حين يعرف أن هذا المحاضِر هو داعية لثقافة غربية ما لأنه مُنح الدراسة هناك؟ وأن ذاك المحاضر يمرِّر أجندة ثقافية بهدوء ونعومة.

وتشتد الخطورة حين يُشعر هذا أنه عبقري وقديس لأنه فهم العولمة بشقيها اللبرالي الثقافي والراسمالي الربحي، وفهم حال البلد فتمكن من خصي العقل وليس الوعي وحده. وفي هذا الحال، وهو الحال الدارج اليوم، لا يوجد من يُحرج هذا بأن يعتذر، ولا توجد قوة وطنية تأخذه إلى مصحة وطنية طبقية أممية، ولا من يُدخله مطهر الاختبار إن كان شفي من أحضان هؤلاء الأعداء؟ أجل، بعد كل هذه الهنسة للبلد، غدا كل فرد منفلت على رأسه، لا مرجعية وطنية ولا عقيدية، لا عيباً وطنياً!

لا تمويل بلا تطبيع: وجهان لعملة رديئة

حسب قانون غريشام، فإن العملة الرديئة تطرد الجيدة من السوق. وبتطبيق قانون غريشام في العملات على السياسة نجد أن أوسلو أدت إلى تمكُّن التمويل/التطبيع من طرد المقاومة في أوسلو-ستان. فصار المعيار كيف تتكسَّب وتتعيِّش للحصول على مؤسسة أنجزة أو ميزانية رواتب موظفين أو منحة دراسية بدل أن تكون مواطناً تعيش بمستوى الشعب البسيط. تُعيدنا هذه الحالة في أوساط المثقفين والأكاديميا إلى مرض اسماه لينين “الروح الحلقية للمثقف”، وهو اكتشاف أهم حتى من تطويرات غرامشي لمفهوم المثقف العضوي لأن في تأسيس لينين هذا توضيح لمناخ عضوية المثقف المتوافق مع السلطة. وهنا لا نقصد سلطة البلد القومية، ففي حقبة العولمة هناك السلطة المعولمة مجسدة في كل سلطة/دولة لها مصالحها في اختراق مثقفي المحيط أو هي مطية لدولة كبرى توظفها “كدولة” لخدمة استراتيجيتها، وهي ما اسميناه: “الحكومات غير الحكومية”!

تقود الروح الحلقية المثقف إلى حالة من الرُهاب الحياتي الخوف من الفقر ومن الجوع ومن البطالة ومن انخفاض سقف الدخل وبالتالي من انخفاض مستوى معيشته بين من يراهم نموذجه الإنفاقي والاستهلاكي، الخوف من تضاؤل فرص المتعة وحتى اللذة. أمام هذا الرُهاب “ينخُّ” المثقف الحلقي لمن يدفع او من يُشبع لذاته ويغطي ما يعتقد انه عورته المالية. وهي ليست بعورة قط. والروح الحلقية هي مسألة طبقية في التحليل الأخير، هي شعور المثقف أنه من معدن أفضل وأرقى، وأنه لا يستطيع أن يرى نفسه متساوياً مع البسطاء، إنه يخشى الفقر، أو كما حصل لكثير من اليساريين “ملَّ الفقر” فانتابه كما يقول المثل المحلي: “جوع في الرأس وليس في البطن”.

على ارضية الروح الحلقية، بما هي قناعة طبقية من حيث مناخ نشوئها وفردية من حيث تطبيقها والعبودية لأجلها، يتولد على هذه الأرضية ديالتيكيك زيت القار “التمويل/التطبيع” . هما وجها العملة السياسية الاجتماعية على اساس قانون جريشام. تمويل وتطبيع هو عنوان كتاب الراحلة سناء جميل التي ربما كان رحيلها ثمن كتابها.

والغريب أن معظم الأوراق التي قُدمت في هذا المؤتمر من المحليين إن لم اقل جميعها انحصرت في التمويل ولم تتحدث عن التطبيع. وهذه الأوراق رغم هجومها على التمويل، فإنها حيث غضت الطرف عن التطبيع، إنما كانت بطَّة عرجاء، أعطت صكَّ براءة أو “سذاجة وبساطة وطيبة” للتمويل والقابضين أو المانحين والمادحين[3] طالما لم يُقرن بالتطبيع. أي كما يقولون: هل الحَبَل ممكن بدون الَدَنس؟. فلا يمكن لأية دولة غربية بيضاء وراسمالية بالطبع أن تدفع فلساً واحداً لدولة أخرى، فما بالك لفرد إلا على قاعدة Cost-Benefit، ويجب أن تكون الفائدة/المردود اضعافا لا تنتهي مقارنة بالكلفة. وهذا سبب الاستثمار الغربي في الثقافة والفكر خاصة، ومن يريد التبحُّر في الأمر فليقرأ كتاب : من يدفع للزمَّار؟

من يجادل في صحة هذا الحديث عليه أن يقرأ الاقتصاد السياسي وعلم الطبقات وأنماط الإنتاج وخاصة علاقات الإنتاج ليرى أن خطورة نمط الإنتاج الراسمالي وخاصة علاقاته وفي المركز الأبيض تحديداً، خطورة كامنة في جعل الإنسان أداة، غرض كأي غرض من أغراض الدنيا، وأن القمة هي فقط للربح الذي يُسلخ من هذه العلاقة وليست القيمة للإنسان. أما وهذا هو الحال، فلماذا يدفعون هؤلاء البيض الجالسين بيننا كل هذه الأموال لنا! أليس هذا المركز الإمبريالي هو الذي ولّد الاستعمار والإمبريالية والعولمة والنازية والفاشية والصهيونية؟ بل ولَّد الكمبرادور العربي وحماه، وها هو يغذي مثقفي التسوية والتطبيع سواء بالسيولة المالية المباشرة أو بالمنح؟ أليس فقر المحيط وجوعه وأمراضه وحروبه الداخلية التي لا تنتهي كلها بسبب، أو اساساً بسبب، هذا الاستعمار؟ فلماذا يتبرع هذا الغرب لمد شبكة مياه في قرية في الضفة الغربية ليست بحاجة لها بينما يموت الملايين من قذارة الماء في بنجلاديش؟ بل حتى في الولايات المتحدة نفسها حيث يعيش تحت خط الفقر 43 مليوناً. من اين تأتيهم هذه الإنسانية تجاهنا إن لم يكن الهدف التطبيع وربما أبعد وأعمق؟

يُصر “المانحون” دولا وأنجزة على أن يُسقَطُ القابض في التطبيع، بل يحفرون حفراً لإسقاطه فيها[4]. ومن اساليبهم دفع أجرة لمن يقدم اية خدمة وطنية صغيرة أو كبيرة حتى لو لم يطلب وذلك بهدف تطبيعه على القبض كي ينتهي إلى راكض خلفهم عبر كتابة مقترحات (ثقافة البروبوزال) للتمول[5] أو للقيام ببحث أكاديمي، هذا إن لم يحددونه هم لهُ.

قد يبدو هذا الحديث قاسياً على المثقفين، وحتى على بعض من قدموا اوراقاً للمؤتمر المذكور. ولكن مواجهة النفاق لا تتأتى بالنفاق ليكون الطباق غزلاً نفاقياً! فكما تعرض نفسك لي أحدد رأيي فيك. لا بد من إرساء أخلاقيات مختلفة في الثقافة والسياسة ايضاَ. وهي ليست جديدة، أخلاقيات تطابق الوعي/الإعلان عنه والموقف. لا يمكن تربية الأجيال المقبلة تربية سليمة على ايدي ساسة ومثقفين يقولون أمراً ويمارسون عكسه وحتى علانية! وليس من عذرٍ لمن يعتبر الوقوف عند المبدأ أو الموقف والتمسُّك بهما والتماسُك من أجلهما مسالة مكلفة، فما كان لأحد أن يجبره على عرض نفسه هكذا او على أن يتعهد بموقف معين لا يستطيع حمله. من لا يستطيع و يرغب في حمل موقف يجب لومه على التنطُع له، وكان الأفضل أن يُجهض ذلك الحمل!

قد أختم بما عُوِّدت آذاننا المسكينة عليه لعقود من اليسار المرتد:” الاتحاد السوفييتي الوطن الطبقي، الثورة الاشتراكية على الأبواب، حزب الماركسية-اللينينة، الحزب الشيوعي الوحيد…الخ. وحينما تفكك الاتحاد السوفييتي ركض هؤلاء إلى أحضان الولايات المتحدة وبريطانيا وحتى الدول الاسكندنافية الوكيلة للامبريالية، ليكشف هذا أن انتماءات هؤلاء وتقربهم من القوى النظيفة ما كانت سوى محطة أو مرحلة عابرة ل “شطف” الذات”. كي يعودوا لممارسة المعاصي مجدداً!

وأبعد من هذا، فحينما غرقت الراسمالية في الأزمة الجارية، أخذ البعض منهم يعيد تجريب صوته للعزف الاشتراكي الكسير. لذا، ليس من عذر للطبقات الشعبية إن سمحت لهؤلاء بالفتك بها مرات أخرى. هذا معنى العمل والتوجه للجيل الشاب قبل أن يخترقه السوق أولاً كإيديولوجيا ومن ثم الاستهلاك كقوة تدمير لإنسانيته. في معركة حماية الوطن والإنسان، يكون من الخيانة تبرير التمويل والتطبيع بالقول: “انا حر/رة” فالمانح ما كان ليعطيكَِ لأنك أنت، بل لأنه يستخدمك للتطبيع! وفي هكذا اشتباكاً. لا حزن على دموع أنصاف المثقفين/ات وتقلبات البرجوازية الصغيرة من حضن لآخر فقط لأنها لا تستطيع احتمال نقص في الأموال، فالحزن على الوطن أكبر، وهو وحده الحزن العميق الذي نرحل ويبقى.

______


[1] حرب الشعب هي ثورة الشعب في مختلف المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية والمسلحة. هي النظرية التي لطشها الأبيضان هاردت ونيجري ليؤلفا منها مشروعهم “الخليط Multitude ولكن دون الإشارة إلى هذه السرقة والأهم بعد أن افرغا حرب الشعب من الكفاح الثوري والمسلَّح وأغرقاها في مخدرات الديمقراطية المستندة إلى الدستور الأميركي ليحلمات بانتقال العالم إلى الشيوعية عبر قُبُلات الديمقراطية. فاي عشق سهل هذا!

شعرت بالعار وأنا أدخل جانعة بير زيت في اليوم الثاني. كان عشرة طلاب فقط يحتفلون بانطلاقة الانتفاضة الثانية، وكانت أمامي سيارتين سوداوين مغلقتين تماما جي أم سي من صنع أميركي وفيها أشخاص آتون للاستماع. في الماضي كان يزود كل دولة عدوة بما يجري مخبرون محليون ممن عملوا لديها أو تعلموا على حسابها. أما اليوم، فيأتي هؤلاء للجلوس بينا، ينسون كما العسس والفطر في الأرحام![2]

[3] انظر كتابي “البنك الدولي والحكم الذاتي: المانحون والمادحون”.

[4] قدمت حديثاً لشباب وشابات في مكتبة مدينة البيرة قبل بضع سنوات، فأرسل لي المجلس الثقافي البريطاني The British Counsel فاكس لأوقع على أن أقبض 100 دولار لقاء المحاضرة. لم أكن أدرِ أن هذا المجلس بما هو أداة استعمار ثقافي هو الذي موَّل هذه المحاضرات. وهو نفسه المجلس الذي حرق المتظاهرون في بدايات الانتفاضة الأولى مقره في رام الله فانتقل غلى بناية من طراز الصياصي! كتبت للمجلس هذا رسالة فاكس وإيميل استنكرت هذا الأسلوب الذي يورط المرء في ما لا يدري ودون ان يتنبه! أليس من اشد الخطورة أن تهبط دولة عظمى إلى هذا المستوى. أم أن هذه المؤسسة اعتادت على عرب مخنلفين!

[5] عملت في مكتب يو. أن. دي .بي ما بين 1991-93 في القدس ورايت بعيني كيف تتم الرشاوى والفساد والاستغلال الجنسي للنساء، وكتبت عن هذا في صحيفة اتلشعب وأنا في المؤسسة نفسها تمهيدا لاستقالتي. وكتبت الاستقالة في يوم من تاريخ أحببته. بعدها اتصل بي روجر جواردا مدير المؤسسة وهو بلجيكي وطلب ان نلتقي والتقينا وأعطاني توصية لم أطلبها وما زالت لدي، ومحتواها مديح لكفائتي بما هو أفضل من كفائتي. والمهم قال لي: أنا أحترم وطنيتك، ولكن كل مجلس الأمناء كلما التقينا كانوا يطلبون منافع لهم! كثير من هؤلاء اصبحوا وزراء.