في حوار مع د. عادل سمارة

· حماس حركة مقاومة.. والسلطة حركة مساومة لا يمكن أن يلتقيا

· لنا حق العودة وليس دويلة في الضفة وغزة

رام اللَّه – الراية: لن يفيدنا انتظار وحي ليحل لنا الأزمة الداخلية، ما نحتاج له هو أن تقف القيادات وقفة مع الذات لتغير الوضع أو تتغير هي.. الوضع ليس بسهل لكنه يجب أن يتغير.. فلنكن واحدا مجددا فالانتهاكات الإسرائيلية تجاوزت كل الخطوط فلنصح من غفوتنا ولتعد المقاومة.

هذا ما قاله د. عادل سمارة المحلل السياسي والاقتصادي، ومؤلف فلسطيني، ورئيس تحرير مجلة كنعان، مديرمركز المشرق العام للدراسات الثقافية في حواره مع «الراية» ثم أضاف أن المفاوضات لاتجني إلا مفاوضات، والسلطة لا تستطيع أن تقول لا لأمريكا وإسرائيل.

وأكد أنه لا يوجد أي شكل من أشكال السيادة لدى السلطة الفلسطينية، السيادة والسيطرة للاحتلال الاسرائيلي، فهو يتحدث عن مفاوضات ويستعمر الأرض ويبني المستوطنات فإلى نص الحوار:

# كيف تفسر هذه المغامرة”المفاوضات”غير محسوبة العواقب. خاصة في ظل الانقسام الداخلي الفلسطيني؟

– بداية لا يمكن أن نقول إنها خطوة غير محسوبة العواقب لأن من ذهبوا للمفاوضة يدركون جيداً ماذا يريدون، يريدون فقط أن يفاوضوا فبالتالي العواقب واضحة فصنعتهم هي المفاوضات، فالبعض يرى أن الحياة مفاوضات لذا يجب أن تستمر المفاوضات لتستمر الحياة لمن يفاوضون، وهم يعرفون ماذا يفعلون الأمر ليس بجديد هذه هي الحال منذ سنين ولم يتغير شيء، لذلك هم لا يحسبون العواقب بل يحسبون آلية معينة كيف يمكن أن يستمروا في هذه السلطة بما يكسبون من فوائد ومنافع…الخ، وها هم يمارسون مهنتهم العادية والطبيعية وهي مسألة تقطيع وقت لا غير.

# الإدارة الأمريكية ترحب بقيام دولة فلسطينية ولا تلتزم بإقامتها هل قامت القيادة الفلسطينية بمفاوضات غير مباشرة تجنباً للغضب الأمريكي، والخوف من مصير كمصير الراحل ياسر عرفات؟

– السلطة الفلسطينية لا تستطيع أن تقول لا لأمريكا ولا لإسرائيل، ففي الواقع ليس بتحرير الأرض بل المفاوضات السياسية من جلب السلطة إلى هنا، فالشيء الطبيعي أن يستمر الشخص أو المؤسسة في المسار ذاته ولدوا من أجل التسوية عليهم ان يستمروا في التسوية، هذا من جانب ومن جانب آخر إذا لم تستمر السلطة في المفاوضات من الذي سيمولها “من سيحرك الماكنة ويضع البنزين فيها”؟.هناك قضية يجب فهمها جيدا لا يوجد أي شكل من أشكال السيادة لدى السلطة الفلسطينية، السيادة للاحتلال والسيطرة للاحتلال، لذا فإن الخيارات واضحة فإما أن يرشدوا وإما أن يحلوا السلطة، نعم السلطة الفلسطينية ليس فقط تتجنب الصدام مع أمريكا بل تكيف نفسها بما يرضي الإدارة الأمريكية وهنا الفارق الرئيسي.

# المفاوضات المباشرة واستئنافها تأتي بدون أفق سياسي قادر على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟، هل تعتبر هذه المفاوضات مكافأة لإسرائيل وفتحا لشهيتها من أجل تقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية والعربية بدون مقابل؟

– برأيي هذا السؤال لا يحتاج إلى كثير من التحليل فالهجمة الإسرائيلية واضحة على الحرم الإبراهيمي وعلى قبر بلال، وبناء وحدات استيطانية جديدة واضح كل الوضوح لا أقول بوقاحة، فالوقح هو من لايدافع عن حقه وليس من يجلب له حقوق وإن لم تكن مشروعة، هذا العدو يحترم نفسه احتراما حقيقيا فهو يتحدث عن مفاوضات ويستعمر الأرض ويبني المستوطنات، هذه هي القضية الخلل من الجانب الفلسطيني وليس من الجانب الإسرائيلي.

# هل تخلت القيادة الفلسطينية عن اعتماد القانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية كمرجعية للحل واعتبار المفاوضات سيدة نفسها وهي المرجعية؟

– بالطبع، ومنذ فترة طويلة حتى أوسلوا لم يتقيد بالقوانين الدولية. مع أن القوانين الدولية ليست كافية للفلسطينيين،نحن لنا حق العودة وليس دويلة في الضفة أو القطاع . مع ذلك اعتماد أمريكا يعني التنكر لكافة الحقوق المشروعة، المفاوضات وضع طبيعي.

# بماذا تقيمون دور القوى الديمقراطية واليسارية في الساحة الفلسطينية؟، حسب وجهة نظركم هل القوى الديمقراطية واليسارية تعيش مأزقا سياسيا أم قياديا؟

– أولاً كلمة قوى ديمقراطية بلا معنى، هذا لا يعني أن باقي القوى ليست ديمقراطية، الديمقراطية شكل من العلاقات الإدارية، بين الحاكم والمحكوم، الرجل والمرأة… الخ، لسوء الحظ لا يوجد قوى يسارية، هناك مجموعة من التنظيمات التي كانت يسارية وهي الآن ملحقة بحركة فتح، ربما يسمون يسار حركة فتح وليسوا قوى يسارية كل ما تريده حركة فتح يحصل واليسار يوافق على ذلك،اليسار ليس له موقف كان بإمكانه أن ينجز الكثير لو وقف على الحياد بين حركة فتح وحماس، وأخذ موقفه الخاص أو حاول لعب دور المصلح، لا يوجد يسار حقيقي.

# السيناريوهات الفلسطينية المكتوبة لإخراج الوضع الفلسطيني من حالة الغيبوبة والأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية؟

– أولا الخروج من المأزق لا يمكن أن يكون بفعل شخص واحد أبداً.
الخروج من الوضع الراهن يحتاج إلى جهد جماعي، في تقديري في المرحلة الحالية الوضع في غاية الصعوبة، لكن يمكن البدء بشيء على الأقل وإن كان محدوداً أن يرفض الشارع الانتخابات السياسية والتفاوضية، وقد يصر على أن يكون دور السلطة إداريا مدنيا وليس تفاوضيا ومساومة مع الاحتلال، في هذه الحالة يمكن للمانحين أن يوقفوا الدعم للفلسطينيين، وتصبح القضية في وجه الحكومات العربية ليتفضلوا وينفقوا على الشعب الفلسطيني، وليكن الدعم عربياً، أعتقد أن السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية متفقة على ألا تحرج نفسها لأنها لا تريد أن تواجه أمريكا،ليس المطلوب من الأنظمة العربية الإنفاق علينا لكن أن تزيح عنا سيف التمويل الأجنبي المشروط بشروط قاسية وقاتلة.

# الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ممزق ومشتت، والضفة الغربية وقطاع غزة كيانان منفصلان، كيف يمكن إعادة الوحدة على الصعيد المؤسساتي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل فهمين سياسيين متناقضين؟

– لتكن القضية واضحة حماس في غزة هي حركة مقاومة والسلطة في الضفة الغربية هي حركة مساومة لا يمكن أن يلتقيا إلا إذا انحل أحد الطرفين للآخر،أو تنازل أحد الطرفين عن مشروعه،السلطة الفلسطينية في رام اللَّه هي سلطة تسوية واعتراف بالكيان الصهيوني في رام اللَّه، وحماس في غزة ترفض هذا الاعتراف، فعلى المستوى السياسي لا يمكن للطرفين أن يلتقيا،الجانب الآخر الضفة والقطاع منفصلان منذ عام 1948، فلم الكذب السياسي على أنفسنا؟ الذي حصل هو وجود سلطة فلسطينية يحق لها الإدارة في المنطقتين لكنهما لم يكونا متحدتين،الاتحاد الفلسطيني بالمقاومة وليس اتحاداً جغرافياً،في السابق كان الموقف مشتركا في الضفة والقطاع،أما الآن فقد اختلف الموقف اذا الانفصال ليس جغرافيا بل الذي اختلف هو الموقف السياسي.

المصالحة قضية ليست سهلة أبداً، لأن المصالحة تعني أن يفتح مجال لطرف كي ينتقم من الطرف الآخر، بسبب ما حدث من قتل واعتقال ومآس سياسية وحقوق عشائرية،اذا لم تحل القضية والاشكالية الاجتماعية سيكون الوضع صعبا جداً، برأيي يمكن حل المشكلة باختيار عناصر التفجير والاشتباك من حماس ومن فتح وإبعادهما، بعدها يمكن أن تسير الأمور بهدوء، ففي الوقت الحالي الأمور ليست سهلة.

# الجميع يتحدث عن مقاومة “شعبية ” ضد الاحتلال لصالح الاحتلال، البعض يقول ما هو الموقف الفلسطيني؟ وهل سبيقى الفلسطينيون يتجولون كحراس حدود لعدم استفزاز إسرائيل؟

– ما يسمى بالمقاومة الشعبية هو فقط تعريف فلسطيني تافه خاص بهم في مرحلة هبوط السقف، المقاومة يجب أن تشتمل على الكفاح المسلح ،المقاومة يجب أن تكون بكافة أشكالها وبالحد الأدنى أن يكون هناك مقاومة بالموقف ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني،أي انسان عاقل لن يكون ضد النضال. لكن عليه أن يفهم أن النضال الحقيقي هو الكفاح المسلح، لذلك إن من أهم القضايا التي يجب أن نركز عليها في الوقت الحالي مواجهة التطبيع،التطبيع ينخر حتى القبور، الكل منتهى الخطورة وكأنما نقول للعربي تعال واعترف بالكيان الصهيوني، هذا بالحد الأدنى أن نناضل ضد التطبيع، في اتحاد النقابات بالأردن قبل أيام حدث نقاش حول التطبيع، حتى يتخذ قرار بمجيء العرب إلى فلسطين، السلطة كانت تقول إن هناك معابر يدخل فيها دون المرور بمعابر أو حواجز إسرائيلية، وهذا مستحيل فإسرائيل تمسك زمام الأمور،فعلى سبيل المثال فرض قبل أيام طوق على الأراضي الفلسطينية السؤال هل يستطيع عربي الدخول والطوق مفروض؟ بالطبع لا. أنا أدعو أن يتوقف جميع العرب بالمجيء إلى هنا. قبل فترة صدر قرار بأن أي عربي يأتي إلى هنا يعتبرا مطبعا وهذا برأيي قرار جريء إلى حد ممتاز،المثقفون هنا لديهم الدور الكبير في اقناع الناس وإيصال رسالة مقاومة التطبيع. هناك البعض منهم تجرأ قلمه وكتب ضد التطبيع، لكن القلم لم يتجرأ على التوقيع على عريضة ترفض هذا التطبيع.

# الوضع الاقتصادي الفلسطيني يعيش أسوأ لحظاته، فقر مدقع وبطالة.. هل من فشل في السياسة قادر على النجاح في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والقضاء على الفقر والبطالة لمرة واحدة وللأبد،وكيف ترون المخرج؟

– طبيعة السؤال توحي بوجود أزمة اقتصادية لكن الصحف تقول العكس، فبالأمس صرح فياض بأن النمو الاقتصادي سيرتفع من 7% إلى 10%، هل النمو الاقتصادي في الأراضي المحتلة أعلى من النمو الاقتصادي في الصين والتي تعتبر في المقدمة الاقتصادية؟ لا يوجد أي نمو اقتصادي في الأراضي المحتلة ولا يمكن أن نعيش مرحلة نفاق وخداع لعقول الناس،بالأراضي المحتلة لا يوجد إنتاج بل تعيش على حقن المساعدة التي تأتي من الخارج، ومع ذلك إذا تم تحسين إدارة الأموال الاقتصادية القادمة يمكن أن يتحسن الوضع،دون ذلك لا يمكن،بدلاً من أن تسرق الأموال بالفساد أن توفر شواغر للعمل، للقوى العاملة، الوصول للحل الاقتصادي يعني خروج الاحتلال والانفتاح على البلدان العربية والعلاقات الاقتصادية، أما تحت الاحتلال فالأمر مستحيل.

# حالة الحقوق والحريات في فلسطين. كيف تقيمها من وجهة نظرك؟

ـ لا يمكن أن يكون هناك حقوق ونحن تحت الاحتلال أو سيادة، ومن يدعي حقوقا تحت الاحتلال – أنا برأيي – يمارس الكذب والنفاق على الناس هذا من جانب، الحقوق داخل البنية الفلسطينية من جانب آخر السجون مليئة بالمعتقلين السياسيين وبأحكام مختلفة. هناك حرية التطبيع مع الاحتلال. هناك حرية ان تكون فاسداً، هناك حرية أن تكون متاجراً مع الاحتلال… الخ،الحرية الحقيقية بخروج الاحتلال، وبالطبع حل الاشكال السياسي الفلسطيني.

# إسرائيل تحاول عكس الصورة وإظهار الشعب الفلسطيني بأنه المثير للشغب كيف يمكن إعادة القضية الفلسطينية إلى سكة الحقوق الوطنية المشروعة وإظهار إسرائيل بأنها هي التي ترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة؟

– إسرائيل غير مطلوب منها أن تعترف بشرعية الحقوق لسبب أساسي هو أن إسرائيل يجب ان لا تكون موجودة هنا أصلا،ليست بدولة جوار تعتدي علينا لنطالبها بالاعتراف بالشرعية إسرائيل لا يحق لها الوجود في الأرض ،الحقوق الوطنية ليست بالضفة والقطاع هذه كذبة من الساسة والمثقفين للأسف، الحقوق الوطنية في فلسطين كلها، يجب أن لا نروج ونقول كلاما خطيرا كهذا نحن لنا الحق بفلسطين كلها ولنا حق العودة لها،ويجب أن لا نفرط بالقضة أبداً.حتى اعتراف إسرائيل بحقنا في الأراضي لا يمكن أن يكون إلا إذا فرض تحد عربي قاس على إسرائيل.القضية عربية لا يستطيع الفلسطينيون وحدهم حلها،لكنهم يستطيعون أن يكونوا متماسكين متحدين لا منقسمين أن لا يكونوا فاسدين .هذه المخاطر هي جريمة القوى السياسية.