فليشتروا وطناً من رجل؟

لن تكمل فرنجة راس المال مشروع فرنجة الإقطاع

اسرة تحرير “كنعان”

لم يعد للتحليل معنى ولا للتحليل موقعاً. فكل لحظة تسوية هي “بلفورية” بلا جدال. بل منذ سايكس-بيكو كل علاقة لنظام أو حاكم أو مواطن عربي (وفلسطيني بالطبع) مع الأجنبي العدو هي لحظة مساومة وتطبيع هكذا دون مواربة.

لم يعد لسرد التسلسل التاريخي معنى في لحظة خارج التاريخ بالقطع. لكن بعض الوقائع تُضيىء ما يحصل: لحظة إعلان “الدولة” 1988 فتحت طريق المذبحة مزينة باللغة العالية لمحمود درويش الذي صار زينة للتسوية. وكانت سقطة أوسلو المقصودة بوعي أولى الثمر المسموم لتلك المذبحة، الثمر المجسد في كنز من المال مقابل وطن. أما والسفاح يولد السفاح، فكانت الديمقراطية تحت الاحتلال لتنجب حالة من “المقاولة على التراب”؟

كيف يمكن لشخص ، اياً كان، التبرع بوطن والوطن لا ينقسم حتى بين العشرة ملايين مالك أصيل. كيف حاز الرجل على وطن وأهله! هل يشتري المستوطنون البيض هذا! ربما. لكنهم يدركون أكثر منه نفسه، أنه بهذا التبرع يفتح مجدداً عشرة ملايين مذبحة.

ليس هذا الحديث له، ولا للمشتري الأبيض، ولا لمن ورائهما. وفي الضفة الأخرى ليس إلى شعبنا وأمتنا لأنهم يعرفون كل شيىء. هذا الحديث موجه للمقرئين: الذين يفسرون ويعيدون تفسير الأقوال هذه. فقول الرجل واضح وبليغ، بل كان بليغا وواضحا منذ عقود.

لماذا اليوم، وبوضوح القتل هكذا! لأن الكلمة والموقف ابنَا المرحلة بل اللحظة. ففي تخييم ظلال الهزيمة واستكمال فرنجة راس المال لما عجزت عنه هجمة فرنجة الإقطاع بالتفتيت من الصومال إلى السودان إلى العراق إلى لبنان يصبح هذا مفهوماً. ويصبح مفهوماً اكثر لمن يرى شقشقة صباح المقاومة والممانعة وهو أهم وأعلى. هنا يكون على من قال ان يقول. في لحظة كهذه لا يمكنه التردد ولا حتى التأجيل. فهل نؤجل نحن!