حكاية المقعد الخشبي

 

حكاية المقعد الخشبي

أحمد حسين

 

كم مرة ستعيد لعبتك القديمة َ

حين تمكث عند خط الصِّفر ِ

تقتلك الحكاية كل يوم ٍ

ثم ترجع في قطار القادمين بلا حكاية ْ.

 

شاهدتُ موتك مرتين ِ

فكيف تأتي والمكانُ وراءنا؟

هل أنت سيزيف المراوغ ُ

بعد أن سكنتْ يديه الصخرة ُ

انطفأ المكان ُ

وصار يعشق نزهة التعب الجميلة ِ

ثم يبصق في وجوه الآلهة ْ.

 

شاهدت موتك حينما  قذفوكَ

عن أعلى  سماءٍ في الحكاية ُ،

عندما انتعفتْ حروفك َ

فوق صدر العشب ميتة ً

وقالوا

طائرٌ في الغيب ينتف ريشه ندما ً

ويبعثه رسالة ْ.

وتعلموك بدون وجه ٍ

يقرأون وجوههم إذ  ينظرون إليك َ

حتى لا  يؤلفك التراب على هواه ُ

وكي تكون غياب غيرك في الحضورِ

 فأين تذهبُ بعد أن حضروا

وقالوا

مُتْ لتنتصرَ السماء عليكَ

فهذه كل الحكاية ْ؟

 

ورأيتُ موتك َ

حينما لدغتك خمرُالكَرمِليّة ِ

ذات يوم ٍ،

كنت مقتولا لأول مرة ٍ

فحسبتها عشتار جاءت ْ

كي تزور قتيلها.

ورأيتَ روحك فى حديقتها

كساقية ٍ من الألوان ِ

عصفورا  يؤلف عُشّهُ

من حضنها في حضنها.

” لا يوجد الصّدَفُ الجميلُ

 على الشواطيء ِ

قلتَ :

لولا أنها شمسٌ من الفرح القديم ِ

لما  عرفتُ ملامحي في وجهها.

كنا معاً يوما  على سفح ٍ

أنا صوتُ الرّعاة على رُبى كنعانَ

وهي قصيدة ٌفي النّاي ِ،

قلْ ما شئتَ،

إنّ العشق سيد نفسه ِ

يختار للعشاق خمرتهم ْ

 من الكَرْم البعيد إو القريب ِ

كما يشاءُ، ويشربون ”

 

– أو يُقتلون ْ.

لا عشقَ إلا ما تُصوّره ظلالُ النفس ِ

فوق جدار خيبتها

ولا عشاق إلا الفاشلون.

وقُُتِلْتَ ثانية ً

أتيتَ تضيء منها شمعك َانطفأتْ

لتُشعل بابتسامتها سجائرَها

أتزعم أنها شمس ٌ

أتتْ في الليل من زمن البداية ِ،

فاحترقْ في نارها ليلا ً

فإن سقط الصباح ُ

أَنِرْ بأعواد الثقاب نهارها.

ماذا تريد الآن َ

هل ستعود مقتولاً لتبحث مرة أخرى

 عن امرأة النهاية ْ؟

لم يبقَ منك سواكَ

أنت الآن وحدك َ

مت لتنتصرَ السماءُ عليك َ

تلكَ هي الحكاية ْ.

 

– لا حكاية َغيرنا

هذا المكان المُعْشِب الحَجريّ صُدفتنا

نتابع فوقه صُدَفَ الجَمال ِ

نعيشها وتعيشنا،

ومعا ًنُتابع موتَنا.

إن الحقيقة صُدْفة ٌبيضاءَ

نكتبُ فوقها معنى ً ليحملنا

بعيداً عن حكايات الغموض ِ

وما يُردّدُه لصوصُ المائدة ْ.           

لا شيء أبعد من لقاء قلوبنا مع ما تحبُّ

وما تبقّى لا نراهُ ولا يرانا.

فأعِدَّ خمرتك النبيلة َ

كي تُنادِم َهذه الأشياءَ حولكَ،

 لا تذقْ خمر الحكاية ِ

فهي موتك قبل موتك،مثلهم ْ 

تُلقي بهم سفنُ الحكاية عند خَطّ الصِّفْرِ ِ

ليس لهم حكاية ْ.

لا يشهدون  سوى مصارعهم ْ

يزورون القبور ويرجعون إلى الترابْ.

أرواحهم لَغط ٌ لأجنحة الحكاية ِ

يخرجون من السّراب إلى السرابْ.

 

ولكم عشقتُ الكرملية َ ذات يوم ٍ!

كنتُ أعشقها وصرتُ الآنَ

أعشقُ عشقها.

رقراقة كالهمسِ

ً تستدعي رخامتها غناء الطير ِ

حين تمر كالترتيل مشيتها،

ترف على ابتسامتها إذا ابتسمتْ،

أرقّ بمرتين من ابتسامتها.

لم أعطها شيئاً وأعطتني غَزالا للفرح

من غير أن تدري،

وأعطتني مواعيدا مع الزمن الجميل ِ

ولم تكنْ تدري،

شربنا خمرة ً من روحها

وسكِرتُ وحدي،

وسهرتُ فوق سطوحها

وسرقتُ شِعراً من نسائم شَعرِها

وفرحتُ وحدي،

هي لم تكن قربي سوى بالمقعد الخشبيِّ

لكنّي غفوتُ على سريرٍ خلف نهدَيْها

ولم تَعلمْ بأني

شاهدتُ حلماً في السريرِ ِ

رأيتُِ عصفورا على شباكها

غنّى لغيري،

لا بأسَ، أعشقُ عشقها،

فالعشق جَنّة ذاته ِ،

والشمس تعشق في الغُرابِ سوادَهُ

لتضييءَ عتمته ُ

ولكن السّواد هو الغرابْ.

والحُب أعمى.

 

كتبتْ حكايتها إلى السطر الأخير ِ

 وغادرتْ،

ومضيت أكتبها معي،

إنّ النهاية في الحكاية ِ

 أن نحبَّ الحُبَّ وحدَه ْ.

وهنا تصير الكأس خمرا 

تخرج الأسماء من مَتْنِ الحكاية ِ،

لا  يظل سوى جَمال الحادثة ْ.

لا يُقتل العشاق ُ،

لولاها قُتِلْتُ،

وما تزال يدي على خط  النهاية ِ

تحتمي بالمقعد الخشبيّ.