اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

نداء إلي قوي المعارضة الوطنية والديمقراطية

حول تزوير انتخابات مجلس الشعب

 

      وسط عزوف ملحوظ للجماهير عن المشاركة، أقدمت السلطة المصرية، بمنتهي الغطرسة والفجر، علي تزوير الانتخابات البرلمانية الجارية ونتائجها، وعمدت – بأساليبها الديكتاتورية السافرة – إلي إخلاء الدورة القادمة لمجلس الشعب من أدني تواجد للمعارضة، تاكيدا لما تحمله هذه الدورة من نية النظام الحاكم لتمرير وتطبيق أخطر القوانين والسياسات والإجراءات التي تمس آخر ما تبقي من حقوق ومصالح الطبقات الشعبية والمتوسطة وآخر ما تبقي من السيادة الوطنية للبلاد وأمنها القومي، فضلا عن فرض المزيد من اليأس والإحباط علي الجماهير،وتهيئة المناخ السياسي لإجهاض الانتخابات الرئاسية القادمة وحسمها بالطريقة ذاتها لصالح مرشح النظام القائم. وليس أدل علي نية السلطة الحاكمة المبيتة للتزويرالفاضح للانتخابات من إصرارها علي رفض تنفيذ مطالب المعارضة الممكنة والمشروعة المتمثلة في ضرورة تنقية جداول الناخبين مما يشوبها من أخطاء جسيمة، وزيادة أعداد الوكلاء العموميين للمرشحين وتيسير تمكين مندوبيهم من التواجد داخل لجان الاقتراع والفرز، وضرورة مشاركة الأحزاب والقوي السياسية وتوافقها علي تشكيل لجنة الإشراف علي الانتخابات وتوسيع صلاحيتها، وغير ذلك من ضمانات نزاهة الانتخابات وحيدة أجهزة الدولة.

      لقد اعتمدت السلطة- خلال فترة الدعاية الانتخابية قصيرة المدة – وسيلتين أفرغتا العملية الانتخابية من أي مضمون ديمقراطي وساهمتا في تكريس انسحاب الغالبية العظمي من الجماهير وعزوفها عن المشاركة، الأولي:هي إستخدام جهازها الأمنى القمعي في التدخل لمنع أغلب مرشحي المعارضة من عقد مؤتمراتهم الجماهيرية واعتراض جولاتهم ولقاءاتهم مع الجماهير واحتجاز أنصارهم وتهديدهم بالاعتقال. والثانية:هي الافراط الفاحش في الإنفاق علي الدعاية الانتخابية لمرشحيها من أموال عناصر الرأسمالية الكبيرة التابعة ناهبي ثروات الشعب أو من ميزانية أجهزة الدولة من المحليات، ورشوة ضحاياها من البائسين والعاطلين والمتسولين بالمال والهدايا وفتح مزاد علني لشراء الأصوات وتجنيد المجرمين لإرهاب مرشحي المعارضة وأنصارهم ومؤيديهم.

      بذلك لم تجد السلطة يوم التصويت صعوبة في طرد أغلب مندوبي مرشحي المعارضة من لجان التصويت والتسويد الفاجر للبطاقات وملأ الصناديق بالأصوات واصطناع نسب تصويتية وهمية مغايرة للواقع أو في تغيير النتائج في لجان الفرز لصالح مرشحيها من الحزب الحاكم أمام مسمع ومرأي أعضاء ورؤساء اللجان من صغار الموظفين المأمورين والمهددين ببطشها.

      إن اللجنة المصرية إذ تدين ممارسات السلطة الحاكمة المفضوحة في تزوير الانتخابات البرلمانية، تحيي عناصرالمعارضة السياسية المصرية ممن تقدموا للمشاركة في تلك الانتخابات وساهموا بهذه المشاركة في تقديم الأدلة المادية القاطعة التي تثبت عمليات التزوير الفاجرة وفي كشف عورة النظام الحاكم وفقدانه التام للشرعية. كما تدعو اللجنة كل الأحزاب والقوي والعناصر الوطنية الديمقراطية والتقدمية إلي التضامن من أجل تجاوز أزمتها وتوسيع وتوطيد جماهيرتها بتوجيه جل نشاطها السياسي إلي عقد الروابط مع الجماهير في مواقعهم في منشآت الإنتاج والخدمات والأحياء والقري والمدارس والجامعات بهدف تشجيعها علي الانخراط في العمل السياسي ونبذ الفردية البغيضة التي سيدتها السلطة الحاكمة لإضعاف مقاومة الشعب وعزله عن قوي المعارضة الوطنية الديمقراطية، والانطلاق في نشاطها من التقدير الموضوعي لقواها الذاتية وعدم التعجل والقفز علي الواقع في اتجاه رغبة ذاتية نخبوية لإحداث تغيير سياسي شامل وعاجل لم تتوفر مقوماته وشروطه بعد، واعتماد سياسة النفس الطويل في تطوير الوضع الجماهيري السياسي وتحقيق تراكم لمكاسب جزئية في اتجاه التغيير الديموقراطي الشامل ترتكزعلي حقيقتين أساسيتين:

1 – لإقامة حكومة ديمقراطية لابد أن يكسب الشعب مقدما حرياته السياسية والفكرية والنقابية، فالحريات شرط سابق علي الديمقراطية. 2- أن النضال من أجل لقمة العيش وتربية الأولاد وحل مشاكل البطالة والتعليم والصحة والمواصلات والإسكان وغيرها يقتضي ايضا وبالضرورة نضالا جبارا ضد سياسات التبعية وإدارة شئوننا من الخارج والخضوع للاستعمار الأمريكي والصهيوني وضد فئات الرأسمالية الكبيرة الخاضعة والتابعة للقوي الاستعمارية وعلي رأسها أمريكا.

:::::

2 ديسمبر 2010

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية