عبرة حريق جبل الكرمل:

عبرة حريق جبل الكرمل:

إسرائيل الصهيونية تعرف كيف تشعل الحرائق  ولا تعرف كيف تطفؤها

سمير جبور

 

جبل الكرمل من أروع جبال فلسطين يشرف على أجمل عرائس فلسطين –مدينة حيفا- ويطّل على مرج بن عامر،أخصب أراضي فلسطين و,اغناها. وقد تغنى به الشعراء والأدباء:

 

                               قف على حيفا باعلى الكرمل  وتأمل ببهاء الحلل

 

هذا الجبل الذي يحتوي على مواقع وأماكن مقدسة عربية  مسيحية وأديرة، وخصوصا كنيسة مار إلياس. هذا الجبل الساحر احتلته القوات الصهيونية خلال عمليات ” التطهير العرقي” في سنة 1948 وغيرت معالمه واقامت في مرتفعاته وعلى سفوحه مستعمرات  ومدن معظمها على أراض عربية واسكنت فيها مهاجرين على حساب السكان الأصليين.

 

هذا الجبل إلتهمته قبل ايام  النيران وكادت تقضي على الجزءألأكبر منه،  لولا تدخل بعض الدول التي إستنجدت بها الحكومة ألإسرائيلية. وقد تسبب هذ الحريق في اشعال النار في باص كان يقل سجانين لحراسة سجن الدامور الذي تحتجز يه السلطات إلإسرائيلية نحو 500 سجين فلسطيني  لا ذنب لهم سوى أنهم هبوا يقاومون الأحتلال. وقد هلك جميع ركاب الباص من حراس السجن  وقدر عددهم باكثر من 40 شخصا وأصيب العشرات من السكان  وتم إخلاء الآلاف. ومما زاد من صعوبة الوضع ان السلطات السرائيلية اخلت بعض المستشفيات لتعرضها للدخان ونقل المرضى الى مستشفيات أخرى.

 

وقالت هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية إن الحريق قضى على أكثر من 30 كيلومترا مربعا وما لا يقل عن 1,5 مليون شجرة ولم يتم بعد السيطرة عليه.

 

وقد وصف بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية هذا الحريق بانه ” كارثة لم نشهد مثلها على الإطلاق. وهي كارثة  بنسب غير مسبوقة “.

 

وقبل ان تنقشع سحب الدخان التي غطت شمال فلسطين، لا بد من إستخلاص بعض العبر من هذا الحريق:

 

أولا – الحرائق تشب في كل مكان في العالم  حيث تكثر الأحراش وترتفع درجة الحرارة وتتفاقم   حجوم الجفاف. وبعض هذه الدول يتمتع بإستعدادات لإطفاء الحرائق او تطويقها، كل عا قدر امكاناتها. ولكن حريق جبل الكرمل أظهر أن اسرائيل غير قادرة على  تطويق الحريق. وتبن انها تفتقر الى طائرات خاصة بإطفاء الحرائق. حتى أنها تفتقر الى المواد اللآزمة لذلك، فاستنجدت بربيبتها الولايات ألمتحدة  وقبرص واليونان. في حين انها تملك احدث الطائرات الحربية وألتجهيزات العسكرية  لتشعل الحرائق في غزة والضفة، وتحرق اطفال فلسطين باليورانيوم والفوسفور ألأبيض. اي أن هذا الحريق اثبت ان اسرائيل الصهيونية تعرف كيف تشعل الحرائق ولا تعرف كيف تطفؤها. 

 

أضف الى ذلك، أنه على الرغم من ألأموال الهائلة لتي تتلقاها اسرائيل من المكلف الأميركي، فهي غير قادرة على توفير وسائل الحماية لسكانها لا ضد الحرب ولا ضد الكوارث الطبيعية.وهنا يطرح السؤال: هل اسرائيل مستعدة لمواجهة الزلزال ( الهزة الأرضية ) التي يقال انها وشيكة وربما تؤدي بحياة 15ألف اسرائيلي؟

 

ثانيا –برهن حريق جبل الكرمل فشل إسرائيل في إعداد الجبهة الداخلية لمواجهة اية حرب  تشيع انها  ستشنها قريبا  سواء ضد لبنان او غزة او إيران. إنها حائرة لا تعرف اين تبدأ. فقد اثبتت حرب لبنان في صب 2006 ان اسرائيل غير مستعدة لمواجهة حرب طويلة لأنها إعتادت على الحروب ” المرفهة”. كما ثبت قبل ذك خلال حرب 1973. فجبهة إسرائيل الداخلية لم تتعرض لأي ضرر من قبل الجيوش العربية. وبما ان اسرائيل متأكدة من عجز الأنظمة العربية على شن حرب ضدها، فهي لا ترى ضرورة لمواجة هذه الأحتمال.

 

إذن فضح حريق  جبل الكرمل الهائل محدودية  قدرات الاطفاء الاسرائيلية،وكشف عن عدم جهوزية تكاد تكون  شبه كاملة في هذا المجال  رغم ما كانت تتشدق به من  قيامها بتدريبات واسعة وما زعمته الاوساط الاسرائيلية من جاهزية كاملة للجبهة الداخلية لمواجهة أي طارئ ورفع امكانياتها لمواجهة تداعيات حرب شاملة. فاذا كانت غير قادرة على إطفاء حريق، فكيف يمكن ان تواجه إرهاصات حرب شاملة ؟

 

وفي هذا السياق وصفت صحيفةهآرتس” الناطقة بالعبرية ما جرى على صعيد الاطفاء بحرب اكتوبر جديدة خاصة برجال الاطفاء في اشارة منها لفضيحة عدم استعداد الجيش الاسرائيلي للحرب حينها.


وقالت الصحيفة ان قوات الاطفاء لم تكن جاهزة لمواجهة كارثة بهذا الحجم اضافة الى انهيار منظومة السيطرة المسؤولة عن ادارة رجال الاطفاء فمثلا وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشاي المسؤول عن قوات الاطفاء اختفى يوم امس الخميس ولم يظهر على وسائل الاعلام وكذلك فعل قائد قوات الاطفاء والانقاذ شمعون رومح وبذلك اصبحوا اول المرشحين للعزل من مناصبهم فور انقشاع سحب الدخان المتصاعدة من جبال الكرمل المحترقة.


وخلصت ” هآرتس ” الى القول:
كارثة الحريق اظهرت وبشكل جلي عدم استعداد لمواجهة الحرب او حتى عمل “ارهابي” كبير يؤدي الى وقوع عدد كبير من الاصابات وهنا نستذكر تحذير رئيس الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين الذي قال بوضوح ان تل ابيب ستكون على خط النار في أي حرب قادمة ليتضح بان هذا التحذير لم يترجم على ارض الواقع على شكل استعدادات ورفع مستوى الجهوزية وفي هذه الحالة من الافضل لاسرائيل عدم التفكير في شن حرب على ايران تلك الحرب التي سترتبط حتما باطلاق الاف الصواريخ “.

 

ثالثا – يستخلص من كيفية معالجة إسرائيل لحريق جبل الكرمل  وإستنجادها بدول بعيدة وقريبة، أن إسرائيل لا تستطيع أن تبقى معزولة عن محيطها.  فتفضيلها سياسةالحرب والعدوان والتوسع  ورفض الأيدي المدودة اليها للسلام  لا تجديها نفعا اذا تعرضت لكوارث طبيعية وغيرها. فهي تستنجد  وتطلب الإغاثة من الدول وقت الحاجة وتدير اليها ظهرها عندما تطالبها بالأنصياع للقرارات الدولية وإحترام شرعة حقوق الأنسان.

 

رابعا- لا نعرف مصير المئات من ألأسرى الفلسطينيين المسجونين في سجن الدامور الذي طاله الحريق. فالى متى ستبقى إسرائيل تحتجز نحو عشرة آلاف فلسطيني منهم طفال ونساء  ؟ هل ستنتظر حتى تلهمهم حرائق اخرى او نيران حروب اخرى؟

 

إن إستعداد إسرائيل لمواجهة حريق جبل الكرمل له دلالات كثيرة وقد كشف مواطن الضعف لدى الكيان الصهيي ولا بد ان الحكومة الإسرائلية سوف تستخلص العبر  من هذا الحدث وتلجأ الى التعقل  وإعادة النظر في سياساتها ومنطلقاتها وتتخلى عن عنجهيتها ؟