نساء وأزهار ورجال

 

كوكتيل

نساء وأزهار ورجال

أحمد حسين

أزهار

 

مليئة بالزهور الحزينة

جبال فلسطين

ألوانها غائمة كالنوافذ

أيام الشتاء.

تفتح الشمس ألوانها بيديها

يقبل اوراقها الندى

ترقص لها الفراشات،

ولكنها تطأطيء ألوانها كالثكالى

على تابوت الميت.

الأحمر يهبط إلى الوديان المعتمة

ليخبئ فرحه الدموي

عن عيون السابلة،

الأزرق يكبو في النسمات 

كأنه رمادي عجوز،

والأبيض مناديل وداع

سقطت على تراب المحطة

بعد رحيل القطار.

أما الأصفر

فهوحُلِيّ عروس ميتة

طاردتها العاصفة على السفح

 ليلة العرس.

 

 هذه السفوح أمكنة خائفة

وخطى تنام عليها أشباح رعاة،

وقطعان ماعز سوداء

ما يزال الزمن

 يقرع أجراسه في رقابها.

 

أمرأة

 

أستدعي جسدك أحيانا من الغياب

تجلسين على حافة اشتياقي

اكاد ألمس انفاس عطرك بشفتي

أمر بيدي على شعرك وأتنهد

يا لها من امرأة 

أو خميلة برية

تفوح بعطر دافيء في شتاء الغابة

ليس لها سوى فصل واحد

هو كل الفصول.

 

امرأة كالمجد

غير قابلة للنسيان،

رشفت منها رشفة واحدة

فاكتشفت شعر الغزل. 

 

خدعني الحب قبلها مرتين

والناس مرات كثيرة

وخدعني جمالها إلى الأبد.

الجمال خمرة الوجود

وكبرياء الكون

وسرور الآلهة.

 

لها إسم متواضع

متوسط القامة

ولا تضع المساحيق

خجولة كالخنصر

وصارمة كالسبابة

وعيناها ترنيمة خافتة

ولكنها تشبه الآلهة

إلى حد بعيد.

 

حينما فردت جناحيها

قلت لها :

” تعالي نظل أصدقاء :

ضحكت مني وقالت :

“الرجال يحبون النساء

ولا يصادقونهن أبدا. “

 

الرجال كائنات سخيفة

يحبون الصراخ والأماكن العالية

ويقفزون كالقرود

من غصن إلى آخر

يأكلون النساء كالثمار

ويشتكون من النوى

أحقا لا يعرفون

أن سيد الوجود امرأة.

 

سلاما يا صديقتي العزيزة.

 

نودا

 

بين شجرتين

في حديقة الدار

رأيت زهرة نادرة

لم أشاهد مثلها من قبل.

 

صغيرة بحجم القبلة

ولكنك حينما تنظر إليها

يخيل إليك

أنها تشرئب إلى أوراق الشجرتين

تريد أن تلمسها.

 

تشبه زنبقة برية

لكنها أجمل بكثير

واصغر حجما،

أجمل ما فيها

أنه  حينما يلامسها الهواء

تهمس بموسيقى خافتة

تشبه الفرح.

 

قلت لنفسي

ترى ما اسم هذه الزهرة

لم يكن هناك من يجيبني

فجأة  قفزت نسمة مسرعة

فسمعت همس تلك الموسيقى

وكأنها تقول :

نودا…. نودا… نوودا !

 

ليمار

 

يخلق الإنسان مغردا

قبل أن يتحول إلى ثرثار.

 

ليمار

إسم لطائر صغير

يرتدي جناحين

تتغير ألوانهما مرتين في اليوم

يحط على نافذة الصباح

بلون ذهبي

وعلى نافذة المساء

بريش زمردي

ولكن ماذا يهم الجناحان

حينما تغرد ليمار في الصباح

على نافذتي

ترقص الفراشات الذهبية على الزجاج

أما مساء ً

فيتساقط رذاذ الفرح

على كل النوافذ المجاورة

وتختفي كل الأصوات

 

لماذا لا نغرد كشوبان

او دستويفسكي

أو ليمار

ونترك الكلمات وشأنها ؟ 

 

رجل

 

ماذا يهمني

إذا كرهتني وأحببتك

كل يحمل ما لديه !

 

عشاق الكراهية

أناس بدون كبرياء.