ما الجدوى من حكومة المتناقضات!؟.

ما الجدوى من حكومة المتناقضات!؟.

العميد الدكتور امين محمد حطيط

 

 

        بات واضحا ان لبنان لا يملك الاساسيات من  عناصر ومقومات الدولة المستقلة وفقاً للسائد من القواعد، حيث ان لا دولة ان لم يكن هناك سلطة وسيادة وكلا الامرين غائبان في لبنان.

        فالسلطة في لبنان وهم غير قائم لان السلطة لا تعني وجود الموظفين والاشخاص الذين يضاف الى اسمهم القاب من قبيل رئيس او وزير او نائب الخ.. بل ان السلطة توجد حيث تكون الحرية والقدرة على اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه والقدرة على تحقيق الاهداف التي توخاها المجتمع من دفاع وامن وتقديمات. نعم لدينا حشد ممن يقبضون الرواتب ويتنعمون بالمكاسب على حساب الشعب الذي تتسرب بعض ما لديه من اموال الى جيوب اولئك الذين احترفوا سرقتها حتى كان عنوان السرقة الاكبر ان المتمول ياتي  الى الحكم ومعه مليار، فينميه خلال  عقد واحد الى 16 مليار، في مقابل دين على الدولة يرفعه من  مليار الى  48 مليار في الفترة ذاتها.

        اما السيادة، التي يفترض ان يحتفظ بها الشعب لنفسه من غير تنازل، وان يتولى ممارستها ممثلون عنه يشكلون السلطة المنوه عنها، فان “جماعة المستثمرين في السلطة” تنازلوا عنها وبات لبنان تحت وصاية دولية اكيدة، وصاية تمارس من قبل موظفين اجانب يتحركون تحت تسميات متعددة من قبيل “ممثل الامين العام للامم  المتحدة في لبنان” او “ناظر القرار 1559” او “قائد قوات اليونيفل” او “المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان”، فضلا عن بضعة سفراء لا يرد لهم طلب ولا يناقشون بما يأمرون، وصولاً الى مجلس الامن الذي يضع ملف لبنان و متفرعاته، على جدول اعماله الدائم   ينظر فيه لحظة بلحظة،  بحثاً عن وسيلة او قرار يناسب اسرائيل و يفتح الطريق امام مشاريعها في لبنان. مجلس الامن هذا يوصف بانه ممثل للشرعية الدولية الواجب الانصياع لها، وطبعا مع هدر للسيادة سيادة ضاعت بتآمر او خنوع او استسلام.

        ولان الوطنيين اللبنانيين الشرفاء ادركوا كل ذلك فانهم  لجؤا  الى قدراتهم  الذاتية لاستعادة السيادة والتحرير ونظموا  المقاومة التي ما نظمت الا بعد ان احتلت اسرائيل ارضهم و ظهر بوضوح قاطع ان لا سلطة وطنية تحررها او  تدافع  عن حقوقهم، كما ولا هيئة دولية تؤمن ما عجزت السلطة الرسمية عن القيام به، وكان نجاح رائع لهذه المقاومة التي استطاعت ان تحرر الارض، ثم تمنع الاحتلال، ثم تمنع الحرب على لبنان من خلال امتلاكها القوة التي تردع العدو عن الهجوم.

        نعم لقد باتت المقاومة مصدر النور الاساسي في لبنان الذي يضيئ درب الحرية والسيادة والكرامة الوطنية، ومصدر القوة الذي يحمي الوطن وكان منتظرا ان تعمل اسرائيل ما في وسعها للتخلص من هذه المقاومة التي عطلت مشاريعها، ولكن لم يكن مقبولاً ان الامم المتحدة وبكل هيئاتها واشخاصها ان تلاقيها  في سعيها وتعمل لمصلحة المعتدي ضد المعتدى عليه ثم تجد لبنانيين يدعمون الامم المتحدة في خدمتها لاسرائيل، اما الفظيع المستنكر حتما فهو ان تجد من يتولى شأنا في ما يسمى “سلطة ” في لبنان او مسؤولية رسمية عامة، ان تجد هؤلاء يجهدون لمساعدة اولئك في محاصرة المقاومة والتآمر عليها، او تسهيل التآمر الخارجي عليها.

        والان نرى ان التآمر الدولي على مقاومة لبنان بات واضحاً وجليا ولم يعد سرا ان المنتج الاميركي الصهيوني المسمى “محكمة خاصة بلبنان”  ليس لها غاية الا حماية اسرائيل عبر ملاحقة من يدافع عن نفسه في مواجهتها، والمستغرب كما قلنا انه  بدل ان يتصدى البنانيون جميعا ً لتلك المؤامرة عبر كشفها، (وليس من طريق اقصر لكشف المؤامرة افضل من كشف المنظومة التي لفقت الاتهامات لسوريا واحدثت ما احدثت من نتائج سياسية وامنية وعسكرية ادت الى تغيير المسار العام في لبنان، منظومة زورت وقائع وحرفت السير عن الحقيقة وحصدت اسرائيل واميركا النتائج). تجد فئة منهم يبذلون الغالي والنفيس ويعرضون مصالح المواطنين للخطر عبر تجميد اعمال مجلس االوزراء كل ذلك لمنع كشف المؤامرة ومن وراءها في لبنان. موقف احدث الشرخ في لبنان واظهر  اللبنانيين فئتين:

ـ فئة الحقيقة والكرامة والسيادة الوطنية، التي تسعى الى كشف المؤامرة وسد نوافذ الشر ومنع دخول الريح السموم الى لبنان والتفرغ للدفاع عن الوطن.

ـ وفئة الارتهان للخارج والتآمر على المقاومة، والتنازل عن السيادة الوطنية، والتي تعول على المؤامرة وما سينتج عنها من فتنة تمكن اسرائيل من تحقيق اهدافها في لبنان وتبقيهم في ما يسمى سلطة عليه.

        والفئتان يتواجهان في مجلس الوزراء، مواجهة عطلت المجلس ومنعت ملاجقة شهود الزور نتيجة  التناقض الحاد الفريقين. ومع الجمود نسأل ما جدوى هذه الحكومة الان؟

        قبل الاجابة قد يقول قائل بوجود حال ثالث من الوسطية التي تشكل مساحة جمع المتناقضين لكننا لا نرى في المواضيع الجذرية الحساسة محلا لذلك، فلا وسطية بين من يريد السيادة ومن يتنازل عنها لان السيادة لا تتجزأ تحضر كلها او تغيب كلها، ولا وسطية بين حق وباطل، وبين حرية وارتهان. نفي يقودنا الى القول بان الحكومة الحاضرة و بعدما افتضاح امر كل من فيها، حكومة غير القدرة على الاستمرار، ويجب ان يكون هناك اختيار الان وقرار بان يستلم الحكم فئة من الفئتين، فاما ان تتولى الشأن فئة التحرير والسيادة وتنشئ سلطة تنظم امر الداخل عدالة وتواجه  اسرائيل دفاعاً عن الوطن وتقيم الدولة، واما ان تتغلب الفئة الاخرى و تتولى الامر  و تتابع ما بدأته في اهدار السيادة و سرقة البلاد ومنع قيام الدولة وتتحمل مسؤولية ما سيكون الوضع عليه بعد ذلك لاننا لا نعتقد انه بالامكان تكرار تجربة ما قبل العام 2008 التي انتجت من القرارات ما سيبقى لبنان يدفع ثمنه لعقود من الزمن.

        انه زمن الاختيار والقرار وتجب المبادرة، والقبول بالممكن  المتاح، اذ بات صعبا ان لم نقل اكثر  ان يجمع سقف واحد مقاوم وطني مع متآمر عليه (مع علمنا بان صف المقاومة يتسع للجميع وتحت سقفها تقوم الوحدة الوطنية الحقيقية)، ونكرر السؤال عن  جدوى بقاء حكومة المتناقضات المعطلة لمصالح الناس، والمسهلة لعمل الخارج ضد لبنان ومقاومته، متسببة  بالموت البطئ للوطن، مع زعم  بانها بوجودها تمنع الانفجار والدمار!!!!.