تونس: من الحوض المنجمي لبنقردان إلى سيدي بوزيد،

 

تونس:  من الحوض المنجمي لبنقردان إلى سيدي بوزيد، نضال من أجل الشغل والعيش الكريم

        تتواصل منذ يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010 التّحرّكات الاحتجاجيّة الشّعبيّة بمدينة سيدي بوزيد والتي انطلقت على إثر إقدام الشّاب محمّد بن الطّيّب البوعزيزى على إضرام النّار في جسده تعبيرا منه على حالة اليأس التي تصيب آلاف العاطلين عن العمل و احتجاجا على ظروفه المتردية كخريج جامعة معطل عن العمل وحرمانه حتى من حقّه في لقمة العيش عندما لاحقه أعوان التّراتيب البلديّة وتعمّدوا تعنيفه ومنعه من الانتصاب كبائع خضر على عربة متجولة لا يكاد توفر له ولعائلته المفقرة أبسط ضروريات الحياة، وامتناع والي الجهة على قبوله وسماع تظلمه.
        وقد شهدت المظاهرات مشاركة آلاف الموطنين أغلبهم من العاطلين عن العمل ومن عامّة الفئات الاجتماعيّة الفقيرة والمهمّشة بالجهة، ورفع المتظاهرون عديد الشعارات المندّدة بالسياسات التي تنتهجها السّلطة مطالبين بالتنمية وبأحقيتهم في التشغيل. وكما حدث سابقا في الرّديف وفريانة والصخيرة وبن قردان جابهت السّلطة هذه التّحرّكات الاحتجاجيّة بالقمع والعنف وإلقاء القنابل المسيلة للدّموع على المتظاهرين ممّا أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة بين المواطنين وقوات الأمن لم تمنع تواصل المسيرات والتجمعات.
        إن اللقاء النّقابي الديمقراطي المناضل، بقدر تعاطفه مع الضحية محمد البوعزيزي وأسرته فإنه يؤكد مساندته المطلقة ودعمه التّام لنضالات أهالي سيدي بوزيد الهادفة إلى الدّفاع عن حقّ الجهة في التّنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعن حق شباب المنطقة في الشّغل القار وفى الحياة الكريمة فانّه يعتبر أن التحرّكات التي تشهدها المنطقة تؤكّد مرّة أخرى فشل الخيارات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسّياسية التي تعتمدها السّلطة، وهو ما تكشفه الأوضاع الحياتية والاقتصاديّة المتردّية التي يعيشها المواطنون وتدهور البني الأساسية للمنشآت الاجتماعية كالصحة والتعليم والثقافة في عديد الجهات وخاصّة الدّاخلية المحرومة منها كما تأتي هذه الاحتجاجات لتؤكد عمق الأزمة التي تشهدها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي تمظهرت في النّضالات الاجتماعيّة التي شهدتها البلاد سابقا في مدن الحوض المنجمى وبن قردان وفريانة والصخيرة وتشهدها سيدي بوزيد اليوم.
        وإذ يدين اللّقاء النقابي الديمقراطي المناضل بشدّة الاعتداءات التي تعرّض لها المواطنون من طرف قوات الأمن فإنه يؤكد أن الحلول الأمنية التي تعتمدها السّلطة في مواجهة التّحركات الاحتجاجيّة السّلميّة للمواطنين لن تجدي نفعا ويطالب بالإطلاق سراح كافة الموقوفين ومحاسبة الذين دفعوا بمحمد البوعزيزي إلى حد إضرام النار في جسده.
        كما يهيب اللقاء النّقابي الديمقراطي المناضل بكافّة الهياكل النّقابيّة وقوى المجتمع المدني للعمل على دعم هذه الحركة الاحتجاجيّة و الوقوف إلى جانب أهالي الجهة يؤكد الدور الريادي للإتحاد العام التونسي للشغل كرافد أساسي في النضال الاجتماعي وفي الدفاع عن الحق في الشغل القار والتنمية والعدالة الاجتماعية الحقيقية.
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل
تونس في 19 ديسمبر 2010