قوة الفقر مقتل للتطبيع ومعبر للوحدة

تونس:

قوة الفقر مقتل للتطبيع ومعبر للوحدة

كنعان

        هي اللحظة، بل هي الجمرة فالتقطها، إن لم تحرقهم بها ليُضاء عالم الفقراء والمجزَّئين بالقُطرية فستحرقك، هي، نعم ستحرقك هي، لتضيىء لهم. هبَّة في تونس، وهِبةً من تونس تقول لكل عربي من المحيط إلى الخليج بأن الفقر صناعة الإنسان وليس صناعة الطبيعة. وفي كل بلد في العالم يصنع الأغنياء فقر الفقراء. وفي الوطن العربي، تصنع الدولة القطرية الفقر والتبعية والظلم والعسَف. وتصنع أدوات تخليد هذه الآفات، ويدعمها في ذلك الغرب الراسمالي الذي يشن على الأمة العربية حربا متواصلة تتلوَّن ولا تتوقف. تأخذ شكل الغزو العسكري في العراق والغزو الاستيطاني في فلسطين وتسليح وتغذية نُخب الإثنيات في السودان، والعملاء المتفاخرين بدورهم في لبنان. وأما الحرب المتواصلة فهي حرب التطبيع بمختلف ألوانه وهي مقودة بحرب من أجهزة الإعلام.

        دققوا في مجريات الحدث لتروا أن الخبراء الصهانية والأميركيين والبريطانيين وحتى من السويد قد تجمعوا في تونس لينصحوا جلاوزة النظام كيف تقمع الانتفاضة في تونس قبل أن تشتد وتمتد. فمن يرسل جيشا إلى العراق وافغانستان يرسل خبراء القمع إلى تونس.

        لعلها مفارقة لافتة في الوطن العربي أن الانقسام اليوم يبين بشدِّة أعلى بين الطبقات الشعبية في موقع والطبقات التابعة من وكلاء الإمبريالية والصهيونية في جانب آخر. هذا هو الفرز الذي أطل علينا من تونس، وبين القطبين المتناقضين يغدو على الأحزاب السياسية أن تحدد اين تقف.

        إن الفقر في تونس هو نتاج التبعية والخصخصة والقطرية وانتهاج سياسات لبرالية جديدة تُحيل البلد إلى مزرعة للنظام وللغرب الراسمالي وللصهيونية. وعليه، يصبح المطلوب ترجمة صرخة الجوع في تونس اليوم إلى صرخة عربية من أجل الوحدة وتأميم الثروة للشعب.

        قد تعلن إحدى كيانات النفط أنها ستقدم لتونس مقدارا  كبيرا أو صغيرا من المال لتطفىء جذوة الانتفاضة. ولن تكون هذه سوى حقنة لتقوية النظام لشراء أسلحة القمع وتجنيد القتلة والجهلة، على أن يحول ما يتبقى إلى أرضدة راس النظام وتوابعه في الخارج.

        لقد نادى المصريون بوحدة السودان اليوم مع مصر، ونادى المغاربة بوحدة المغرب الكبير، وتلبية لصرختهم ليكن الشعار اليوم:

انتفاضة في الوطن الكبير كلِّه

ثروة الوطن كله للشعب كله

رفض التطبيع مع أعداء الشعب في الداخل والخارج

تغيير الأنظمة التابعة والفاسدة والطفيلية

وحدة الوطن الكبير كله.