تسليع المرأة انتقاص لآدميتها

 

تسليع المرأة انتقاص لآدميتها وخرق للقانون الإنساني

بقلم الإعلامي: خالد الفقيه

 

        تعج وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية وحتى المسموعة بالدعايات الإعلانية التي تظهر فيها المرأة أو يسمع فيها صوتها كأحد المضامين التسويقية لسلع مختلفة تبدأ من الترويج للمنشطات الجنسية ولا تقف عند حدود المواد الاستهلاكية اليومية ولكأن من يقفون وراء تصميم الاعلانات أو المنتجين لا يثقون برواج سلعهم ما لم يكن العنصر الانثوي الناعم حاضراً في تصميم ومكونات الإعلان الترويجي لها بحسها وجمالها الذي غالباً ما يكون مصطنعاً.

          والمراقب يلحظ بأن حضور المرأة لا يقف عند الترويج للسلع ذات الاستهلاك الأنثوي كمواد التجميل أو المنظفات البيتية بل يطال حتى إعلانات السيارات وكل ما يمكن بيعه بما في ذلك أسلحة الصيد بشكل مناف لإخلاقيات الإعلان في عصر العولمة المتوحشة التي لا تهدف إلا إلى تعظيم مرابح رأس المال العالمي الإنتاجي وزيادة أرباح البرجوازية الصناعية الصغيرة في العالم الثالث. دون الآخذ بعين الاعتبار قيم المجتمعات التي توجه لها هذه الإعلانات مع التركيز على الإثارة وغالباً الجنسية لتحريك المشتري كي يفرغ ما في جيوبه على مواد قد تكون كمالية في حساباته أصلاً.

        والثفافة الاستهلاكية من خلال صورة وجسد المرأة بدأت تتسلل إلى مجتمعاتنا ليس فقط عبر الإعلانات بل ومن خلال المسلسلات والإفلام العربية والغربية والمدبلجة دون قيود ودون إعتراض حتى من المؤسسات المدافعة عن حقوق النساء وتحارب التمييز ضدهن وإستغلالهن في أبخس صور الاستغلال الموجه.

        وهذا يقودنا إلى طرح مجموعة تساؤولات لعل أبرزها:

1-هل هنالك مرصد نسوي يتابع ويرصد كيف تظهر النساء في الإعلانات وما هو حجم هذا الظهور؟ وما مدى إحترامه للكرامة الإنسانية للمرأة؟

2- هل تتابع النخب الإعلانات التجارية والترويجية؟ وهل هنالك ضوابط في القوانين المحلية والدولية تحارب تسليع النساء وتضع ضوابط لتلك الإعلانات؟

3- هل من المسموح استخدام جسد المرأة وأنوثتها للإيقاع بالجمهور ليسارع للإتصال ببرامج معينة بقصد الربح المالي عبر برامج الجوائز؟ أو انقاص الوزن لمستحضرات غير طبية ولا تحوز تراخيص وزارة الصحة؟

4- أليس ظهور المرأة في إعلانات ترويج العطور والمنشطات الجنسية وظهور الإيماءات الجنسية في هذه الإعلانات سبب في خلافات داخل الأسر؟

5- هل ما يصلح في مجتمعات غربية يصلح للمجتمعات الشرقية فيما يخص الإعلانات دون الآخذ بعين الاعتبار خصوصيات الشرق؟

        وبعد طرح هذه الأسئلة وغيرها التي تجول في البال يبقى السؤال الكبير: ألا ينجح الإعلان إلا بظهور مفاتن المرأة ؟

        الإجابة على هذا السؤال تقودنا للقول إن المعلنين ينتهكون الحق الآدمي للمرأة باستخدامهم جسد المرأة كإغراء لشد الإنتباه في عصر الرأسمال المتوحش، وتحريك رغبة الشراء أو التشبه عند المرأة المتلقية خاصةً في إعلانات السلع التجميلية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل وحتى الطفل.

        أما سلبيات الإعلان المسلع بالمرأة فهي كثيرة لعل أهمها:

أ-تشويه صورة المرأة والتأكيد على نمطية دورها في المجتمع بحصر دورها كوسيلة دعاية تجارية وهو ما يعني كما ترى الدكتورة سارة بنت عبد المحسن قد أعاد تجارة الرقيق والنخاسة ولكن باسلوب عصري باستخدام مظاهر جسدها الخارجية وتحويلها إلى إلى وسيلة لإثارة الشهوة ومداعبة الغرائز. وهذا يعني تقديمها على أنها غانية لعوب تسلب لب من يشاهدها، وتذويب شخصيتها ومسخها بعيداً عن دورها في البناء والمشاركة الفاعلة في مجتمعها.

ب- سطحية المرأة الذي يصل حد الغباء وخاصة بظهورها راضيةً عن الملمس الناعم للرجل في إعلانات معاجين حلاقة الذقن للرجال، أو حصر دورها في المطبخ وتصويرها بأن مهمتها الرئيسة محصورة في الطبخ وإعداد أشهى المأكولات للزوج والأبناء وتنظيف ملابسهم.

ج- تجريد المرأة من حسها الإنساني وخاصة بظهورها ليس فقط كمقدمة إعلان بل وكمذيعة أخبار حسناء لا تتفاعل مع الخبر.

د- زرع النزعات الاستهلاكية في المجتمع لا دور لها في السعي للتغيير المجتمعي الديمقراطي في بيئتها لأن أولوياتها استهلاكية بحتة.

ه- تقديمها كقدوة سيئة لمجتمعها ولا سيما للأجيال الشابة والناشئة.

وفي خضم ما تقدم نرى أنه لا بد للمؤسسات النسوية الضغط على المشرع وصانع القرار كي يصدر قوانين وتشريعات تتضمن ضوابط لمهنة الإعلانات تحمي المرأة من الاستغلال الذي يطمس الدور الحقيقي للمرأة كشريك كامل في البناء والإعداد للمستقبل.

وكما يمكن القول بأن المعلن في فلسطين لا زال حتى الآن يستخدم قوالب جاهزة في إعلانات الصحف والمطبوعات تظهر فيها المرأة للترويج للاعلانات المطلوبة ولكن هذا لا يعني أن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية معفية من محاربة هذه الظاهرة حمايى لدور المرأة الفلسطينية التي لم تتخلى يوماً عن دورها في الدفاع عن الحقوق الجمعية للشعب الفلسطيني.