تونس في اسبوع: مقتطفات صحفية

تونس في اسبوع: مقتطفات صحفية

اعداد الطاهر المعز

 

تشييع الشهيد محمد الوعزيزي، أ.ف.ب. 05/01/2011  ـ شيع آلاف الأشخاص، عشية الإربعاء، الشاب محمد البوعزيزي الذي توفي مساء 04/01/2011… ونقل جثمانه بعد ظهر الإربعاء 05/01/2011  إلى مقبرة “قلعة بن نور” التي تبعد نحو تسعة كيلومترات من منزل محمد البوعزيزي وسط إجراءت أمنية. ولم تسمح السلطات للمشيعيين بالوقوف أمام مقر ولاية سيدي بوزيد، المدينة التي خيم عليها الحزن بسبب الوفاة... وقال سالم، شقيق محمد البوعزيزي، لفرانس برس بلهجة غاضبة إن “الموكب سيجوب وسط سيدي بوزيد وسيمر من أمام مقر الولاية قبل أن يدفن الجثمان في مقبرة المدينة. وقال مهدي الحرشاني خال المتوفى “نودع اليوم انسانا ضحى بنفسه من أجل وضعه وأوضاع الآخرين”، راجيا أن “تتمكن والدته من تجاوز هذه المحنة والمعاناة”. وكان الحرشاني وصف رحيل محمد بال”مصيبة”، مؤكدا أنه “تلقى العديد من المكالمات من فئات اجتماعية مختلفة للتعبير عن تعاطفها وتألمها وتأسفها إثر رحيله وهو في مقتبل العمر”.

        وكان محمد البوعزيزي (26 عاما، عاطل عن العمل) وهو بائع متجول في مدينة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 265 كلم عن العاصمة تونس وسط غرب البلاد، أقدم على إحراق نفسه احتجاجا على منعه من ايصال شكواه إلى المسؤولين في المنطقة إثر مصادرة البضاعة التي كان يبيعها على عربته لعدم امتلاكه التراخيص اللازمة، وإهانته وصفعه.  وتسببت هذه الحادثة في اندلاع صدامات في 17 ديسمبر 2010 في المدينة، لتتسع في ما بعد ليشمل الاحتجاج على البطالة وغلاء المعيشة مدنا تونسية عدة.

        والبوعزيزي هو الشخص الرابع الذي يقضي منذ انطلاق الاحتجاجات قبل ثمانية عشر يوما، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس. ففي 31 ديسمبر الماضي توفي شوقي الحيدري (43 سنة) متأثرا بجروحه إثر إصابته بالرصاص خلال المواجهات العنيفة التي وقعت في 24 ديسمبر 2010 في منزل بوزيان التي تبعد ستين كلم عن سيدي بوزيد، كما أعلن شقيقه بشير الحيدري. كما توفي متظاهر آخر يدعى محمد العمري (25 سنة) وهو جامعي قضى خلال نفس التظاهرة برصاصتين في الصدر. كذلك توفي حسين ناجي (24 عاما) إثر إصابته بصدمة كهربائية أمام مقر البلدية في سيدي بوزيد. ورجحت مصادر نقابية أن تكون وفاته ناجمة عن عملية انتحار. وأكد مصدر حكومي وفاة الشاب من دون تأكيد هذه الفرضية.

        كما تسببت الاحتجاجات في إقالة والي ولاية سيدي بوزيد وتعيين محافظ جديد مكانه، وذلك غداة تعديل وزاري أطاح أيضا بوزير الاتصال الذي تعرض لانتقادات شديدة على خلفية المعالجة الإعلامية للأحداث. وتشهد البلاد معدلات بطالة مرتفعة وغلاء معيشة وشعورا بالتهميش في بعض المناطق المحرومةأكد الرئيس في خطاب لمناسبة العام الجديد على “التوجه لمزيد من الاحاطة للفئات الضعيفة وذات الاحتياجات الخصوصية”.

 

رويترز – 05/01/2011 –  أكد سالم البوعزيزي الشقيق الأكبر لمحمد البوعزيزي وفاته ليلة الثلاثاء 04/01/11 بمركز الإصابات والحروق البليغة في بن عروس، بعد أن أحرق نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على منعه من بيع الخضر والغلال وصفعه من قبل أحد موظفي البلدية, ورفض المسؤولين المحليين مقابلته لما أراد التشكي. وقد أدت الحادثة إلى احتجاجات من قبل أهالي سيدي بوزيد سرعان ما تطورت إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن وامتدت إلى مختلف مدن الولاية, وسقط فيها قتيلان برصاص قوات الأمن في مدينة منزل بوزيان إحدى مدن الولاية.
        وامتدت الاحتجاجات والاشتباكات مع قوات الأمن لتشمل عددا كبيرا من ولايات البلاد على غرار تونس العاصمة وسوسة وصفاقس وقفصة والقصرين والكاف وقابس. وندد المحتجون بالتهميش وغياب التنمية بعديد المناطق الداخلية, كما رفع المحتجون شعارات ضد الفساد والمحسوبية واستهدف بعضها رموز السلطة في تونس.
        وقد زار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي محمد البوعزيزي واستقبل أسرته
يوم 28/12/10 كمحاولة من السلطات لاحتواء الأزمة, لكن ذلك لم ينزع فتيل الاحتجاجات.

 

05/01/2011- الجزيرة: تجددت لليوم الثاني في مدينة تالة بمحافظة القصرين مواجهاتٌ بين طلبة وشبان عاطلين عن العمل وبين قوات الأمن، واستعملت الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريق تلك المظاهرة التي انطلقت الثلاثاء 04/01/11  تضامنا مع أهالي ولاية سيدي بوزيد (265 كلم جنوب العاصمة تونس). وتفيد مصادر نقابية في المدينة وقوع حالات اختناق في صفوف المتظاهرين وأن سيارات الإسعاف نقلت أربعَ حالات إلى مستشفى المنطقة، في حين تَواصل إطلاقُ الغازات المدمعة بشكل مكثف في أغلب شوارع المدينة. وتزامن اندلاع تلك المواجهات مع الذكرى الـ26 لما يعرف في تونس بانتفاضة الخبز التي عاشتها البلاد مطلع عام 1984… وشهدت مدينة فوسانة (التي تبعد 45 كلم عن تالة) مظاهرة سلمية حاشدة شارك فيها أكثر من ألف طالب من طلاب المدارس الثانوية. وقد رفع المتظاهرون شعارات تطالب بمزيد من التنمية والعدالة الاجتماعية ومقاومة التفاوت الجهوي. وأفاد شهود عيان للجزيرة أن المظاهرة بدأت وانتهت بصفة سلمية ودون أي تدخل من قوات الأمن. .. وفي خضم التداعيات السياسية للاحتجاجات، قرر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تعيين وزير الاتصال سمير العبيدي، ناطقا رسميا باسم الحكومة. وتولى العبيدي حقيبة الاتصال خلفا لأسامة رمضاني وذلك بموجب تعديل وزاري محدود أجراه الرئيس بن علي الأربعاء 29/12/10 عقب الاحتجاجات الشعبية… وهي المرة الأولى التي يعيّن فيها ناطق باسم الحكومة في تونس، علما بأنه يوجد في البلاد ناطق باسم رئاسة الجمهورية…على صعيد آخر اعتقل عمار عمروسية الأربعاء 29/12/10 بمدينة قفصة إثر اعتصام نظمه محامون، ثم أحيل إلى سجن مدينة قفصة.

 

الجزيرة 29/12/10: انطلقت الاحتجاجات من ولاية سيدي بوزيد -265 كلم جنوب العاصمة- ثم امتدت إلى العاصمة ومدن القصرين ومدنين وقابس وبنزرت وسوسة وبن قردان والقيروان وجزيرة قرقنة، ثم توسعت لتشمل كلا من مدن قفصة والكاف وباجة وقبلي…ومنعت قوات الأمن 28/12/10  مظاهرة نظمها الاتحاد العام للشغل. كما خرج  حوالي ثلاثمائة محامٍ في مسيرة ظهر 28/12/10  في شارع قريب من قصر الحكومة في العاصمة تونس، ورفعوا شعارات سياسية تندد بالاستبداد.

        وأفادت مصادرُ حقوقية في تونس أن نحو أربعين محاميا على رأسهم العميد اعتصموا (29/12/10) داخل محكمة بالعاصمة، للمطالبة بإطلاق سراح المحاميين عبد الرؤوف العيادي وشكري بلعيد الذي اعتقل بدوره على خلفية الحركات الاحتجاجية.

 

تواصل الاحتجاجات: أفادت مصادر نقابية أن مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين اندلعت صباح الثلاثاء 28/12/10  في مدينة جلمة التابعة لولاية سيدي بوزيد، واستعملت الشرطة القنابل المدمعة، التي دخل بعضها إلى المنازل وروع ساكنيها. وشهدت مدينة قفصة مظاهرة احتجاجية حاشدة نظمها نقابيو الجهة، وجابت شوارع المدينة تضامنا مع احتجاجات سيدي بوزيد وتنديدا بالوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد. وكانت الشرطة قمعت أول أمس 27/12/10  مظاهرة حاشدة وسط العاصمة نظمتها نقابات عمالية للتعبير عن تضامنها مع أهالي سيدي بوزيد، كما جابت مظاهرات احتجاجية عدة ولايات ومدن تونسية من الجنوب إلى الشمال رافعة شعارات تندد بنظام الحكم والفساد والظلم. من جهة أخرى أقدم شابان أحدهما من مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد والثاني من مدينة قصر قفصة من ولاية قفصة على محاولتي انتحار احتجاجا على بطالتهما ووضعهما المعيشي الصعب.

 

خطاب بن علي: وفي أول رد فعل رسمي للحكومة على التحركات الشعبية، اتهم الرئيس التونسي، في خطاب بث يوم 28/12/10، أطرافا سياسية وإعلامية بتوظيف الاحتجاجات وتضخيم أبعادها، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل ما سماه “السياسة التنموية ذات البعد الاجتماعي”. وقال بن علي في مستهل خطابه إنه يأسف لما خلفته تلك الأحداث، لكنه يرفض “التوظيف السياسي لبعض الأطراف” التي لم يسمها لهذه الأحداث، وكذلك ما قال إنه “تجن” يسيء لتونس “تبثه بعض التلفزات”. وأضاف أن بعض الأطراف تلجأ إلى بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية التي تبث ما سماه “الأكاذيب والمغالطات دون تحرّ بل باعتماد التهويل والتحريض والتجني الإعلامي العدائي لتونس”. كما شدد على أن لجوء “أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين” ضد مصالح بلادهم إلى العنف والشغب في الشارع وسيلة للتعبير أمر مرفوض، وأن “القانون سيطبق على هؤلاء بكل حزم”. وقال بن علي إنه يقدر شعور أي عاطل عن العمل، مشيرا إلى أن الدولة “ستواصل سياستها وبرامجها من أجل التنمية, وستبذل جهودا إضافية لتوفير فرص التشغيل ومحاولة تحسين الأجور”. وأردف أن المظاهرات والاحتجاجات وأعمال الشغب تضر بصورة تونس لدى المستثمرين وتؤثر على الاستثمارات فيها وعلى قطاع السياحة.

        وكان بن علي قد زار 28/12/10 الشاب محمد البوعزيزي، بأحد مستشفيات تونس العاصمة، لمعالجته في أعقاب محاولته الانتحار حرقا بإضرام النار في نفسه احتجاجا على تعرضه للضرب والصفع من قبل شرطية ومنعه من ممارسة عمله كبائع متجول. كما استقبل في قصر قرطاج والدته، ووالد الشاب محمد العماري الذي لقي حتفه برصاص الحرس الوطني في احتجاجات ببلدة منزل بوزيان، ووالدة الشاب حسن بن صالح ناجي الذي انتحر بصعقة كهربائية في مدينة سيدي بوزيد...  وطالب أحمد نجيب الشابي السلطات بالتعامل مع المتظاهرين بما يقتضيه القانون وليس بالعنف والقمع، داعيا إلى فتح حوار مع ممثلي المواطنين والأحزاب السياسية من أجل خطة للإصلاح الشامل… ومنعت السلطات يوم 28/12/10  إصدار جريدتي الطريق الجديد والموقف… وأعرب المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن “عميق استيائه من التعتيم خاصة في وسائل الإعلام العمومية” التونسية على التحركات الاحتجاجية، مشيرا إلى أن التعتيم “أفسح المجال للتأويل والإشاعة في غياب معلومات دقيقة ونقل موضوعي لما يجري”… وأنه يدين “منع وعرقلة الزملاء الصحفيين والاعتداء على بعضهم أثناء أداء واجبهم المهني”. كما أدان “تعمد بعض القنوات الأجنبية وخاصة قناة الجزيرة ممارسة التهويل والتحريف والفبركة في تغطيتها لأحداث اجتماعية مشروعة وسلمية وتوظيفها سياسيا”. يذكر أن مجلس النواب التونسي وأحزابا سياسية أخرى “معارضة” انتقدوا أمس تغطية قناة الجزيرة للاحتجاجات، معتبرين أنها تسعى “لتشويه سمعة البلاد والتضليل بهدف بث الفوضى والفتنة”.

ويبمينادجير سنتر 05/01/2011: وعد البرنامج الرئاسي “معا لرفع التحديات” في النقطة السادسة منه تحت عنوان “التشغيل أولوية مطلقة” بتشغيل شاب في كل أسرة يزيد عاطليها عن العمل عن ثلاثة أشخاص. لكن ارتفاع عدد الناشطين قد يقف حائلا أمام تحقيق هذا الهدف. ذلك أنه بالرغم من تراجع النمو الديموغرافي من 2.4 بالمائة خلال 1984-1994 إلى 1 بالمائة حاليا، تواصل ارتفاع السكان الناشطين بنسق عال يناهز 2.2 بالمائة سنويا. وهذا يرتقى بالطلبات الإضافية للشغل من معدل 70 ألف خلال المخطط التاسع للتنمية (1997- 2001) إلى معدل 85 ألف سنويا خلال المخطط التنموي الحالي 2007- 2011. مما يتطلب في الواقع خلق ما يزيد عن 425 ألف موطن على امتداد الخمس سنوات القادمة.  وتعتبر تغطية كامل الطلبات الإضافية للشغل (أي خلق 425 ألف موقع عمل) إن تحققت “إنجازا كبيرا” يمكن أن يقلص نسبة البطالة بنقطة ونصف في موفى سنة 2014. علما أن نسبة البطالة تبلغ حاليا حوالي 14 بالمائة. وقد جاء أيضا في البرنامج الرئاسي أنه سيعمل على أن لا يظل أي عاطل عن العمل أكثر من سنتين في البطالة كما سيعمل على أن لا تظل أي أسرة دون توفير شغل لأحد أفرادها.  وفي هذا الإطار سارع إتحاد الشغل في بيانه الأخير حول سيدي بوزيد إلى التذكير بهذا الوعد. ونذكر هنا أن سنة 2009 قد شهدت إيجاد 57 ألف موقع عمل جديد حسب الإحصائيات الرسمية  مما مكن من التحكم بالبطالة التي لم ترتفع إلاّ بنصف نقطة… وتصل نسب حاملي الشهادات العليا بين الباحثين عن العمل حاليا إلى 60 بالمائة من المجموع وهى نسبة مرشحة للارتفاع خلال السنوات القادمة بسبب تزايد عدد الطلبة وعدد خريجي التعليم العالي. ويركز البرنامج الرئاسي لتفعيل سياسة النهوض بالتشغيل على أربع أولويات أساسية تتمثل في: (1) دعم التشغيل في مناطق التنمية الجهوية، و(2) والعناية بحاملي الشهادات العليا الذين طالت بطالتهم، و(3) السعي لتمكين شخص واحد على الأقل من كل عائلة من الحصول على موقع عمل/ و(4) النهوض بايجاد عمل في القطاعات والأنشطة الواعدة. وتأمل الأجهزة الحكومية أن تتمكن سنة 2011 من العناية بحوالي 123 ألف شاب وتيسير اندماجهم في الحياة المهنية.