تونس الخضراء تونس الحمراء بالحرية

 

 

تونس الخضراء تونس الحمراء بالحرية

أسقطوا الوزير الأوّل ولاحقوا المطبعين/ات

عادل سمارة

  

كنت تحلم أم كنت تعلم، لست أدري، ولا أود أن أدري. ما أدريه ما قاله ابوالقاسم الشابي

 

إذا الشعب يوما اراد الحياة              فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد للَّيل أن ينجلي                   ولا بد للقيد أن ينكسر

 

وانكسر حامل القيد، فلا قوة للقمع إلا بالجلاوزة، فلنجعل من القيود اقراطاً للعذارى، ومخارز تفقىء أعين المطبعات.

 

هرب الرئيس…يا لله ما أجمل هاتين الكلمتين! هي موسيقى التاريخ، هي طفرات التاريخ قاطرات التاريخ حين تأتي، لا تستأذن الطواغيت.  هرب حاملا أطنان العار، رفضه سادته في فرنسا، طمعا في الحفاظ على مصالحهم. هذه هي الرأسمالية الغربية، هكذا تفعل بعبيدها. وهكذا كان لشاه إيران رفضته الولايات المتحدة فهو لا يساوي دولاراً من الفائض المسحوب من دم الشعب.

سعداء نحن رغم الدم، ولا بد لسعادة ومستقبل هذه الأمة أن يسيل لها الدم.

 

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى                حتى يُراق على جوانبه الدمُ

 

وللحرية الحمراء باب                           بكل يد مضرجة يُدقُ

 

نعم يا امير الشعراء، لا يُدق باب الحرية بيد عميل ولا قابض ولا متخابر ولا جاسوس ولا مرتشي.

هي الطبقات الشعبية التي تحلم بالحرية ووحدها تنفِّذ حلمها.

 

وهي مقدمة الثورة العربية الشاملة…فلا تنتظروا، هي الثورة الدائمة، قالها ماركس أولاً وأعاد نسخها تروتسكي.

 

انقلبت النظريات. ليس صحيحاً تعميم القول بأن الفقراء لا يثوروا، لم يعد لنظرية واحدة عرش احتكار القول، فاحتكار القول للشعب. هو الذي يفعل ويقرر. ليس صحيحاً أن الفلاحين لا يثوروا، ثارت كافة الطبقات الشعبية والوسطى في تونس على الطبقات الأخرى، على الطفيليين والكمبرادور والمافيا والعملاء.

 

لنحتفل اليوم، ولتبقى الجماهير في الشوراع إلى أن يرحل ما يسمى بالوزير الأول، فهو أداة النظام نفسه.

 

عملاء التطبيع

 

أيها المطبعون: ماذا تقولون اليوم؟ هل نحن متخشبين؟ هل اقتنعتم أن هناك جماهيراً وفقراء يثسقطون الطاغية بالقبضات والأذرع؟ هل هذه الأمة ميتةً كما كررتم، أم أنها كانت ميتة لأنكم أحياء تسرقون؟

 

لو أنني ادخل في محارم وخبايا وخباء المطبعات والمطبعين الفلسطينيين والعرب الذين طبعوا مع الكيان، والذين استقبلوا هذه وتلك من تونس إلى الأرض المحتلة، والمطبعين المحليين الذين دافعوا من المطبيعن/ات، واستقبلوهم/ن في القصر الثقافي ومسرح القصبة وشربوا نخب دوس كرامة الشعب والأمة. لو أني في خبايا المطبعات/والمطبعين الذين طالما اندسوا بيننا وتمرغوا في أحضان التطبيع، الذين يقولون في كل مكان مقالاً وقولاً.  لو أنني أعرف كيف يشعرون إن كان لهم شعورا ومشاعر؟ ومن اين لهم!

 

لكأني أراهم رانخين في العار يبوحون لسادتهم بحزن الهزيمة وليس حزن الثورة والانتصار؟

 

ستلبس مواقع التطبيع العار لباساً أبدياً، ويخسأ كل من استقبل/ت مطبعا عربية وليخسأ كل مطبع عربي اتى أو يفكر بالقدوم تحت نعال العدو إلى هنا.

 

لو أني التقي بعض اللبراليين، المثقفين في خدمة الآخر، مستدخلي الهزيمة، ابطال الأنجزة، القابضين من مختلف أنواع الأعداء، المتمرغين في الكيبوتسات الصهيونية، والذين يشتمون الاستشهاديين، والذين يشتمون الأمة العربية والقومية العربية فما بالك بالاشتراكية؟ ليت لي مِجسُ  طبيي أقيس نبض قلويهم فهي وهم موتى.

 

ليس كل هذا لأن مسيل الدمم جميلاً، وإنما لأن العملاء لا يرحلوا بغير القوة والبأس. وماذا غير بأس الشعب اقوى واعلى.

 

لا للوزير الأول والأخير

 

قوموا إلى بيوت الجنود، حرضوا نساء الجلاوزة والجنود والشرطة والأمن

قولوا لهم امنعوا رجالكم عن ممارسة العار، امنعوهم من الذهاب إلى الثكنات

أو يتمردوا على التوريث بالدم. فلم يرحل الطاغية إلا بتخطيط كي يعود.

تجمعوا امام الثكنات

ليقل الطلبة لأبناء الجنود امنعوا آبائكم، قولوا لهم أعطوا السلاح للجماهير، لا تقتلوا زملائنا وآبائهم كُفّوا عن هذا الجرائم والعار

قفوا في صف الحرب أو التزموا منازلكم.

من تونس الخضراء بدأت الشرارة الحمراء.

 

إنها لحظة القول للمطبعين/ات للعملاء، لأدوات الأنظمة قبل الأنظمة، لأمثال بن علي الهارب تحت جنح الظلام:

***

ولكن… لماذا انتهيت وضيعاً

لماذا تخيَّرت الخيانة؟

أكان الزمان شديدا وكان الحليب شحيحاً، وكان الصمود عزيزاً

 فقاربت حدَّ الخيانة؟

اليوم تُسأل؟

 

لا تستحق احتفال الممات،

ستنسلُّ خلسة طرفٍ

فلا تستحق رحيلاً كما الشرفاء ولا البسطاء،

ذات يوم تذيبك دمعة الأرض التي خنتها،

 وتلفظْكَ نهباً لكل الكلاب… فلن تحتويكَ.

 تراقِبْكَ، تعذبْكَ عيون الضحايا

تلاحق مشيكَ، تنغِّص نومك تعذب حلمك وتُسقط حَمْلَكَ، وتُؤلم وضعك

وحتى التراب إذا ما رُميتَ إليه… سيبكي.

فلا أنت ترباً ولا أنت تبراً، ولا أنت منَّا.

 

لا عاش قلبكَ، ما كنت أحسب أن المباع يُباعُ

إلى أن قبضتُك بالارض تزني

أجل…

فإني ضمير بلادي المستباح

عجيب أناْ الشعبُ،

قد جهِلْتُ بأن فيك هذي الصفاتُ!

فكنتَ وكنت أنا ساذجاً؟

ولكنْ. ما كان ذنبيَ

فإني حسبتُ بأني خلقتكَ

وما كان ذلك غير حزنٍ وحلمٍ

لذلك أنت انتهيت عميلاً

تبيع التراب لتسحب من تحتنا أرض هذا الوطن،

 

ما عدت أنت،

عجيب!

أيوجعك بعدُ قولي !

أيؤلمك الكشف والإنكشافُ؟

هذا زمان الصراحة.

فكم من رئيس وكم من مليكٍ وكم من زعيم

تألَّق في الجاه والصولجان،

… وكان عميلاً

 الست  وليد الحداثة.

ألست ممن يعشقون الحداثة؟

وماذا يُضيرك أن الفقير بشرق بلادي يراها…خيانة؟

أتدري؟

ما كنت أُوْمن رغم البساطة فيَّ بأن فيك انتماء!

وقد قلت لك:

كم أوجع القلب هذا الجدال المديد بعمر الدهور جميعاً:

يخالطني الحب والشك فيكَ،

كم كنت أعصر قلبي لكي لا أصدق.

حتى قذفت بوجهي الخيانة

وحوَّلت البلاد بضاعة جنسٍ

وقايضتَ الضمير ببعض القروش،

وكنت بليغاً كعمق اليماني فأفهمت جرحي

بأن الخيانة وعيٌ وليست بساطة،

وأن الضمائر، مثل الضفائر معروضة للبغاء

وأن القداسة أخت السذاجة ليست لمثلك إلا ابتلاء،

ولاحظت فيك كره العروبة والاننتماء

ولكن، لماذا أتيت؟