اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية:

 

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية:

 

تحية حارة للشعب التونسي البطل

ودعوة وتضامن واجب للحفاظ علي انتصاره واستكماله

 

ثار الشعب التونسي البطل ضد سلطة الدولة المستبدة والأقلية الرأسمالية الفاسدة التابعة للامبريالية الأمريكية والفرنسية. وأبدي علي امتداد نحو شهر عنفوانا وبسالة قل نظيرها وهو يواجه بصدره العاري الرصاص الحي ويسقط منه عشرات الشهداء وآلاف المصابين ما استطاع به ان يجبر الطاغية عميل الامبريالية زين العابدين علي الفرارمساء الأمس. واستحق به إعجاب وافتخار شعوب العالم أجمع وفي مقدمتها الشعوب العربية به وتهنئتها الحارة المخلصة له علي هذا الانتصار الكبير علي طريق تحريره الذي لم يكتمل بعد.

واليوم شرعت مؤسسات الدولة البوليسية الاستبدادية وباقي أركان نظام زين العابدين – وتحت شعارات الالتزام بما سبق للرئيس الهارب الموافقة عليه استجابة لمطالب الشعب – في عملية تآمرية لرأب الصدع الذي أحدثته في نظام السلطة الاستبدادية  ثورة الشعب و هروب رئيسها وللالتفاف حول مطالبها واجهاضها وإهدار الدماء الذكية الغالية والأرواح الطاهرة والتضحيات الجسيمة التي قدمتها جماهير الشعب. وهي ما تمثل مساء أمس بإعلان عجز زين العابدين  مؤقتا عن ممارسة سلطته وتولية وزيره الأول ( رئيس الوزراء ) رئيسا مؤقنا واستمرت اليوم في صورة إعلان عجزه الدائم وخلو منصب رئيس الجمهورية وتولية رئيس البرلمان رئيسا مؤقنا بحسب نصوص الدستور لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وإعادة تكليف نفس رئيس الوزراء بتشكيل ما أسماه حكومة وحدة وطنية والتقدم باقتراحات أسماء أعضائها.

فمن الاستخفاف بوعي وتضحيات جماهير الشعب أن يدعي أحد بإمكانية إتمام التغيرات السياسية والدستورية والقانونية الضرورية لتحقيق مطالب الشعب علي أيدي أو تحت قيادة نفس القوي والاشخاص الذي شاركوا بل تبوءوا مراكز أساسية في السلطة الاستبدادية أوخدموا نفس المصالح المعادية للشعب التي مثلتها. إنها مؤامرة مفضوحة لإفساد ثورة الشعب وإهدار لتضحياته الغالية تتولاها  حكومة انتقالية يشرف علي تشكيلها ويشترك فيها باقي أركان الجماعة الحاكمة في عهد زين العابدين وفي ظل حالة الطوارئ ونزول قوات الجيش إلي الشوارع والأحياء والجهات المختلفة والتي ستتصدي للعمل الضروري الذي لا يزال أمام قوي الثورة التونسية مهمة القيام به للحفاظ علي مكاسبها واستكمالها ما لم تمتد الثورة لجنوده وصغار ضباطه وتطهرهم وتحررهم فينضمون للثوار. لذلك سترتكب بعض قوي المعارضة التي شاركت في ثورة الشعب جريمة كبري في حق الشعب إن هي قبلت الوعد الذي لا ضمان له من باقي أركان ومؤسسات الدولة الاستبدادية وشاركت فيما يسمونه حكومة وحدة وطنية.

 

لقد انتفض الشعب التونسي من أجل الحق في الشغل والتصدي للاستغلال الفاحش وغلاء نفقات المعيشة والفساد والظلم والاستبداد وإنهاء التفاوت الفادح في التطور والتنمية بين العاصمة والأقاليم الساحلية الشرقية التي تتركز فيها الاستثمارات وفرص العمل المحدودة وبين أقاليم الداخل والجنوب والتي لا يسمح لها هيكل الاقتصاد المتخلف والتابع للخارج باستثمارات وفرص عمل جديدة تذكر. وهذا هو ما يفسر واقع أن انتفاضة جماهير الشعب التي بدأت من بوزيد احتجاجا علي الأوضاع المباشرة التي دفعت بالشاب محمد البوعزيزي إلي إشعال النار في نفسه وهي البطالة وتعسف وتسلط الشرطة امتدت سريعا إلي أنحاء البلاد المختلفة وطالبت بكل عزم وحسم برحيل زين العابدين والقضاء علي الاستبداد وإطلاق الحريّات وإقامة الديمقراطيّة والقضاءالعادل والمستقل ومحاربة الفساد ووضع حد لنهب أموال الشعب.

 

لذلك فإن اللجنة المصرية ومن موقع التآخي والتضامن مع الشعب التونسي الشقيق وثورته الباسلة تري أن رفض التوجهات والإجراءات التي اتخذتها سلطات الدولة التونسية الاستبدادية – التي لم ينهها غياب شخص زين العابدين – هو في هذه اللحظة التاريخية  الطريق الوحيد الصحيح، وتتضامن مع قواه المناضلة وفي مقدمتها عمال وشباب تونس وأعضاء وكوادر اتحاد الشغل المناضلة والقوي الوطنية والتقدمية الثورية والاشتراكية في نضالها الثوري من أجل الحفاظ علي مكتسبات الثورة واستكمالها بالالتفاف حول المطالب التالية والنضال الحازم من أجل تحقيقها:

 

1 – لا شرعية لدستور دولة استبدادية او لأي من مؤسسات الدولة الاستبدادية أو قوانينها المقيدة للحريات أو أركان أو رموز نظام زين العابدين، والشرعية الوحيدة المقبولة حاليا هي شرعية الثورة وإرادة جماهير الشعب التي أطاحت برأس سلطة الاستبداد والعمالة.

 

2 – تشكيل أوسع تحالف ممكن لتوحيد صفوف الشعب وكل الأحزاب والقوي الوطنية والديموقراطية السياسية والنقابية – لإقامة بديل مشترك وحقيقي لنظام الاستبداد والتبعية استجابة لإرادة الشعب.

 

3 – تشكيل حكومة مؤقتة لفترة انتقالية تحل مؤسسات الحكم الحالية وبرلمانها المزيف، وتطلق الحريات فورا، وتواجه القضايا والمطالب الاقتصادية والاجتماعية العاجلة والملحة، وتدعو لانتخابات حرّة ونزيهة لإقامة برلمان تأسيسي  يضع دستورا جديدا للبلاد يقيم أسس جمهوريّة ديمقراطيّة جديدة تكرّس سيادة الشعب وتضمن الحريّة والديمقراطيّة واحترام حقوق الإنسان، وتنتهج سياسة اقتصاديّة واجتماعيّة جديدة توفّرالعمل ومقوّمات الحياة الكريمة لطبقات الشعب الكادحة وتقضي علي الفساد والمحسوبيّة وتبني أسس تقدم اقتصادي معتمد – في المقام الاول – علي الذات، وتحقق التنمية المتوازنة المتكافئة إلي أقصي حد ممكن بين أقاليم الدولة المختلفة.

 

15 يناير 2011، اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية