الرهان في التغيير على الشعب

 

 

الرهان في التغيير على الشعب

رأي في انتفاضة الشعب العربي في تونس

محمود جلبوط

 

·      الرهان الحقيقي في التغيير على الشعب في الداخل وليس على العدو في الخارج ضمان لصيانة الأوطان

 

        من نوافل القول الحديث صحفيا في مسببات ودوافع انتفاضة الشعب العربي العظيم في دويلة تونس الكولونيالية، ومن الفذلكة الزائدة الغوص في تفاصيل هذه المسببات والوافع لوضوحها وضوح الشمس لعين أي مراقب ذو عينين وعقل، خاصة لأفراد الشعب العربي سكان الدويلات الكولونيالية العربية عامة، بل حتى لأنظمة هذه الكولونياليات الحاكمة نفسها ومثقفيها والمنافحين عنها خاصة المتصهينين منهم: إسلاميون كانوا أم علمانيون، يمينيون أم يساريون، هم يدركون كل ذلك ومن أجل هذا يضللون عليه.

        وهي في الحقيقة نفس المسببات والدوافع التي تعج بها جميع ساحات الكولونياليات العربية الأخرى ال21 القائمة الرخوة منها والمتماسكة والملكية منها أو الجمهورية أو كليهما، والقادمة منها أيضا، فالأفق القريب مفتوح على كيانات أخرى عديدة: في جنوب السودان ( وربما دارفور كما يستشف من التصريحات الأمريكية ) وكيان كردستاني في شمال العراق ( أو ربما يختفي كيان العراق بالكامل لصالح ثلاث كيانات أو أكثر) وكيان جنوب اليمن وكيان فلسطيني ( وربما كيانين: واحد في الضفة وآخر في غزة) وما نخشاه أن يمتد الأفق الامبريالي المتوسط والبعيد إن لم يستفيق الشعب العربي في جميع أصقاع الكولونياليات كما استفاق التونسي منه لقيام كولونياليات أخرى في لبنان وغيره.

        ما نراه من الأهمية فيما نريد التأكيد والتركيز عليه استهلالا حول الدرس الوحيد والمهم الذي يمكن الاستفادة في سياق هذه الانتفاضة المجيد، والذي حاولت المجموعات المتصهينة على مساحة الوطن العربي التضليل عليه منذ تدمير الانتفاضة الفلسطينية الأولى ومرورا بتدمير العراق وحتى الانتفاضة التونسية: هو أننا قد كسبنا الرهان على الشعب في عملية التغيير السياسي والاجتماعي في الكيانات العربية الكولونيالية الاستبدادية بغض النظر عن المآل التي ستنتهي إليه هذه الانتفاضة المباركة التي نتمنى لها أن تستمر وتتجذر حتى تحقيق أهدافها وما صبا إليه شهداؤها وما يصبو إليه المشاركون فيها.

        ولنسأل في عجالة منا دون أن نستعجل مآلاتها ونتائجها: بماذا سيجيب الآن اللبراليون العرب المحدثون وممثلو المحافظية الجديدة المتصهينة في الوطن العربي الذين أشبعوا الأجواء العربية والصحف والمحطات الفضائية والإذاعات نباحا في حينه تبريرا وتمهيدا للعدو لاستباحة الوطن والقضاء على جذوة المقاومة فيه بترديد معزوفة عجز القوى المحلية الوطنية عن التغيير والثورة وإسقاط الاستبداد ووضعوا أوراق الحل جميعها في جيب أمريكا وسدوا إمكانية أي حل وأفق أي تغيير سوى باستقبال دبابات القوى الامبريالية الصهيونية التي تصطحب مع طواقم جنودها الغازية ثلة من العملاء اللصوص العرب المتصهينين ( قحاب على قول الرفيق أحمد حسين وأولاد قحبة على قول مظفر النواب) اهترأت حليمات السنتهم وأثداء نسائهم من لعق البصطار العسكري الذي ينتعله ضباط قوات الحلف الأطلسي توسلا لجلبهم( نسبة إلى الجلبي) للسطة ولو عن طريق تهديم الأوطان وقتل الملايين من الشعب وبناء شرق صهيوني(شرق قحاب) بحجة إسقاط الاستبداد في دويلاتهم وبناء ” الديموقراطية ” و”التعددية” و”المجتمع المدني” بعد النجاح الباهر الذي حققته الامبريالية الأمريكية في العراق بلبننته ككيان طائفي مذهبي متفجر قابل للتفتت؟ كم استخف بنا هؤلاء المنهزمون|المستقيلون|المطبعون مع العدو|المتصهينون في حينه عندما كنا نبدي رأينا في نقاشاتنا المباشرة وغير المباشرة معهم بإصرارنا على الرهان على الشعب في عملية التغيير الاجتماعي-السياسي من خلال ليس إسقاط الاستبداد وحسب بل لتفكيك هذه الدويلات الكولونيالية المسخ صنيعة الاستعمار برمتها كمقدمة وشرط لتفكيك الكيان الصهيوني المصطنع وبناء دولة الشعب والعكس صحيح.

        لقد أتخمونا مهاترات وشتائم مقرفة واستهزاءات أرسلوها إلى بريدنا الالكتروني ردا وتعليقا على ما كنا ننشر من مشاركات من كتابة ونقاش في المواقع الالكترونية التي عزت أن تطالها يد الإعلام الصهيوني عندما حاولنا أن نمارس حقنا كمواطنين في إبداء رأي عبرنا فيه عن حرصنا على الوطن والمقاومة ومصالح الفقراء والشغيلة بل راهنا وتمسكنا برهاننا على انتفاضتهم المؤجلة للقيام بأي تغيير حقيقي في وجه رهانهم على العدو لاستيلاد ” شرق جديد” متصهين يقوده الكيان الصهيوني وتصنعه أمريكا بهم كلفتهم للنعاق طويلا لتهيئة المخاض له في جميع أصقاع الدويلات، أسوتهم في ذلك سلطة العراق وحكام كردستان في شماله وتيار المستقبل في لبنان وسلطة أوسلو في فلسطين.

        إن انتفاضة الشعب في تونس ليست “ثورة ياسمين” كما أطلقت عليها أبواقهم ولا ” برتقالية” ولا ” أرز” إنها ثورة جياع ضد نظام استحوذ على لقمتهم وجهودهم واستباح كراماتهم بالوكالة لصالح رأسمال صهيوامبريالي عالمي، وحتى تنجز الثورة مهماتها، وتنجو من التآمر عليها ويجهضوها كما فعلوا مع مثيلاتها في ساحات أخرى من الوطن العربي نتمنى عليها أن تواصل شجاعتها وتعي مصالحها وتواصل مسيرتها حتى تفكيك النظام الكولونيالي برمته، وتنقل تجربتها إلى جيرانها فهل تحقق انتفاضة تونس بعض أحلامنا؟ نتمنى للثورة التونسية النصر من أجل التوانسة ومن أجلنا.

وللحديث صلة.