تونس….الآن في خطر!!!

تونس….الآن في خطر!!!

هل العسكر…إلى القصر

فلتمان وبن عمار

عادل سمارة

 

لقد حذرت كنعان وخاصة الرفيق احمد حسين وأنا نفسي، مرات عدة من دور الجيش التونسي تجاه الثورة. فالثورة التي بدأت شعبية عادية قادتها قطاعات لا أحزاب، وهذا ليس أمر بسيطا، فالقطاعات تعبر عن الطبقات مباشرة أكثر من الأحزاب ولا سيما في فترات التجويف والتجريف اللذين قادا إلى فراغ من القوى السياسية القائدة وإلى إفقار عام نجمت عنه بطالةعالية ناهيك عن تجريف الحريات.

قبيل هروب الديكتاتور بيوم واحد اتصلت الولايات المتحدة مع قائد الجيش كي يتحرك لإنقاذ بن علي. هذا ما قالته الجزيرة. ولكن من يدري؟ لماذا لا تقول الولايات المتحدة لقائد الجيش أطردوا الرئيس واستلموا السلطة؟ الأيام وحدها ستكشف عن الحقيقة.

ليس الجيش قوة موثوقة في المستوى السياسي الشعبي تحديداً. الجيوش العربية غالبا بعقيدة حماية الحاكم.

لماذا في أتون الثورة تُفتح الخطوط مع العدو الغربي؟  أليس لأن هناك خطوطاً دوماً؟

 

وصول فلتمان وتصريح بن عمار

 

بالمس كان فيلتمان يقوم بتخريب سياسي وقح في لبنان مع فريق 14 آذار! واليوم ها هو في تونس. أليس الطبيعي أن يهرب فيلتمان من تونس كثورة!!!

تحدث بن عمار للمتظاهرين حديثاً في منتهى الخطورة، وإن حاول الإعلام الأخطر (إعلام الجزيرة) عدم تحليله. حذر بن عمار من خطورة “الفوضى” ونصح بقبول حكومة أتباع بن علي لستة اشهر!

هل السر كامن هنا؟

كأن بن عمار يقول: إن الجيش مع الحكومة الحالية لستة اشهر.وكأنه يقول إذا لم تفعلوا، فسيقف الجيش ضدكم.

هذا يعني أن الجيش مع الحكومة الحالية اي أن الجيش امتدادا للنظام السابق مع بعض التحسينات.

في نفس اليوم جاء فلتمان إلى تونسّ!

ولا شك انه اتى بتنسيق مع الحكومة! اليس غريباً أن يحصل هذا في لحظات الصعود الثوري الشعبي؟ اليس الطبيعي أن يهرب فلتمان لو كان في تونس؟ أليس خطيراً أن يخرج بن علي ويدخل فلتمان؟

ليس غريباً أن يحاول فلتمان دخول تونس، فبلاده تدخل في كل مكان لأن اصابعها وسلاحها وقتلها في كل مكان. ولكن لماذا تستقبله الحكومة الحالية؟ الا يعني انها تقول للناس:

  • الجيش معي
  • والوحش معي فالزموا الصمت.

مجيء فلتمان ليس من باب علاقات دول، وبراجماتية كما يصفها بعض أدعياء القومية المتصهينين. مجيء فلتمان منذ الإعلان عنه: هو خصي نفسي للثورة، بمعنى أنه يقول: لن تصلوا بثورتكم بأبعد مما نسمح!!!

من هنا ندخل المفصل الثالث والأساسي للثورة. لن يُسمح للثورة الشعبية غير المسلحة بالبارود أن تُسقط نظاماً بارودياً. كلنا يتمنى للثورة أن تتواصل كما هي. ولكن أعدائها لن يسمحوا.

اليوم اختبار الجيش. هل مختلف الضباط مع بن عمار؟

هل يكفي القول أن الجيش غاضب لأن بن علي اعتمد على الأجهزة الأمنية 130 ألفا مقابل 35 الف جندي؟

أليس هذا تحليلا ساذجاً. اي ديكتاتور كان سيفعل هكذا في تونس لأنها ليست دولة منازعات قوية مع جيرانها. لا بل إن وجود جيوش الدول القطرية غير المجاورة للكيان الصهيوني أو لأطراف الوطن الكبير هذه الجيوش يجب أن تكون صغيرة
وإذا كانت قيادة الجيش غاضبة من بن علي لإهمالها، فهذا يعني أنها قد تلتقط الفرصة لتحكم!!! ودائما سحق الشعب بقوى الأمن اسهل واقل كلفة من سحقها بالجيش وإبقاءه الملاذ الأخير للحاكم.

طالما الشعب في الشوارع، فلماذا لا تقول اميركل للجيش لا تضيعوا الفرصة، تحركوا، وسنمد لكم جسرا كالتي نمدها دوما للكيان.

لن تسمح الولايات المتحدة ببساطة بانتصار عربي. ولكي يُصان هذا الانتصار، فإن أمام تونس مشوار طويل بدأ الآن وليس يوم سقوط بن علي. ما حصل هو طرد الديكتاتور والآن مطلوب حماية الثورة.

هذه لحظة السباق على تونس بين الشعب الذي عليه توسيع نطاق عمله بالإضراب العام والعصيان المدني لقطع الطريق على الانقلاب

وبين الجيش الذي قد ينقلب إلى جيش انقلابي.

لقد تحسنت صورة الجيش مؤخراً وهذا مخيف لأنه يمهد للجيش الزعم بإنقاذ البلاد من الفوضى.

لذلك يجب أن يكون الشعار الآن:

  • حكومة الحماية الشعبية أو اي اسم آخر لتوازي وتُسقط حكومة امتداد العهد القاتل.
  • ألقوا القبض على الصهيوني مبعوث تل أبيب وواشنطن وباريس…
  • احتلال الشوارع سلميا، وفي حالة عدم الاستجابة أن يتواصل احتلال الشوارع.
  •  كل قطاع يحمي قطاعه: المدارس والجامعات للإضراب.
  • العمال للإضراب واحتلال المصانع.
  • لا اشتباك مع الجيش إلا إذا قتل.
  •  النساء والرجال للعصيان المدني.
  • القوى السياسية تتوجه إلى خلايا الجيش لتفكيك عزيمة من يخططون للانقلاب.
  • هذه جميعا هي مقومات حكومة الحماية الشعبية التي ستعيد للقوى الجذرية من القوميين والإسلاميين والشيوعيين دورها في خدمة اللحظة في خدمة الثورة. وهذا وحده ما يحول دون حصول الانقلاب.