نتنياهو وعباس اشد الحريصين على بقاء مبارك !

 

نتنياهو وعباس اشد الحريصين على بقاء مبارك !

جمال محمد تقي

 

في معادلة الصراع الداخلي المصري بين قوى الشعب الحية المطالبة بالتغيير ، وقوى السلطة الفاسدة والبوليسية في مصر تبرز جليا وشائج التداخل الطبيعي والمهجن مع معادلة صراع القوى في الخارج ، فالنظام المصري الذي يستميت لتبرير استمراره كحالة منسجمة مع معادلات صراع القوى المؤثرة في الاقليم والعالم ، ويتبجح بتقديم نفسه للداخل كصمام امان للمعادلتين ، يحاول الان وبحالة يرثى لها من التهافت والتوسل الاستعانة المباشرة باطراف المعادلة الاقليمية والدولية المتنفذة ـ امريكا واسرائيل ـ لاخضاع الداخل المصري وترويضه بعد ان اختلت قبضته وبعد ان نجحت قوى الشعب المقهور في كسر حدود معادلتة الجائرة ، فمن محاولة دمغ الثورة بالتطرف الاسلامي الى مطالبة اسرائيل للتدخل وتحريض الغرب على الوقوف معه بحجة ان امن اسرائيل سيكون بخطر !

لم يكن يتصور احدا انه سيأتي اليوم الذي يستقوي فيه رئيس اكبر دولة عربية واكثرها اذى من اسرائيل للحد الذي يطلب منها الحماية والمعونة ضد شعبه ، فنزول ثلاث طيارات اسرائيلية محملة بكل صنوف اسلحة مكافحة الشغب واخر ابتكارات اسرائيل في مواجهة الاحتجاجات المدنية دليل لا يقبل الشك على هذا الحضيض ، وفزعة اسرائيل وضغوط لوبياتها لمصلحة نظام مبارك دليل اخر يؤكد حقيقة ما كان متداولا حول استراتيجية التحالف بين مؤسسات الحكم في اسرائيل ونظام مبارك .

كتبت صحيفة هآرتس : ان اسرائيل طلبت من دول العالم المعنية الحفاظ على استقرار نظام مبارك !

اما نتنياهو فلم يستطع المحافظة على الصمت الذي طالب به كافة المسؤلين الاسرائيليين ، حيث صرح قائلا : ان اسرائيل تخشى ان يحدث بمصر مثلما حدث في ايران .

شمعون بيرس تحدث على طريقة اذكروا محاسن موتاكم : لمبارك اخطاؤه لكنه فعل شيئا هاما وهو محافظته على السلام مع اسرائيل .

كل الذي اوردناه اعلاه بكفة والقلق والحزن الشديد والخيبة التي تلف هواجس وخواطر محمود عباس ورجالات سلطتة بكفة اخرى ، فهؤلاء يعتبرون مبارك بمثابة الاب الروحي لسياساتهم التي لا ترى بغير استجداء اسرائيل بديلا ، فهو غطائهم المزدوج وكفيلهم العربي ، وهو رفيق سفرهم نحو التسليم الكامل لاسرائيل ، وهو عونهم الثاني بعد اسرائيل في محاصرة غزة ومقاتلة من يقاتلهم من الفلسطينيين في الضفة والقطاع والشتات ، وعليه لا غرابة ان يكون عباس من اوائل المتضامنين مع مبارك والداعمين لمواقفه ، فكانت رسالته واضحة وضوح رسالة ملك البحرين ، والرسالة الرئاسية تلك ليست يتيمة لان مخابرات الرئاستين قد وجدت في صعود نجم عمر سليمان الراعي الرسمي لسلطة عباس وخاصة في ملفي التنسيق الامني مع اسرائيل والتخابر الخلاق على الحالة في غزة ، ضالتها ، على اعتبار ان عمر سليمان صديق مزمن للسلطة ورموزها ، لكن العبرة تخنقهم عندما يتذكرون واقع الحال ، حيث غصة  الثورة الشعبية المشتعلة والتي تنغص على قادة السلطة الذهاب بعيدا بفرحتهم بمنصب سليمان الجديد ، القلق على مصير النظام المصري وسياساته الداخلية والخارجية برمتها هو سيد الموقف ، لقد انساهم هذا القلق حتى التسريبات الذكية لقناة الجزيرة حول وثائق مفاوضاتهم المشينة مع الجانب الاسرائيلي .