وصايا حنظلة

وصايا حنظلة

حنظلة

 

        لا يبعدكم الفرح عن الوعي ! أزلتم أقل العقبات شأنا وهو الرجل، فلا تغفلوا عن النظام فهو وكر الأفاعي، ولا تغادروا الثورة وحدها في الميدان حتى تغادر أمريكا مصر، وإلا عاد الرجل في غيره والنظام في مثله، فهيهات عندها مصر، وهيهات الشعب، وهيهات الحرية. فلا تعودوا إلى بيوتكم قبل أن يتبين لكم الخيط الأبيض من الأسود.

        لا تقبلوا مجلسا عسكريا أو مدنيا يدير شؤون البلاد، وليس إلى جانبه مجلس ثوري مواز معترف بصلاحياته في المشاركة باتخاذ القرارات، تفوضه النخب الثورية، ويقسم يمين الولاء للثورة أمام الجموع في ميدان التحرير. ولا يكون فيه نخبة سياسية أو حزبية أو يدعي علما للحياة لا يعلمه غيره.

        تحالفوا مع العسكر على ما تريد ثورة الشعب لا على ما يريدون. لا تأمنوا مكانا دخلته أمريكا حتى تتأكدوا من سلامته.

        على الجماهير الشعبية أن تؤدي يمين الولاء لثورة الشعب بصوت واحد في ميدان التحرير، تتعهد فيه بحماية مطالب الثورة حتى إنجازها حرفيا، حتى يكون ذكرى للشهداء وعهدا على الوفاء.

        تعقبوا الأمس باليوم، حتى لا يتلوث الزمن المصري مرة أخرى بالأوغاد، وحتى يأتي الغد مطمئنا.

        إحذروا أمريكا، فلا تقبلوا شرها ولا تأمنوا خيرها.

        إبدأوا ثقافة الثورة منذ اللحظة من حب الوطن وأخوة المصير، ليحل سلوك الثورة وكبرياء الإنسان في الوجدان عبر الأجيال وتعرف مأمنها في كل شيء.

        ألأطفال الأطفال !! علموهم الحرية والتحرر من الخوف، ولا تتركوا لأحد من باعة الشعارات سبيلا على عقولهم. افتحوا أمامهم سبل الوصول إلى فناء المعرفة الحرة، وخذوا من زمانهم ولا تحمِّلوهم زمانكم لأن حمل الحياة على الحياة ظلم، وحمل أي شيء على شيء غيره ظلم.

        انتفعوا بكل “حنظلة ” بينكم فمن عرف الظلم تبين العدل، ولا تأمنوا لأبناء الروميات القادمين من الشرفات العالية، فهم علق الحياة ونرجس الينابيع الآسنة.

        تذكروا عروبة المصير، فأنتم بها أنتم، وبدونها لا أحد.