الثورة في خطر

 

الثورة في خطر

إلى إعادة الاصطفاف

فقيادة جيش مصر: تطبيعية واميركية

عادل سمارة

 

منذ البيان الأول لقيادة الجيش المصري عن “تخلي” مبارك عن السلطة وإحالة السلطة للجيش، شعرت أن خطوة إلى الوراء قد حصلت. فالتخلي يعني أن ما حصل “زُهداً” في السلطة وليس اضطراراً أو طرداً كما يريد الشعب.

وإذا كان ذلك الإخراج اللغوي مقصود به درجة من “التأدُّب” فهذه ليست اصيلة في قيادة جيش تمت إعادة إنتاجها في الولايات المتحدة. كما رافق ذلك:

* عدم كشف اين ذهب مبارك، وهذا هام للاطمئنان

* وعدم وضوح في موقع عمر سليمان.

* والأهم عدم توضيح الفترة الزمنية لدور الجيش

* والأكثر أهمية عدم التوازي المباشر بين تشكيل هيئة وطنية مدنية للحكم إلى جانب العسكر.

إلى أن جاء البيان الرابع للجيش ليؤكد المخاوف الحقيقية، حيث تعجَّل الجيش لإعلان تمسكه بالاتفاقيات التي أبرمها النظام نفسه. وهذا يذكرنا بقيادة الولايات المتحدة للمفاوضات بين الحكم الذاتي الفلسطيني والكيان الصهيوني بعد فوز حماس في الانتخابات حيث تأكد أن ما تسمى الأسرة الدولية هي اسرة صهيونية. ألم يكن بوسع الجيش غض الطرف عن الحديث في هذه الاتفاقيات!!!!

لمذا استعجل الجيش توضيح الموقف من الاتفاقيات والمقصود كامب ديفيد والتطبيع مع الكيان، ولم يقم بالحوار مع قيادة شعبية انتقالية.

يخطىء من يعتقد أن قيادات الجيش لا تفهم السياسة. فإتقان المناورات في ميدان المعركة أكثر صعوبة من إتقان المناورات السياسية، بل الأولى تدريب على الثانية. وهذا ماأكده البيان الثالث حيث حيا المتحدث باسم الجيش الرئيس المتخلي مع أنه عدو للشعب وحتى لصَّاً، أليس عدواً ذلك الرئيس الذي ثبت أنه كان لصَّاً؟ كيف يحصل تكريماً كهذا في ظل ثورة!!!، ثم تقدم المتحدث برشوة للشعب أن أدى التحية للشهداء.

 

أميركا في مصر

 

 تفيد هذه التطورات المرئية، ناهيك عن المخفي، أن هناك إعداداً متواصلاً منذ بداية الثورة لأمركتها، سواء بإمساك الجيش بها وإبقاء النظام على حاله، وفي أشد الأحوال شدة انقضاض الجيش على السلطة تحت مزاعم لن يكون صعباً تاليفها مثل: مواجهة الفوضى، حماية الاقتصاد، منع انهيار البورصة…الخ وكلها مطالب راس المال.

لقد استخدمت فزاعة الإخوان المسلمين لشق الصف وإخفاء دور “الإخوان الأميركيين”. وكل ما قيل عن تناقض موقف البيت الأبيض مع النظام المصري كان حقيقة في نطاق توازي السيناريوهات لضمان كسب المعركة وخصي الثورة ليس أكثر.

نعم لقد ذهب مبارك، مع أن إخفاء مكانه أمر يثير القلق، وبقي النظام بكل رجالاته. كما أن صمت عمر سليمان يثير قلقاً أكبر. فهل هناك قيادة اميركية في مصر الآن هي المطبخ الحقيقي؟ اي عمر سليمان وقيادة الجيش وقادة من الحزب الحاكم، وممثل مندوب سامي من الموساد وآخر من الولايات المتحدة مع فريق من العملاء الرسميين العرب؟

لو لم يكن الأمر مخيفا هكذا، لسمعنا من الجيش بياناً يعلن بوضوح رفض التدخل الأميركي. وليس هذا غريباً، فأميركا عدو حقيقي ومعلن والكيان كذلك؟ ولا يضير “ثورة” أن تعتمد لغة جذرية وواضحة.

مختصر القول، إن البهجة غير الحذرة مسألة مقلقة ومخيفة. ولذا، فإن بقاء الشباب في الميادين أكثر أهمية اليوم من امس. ويجب أن يكون السلاح صاحٍ. فربما ننتظر ضحايا أكثر بكثير ممن قدمهم الشعب.

لقد أنتقلت الولايات المتحدة والكيان إلى تحريك المستوى العسكري الذي يمسك بالسلطة الآن. وإن تغييب ممثلي أميركا سواء الحزب الحاكم أو عمرو موسى أو البرادعي لا يعني سوى ان هؤلاء جزء من المطبخ السري. ولا شك أن لأميركا مدسوسين في أوساط القيادات الشابة. وكل هذا يؤشر إلى خطر اغتيال الثورة، وهو الأمر الأشد خطورة.

ليس من السهل على النظام العالمي أن يُقتل دون أن يقاوم. إن ثورة حقيقية في مصر تعني ثورة في الوطن العربي وتعني بدء انهيار النظام الراسمالي العالمي. فالثروة المنهوبة من الوطن العربي هي شريان هذا النظام. إن تحرر ووحدة الوطن العربي هي بداية حلف عربي تركي إيراني صيني وهندي ناهيك عن اميركا اللاتينية. ويظل الوطن العربي الحلقة الأخطر على الغرب الراسمالي كمركز. فهل تقبل أميركا الانتحار مقابل ثمن هو 300 شهيد وبضعة آلاف الجرحى. مستحيل.

كيف نثق بقيادة الجيش التي إضافة إلى إعادة إنتاجها في أميركا، وتطبيعها مع الكيان لثلاثين سنة، ومحاصرة غزة والعدوان على العراق، هي قيادة تطبيعية مع الكيان الصهيوني لأربعين عاما، اي منذ اغتيال انتصار اكتوبر 1973!

بعد إسقاط مبارك، يبدو أن مصر تعيش إعادة اصطفافات:

 

* إعادة الاصطفاف الشعبي بالبقاء في ميدان التحرير وإعلان مواقف واضحة. وهو الاصطفاف الذي لا بد أن يستقطب القوى السياسية الجذرية وطنياً لتتشكل حماية متبادلة وجر الحزاب غلى موقف صدامي أكثر مع السلطة العسكرية.

 * إعادة اصطفاف المعسكر الأميركي الصهيوني ممثلا في قيادة الجيش والنظام والكيان وحلفائهم. وهو الاصطفاف الذي بدا ولا يزيال بتلميع الجيش، الذي هو تلميع قياداته. وما يجري في مصر متناغم مع ما يجري في تونس

 

 لذا يجب أن يبقى السلاح صاحٍ لأن النصر لم يتحقق سوى القليل منه

12-2-2011