حول عسكرة السياسة الخارجية الامريكية

 

 

حول عسكرة السياسة الخارجية الامريكية في عهدي ادارة جورج بوش (الابن)

الشرق الاوسط والقضية العربية الفلسطينية 2001 ـ 2009

(الجزء الثالث)

نورالدين عواد

 

عقيدة الحرب الوقائية:

اساس نظري لعسكرة السياسة الخارجية امريكية في الوقت الراهن

 

في كتابه “ماذا يريد العم سام؟” يقول نعوم شومسكي Noam Chomsky “اعتقد انه توجد ادلة كافية لاتهام كافة رؤساء امريكا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بانهم مجرمو حرب، او على الاقل، متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب”[1].

        منذ حوالي عقدين من الزمان وفي اطار الصراع الايديولوجي ـ السياسي الدائر على نطاق عالمي، تطرق فيديل كاستروFidel Castro في مناسبات عديدة الى الانحطاط الاخلاقي والادبي والمسلكي السياسي ـ العسكري للقوة العظمى الامريكية، مؤكدا ان البشرية عادت الى عهد ما قبل التاريخ.

        عقيدة الحرب الوقائية التي تبنتها الادارة الامريكية منذ العهد الرئاسي الاول لبوش الابن، جاءت لتنصفه، اذ انها تفتقر الى اية خلقية وشرعية وتستند الى الغريزة البهيمية المتاصلة في الفرد البشري غير المؤنسن، الذي يريد امتلاك كل شيء، واستعباد واذلال كل ما عداه. “هذا هو جوهر فلسفة التلمود الصهيوني (…) وامريكا القرن الحادي والعشرين؛ من ليس معنا فهو ضدنا، ومن يكون ضد اسرائيل يكون ضد امريكا”[2].

        حربجيو امريكا و”اسرائيل” يحددون العلاقة مع بقية البشرية على النحو التالي: “اما ان تذعنوا كالعبيد واما ان تذبحوا كالاغنام”[3]. في واقع الامر، قامت ادارة بوش الابن بـ “استبدال مقولة الحرب الاستباقية (preemptive war) المشروعة فقط في حالة الضرورة القصوى، ومن اجل القضاء على خطر مباشر وشيك، بمقولة الحرب الوقائية(preventive war)  التي تمثل خيارا طوعيا”[4].

        في محاولتها تبرير لجوئها الى الحرب الوقائية، قررت ادارةبوش الابن ان “الاولوية الاستراتيجية الامريكية تتمثل في قطع الطريق على الحركات الاسلامية المرتبطة، في المنظور الاستراتيجي الامريكي الراهن، بالارهاب”[5]. احد اهم دعاة هذه العقيدة الحربية هو الجنرال جون ابي زيد، قائد القيادة المركزية الامريكية، الذي لجأ الى التكتيك النازي باشاعة الرعب الكارثي في اوساط الراي العام الامريكي، بخصوص تهديد شبحي، عندما شدد على انه “اذا لم تكن لدينا الشجاعة الكافية للتصدي لهذه الايديولوجية (التطرف الاسلامي) اليوم، فاننا سندخل في حرب عالمية ثالثة غدا”[6].

        بيد ان محللين عسكريين تابعين لمؤسسة راند RAND(وهي عبارة عن مركز فكر او دبابة مفكرة، لا فرق) الامريكية وهما جيمس كينليفان و بروس ناردولي James T. Quinlivan and Bruce R. Nardulli  انتقدا رؤية ادارة بوش، التي اذ تنطلق من “نظرية التمرد الكوني” ترى ان تلك الحركات تشكل كتلة منسجمة وبالتالي يجب خوض حرب عالمية ضد ذاك التمرد، من خلال هجوم لاهوادة فيه، ضد المتمردين الاسلاميين حيثما تواجدوا. وخلصا الى انه ” من الضروري التمييز بين “المحلي” و “العالمي”، لدي التعامل مع تحديات التمرد في المستقبل”[7].

        اعتقد ان الحركة الشتراوسية هي افضل ناطق باسم ادارة بوش الابن، اذ انها تستند الى مفاهيم: اما ان تكونوا معنا واما ان تكونوا ضدنا؛ قانون الغاب؛ نجاعة الكذب المبيت في السياسة؛ والحرب الوقائية. في فبراير 2004 القى بوش الابن خطابا في معهد المؤسسات الامريكي “American Enterprise Institute”  وتوجه الى السياسيين والصحافيين اعضاء تلك الحركة الفاشية قائلا: ” انتم مجموعة من افضل العقول في بلادنا، وتتشرف حكومتي باستشارة عشرين شخص منكم”. من بين اولئك: ديك شيني Dick Cheney، دونالد رمسفيلد Donald Rumsfield، بول وولفوفيتز Paul Wolfowitz، اليوت ابرامز Eliot Abrams، ريتشارد بيرل Richard Perle، ويليام كريستول William Kristol وغيرهم”[8].

 

ان التفجيرات الارهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر 2001 (نعم ارهابية بغض النظر عن الفاعل سواء كانت القاعدة او البيت الابيض او الموساد او جميعهم ) كانت بمثابة الذريعة التي ساقتها ادارة بوش الابن من اجل الاضطلاع بتغيير كامل في السياسة الخارجية الامريكية بحيث اصبح ” جوهر الاستراتيجية الامريكية الجديدة يستند الى اساس عسكري: توجيه ضربات احادية ضد اعداء مزعومين (…) لقد استبدل بوش السياسة التي كانت تتوخى السلام من خلال درء الحرب بسياسة تتوخى السلام من خلال الحرب الوقائية”[9].

        في عام 2003، سيطر مروجو الحرب الوقائية على البنتاغون وحولوا عقيدة بوش الى سياسة رسمية للحكومة و اساس لسياستها الخارجية. عالم السياسة الامريكي جيمس بيتراس James Petras تطرق الى هذا الواقع بالكلمات التالية: “لقد استثمر المدنيون العسكرتاريون كافة معتقداتهم الايديولوجية في امريكا بصفتها لا غالب لها وقوة وحيدة القطبية؛ بينما صهاينة البنتاغون مصممون على اقامة اسرائيل بحيث لا يمكن لاحد ان يتحداها في المنطقة، حتى لو ترتب على ذلك إضعاف امبراطورية امريكا في بقية انحاء العالم”[10]

        ارى في واقع الامر ان هذا الانقلاب في السياسة الخارجية الامريكية يهدد ويضر بكل العالم بما فيه امريكا ويضع السلام والامن الدوليين في خطر حقيقي. بالخصوص يقول هنري كيسنجر Henry Kissinger ” ان اعتماد الحرب الوقائية لا يخدم المصالح القومية الامريكية، واعتمادها كمبدأ دولي يشكل خطرا جسيما على كل الدول…”[11] لان ذلك، في رايي، يرفع السياسة الرسمية لارهاب الدولة الى درجة فاشية لا نظير لها.

        الاكاديمي الكوبي ارماندو هارت Armando Hart  يوجز الكلام قائلا ” بوش يمثل الازمة الاخلاقية والقانونية التي تعيشها الحضارة الغربية المنبثقة عن اللاثقافة والجهل والاذلال (…) انها الفوضى والتسيب المتجسد في ادائه المافيوي، لانه الممثل الاعلى للارهاب الدولي ويعلن بكل صفاقة انه مناضل ضد الارهاب (…) بوش هو ممثل الفاشية الحديثة”[12].

 

بالمختصر المفيد، استبدلت ادارة بوش الابن مقولة الحرب الاستباقية بمقولة الحرب الوقائية واضافت عليها عسكرة السياسة الخارجية كمكوّن فاشي، اذ رفعت ارهاب الدولة الوقائي والانتقائي الى درجة سياسة رسمية للدولة الامريكية.

       

بعض تجليات السياسة الخارجية المعسكرة التي تنتهجها ادارة بوش الابن

ازاء القضية العربية الفلسطينية

 

للاضطلاع بتحليل الاسقاط العسكري للسياسة الخارجية الامريكية لادارة بوش الابن تجاه القضية العربية الفلسطينية، لا بد من النظر اليها في ارتباطها المباشر والمتزامن مع العلاقة الخاصة بين امريكا و”اسرائيل”. اعتقد ان اي مدخل آخر سيكون جزئيا وسطحيا ولن يؤدي الى نتائج عقلانية ومفيدة علميا. ان التصدي لهذه المهمة يتطلب، في رايي، وضعها في سياق حقائق تاريخية ثلاثة:

       

الاستراتيجية الامريكية مصمّمة وموجّهة الى الامة العربية باسرها. خصوصية القضية الفلسطينية تكمن في انها تشكل لبّ الصراع الامبريالي الصهيوني ـ العربي.

 

الاستراتيجية الامريكية (وخاصة منذ انتهاء الحرب الباردة رسميا) مصمّمة وموجّهة الى الفضاء الجيوسياسي العربي ـ الاسلامي، بمعنى، ما يسمى بالشرق الاوسط  في مختلف تجديداته.

 

المشروع الصهيوني باقامة وإبقاء “دولة يهودية” في فلسطين العربية كان ولا زال منذ بداية تخليقه، فكرة ومخططا استعماريا فاشيا اوروبيا ـ امريكيا.

 

        وبناء عليه ليس عقلانيا الولوج في تحليل تلك السياسة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية دون الاخذ بالاعتبار هذه الحقائق الملموسة.

        في هذا السياق تستند السياسة الخارجية الامريكية ازاء الشرق الاوسط على مجموعة من الثوابت الاستراتيجية التي كفلت لها حتى الآن، من خلال تفاعلها مع متغيرات اخرى، السيطرة الكاملة تقريبا على مسرح الاحداث وضبط حركة هذا النظام شبه الاقليمي، والزج به في استراتيجية سيطرتها الكونية.  ومن هذه الثوابت:

 

أولا: التعهد الدائم بضمان وجود “اسرائيل” وامنها وتفوقها العسكري الاستراتيجي، انطلاقا من عناصر ايمانية ومعتقدية دينية والمصالح الاقتصادية والجيو ـ سياسية الاستراتيجية الواحدة.

        يؤكد الاستاذ الامريكي نورمان بيرنباوم Norman Birnbaum من جامعة جورج تاون انه “لا يزال صالحا حتى اليوم الوصف الذي قدمه أليكس توكفيلAlex Toquevill للولايات المتحدة الامريكية: أمّة ممزقة بين المحلية والحركية، بين المادية والتديّن وبين الخصخصة والقومية المتغطرسة”[13].

        كما ان الاستاذ الامريكي ايضا، جون غرين John Green، من جامعة أكرونAkron يقدّر انه ” يوجد في الولايات المتحدة 62 مليون من الاصوليين الانجليكيين ( وهم صهاينة مسيحيون ومنهل المحافظين الجدد) يريدون دفع العالم الى الحرب في معركة فاصلة يموت فيها 3مليارات من البشر”[14]، نسخة من معركة ارمجدون الموعودة، تمهيدا للظهور الثاني للمسيح، وانتصاره على عدوّه وحكمه العادل في الأرض لمدة الف عام قبل ان تقوم القيامة.

        ارى انه في هذا السياق يندرج المشروع الجيو ـ استرتيجي الصهيوني: اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، والمشروع الجيو ـ استراتيجي الامريكي: الشرق الاوسط الكبير، اللذان يتوخيان، اولا واخيرا، استحواذ ثّنائي الصهيونية المسيحية ـ الصهيونية اليهودية على الثروات المادية في المنطقة (النفط بشكل اساسي)، والقضاء على امكانية انبعاث الامة العربية من خلال تصفية ثقافتها وهويتها القومية، والقضاء على الحضارة الاسلامية، وتشكيل تكتل اقتصادي ـ سياسي ـ عسكري قادر على مواجهة الصين وروسيا بشكل رئيسي في المستقبل.

        لهذا السبب، يمكن فهم الكشف الذي قام به المؤرخ والدبلوماسي الامريكي بول شرودر  Paul Schroeder الذي يؤكد ان “السبب الخفي الذي قاد امريكا الى غزو العراق هو امن اسرائيل (…) هاهنا اول مثال في التاريخ تقوم فيه قوة عظمى بخوض حرب بطلب من (دولة صغيرة)”[15].

        على هذا النحو أعتقد ان اندماج الثروة (راس المال)، والسياسة (الادارة) والدّين (الاكليروس) قد حدد الخلفية الايديولوجية للمصلحة القومية العليا الامريكية، ناهيك عن انه قد حدد آلية تطبيق هذه الرؤية من خلال ” محور ثقافي ـ حضاري ـ ديني، محور جيو سياسي للسيطرة على الثروات والموارد المادية، و محور عسكري باستخدام القوة النووية والكيماوية والبيولوجية”[16].

 

عملية التماثل والاندماج المذكورة كان لها اثر مباشر على السياسة الخارجية الامريكية من خلال ما يسمى بـ ” اسرلة السياسة الخارجية الامريكية” على حد تعبير فؤاد المغربي الذي يتفق مع الكاتب اليهودي الامريكي جوناثان غولدينبيرغ Jonathan Goldenberg الذي يقول في كتابه ” قوة اليهود في الولايات المتحدة الامريكية”: ” لا يمكن الفصل بين القوة الخاصة باسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية، كما انه لا يمكن الفصل بسهولة بين قوة اليهود و قوة الولايات المتحدة الامريكية”[17].

        على الصعيد اللوجستيكي (السّوقي) العسكري، تقوم العلاقات بين امريكا و “اسرائيل” على اتفاقيات تحالف استراتيجي تكفل تعاون ثنائي معقد.  محمد عبد السلام، خبير ومحلل عسكري من مركز الدراسات الاستراتيجية الاهرام، جمهورية مصر العربية، يكشف النقاب عن انه ” توجد تسهيلات عسكرية امريكية في اكثرية المواقع العسكرية في “اسرائيل”، وخاصة في ستة مواقع، وبالتحديد في المواقع التي تحمل الارقام 51، 53 و54، حيث يتم تخزين اسلحة وعتاد  للقوى الجوية والبحرية والقوات الخاصة الامريكية لاستعمالها في حالات الطواريء، وفي نفس الوقت، يمكن ان تستعملها نفس القوات الاسرائيلية عند الضرورة، كما حصل فعلا في حرب اكتوبر 1973”[18].

        الاندماج والتماثل بين امريكا و”اسرائيل” طال الجانب العسكري العملياتي البحت، وتطبيق وظائف نظرية ـ عملية في حروبهما الابادية ضد الشعوب العربية خاصة في فلسطين ولبنان والعراق والحبل على الجرّار.

        “لقد تم استجلاب مدربين اسرائيليين من اجل تدريب المارينز والرانجرز وجنود القوات المسلحة الامريكية على تكتيكات مستحدثة (…) هذه “الاسرلة” للعقيدة القتالية الامريكية ترافقت مع “شورنة/ من شارون” رؤية البنتاغون للعالم”[19].  وما يزيد الطين بله هو ان الرئيس الامريكي يستخرج عبارات خطاباته الى الامة الامريكية من كتاب “قوة الحرية للتغلب على الاستبداد والارهاب” لمؤلفه ناتان شارانسكي Nathan Sharansky، وهو وزير اسرائيلي لشؤون القدس والشتات اليهودي (سابقا). واكد بوش في خطابه الى الامة ان هذا الكتاب يشكل جزء من فلسفته في الحياة السياسية[20].

        أحد الباحثين الامريكيين ـ بعد دراسته لكل احاديث وخطابات الرئيس بوش الابن ـ توصل الى النتيجة التالية: ” بوش اصولي مسيحي يؤمن بان الضفة الغربية وقطاع غزة منّة (هبة) ربانية لليهود لا يجوز التنازل عنها”[21]. ان فهم المسار التاريخي لتهويد المسيحية البروتستانتية يشكل المفتاح اللازم لفهم السياسة الامريكية تجاه فلسطين والعالم الاسلامي. فبالنسبة لاغلبية الامريكيين اسرائيل تشكل “مشروعا الهيا لا يقبل الادانة والنقد. من يفعل ذلك يسيء الى الرب بعينه”[22].

        وعليه، يمكنني القول ان الصهيونية المسيحية السائدة في ادارة بوش الابن، جاءت على المستوى الايديولوجي ـ الديني، لكي تبلور منظومة مصالح واهداف الصهيونية اليهودية، وتتكرس بصفتها ايديولوجية المشروع الامبريالي ـ الصهيوني على نطاق كوني.

        لقد تصرفت امريكا دائما كطرف وحكم في جهودها الفردية او في الجهود متعددة الاطراف الرامية الى حل الصراع الذي مهدت له تاريخيا وحافظت عليه ولا زالت. ” من 77 مرة استخدمت فيها امريكاالفيتو في مجلس الامن الدولي، 36 مرة كانت ضد مشاريع قرارات تدين اسرائيل”[23]: وهي الدولة الوحيدة العضو غير القانوني في الامم المتحدة ولا ينالها اي عقاب، لانها اي اسرائيل، حسب راي امريكا تقف فوق البشرية ومؤسساتها القانونية والسياسية لانها تشكل تجسيدا للمشيئة الرّبانية. “منذ عام 1947 رفضت اسرائيل تنفيذ اكثر من 100 قرار صادر عن الامم المتحدة”[24]. كما ان ” اللوبي اليهودي الصهيوني في امريكا يساهم بـ(40%) من نفقات الانتخابات للحزب الجمهوري و65% للحزب الديموقراطي (…) بينما يتمتع اصدقاء اسرائيل في ولاية نيويورك بـ 65% من مقاعدها في الكونغرس (…) في حين يصوت 80% من مجلس الشيوخ و77% من مجلس النواب لصالح القرارات المعادية للعرب بناء على اقتراحات اللوبي الصهيوني”[25].

        وقد صادق الكونغرس الامريكي على تشريع جديد دخل حيز التنفيذ يخص العلاقات العسكرية الامريكية اللاسرائيلية. من بين رعاة التشريع المذكور جوزيف بايدن Joseph Biden (مسيحي صهيوني حتى النخاع) وإليانا روس ليتيهنين Iliana Ross-Letihnen  (يهودية صهيونية من اصل كوبي وهي من ألدّ اعداء الثورة الكوبية ويطلق عليها في كوبا لقب الذئبة الشرسة).

         وينص التشريع المذكور على مضاعفة العتاد العسكري الامريكي في مخازن الطواريء التابعة للجيش الامريكي في “اسرائيل” والتي استعملها الجيش الصهيوني في عدوانه الاخير على لبنان. “قيمة تلك الترسانة 100 مليون دولار وستصبح 200 مليون، وفي عام 2008 سترتفع قيمتها بمقدار 200 مليون اضافية (…) وكانت امريكا قد منحت “اسرائيل” ضمانات تمويلية بقيمة 9 مليار دولار لمشترياتها العسكرية في السوق الامريكية، وستبقى سارية المفعول لغاية عام 2011، اذ ان “اسرائيل” استعملت نصف المبلغ فقط”[26].

        وللمرة الاولى في التاريخ،اعترفت امريكا بان “اسرائيل” تمتلك اسلحة نووية عندما قال وزير البنتاغون الجديد روبرت غيتس  Robert Gates امام مجلس الشيوخ الامريكي “ايران تسعى لامتلاك قوة ردع لانها مطوقة بدول تمتلك الاسلحة النووية: باكستان شرقا، روسيا شمالا، “اسرائيل” غربا وقوات حلف شمال الاطلسي في الخليج الفارسي (جنوبا)”[27].  بالاضافة الى ذلك (وبشهادة شاهد من اهلها) اعلن الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر، في خطاب القاه في معرض للكتاب في قرية هاي أون واي  Hay-on-Wye في غيلز Gales البريطانية: “اسرائيل تمتلك 150 سلاحا نوويا في ترسانتها”[28].

        ان الاسناد الامريكي للمواقف العسكرية والامنية الاسرائيلية في علاقاتها مع السلطة الفلسطينية، قد تجسد بزيارة وزير البنتاغون روبرت غيتس بتاريخ 19 ابريل 2007، اذ انه انتهز الفرصة لكي يؤكد على موقف ادارته الثابت: ” لا زالت امريكا ملتزمة بالحفاظ على قوة الردع الاسرائيلية وتفوق جيشها على كل جيرانه”[29].

        لاحقا، صادق الكونغرس الامريكي بتاريخ 19 مايو 2007 على “ميزانية بقيمة 205 مليون دولار من اجل انتاج نظام مضاد للصواريخ، بالتعاون مع اسرائيل، قادر على اعتراض وتدمير الصواريخ التي يتراوح مداها بين 40 و 250 كم، بالاضافة الى التصدي لصواريخ التي يتراوح مداها بين 5 و70 كم”[30].

        من الواضح ان هذا الاجراء العسكري يبتغي تزويد اسرائيل، وهي القوة الاقليمية التي تحتل بشكل غير شرعي الاراضي العربية في جنوب لبنان وسوريا وفلسطين (وحتى جزيرات سعودية في البحر الاحمر) بوسائط قادرة على التصدي لاحتمال اطلاق صواريخ ضد “اراضيها” على يد مقاومة حزب الله الاسلامية والمقاومة الفلسطينية في غزة.

        رسالة الضمانات التي اعطاها الرئيس بوش لرئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون بتاريخ 14 ابريل 2004، تصرّ على بقاء “نصف مليون مستوطن صهيوني الذين يمتلكون 240 الف قطعة سلاح حربي”[31] في الضفة الغربية، والذين يشكلون فوجا عسكريا وشبه عسكري يتم استخدامه دائما في اعمال التنكيل المسلح بالسكان المدنيين الفلسطينيينن بمباركة السلطات الصهيونية والامريكية، بذريعة “حق الدفاع عن النفس”.

        من جهة اخرى، وبعد ان بنى البنتاغون اول قاعدة عسكرية امريكية له في “اسرائيل” من اجل التصدي للصواريخ البالستية الايرانية، صادق بتاريخ الاول من اكتوبر 2008 على صفقة بيع اول 25  طائرة حربية من طراز ف 35 (المجموع 100طائرة) بقيمة 15.2 مليار دولار، متحججا بان “هذه الصفقة ضرورية للامن القومي الامريكي، وتهدف الى الحفاظ على القدرات الدفاعية لاسرائيل”[32]. علما بان الكونغرس الامريكي كان قد صادق سابقا على “زيادة المساعدة الامنية لاسرائيل بمقدار 170 مليون دولار، في اطار خطة تزويدها بمساعدة بقيمة 30 مليار دولار على امتداد العقد القادم (…) تقدر قيمة المساعدة لعام 2008 بـ  2.38 مليار ولعام 2009 بـ 2.55 مليار”[33].

        مباشرة بعد مؤتمر باريس (17 ديسمبر 2007) حيث اقرت البلدان المانحة تقديم 7.6 مليار دولار للسلطة الفلسطينية ( وللامانة والحقيقة الموثّقة، كانت السلطة قد طلبت فقط 5.4 مليار) وصل الادميرال مايك مولين، قائد هيئة الاركان المشتركة الامريكية الى “اسرائيل” من اجل “البتّ في اللجاهزية القتالية لاسرائيل من اجل خوض حروب في عدة جبهات”[34] في آن واحد.

 


[1]  محمد الاحمدي، “امريكا وصنمية المصلحة القومية”، منشور على موقع الجزيرة

http://www.aljazeera-online.net/body.php?tab=k&id=11

[2]  علاء ابو عامر، “الحرب الوقائية الامريكية: ماضي وحاضر ومستقبل” منشور علىموقع دنيا الوطن بتاريخ 14 سبتمبر 2004.

http://www.alwatanvoice.com

 

[3]  ابراهيم علوش، “حول اعادة انتخاب بوش” منشور في نوفمبر 2004 على موقع المحرر.

http://www.al-moharer.com

[4]  وفقا لراي الاكاديمي زياد الحافظ، خلال محاضرة منشورة في نشرة بيروت الوفا بتاريخ 5 نوفمبر 2006.

[5]  برهان غليون، “السياسة الامريكية الجديدة في الشرق الاوسط”. منشور على موقع الجزيرة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/6848F1AD-7848-4EA7-9D7C-3130DC8E755B.htm

[6]  نقلا عن موقع الجزيرة الرابط التالي

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CB9EAC25-CCA9-4C85-A790-ECE15E4723A6.htm  

[7]  كينليفان وناردولي “نظرية التمرد العالمي…منظور فاشل لمكافحة الارهاب” منشور على موقع المركز الدولي لدراسات امريكا والغرب بتاريخ 30 ابريل 2007.

http://www.icaws.org/site/modules.php?name=News&file=article&sid=10015    

[8]   محمد العبيدي، “الكذب وقانون الغاب في السياسة والقوانين الفاشية في امريكا” منشور بتاريخ 24 اكتوبر 2004 على موقع فلسطين. http://www.falasteen.com

[9]  المصدر السابق. 

[10] James Petras, “The Empire in the Year 2005” published by kanaanonline, Volume V – Issue 527,   on    1 January 2005    

[11]  آرثر شليزنجر، “الحروب ومؤسسة الرئاسة الامريكية”،كتاب منشور على موقع البيان

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?cid=1105716446824&pagename=Bayan%2FBayanArticle%2FBayanArticle&c=BayanArticle  

[12]  إيلسون كونسيبسيون بيريس Elson Concepción Pérez، “عهد جديد لبوش: الازمة الاخلاقية والقانونية” منشور على موقع غرانما   http://www.granma.cubaweb.cu/secciones/mesa/mesa528.htm 

 

[13]  عبدالله الحسن، “الصهيونية المسيحية: ايديولوجية المشروع الامبراطوري الامريكي والهيمنة اليهودية” منشور على موقع مركز باحث http://www.bahethcenter.org/arabic/derasat/derasat11/alsohionia.htm  

[14]  المصدر السابق. 

[15]  منشور بتاريخ 5 نوفمبر 2006 على موقع عراقي

 http://www.iraq-msi.org/news.php?action=view&id=10730&bf9978a95cede99a62b2873731b07dd6,

[16]  عبدالله الحسن، طالصهيونية المسيحية: ايديولوجية المشروع الامبراطوري الامريكي والهيمنة اليهودية” منشور على موقع مركز باحث http://www.bahethcenter.org/arabic/derasat/derasat11/alsohionia.htm    

[17]  المصدر السابق.

[18]  محمد عبد السلام، “الوجود العسكري الامريكي في الشرق الاوسط…كيف ولماذا؟” منشور على موقع

www.shpal.com/vb/showthread.php?t=6782 – 112k  

[19]  ماريو لوبيس، “اسرلة القوات المسلحة الامريكية” منشور بتاريخ 26 فبراير 2007 في بوليتين انتورنوEntorno الكوبي. العام الخامس العدد 17.

[20]  “رايس لشارانسكي: قرات كتابك لكي اعرف بماذا يفكر بوش”. منشور على موقع مفرة الاسلام بتاريخ 22 فبراير 2005.

http://www.islammemo.cc/news/one_news.asp?IDNews=57488

[21]  مجمد الشنقيطي، “الصهيونية المسيحية والسياسة الامريكية” منشور بتاريخ 3 اكتوبر 2004 على موقع الجزيرة

www.aljazeera.net

[22]  المصدر السابق.

[23]    منشور على موقع المركز الفلسطيني للاعلام.

http://www.palestine-info.info/arabic/palestoday/reports/report203/vito23.htm

[24]  صلاح المختار، “نقيض نظرية المؤامرة: تمرير المؤامرة” منشور على موقع البصرة

http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0205/almukhtar_170205.htm 

[25]  التغلغل الصهيوني في السياسة الامريكية، مقتطفات من كتاب “الصهيونية في الاتحاد السوفييتي” منشور بتاريخ 11 يوليو 2004 على موقع مجموعة يوسف فضل الالكترونية   yusuffadl@yahoogrups.com

[26]  منشور بتاريخ 12 ديسمبر 2006 على موقع عرب 48.

http://www.arabs48.com/display.x?cid=6&sid=6&id=41574

[27]  منشور بتاريخ 7 ديسمبر 2006 على موقع عرب 48.

http://www.arabs48.com/display.x?cid=6&sid=54&id=41493

[28]  منشور بتاريخ 27 مايو 2008 على  موقع صحيفة غرانما الناطقة باسم الحزب الشيوعي الكوبي

http://granma.co.cu/2008/05/27/interna/artic06.html 

[29]  منشور بتاريخ 20 ابريل 2007 على موقع صحيفة الشعب الصينية.

http://arabic.people.com.cn/32959/5644670.html

[30]  منشور بتاريخ 19 مايو 2007 على موقع عرب 48.

http://www.arabs48.com/display.x?cid=16&sid=66&id=45466

[31]  عوني فرسخ ط المسكوت عنه في خطاب بوش” منشور بتاريخ 7 ديسمبر 2007 على موقع عرب 48.

http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=50558   

 

 

[33]   منشور بتاريخ 28 يونيو 2008 على موقع المركز الفلسطيني للاعلام.

http://www.palestine-info.info/Ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7XwG2Eg%2bg62mz%2fthoo1R3%2bky5syJ7ZE36HN21rg%2bL6m6t4%2b5Yj2Ruqg2MJtJXIx8bF%2f0qw8CgiJgT5bYCeIxSW4mlT8MK9MMfVZ11QL7dDpw%3d,

[34]  عبد اللطيف مهنا، “بعد انابوليس…” منشور بتاريخ 16 ديسمبر 2007 على موقع عرب 48.

http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=50790