جورج ابراهيم عبد الله وال شاجال

تُحررهما تعددية المقاومة

عادل سمارة

اعتقل جورج عبد الله من قبل سلطات الإمبريالية الفرنسية قبل 27 سنة، حُكم بتهمة العمل مع المقاومة فرع العمل في عمق العدو وحكم 15 سنة. انتهت المدة ولم يُطلق سراحه. كل عام تلتقيه لجنة قضائية فرنسية وتساومه على موقفه المبدئي: بأن يقول إنه ليس معاديٍ للإمبريالية والصهيونية ونادم على ما فعل، فيرفض فيُعاد إلى السجن. مدير المخابرات الفرنسية في فترة اعتقاله اعترف بالقول إن بقاء جورج في السجن بسبب خيانة قامت بها بلاده بعد ان اتفقت مع الجزائر على تحرير جورج والمتهمين بما أُتهم به على أن يتم سحب الخلايا العاملة في الخارج (طوبى لروح وديع حداد)، اي التي تنقل الصراع إلى مركز العدو الذي يعمل في قلب وطننا. لكن فرنسا لم تفعل! ليست المعضلة في دولة استعمارية عنصرية بيضاء مثل فرنسا، فهي يجب ان تكون هكذا، ولا في قوانينها لأن استقلال السلطة القضائية إحدى أكبر أكاذيب الديمقراطية الغربية التي تُسوَّق بيننا. فالقضاء يُؤمر في التحليل الأخير من المخابرات الفرنسية والتي تُؤمر من الأميركية وباستشارة الموساد. دعك من الهبل إذن. المعضلة الصغيرة عند الأنظمة العربية التي بلا شك تطلب من الغرب الاحتفاظ بجورج وبكارلوس (الشاجال) وتطلب تحرير، إرهابيي القاعدة، إذا حصل اعتقالهم كي يتم بيعهم للعمل لاحتلال ليبيا وتخريب سوريا واليمن وغدا الجزائر ولبنان لا شك. هذه الدول التي تقتل رعاياها لا شك تحسد من يُعتقل لدى الغرب لأنه يبقى على قيد الحياة. المعضلة هي في القوى الشعبية العربية بتعددها المسلح والسياسي والثقافي. هذه القوى التي لم ينتقل وعيها تجاه الغرب إلى خطاب وممارسة التحدي وليس فقط الهجوم المضاد، بل المبادرة بالهجوم، كل بسلاحه. لماذا مثلا لا يتم طرد المجالس الثقافية لفرنسا وبريطانيا وأميركا وحتى الدول الأدوات للغرب مثل النرويج والسويد والدنمراك…الخ طردها وطرد المؤسسات المسماة “ثقافية” لهذه البلدان من الوطن العربي. لماذا يذهب اشباه المثقفين إلى هذه الأماكن، لماذا لا تُقاطع رغم الأنظمة العربية حرص على بقائها؟ لماذا لا تتم الاعتصامات أمام مقار هذه المؤسسات الخطرة ومنع موظفيها من وصولها والكتابة ضد دولها وفضحها؟ فإذا لم يقم الرسمي بواجبه وهو لا يقوم فليقم بذلك الشعبي. لا بد من تفكيك مفاصل الدولة القُطرية عبر آليات كهذه، محاصرة هذه المؤسسات الغربية، لتضطر شرطة الأنظمة لحراسة مئات بل آلاف المؤسسات هذه مما يربك أجهزة الشرطة والأمن مما يساهم في تفكيك مفاصلها انكشافها اكثر أمام الناس بأنها تحمي مؤسسات معادية تنشر سموم التبعية والخضوع والاختراق في البلد. وهذا يضرب السلطات التابعة والسلطات الأجنبية المعادية. قيمة المواطن والمناضل العربي والأممي لا تقدرها الأنظمة بل الشعوب. ومن العار ان تكون دول الغرب بهذه العنصرية والتكبر وهي هشة أكثر مما نعتقد. إن الموقف من المؤسسات والمجالس الثقافية والأنجزة الأجنبية هو معيار للوطنية والانتماء ،وهذا يفتح بابا للمنافسة الكفاحية بدل الدخول في مهاترات بين القوى حول الدين والشريعة وفتاوى هذا أو ذاك. هناك فارق بين تشغيل الناس في ما ينفع وبين التلهي في ما هو واضح. إن على قوى المقاومة أن تتسابق على المهام الوطنية تسابق يبين أن التعددية الحقيقية هي تعددية المقاومة، لا ديمقراطية الغرب. لقد كتبت مرات عديدة: إن الحياة مقاومة، وأن الثوري لا يتقاعد مع العمر أو السجن وها هو جورج عبد الله وكارلوس الشاجال يثبتان ذلك فسلام عليهما وعلى أمثالهما، وهذا هو اليسار الذي نفجر به!