د. عادل سمارة:

 

الحكومة الإسرائيلية القادمة ستقوي البيت الداخلي على حساب الفلسطينيين وستحاول الهيمنة على الوطن العربي عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية
زهير أندراوس

2013-01-25

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال المفكر الفلسطيني، د. عادل سمارة إن حالة الفلسطينيين في مناطق الـ48 يجب أن تتطور إلى رفض الانتخابات وصولا إلى حق تقرير المصير، وهذا الرفض لا يعني عدم قدرة فلسطينيي 48 على النضال في كافة مجالات الحياة بل إن عدم المقاطعة تحصر نضالهم في أروقة البرلمان والسياسة بعيدا عن المجتمع والاقتصاد والثقافة وحق المرأة في التحرر، بل إن عضوية البرلمان لها مخاطرها حتى في الأوضاع العادية حيث كثيرا ما يأخذ المقعد صاحبه إلى مواقف حتى بعيدة عن مواقف حزبه الذي قام بإنجاحه.
وتابع: ليس أمراً نادراً أن يقوم مليون ونصف المليون فلسطيني تحت الاستعمار الاستيطاني الصهيوني بالمطالبة بالانفصال، وهذا لا يُضير حق العودة للأكثرية الفلسطينية المبعدة عن وطنها، بما أن الأمم المتحدة قد انصاعت لقيام القطبية الإمبريالية بتحقيق استقلالات لكثير من الأقليات التي تعهدت بالدوران في فلكها واعترفت الأمم المتحدة بكثير من الإثنيات وتحولها إلى دول كالتي فصلت عن الاتحاد السوفييتي السابق وعن يوغسلافيا والسودان والمحاولة جارية في العراق…الخ، لماذا لا يطالب فلسطينيو 48 بالانفصال عن الكيان في خطوة لتفكيك الكيان وإضعافه من اجل العودة لتوحيد فلسطين بعد تحريرها من الكيان وتحقيق حق العودة وإقامة فلسطين الاشتراكية كجزء منالوطن العربي، لافتًا إلى أن هذا الطرح، كحل اشتراكي، يواجه شعارات المساواة ودولة لكل مواطنيها والحكم الذاتي الثقافي، وبرأيه كان يجب أنْ يكون الموقف العربي الرسمي والشعبي هو تحريض فلسطينيي المحتل 1948 على عدم المشاركة في هذه الانتخابات منذ عام 1948 بناء على السبب الأول أعلاه.
ولكن الأنظمة العربية وهي تدور في فلك النظام الرأسمالي العالمي كوكيلة للمركز الرأسمالي، فهي بدل أن تقف ضد الانتخابات، أو تتخذ موقفاً محايداً توجهت باسم جامعة الدول العربية لتشجع فلسطينيي 1948 على المشاركة في هذه الانتخابات، وهذا يفتح على مسألة هامة، وهي أن هذه الأنظمة قد اعترف قسم منها بالكيان الصهيوني الإشكنازي علانية وقسم سراً وقسم متردد، وبهذا فإن أقصى ما تطالب به الأنظمة العربية هو دولة لجزء من الفلسطينيين في الضفة والقطاع، إي أنها أسقطت حق العودة وتشجع الشعب الفلسطيني على إسقاط حق العودة، وبهذا الانحصار في المطالبة بدولة في الضفة والقطاع أوقعت الشعب الفلسطيني وأصدقائه من الثوريين والإنسانيين في العالم في مأزق الشغل الكبير لإفهام العالم بأن المشكلة ليست في حدود 1967 بل في استلاب وطن وطرد أهله.
وأوضح د. سمارة أنه من الواضح أن معظم القوى السياسية في الداخل قد نحت منحى الاعتراف بالكيان الصهيوني وتورطت في ما قامت به الشخصيات التقليدية والعشائرية منذ عام 1948 ولكن بعد أن ألبست مسألة الانتخابات أثواباً مزركشة، مثل المساواة، ودولة لكل مواطنيها، وباستثناء حركة أبناء البلد، وجزء من الحركة الإسلامية، فإن مختلف القوى السياسية قد تورطت في هذه الانتخابات.
وبالطبع، فإن تشجيع المؤسسة الصهيونية لمشاركة الفلسطينيين في الانتخابات تقوم على أمرين: هو تطويع كل فلسطيني للقبول بالدولة ليهودية، والاستفادة من الصوت الفلسطيني في التنافس الداخلي بين الكتل البرلمانية الصهيونية.
وبرأي د. سمارة فإن ما يسمى اليسار في الكيان هو الذي احتل أراضي 1967، وهو الذي طرح الخيار الأردني والتقاسم الوظيفي، وهو الذي أسس الاستيطان في أراضي 1967، وهو مع يهودية الدولة، والأهم هو ضد حق العودة للشعب الفلسطيني، وما يردده اليمين اليوم بأنواعه ليس سوى اجترار لأطروحات من يسمى أو ما كان يُدعى يسارا، كما أن ‘اليسار’ الحالي هو من جهة إشكنازي والاشكناز هم مؤسسو دولة الاستيطان الأبيض هذه، وهذا اليسار اليوم، أقل راديكالية حتى اجتماعيا مما كان عليه قبل عقدين فما دون، وهذا يوصلنا إلى الاستنتاج بأن هناك إجماع بين جميع هذه الكتل والقوى على رفض حق العودة، كما أن حديث بعضها عن دولة فلسطينية في الضفة والقطاعهو للاستهلاك السياسي بدليل أن هذه القوى لم تطبق هذا المشروع حينما كانت في السلطة.
وأشار إلى أن من يسيطر قيادياً على معظم القوى السياسية في إسرائيل وبالطبع على الكتل البرلمانية هم اليهود الإشكناز: وخاصة حزب الليكود، إسرائيل بيتنا (وكلاهما يمين)، وحزب العمل وميرتس (يسار إشكنازي)، والحركة وعتيد وسط إشكنازي، وهذا ما يؤكد طرحنا بأنها دولة الإشكناز حيث يقودون اليمين ويمين اليمين ويسار اليمين…الخ. لافتًا إلى أن التقاط القيادات الصهيونية جميعاً لتفريط الأنظمة العربية بإنجازات المقاومة وخاصة بعد أن تمكنت المقاومة من إيصال قيادات الكيان العسكرية والسياسية إلى حقيقة جديدة وهي استحالة قدرته على التوسع بعد سلسلة الحروب الجديدة في لبنان غزة.
وخلص إلى القول إن ما سيحكم الحكومة القادمة طالما أن إمكانية التوسع قد وُضع لها حداً، على المدى المرئي وربما نهائياً، فعلينا التوجه لتقوية البيت الداخلي والتهام الضفة الغربية كلياً واستغلال سيولة الوضع العربي، أيْ أن تقوية الوضع الداخلي سيكون على حساب الفلسطينيين، ومن جهة ثانية سوف يستشعر الكيان من أجل اندماجه اندماجا مهيمناً في الوطن العربي عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والدور العسكري لمساعدة أنظمة ضد شعبها وسيشارك في تحالفات عسكرية مع دول الخليج تحت ذريعة منع خطر إيران، إي كبديل لعجزه عن ضرب إيران، على حد تعبيره.
::::

“القدس العربي”

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today25qpt941.htm&arc=data201311-2525qpt941.htm