عقدت نقابة الصحفيين العرب الاميركيين مؤتمرها السنوي الثامن والعشرين بتاريخ 14 نيسان (ابريل) 2013 في مدينة لوس أنجلس في الولايات المتحدة.

 

لقد دأبت النقابة عبر مسيرتها على الوقوف عند التطورات الجسيمة والأوضاع الساخنة التي تحلّ باوطاننا وبجاليتنا في المهجر الأميركي، ونود في هذا السياق ان نشير الى أن التطورات الراهنة جاءت لتثبت دقة قراءة النقابة للمرحلة وصواب بوصلتها القومية.

والنقابة، إذ تؤكد على مواقفها التي أعلنتها صراحة في مؤتمرها لعام 2012 وما سبقه من مؤتمرات، فانها تود الإشارة على وجه الخصوص الى القضايا التالية:

(1) صعيد المغتربين العرب في أميركا

◘ حين تجتاز أوطاننا اكثر مراحل تاريخها دقة وحراجةً، وتتعرض للمؤامرات الرامية الى المزيد من تفكيكها، حينها لا يكون الحياد خياراً للمغتربين العرب.

◘ تدعو النقابة الجالية العربية في المهجر الاميركي كافة المغتربين الى دعم نضال الشعوب العربية ومطالبها المحقة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، وذلك عن طريق النضال السلمي والحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك الإجتماعي والوحدة الجغرافية والسيادة الوطنية.

◘ وفي الآن ذاته، تحذر النقابة من دور وسياسات قوى الثورة المضادة والاحزاب السياسية الانتهازية التي سرقت إنتفاضات شعوبنا ودماء شهدائها وإقتنصت انجازاتها وانتصاراتها. وها نحن نشهد كيف إستولى بعض هذه القوى في أكثر من بلد عربي على السلطة مسخرة ذاتها وقدراتها لخدمة أجندة الغرب الرأسمالي، وعلى رأس هذه القوى نخص بالذكر أحزاب وقوى الدين السياسي الساعية الى تسييس الدين وإمتطائه أداة لتحقيق أهدافهم ومطامعهم في السلطة.

◘ ترى النقابة أن المعارضة السياسية حق وركن أساسي في حرية التعبير وفي أشكال فعل المواطن فيما يُسمى ب”المجتمعات الديمقراطية”، فالعيش في بلدٍ ما لا يقتضي أن يوافق المواطن او يتوافق مع سياسات حكومة ذلك البلد أو أن يتواطئ معها. وعليه، فمن حق المغترب العربي ان يعبر عن موقفه في مناهضة السياسات العدوانية للإمبريالية الإميركية حيال شعوبنا والعالم بأسره.

(2) الصعيد الاعلامي والثقافي

◘ تؤكد النقابة على دور المثقفين والإعلاميين في هذه المرحلة من تاريخنا والتي تتمثل بتوعية المواطن بالمخططات والأخطار المحيقة باوطاننا من تجزئة وتفكيك ونهب الثروات وهدر للإستقلال والسيادة الوطنية.

◘ من هنا، فان النقابة تحث الإعلاميين والمثقفين والأكاديميين العرب في الوطن والمهجر، على تقديم تحليل أمين وموضوعي للواقع وتصوير الأوضاع على حقيقتها وخصوصاً في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن والبحرين والسعودية، وتطالب بمقاطعة الإعلام المأجور من سعودي وقطري وخليجي بصحفه وفضائياته وغيرها، وكشف كذبه وخداعه وخيانته في سبيل خدمة المخططات والمؤامرات ضد شعوبنا وأوطاننا.

(3) الأوضاع العربية والإنتفاضات الشعبية

◘ تقف النقابة وقفة إجلال وإكبار لشهداء الحراك الشعبي وحماة الوطن في كافة أرجاء الوطن العربي.

◘ تأكد النقابة على دعمها لمطالب شعوبنا المحقة والأصيلة والمعبرة عن مطالب الجياع والفقراء والمهمشين والمحرومين والمقموعين من الطبقات الشعبية العربية.

◘ تأكد النقابة على ضرورة إقامة دولة مدنية يتحقق فيها إستقلال القضاء وسيادة القانون.

◘ تحذر النقابة من محاولات إجهاض الحراك الشعبي العربي وإختطاف انجازاته والتصدي للغرب الرأسمالي وعملائه المحليين وقوى الثورة المضادة من انظمة عربية عميلة ومرتبطة بالاجندات الغربية ومشايخ وممالك نفطية تخشى ان يأخذ بها الإعصار، ومن قوى الدين السياسي والتيارات السلفية والإخوانية والتكفيرية والجهادية المتاجرة بالدين.

◘ تكرر النقابة مطالبتها بالتصدي لكافة مشاريع التجزئة في الوطن العربي وإدانتها للتواطؤ العربي الرسمي مع المخططات الصهيونية والامبريالية والتي تستهدف إخضاع أوطاننا ومواردنا للنهب والهيمنة الاجنبية.

◘ كما تكرر رفضها ومناهضتها لسياسات الغرب الرأسمالي بما فيه حكومة الولايات المتحدة الاميركية من التدخل في شؤون أوطاننا، وتأكد على موقفها المبدئي والثابت ضد التدخل الخارجي في اي جزءٍ من الوطن العربي سواء كان تدخلاً عربياَ او أجنبيا وتحت كل المسميات وبكافة أشكاله العسكرية والسياسية والإستخبارية والإعلامية.

◘ تؤكد النقابة على أن خيار المقاومة بكافة اشكالها للاحتلال والاضطهاد والتدخل الاجنبي هو حق طبيعي لكل الشعوب المحتلة والمضطهدة في فلسطين والعراق وسوريا وغيرها.

◘ تطالب النقابة بإنهاء الاحتلال الاميركي فعلياً للعراق الحبيب وتمكينه من تحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه والإنطلاق نحو التنمية الاجتماعية والإقتصادية.

 (4) حول الأوضاع في مصر

 بعد مضي أكثر من عامين على ثورة 25 يناير 2011، أصبح جلياً ان قوى الثورة المضادة قد إمتطت الحراك الشعبي في مصر العروبة وسرقت الثورة وأهدافها ودماء شهدائها. وبناءً عليه فان النقابة:

◘ ترى بأن تغيير راس النظام وبقاء بنياته الاجتماعية والسياسية والطبقية لم يحقق سوى الديمقراطية الشكلية. وبالتالي فإن مصر بحاجة للثورة الثانية التي تتصدى للمشاكل الرئيسية من سياسية وإجتماعية وإقتصادية ملحة (مثل إعادة القطاع العام وفتح مجالات التشغيل والتخلص من هيمنة المؤسسات المالية الدولية وعدم الإرتهان لراس المال النفطي الخليجي). ومن ثم الثورة الثالثة كتالية لثورة الثانية او مواكبة لها وهي التخلص من اتفاق كامب ديفيد والتبعية للغرب الرأسمالي وإستعادة مصر لدورها العربي القومي.

◘ تطالب الشعب المصري بمعارضة ومقاومة وإسقاط حكم الإخوان المسلمين وديكتاتوريتهم وإقامة دولة مدنية وطنية ديمقراطية عروبية التوجه والمشروع من أجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والإقتصادية لكل المصريين.

 ◘ تحذر من إنتهازية قوى المعارضة المعروفة والمكشوفة للشعب المصري، وتأكد على انه كي تتمكن هذه المعارضة من تقديم بديل شعبي مناسب فلا بد من التخلص من فريق الثورة المضادة الموجود حتى في قمتها القيادية.

 ◘ تنظر النقابة بعين القلق الى محاولات إشعال فتيل الفتنة الطائفية والمذهبية في مصر وتؤكد على ضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية للشعب المصري وتماسكه الإجتماعي.

◘ تأمل النقابة من قوى المعارضة الوطنية والشريفة رص الصفوف والعمل الحثيث على:

1) بلورة رؤية واضحة للثورة المنشودة وتحديد أهدافها وتصورات المستقبل؛

2) صياغة برنامج يحدد المهام الإجتماعية والإقتصادية والسياسية الملحة والخطوات اللازمة لتحقيقها؛

3) تنظيم إطار سياسي وقيادة يشكلان الحاملة الإجتماعية والسياسية لتحقيق أهداف التغيير وإدارة الصراع مع قوى الثورة المضادة.

(5) حول الأوضاع في سوريا

◘ ترى النقابة أن سوريا، في هذه المرحلة وربما لأمد طويل، تشكل الساحة الرئيسية للصراع على مستقبل امتنا العربية. وفي قراءة أعمق لما يحدث في سوريا، فان النقابة تستشرف تصاعد التوترات والصدامات المحلية والإقليمية والدولية على أرض سوريا مما يضع البشرية برمتها على أعتاب مرحلة جديدة تتعدد فيها القطبيات وتظهر قوى ومحاور إقليمية ودولية جديدة متحدية إستفراد قطبية الرأسمالية الغربية وهيمنتها على مصير البشرية ومقدراتها.

◘ تؤكد النقابة أن الرئيس بشار الأسد ليس هدف قوى العدوان والحرب على سوريا، مهما إختلفت تسمياتها وعناوينها ومصادرها ومواقفها المعلنة أو الخفية. كما ان حكم البعث ليس غايتهم، وحرية الشعب السوري ليست على أجندتهم ولم تخطر على بالهم. إن بوصلتهم هي سوريا، وهدفهم هو تدميرها وإزاحتها من الطريق من أجل الهيمنة على المنطقة بأسرها وحماية قاعدتهم الأمامية، الكيان الصهيوني، والتطبيع معه.

◘ ترتكز النقابة في موقفها من الأزمة السورية على الموقف من سوريا وطنأ وشعباً وجيشاً وكياناً، وعلى التمسك بوحدة سوريا وشعبها وترابها وسيادتها الوطنية الكاملة والحيلولة دون تقسيمها، وهي في هذا الصدد تميز، وتدعو أبناء الجالية العربية في المغتربات الى التمييز وعم الخلط بين الموقف من الوطن من جهة، والموقف من النظام، من جهة أخرى. أما عندما يقف النظام والقيادة والجيش وكافة مؤسسات الدولة في جبهة الدفاع عن الوطن من عدوان وحشي شرس تقوده أعتى القوى العربية الرسمية والإقليمية والدولية وعلى مدى أكثر من عامين، فان النقابة لا يمكنها الانحصار في تكرار أخطاء النظام وتاريخه لأنها تجد نفسها في صف المعسكر الآخر الذي يقوم بتدمير الوطن. فقد اصبحت أخطاء النظام خلفنا، واصبح الانحصار في الحديث عن هذه الأخطاء تقييداً لنا عن العمل لحماية سوريا. فالمشروع اليوم هو حماية سوريا، وهذا يتطلب الوقوف صفاً واحداً مع الشعب والجيش والقيادة.

أما الإنتقادات للنظام السوري والتناقضات والخلافات معه فتصبح مؤجلة الى حين عودة الإستقرار الى البلاد ومن ثَمّ يقوم الشعب السوري، صاحب المصلحة والقرار النهائي، بتحديد موقفه من النظام والرئيس والحزب الحاكم وبمتابعة الإصلاحات التي شرع بها والمطالب التي ناضل من أجلها وذلك من خلال عملية سياسية سلمية حرة تقوم على الحوار الوطني الشامل والإنتخابات النزيهة وبمشاركه قوى الشعب العاملة.

بعبارة أخرى، فان الذود عن الوطن والحفاظ على وحدة الشعب والتراب السوريين هو المهمة الملحة، بعد ذلك ينخرط الشعب في الإصلاحات الدستورية والسياسية والاجتماعية وفي نضاله من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية الحقيقية لشعبنا العربي السوري.

◘ تؤكد النقابة ان قوى الشعب السوري السياسية والاجتماعية الوطنية الداخلية هي الممثلة الوحيدة للشعب السوري وهي الرافعة الرئيسية وأداة النضال الوطني والسياسي لتحقيق مصالح ومطالب شعبنا وذلك عبر الحوار السياسي والاجتماعي الوطني والسلمي بعيداً عن لغة الإرهاب والقتل والتخريب، ذلك الحوار الذي يكفل إنخراط كافة القوى الاجتماعية والسياسية للشعب السوري بما فيها المعارضة الداخلية الشريفة التي تناضل على تراب الوطن.

◘ تؤكد النقابة أن البديل الذي يتحدث عنه أعداء سوريا، هو تقديم سورية لقمة سائغة لضباع السلفية والوهابية وعملاء الغرب الرأسمالي الجشع. وعليه، تتسائل النقابة، لماذا النظام السوري من بين كل الأنظمة العربية؟ وهل تنعم شعوبنا بالحرية والديمقراطية في ظلمات السعودية وقطر والبحرين واليمن ومشيخات الخليج؟

◘ تطالب النقابة بالوقف الفوري لأعمال العنف والإرهاب ضد الشعب السوري ووقف تسليح وتمويل كافة الجماعات الارهابية المعادية لسوريا.

◘ تؤيد النقابة موقف الشعب السوري من رفض الحل العسكري مهما كان مصدره والتأكيد على ان الخيار هو الحل السياسي والحوار الوطني.

◘ ترفض النقابة التدخل الخارجي في سوريا بكافة أشكاله ومصادره، كما ترفضه في أي جزء من الوطن العربي، لان هذا التدخل لا يخدم سوى مصالح الغرب الاستعماري في الهيمنة على بلادنا، ولن يؤدي إلا الى تدمير سوريا ـ الوطن والدولة والكيان.

◘ تندد النقابة بخيانة معظم الأنظمة العربية الرسمية لشعبنا في سوريا وبخيانة الجامعة العربية التي أصبحت صنيعة وأداة طيعة في أيدي الأنظمة الرجعية العربية والإمبريالية الغربية.

◘ تؤكد النقابة أن موقف الشعوب العربية هو الأساسي والمصيري من أجل دعم سوريا والدفاع عنها، فلا بد إذن من حراك شعبي على الأقل بمقاطعة منتجات الكيان الصهيوني والغرب الراسمالي ومقاطعة إعلامهم المجرم ومراكزهم الثقافية، والرد على تحليلاتهم الثقافية والسياسية الخبيثة والمغرضة.

(6) الصعيد الفلسطيني

◘ تؤكد النقابة تمسكها بالثوابت والحقوق الوطنية والقومية والتاريخية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في مقاومة الاحتلال الصهيوني بكافة أشكال المقاومة وفي تحرير كامل ترابه في فلسطين التاريخية الممتدة من البحر الى النهر وحق جميع لاجئيه في العودة الى ديارهم وبيوتهم، ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني المحتل والتطبيع معه.

◘ إستناداَ الى هذه الثوابت والحقوق، فان النقابة تؤكد على أن طريق المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني لم ولن تنتج سوى المزيد من الظلم والتشريد لشعبنا الفلسطيني ولن تفضي إلا الى المزيد من التنازلات والتفريط بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. وعليه تطالب النقابة وقف هذه المفاوضات والعودة إلى مبدأ الحياة مقاومة.

◘ تطالب النقابة بإنهاء حالة الانقسام في صفوف الشعب الفلسطيني على أرضية هذه الثوابت والحقوق.

◘ تندد النقابة بسياسات الكيان الصهيوني الاستيطانية ومحاولاته المسعورة والمتصاعدة لتهويد الاراضي الفلسطينية بما فيها الاماكن المقدسة.

◘ تكرر النقابة مطالبة جماهير شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية أينما كانت بمقاطعة منتوجات وسلع الكيان الصهيوني والغرب الرأسمالي الذي يغذي هذا الكيان بشتى أشكال الدعم السياسي والعسكري والإقتصادي. وتأكد انه لا يمكن الفصل بين مقاومة الإحتلال الصهيوني من جهة، ومقاومة الغرب الرأسمالي الداعم له والضامن لبقائه وإستمراره، من جهة أخرى.

 ◘ تحث النقابة الجماهير العربية على رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني ومناهضة التطبيع معه وعلى مطالبة انظمتها أيضاً بوقف التطبيع معه وقطع كافة علاقاتها به والتوقف الفوري عن كافة اشكال التعامل والتفاوض معه وفي مقدمتها سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني.

 ◘ ترفض النقابة محاولات خلق الوطن البديل وفرض الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة.