جامعة النجاح: حرية الفكر ومحدودية التفكير

 د. عادل سمارة

رام الله المحتلة

 

1) رسالة د. عادل سمارة الى جامعة النجاح في نابلس: جامعة النجاح: حرية الفكر ومحدودية التفكير

 2) نص دعوة د. عادل سمارة للمشاركة في حفل تكريم المناضل الفلسطيني الكبير بسام الشكعة

3) نص شهادة د. عادل سمارة الأصلية مع تأشير على المشطوب وعنوانها: عروبي بداية وإلى النهاية

 

* * *

1-    جامعة النجاح: حرية الفكر ومحدودية التفكير

السيد أ.د. رامي حمد الله رئيس المحنرم

السيد: أ.د. خليل عودة المحترم،

جامعة النجاح الوطنية

تحية وبعد،

كان قد كتبت لي أ.د. خليل عودة رسالة إلكترونية اسوة بكثيرين/ات للمشاركة بشهادات بشأن تكريم الرفيق بسام الشكعة. (نصُّها أدناه). وقد كتبت إليكم (والحديث ما بعد إلى أ.د. خليل عودة) شهادتي وأرسلتها إليكم وإلى أسرة الرفيق بسام. وأعتقد أن ترشيح اسمي للمشاركة لم يأت من الجامعة بل من السيدة أم نضال حرم الرفيق بسام.

 بعد أن ارسلت لكم ولأسرة بسام شهادتي، كتب لي هيثم إبن بسام يقول بأن هناك نقاطاً خلافية في شهادتي لا يتقبلها البعض. وحينها أخبرته بوضوح بأن ما كتبته هو أقصى مرونة ممكنة في سياق كهذا،، ولذلك قلت له أرجو إذا كان هذا هو الموقف أن تبلغ الجامعة شطب شهادتي. وحيث لم يكتب ولم يتصل بي بعدها، فقد اعتقدت أن شهادتي قد شُطبت وانتهى الأمر. ولذا، لم أحضر يوم التكريم.

لكنني فوجئت بأن كلمتي قد جرى نشرها في كتاب التكريم مع الفتك بها بمشرط ذكَّرني بمشرط الرقيب العسكري الصهيوني حينما كنت محررا اقتصادياً لجريدة الفجر 1974-77 !!! فقد تم شطب كل ما فيه من نقدٍ لسلطة أوسلو ولمنظمة التحرير ولأنور السادات! قد يتفهم المرء تعاطفكم مع منظمة التحرير ومع سلطة أوسلو، ولكن هل يُعقل هذا التعاطف مع أنور السادات؟

لست أدري كيف أجزتم لأنفسكم هذه الفعلة بما انكم تمثلون جامعة، معهد أكاديمي وتحملون شهادات عليا ربما من الدول الغربية التي تزعم الديمقراطية وحرية الفكر! واسمح لي أن اقل لك بأن هذا التدخل  الفظ في كتابة ألاخرين لا يحصل من معلم لطلبة الإعدادية، وليس من جامعة تمنح شهادات الماجستير وربما قريباً الدكتوراة!

كان بوسعكم رفض الشهادة دون الاتصال بي. أو الاتصال واقتراح الشطب. ولا شك أن هيثم أخبركم بأنني ارفض الشطب وأطلب عدم النشر. ومع ذلك تصرفتم بعنجهية وديكاتورية لا تختلف عن الرقباء العسكريين! هل يُعقل هذا من جامعة، وعلى يد أستاذ ودكتور وبروفيسور!

إذا كانت الحجة أن شهادتي طويلة وهي كاملة لا تتعدى ثلاث صفحات، فهناك شهادات ثلاث واربع وخمس صفحات. ومع ذلك كان بوسعكم الاعتراض سواء على طول المقالة أو مضمونها، وكنت سأقول اشطبوها، تماما كما قلت ل هيثم. ولكن، أخذتكم العزة بالإثم!!!

مرفقة مقالتي الأساسية وقد وضعت المشطوب بين اقواس وبالحروف المائلة وخط تحت الأسطر للتوضيح.

2- رسالة جامعة النجاح

جامعة النجاح الوطنية- كلية الآداب

التاريخ 14-12-2012

حضرة السيد/………………………………..المحترم

تحية طيبة وبعد،

الموضوع حفل تكريم المناضل الفلسطيني الكبير بسام الشكعة

تهديكم جامعة النجاح الوطنية خالص التحية والتقدير، وتقدر لكم مواقفكم الوطنية للحق الفلسطيني في نيل الحرية والاستقلال، تقديراً من الجامعة لدوركم الريادي، وعلاقتكم الخاصة والمميزة مع المناضل الفلسطيني الكبير بسام الشكعة، فإننا نتطلع إلى مشاركتكم  في الحفل الذي تقيمه الجامعة تكريماً للسيد بسام الشكعة رئبس بلدية نابلس الأسبق من خلال تقديم شهادة قصيرة مكتوبة تتضمن معلومات وحقائق تعرفونها عن سيرته أو مواقفه النضالية، أو علاقاته الخاصة بكم، على أن توضع هذه الشهادة في الكتاب الذي يتم إعداده بهذه المناسبة ، آملين أن تصلنا شهادتكم حتى نهاية شهر كانو أول 2012.

مقدرين لكم جهودكم ودوركم في تعزيز الدور النضالي الفلسطيني ، وتكريم الشخصيات الوطنية الفلسطينية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،

يمكن إرسال شهادتكم على البريد الإلكتروني التالي: Khalilo@najah.edu

أ.د. خليل عودة

مقرر اللجنة التحضيرية لحفل التكريم

3-   نص شهادتي الأصلية مع تأشير على المشطوب

عروبي بداية وإلى النهاية

عادل سمارة

هذا المجال وإن كان جميلاً وحميماً، فليس فيه متسعاً للكثير. صفحتان رحبتان بالمضمون ضئيلتان من حيث الحيِّز ليكون لكل مشارك لحظة. يذكرني ابو نضال بالكثير، ولكنني سوف أكتفي بالقليل الهام التالي، محطا أربع:

1-  الانتخابات البلدية:حينما سقط الكيان الصهيوني في محاولة الظهور بمظهر ديمقراطي، فكثير من المثقفين الفلسطينيين اللبراليين طالما امتدحوا ما اسموه “ديمقراطية الاحتلال”، اشتغلت الضفة والقطاع المحتلين بالانخراط في الانتخابات البلدية. وتعددت الاجتهادات حينها. وفي ذلك المأزق الشديد التعقيد ظهرت كفائة بسام الشكعة كعروبي وطني مستقل (((عن أوامر القيادات بوضوح))). وبمحض الصدفة كنت مع صديق سابق (ذهب في التسوية بعيداَ) نمر قرب منزل الراحل كريم خلف، فقلت له دعنا نتحدث مع كريم. فوجدنا بسام ومعظم قيادات الفصائل، منهم من رحل ومنهم حي يرزق. وجدنا النقاش حول الموقف من الانتخابات أي المشاركة أم لا.استأذنتهم وذهبت إلى بيتي وأحضرت ورقة مطولة كنت أعددتها وجوهرها طالما الانتخابات ليست سياسية وليست اعترافاً بالكيان، فلماذا لا ندخلها بالصويت والترشيح رجالا ونساء. كان أبونضال أول من زكى الورقة وانتهى اللقاء بحسم الموقف مع الانتخابات. ورغم تشكيل الكتل الوطنية، فإن قيادة منظمة التحرير في الخارج لن تُلقِ بثقلها مباشرة وبوضوح وراء الكتل الوطنية على أرضية خشيتين: الأولى: خشية  أن لا تنجح هذه الكتل وبالتالي تفقد المنظمة من صدقيتها ووهجها مقابل مؤيدي النظام الأردني أو مؤيدي الكيان (وإن لا مباشرة). والخشية الثانية: أن تتبلور قيادة في الداخل لا تكون مطواعة لقيادة المنظمة في الخارج، وبالتالي تكون، كما كان يحلم الاحتلال، قيادة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا ناجم عن أمرين. الأول: شكوك القيادة في الخارج بالوطنيين في الداخل، والثاني: إصرار القيادة في الخارج على أن تكون هي القيادة إلى الأبد.

2-  الداخل والخارج: إثر ظهور نتائج هذه الانتخابات وفوز الكتل الوطنية بأكثرية المجالس والمقاعد، كان طبيعياً أن يبرز بسام الشكعة كقائد وطني إثر فوزه كرئيس لبلدية نابلس. وكان طبيعياً جداً أن يكون محور المجالس البلدية ولجنة التوجيه الوطني لاحقاً. وهي التجربة التي كنت من مؤيديها تماماً، لأنها لم تقم على أرضية المفاوضات ولا الاعتراف بالكيان وإنما على أرضية قيادة بالحماية الشعبية تدير الشأن المحلي على أسس وطنية ولا تطرح نفسها بديلاً لمنظمة التحرير. كان البعض يعتقد أنها يمكن أن تتحول إلى مشروع قيادة بديلة كما كان يسعى الكيان الصهيوني الإشكنازي. وكان رأيي دوماً أن هذا ليس سهلاً نظراً لوجود أمثال بسام الشكعة فيها(((ونظراً لأن الشارع لم يكن قطيعاً آنذاك. لكن المشكلة كانت مع قيادة منظمة التحرير في الخارج التي بسبب ضعف عزيمتها، وبسبب اقتناعها بأنها أعجز عن حمل مشروع التحرير سقطت في فزاعة القيادة البديلة. ومن هنا كان التحريض ضد بسام الشكعة بشكل خاص. وأعتقد ان قيادة المنظمة بما هي قُطرية وإقليمية فلسطينية لن تلتقط جوهر شخصية بسام الشكعة كقومي عروبي لا يمكن أن يتضائل إلى قُطري وإقليمي.  ومن حينها بدأ ما يسمى تنافس قيادة الداخل والخارج، وأعتقد أنه لم يكن هكذا، بل كان قلق الخارج ليس أكثر. وهذا القلق على القيادة وليس من قيادة الداخل لعب دوراً في محاصرة بسام الشكعة، والأهم أنه لعب دوراً في إسراع قيادة الخارج بالمساومة والتورط في إتفاق أوسلو. فكان أن تم تصنيع ما يسمى “القرار الوطني المستقل” وكان إعلان الاستقلال الأول 1988 أي إعلان الاعتراف بالكيان والذي قاد إلى أوسلو. في تلك الفترة كتبت بان قيادة المنظمة خوفاً من تبلور قيادة بديلة في الداخل،  ونظراً لعدم ثقتها بوطنيين مثل بسام الشكعة بل نظراً لجوعها للقيادة قررت أن تتحول إلى قيادة بديلة لنفسها وهذا ما انتهى إلى مؤتمر مدريد وجولات مدريد العشرة والتي فوجىء المشاركون فيها بحصول اتفاق أوسلو 1993 .(أنظر كتابي الرأسمالية الفلسطينية من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال، منشورات مركز الزهراء 1991 ص 294). ومنذ تلك الفترة والهجوم على بسام الشكعة لم يتوقف، ولكنه لم يتوقف عن وطنيته رغم تفجيرات الاحتلال التي افقدته ساقيه.)))

3-  مواجهة أوسلو: لا تجمع وطني دون إيمان ولا تصدي دون عزيمة. كان الهم الذي حملناه إثر توقيع اتفاق أوسلو هو تشكيل تجمع من القوى الوطنية التي لم توافق على الاتفاق. وكما هو معروفاً، فإن قوى كثيرة أعلنت ولا تزال أنها ضد اتفاق أوسلو.((( وكان بيت بسام الشكعة مثابة مكتب لمختلف اللقاءات. وكان جميع المشاركين يعربون عن رفضهم لاتفاق أوسلو وضرورة تشكيل جبهة وطنية تواجهه. كان بسام الشكعة متحمساً دائماً. من ناحيتي كنت، في داخلي، على شك كبير في مواقف الكثيرين، بل كنت واثقاً أنهم لن يواصلوا المسيرة. أحد التنظيمات الكبيرة لم يرفض موعد أي لقاء، لكنه لم يحضر ربما سوى لقاءً واحداً، وتنظيمات أخرى كانت تحضر ولكن حينما أنجزنا كراساً لهذه الجبهة أو التجمع، وعُهد لي ولمأمون السيد بتنقيحه بعد إقراراه، مضت بضعة ايام، وإذا بالكثيرين وقد توقفوا عن المشاركة، ولم يعودوا يظهرون،وبقوا يقولون بأنهم ضد أوسلو. لقد حاول بسام تجميع الصفوف بنَفَسِ لم ينقطع، ولكن حسم الكثيرون أمرهم. وكنت كل يوم أتأكد من نظرية متشائمة ولكن الزمن اثبت صحتها بأن قيادات هذه القوى مقتنعة برسوخ في داخلها ودخيلتها بأنها أضعف من حمل المشروع الوطني بمعنى التحرير، وبانها بهذا المعنى ترفع شعار حق العودة ولكنها مقتنعة بأنه لن يتحقق ولكن هذه القيادات كانت تصر على البقاء كقيادات جريا على القول المأثور” خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام”. وعلى اية حال اتضح ذلك بتورط الأكثرية الساحقة من هذه القيادات في الانتخابات الثانية لمجلس الحكم الذاتي وللرئاسة، اي التورط في أوسلو كمؤسسات ومناصب….الخ والاستمرار في رفع شعار: “ضد اوسلو”)))).

4-  عروبي دائما:اختم بالقضية المركزية في شخصية بسام الشكعة وهي انتمائه العروبي. فهو لم يحد عن قناعته التي تربينا عليها جميعاً بأن القضية الفلسطينية هي قضية قومية في الأساس. فلا البعد المحلي الفلسطيني قادر على حملها، ولا العالمية الشيوعية التحريفية قادرة على رؤية جوهرها، وهذا ما ورط كثير من الشيوعيين في الاعتراف بالكيان، ولا قوى الدين السياسي حاملة لمشروع تحرير فلسطين بشكل مبدئي وانتمائي فهي قوة عالمية (كوزموبوليتانية) لا تنطلق من موقع قومي ، وهذا مابدأ يظهر في العامين الأخيرين. كما أن الراسمالية العربية التابعة والرَيْعية ليست الناقل الطبيعي لمشروع الوحدة ولا لمشروع تحرير فلسطين،((( وهذا ما جسدته قيادة الرئيس المصري السادات ولحقه آخرون علانية وسراً. وعليه، كانت ولا تزال قناعتنا بأن قوة الموقف القومي وحدها التي تعدل مواقف الآخرين ليس إلا))).

وللحقيقة بقي بسام الشكعة عروبيا دائماً، كان بسام الشكعة مع العراق حتى حينما تورط بعض القادة العرب الشرفاء ضد العراق بعد تحريره الكويت، وبقي بسام الشكعة مع سوريا رغم تحفظاته على الديمقراطية في نظامي البعث في سوريا والعراق، وظل على موقفه المؤيد لمصر الناصرية. بقي أن اؤكد مسألة وهي صعوبة الكتابة المطلقة عن شخص وهو لا يزال حياً، نظراً لانحراف كثيرين/ات، لكنني لا أتردد في الحسم بشأن بسام الشكعة حامل الأمانة وبيتها، هادىء ولكن غير ملتبس مستمر ومتواصل رغم انواع الحصار.