“كنعان” تنشر كتاب “تحوُّل فنزولا إلى اشتراكية القرن الحادي والعشرين”

 تأليف غريغوري وِلْبيرت وترجمة بسام شفيق ابو غزالة.

 

تتمة الفصل الثالث

 

السياسة الاقتصادية:

السياسات الاقتصادية الكلية، الاقتصاد الاجتماعي، صناعة النفط

 

بالرغم من أن تشافيز قال إنه لا يريد أن يؤسِّس لاشتراكية القرن الحادي والعشرين في المجال الاقتصادي وحده، بل في المجال السياسي أيضاً، إلا أن المرء غالباً ما يجد أن تحرك تشافيز صوب ما يمكن وصفه باشتراكية القرن الحادي والعشرين آخذٌ مداه في الاقتصاد. فكما رأينا في الفصل السابق، ينطوي تحرك فنزولا صوب ديمقراطية اجتماعية أو تشاركية على كثير من التناقضات الداخلية، لكنه يبدو أنه في الاقتصاد يتطور في الاتجاه الصحيح لتحقيق هذا الهدف. ويمكن أن يقال القول نفسه، بتعبيرات عريضة، حول توجه السياسة الاقتصادية، بالرغم من أن التناقضات الداخلية هنا تبدو، للوهلة الأولى، أشدّ خطورةً منها في المجال السياسي.

في فترة رئاسة تشافيز، من 1999 إلى 2006، قطعت الحكومة أشواطاً مُهمةً في توزيع الثروة، ببرامج الإصلاح الزراعي والسياسات الاجتماعية، وبإدخال الديمقراطية على النشاط الاقتصادي، الذي تبدَّى غالبا في الإدارة الذاتية في مكان العمل. أما الإنجاز المهمُّ الآخر في سياسة حكومة تشافيز الاقتصادية، ففي إعادة توكيد السيادة الاقتصادية، بالسيطرة، غالباً، على صناعة النفط التي تملكها الدولة وبمقاومة ضغط الولايات المتحدة لتحرير التجارة، وبالترويج للتكامل الاقتصادي الأمريكي اللاتيني بدل ذلك. بيد أن هذه الإنجازات تتعرض لتخريبٍ شديد من لدن سلطة الشركات متعددة الجنسية، وكبرى الأعمال التجاريةِ المحلية في فنزولا، وفقدان الوضوح حول كيفية السيطرة على السوق وآلياته، وعجز الحكومة عن التعامل مع تأثيرات “المرض الهولندي” المتعلق بالطفرة الاقتصادية النفطية، التي تنزع إلى خنق جميع الأنشطة الزراعية وما لا يتعلق بالصناعية النفطية.

حسب خطة التنمية الرسمية الحكومية للأعوام 2001-2007،([i]) لقد صُممت السياسة الاقتصادية وفي النية إنجاز ستة أهداف متعلق بعضها ببعضها الآخر. الأول، كما في أغلب الدول، أن تكون الغايةُ الرئيسيةُ إنجازَ مستوى نموٍّ اقتصاديٍّ مستمر وقابل للإدامة. ثانياً، بالنظر إلى تاريخ فنزولا الماضي المُتَّصف بالتقلب الاقتصاديِّ الكبير، خاصةً بسبب تقلّب أسعار النفط، فالغاية هي الخلاص من التقلُّب الاقتصادي. ثالثا، تنوي الحكومة “توطين” إنتاج النفط. وهذا يعني أنها ترغب في استخدام الخبرة المتوافرة في القطاع النفطي لزيادة تطوير تصنيع إنتاج النفط، بحيث تُنتج فنزولا مزيداً من المشتقات النفطية، بدل الاقتصار على تصدير النفط الخام. والأمل معقود على أن تصنيع إنتاج النفط هذا سيؤدي إلى صناعات متساندة تؤدي بدورها إلى تصنيع في قطاعات أخرى. رابعاً، تطوير اقتصادٍ “اجتماعيٍّ” قويّ، أي إدخال الديمقراطية على رأس المال، والترويج للتعاونيات الإنتاجية والمشاريع المجتمعية، وتقوية الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس برنامج شامل للائتمان الصغير لدعمها. خامساً، تهدف الحكومة إلى إنجاز قابلية مالية للإدامة، وهو ما يعني توازن ميزانية الحكومة. سادساً وأخيرا، لإنجاز إنتاجية اقتصادية أكبر، ينبغي على الدولة أن تزيد معدلاتِ مدخراتها واستثمارها.

النمو الاقتصادي القابل للإدامة

يتحقق النموُّ الاقتصاديُّ القابلُ للإدامة بجمع التنويع في الاقتصاد، مع تكامل السلاسل الإنتاجية، وضمانة الأمن الغذائي، وتقوية الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وإدخال التقانات الحديثة والعمل بها، وتعزيز وترشيد القطاع المالي العام. هنا، يستحيلُ الولوجُ في تفاصيل معنى كلٍّ من هذه البرامج بتقييم مدى تطبيقها وفاعليتها جميعاً. لذلك سنلقي الضوء على بعض البرامج الأساسية المصمَّمَة لتحسين نموِّ اقتصاد البلاد.

لعل الأهم في التغلب على “المرض الهولندي” في فنزولا هو الجهد المبذول في تنويع الاقتصاد. وقد كانت إحدى السبل التي اتبعتها الحكومة إلى ذلك تشجيعَ التكامل بين الاقتصادات الأمريكية-اللاتينية وحمايةَ نفسها من أنواع الاقتصاد الأخرى. والفكرة أن تتنافس فنزولا مع أنواع الاقتصاد الأشبه باقتصادها، بينما تُبقي بعيدا أنواع الاقتصاد التي يمكن أن تسيطر على فنزولا، كالولايات المتحدة. بعبارة أخرى، تبدأ فنزولا في “انفتاح عقلاني لا تعميمي على المنافسة العالمية.”([ii])

إحدى المجالات الرئيسية التي تستطيع الدولة الفنزولية من خلالها التدخلَ مباشرةً في تنويع الإنتاج هي صناعة النفط التي تملكها الدولة. ذلك أن الهدف هنا، مثلاً، تعزيز التكامل الرأسي في إنتاج النفط والاتجار به بالتركيز على إنتاج مزيد من المشتقات النفطية، كالكيماويات النفطية. ولفعل ذلك، أنشأت الدولة شركة فرعية لإنتاج الكيماويات النفطية، هي بِكْوِفِن، كمشروع مستقل تملكه الدولة. وقد كانت مهمة هذا المشروع المحددة تجاوزَ مضاعفة إنتاج الكيماويات النفطية خلال السنوات السبع التي تعقب التأسيس، من 11.5 مليون طن في السنة إلى 25 مليوناً. كذلك ينبغي التركيزُ على إنتاج الكيماويات النفطية للاستهلاك المحلي، بدل التصدير، كما كانت عليه الحال سابقا. وحين وقّع تشافيز مرسوم إنشاء الشركة الجديدة، تحسّر على خطل تصدير الأسمدة التي تُنتجُها فنزولا بينما يُستورد السماد من بلاد أخرى.([iii])

مثلٌ آخر على التنويع الكبير عبر التكامل الرأسي في صناعة النفط نراه في الجهد الذي تبذله حكومة تشافيز لإنتاج أنابيب مصفاتها النفطية، التي كانت تقليديا تستوردها من دول العالم الأول، لكنها أيضا تستطيع إنتاجها بنفسها، بالنظر إلى إنتاجها الكبير للحديد والفولاذ. شبيه بذلك أن تشافيز أعلن عام 2004 أن شركة نفط فنزولا ستقوم بصيانة الحاويات، بل بإنتاجها، في الأرجنتين بدل الولايات المتحدة أو أية دولة شمالية. وهذا يمثل تعزيزاً لصناعة بناء السفن في الأرجنتين ويجعل التكامل الإقليميَّ أكثر واقعية. بعد ذلك، في منتصف العام 2006، أعلنت الحكومة أنها ستُنشيء صناعةً محليةً لبناء السفن، وبشكل أكبر لخدمة الحاويات الكثيرة التي تشتريها من البرازيل والأرجنتين والصين (62 حاوية جديدة في المجموع).

المجالات الأخرى التي تُركِّز فيها الحكومة جهودها في التنويع الاقتصادي هي القطاع الزراعي، ودعم الأعمال الصغيرة والكبيرة، وتوسيع البنية التحتية الأساسية وتحسينُها. فأما التركيز على البنية التحتية فليس بالأمر الجديد في السياسة الفنزولية، لكننا سنتفحصه بإحكامٍ أكثرَ هاهنا أدناه. وأما دعم الأعمال الصغيرة والكبيرة، فقد أصدرت حكومة تشافيز عدة مرسومات تفرض على جميع مؤسسات الدولة إعطاء الأولية في مشترياتها للأعمال الصغيرة والكبيرة، خاصة للتعاونيات والأعمال الأمريكية-اللاتينية. فالحكومة تنفق مليارات الدولارات سنوياً على مشتريات الدولة، التي تمثل دفعة للاقتصاد الخاص. وقد ردت غرفة تجارة الأعمال الصناعية المتوسطة الحجم هذا المعروف بدعم تشافيز بفاعلية وإخلاص، حتى في أثناء أسوأ حالات عدوانية المعارضة، مثلما كان الحال في أثناء انقلاب نيسان 2002 وإضراب صناعة النفط في كانون الأول 2002 حتى كانون الثاني 2003. أخيرا، عالجت الحكومة التنويع الزراعي من خلال برنامج الإصلاح الزراعي، الذي أفاد مئات آلاف الفلاحين الصغار. وهاهو البرنامج يكتملُ ببرامج التدريب، والقروض، والمعدات، والتسويق. وهكذا فإن هدف الحكومة أن ترفع نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي العام من 6% إلى 12% بحلول عام 2007.([iv]) مع هذا، لم يتحقق هذا الهدف مطلقا لأن الزراعة كانت عام 2006 لا تزال تشكل 6% فقط من الناتج المحلي العام.([v]) وهذا يثير الشك في أن المرض الهولندي لم يُتغلَّب عليه بعد على أقل تقدير، بالرغم من جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد.

يتمثّلُ جزءٌ من المشكلة في أنه بينما ازداد الإنتاج الزراعي حقاً بنسبة 21.5% بين العامين 2003 و2006، تطورت القطاعات التي لم تتأثر بالمرض الهولندي، كالتجارة، أسرع بثلاثة أضعاف بنسبةٍ بلغت 68.2%،([vi]) وهو ما صغّر نسبة الزراعة مقارنة ببقية الاقتصاد. والمشكلة الأخرى أنه لما كانت استراتيجية الحكومة الرئيسية للتغلب على المرض الهولندي أن تبقي بعض القطاعات، كالزراعة والإنتاج الصناعي، طافية، فقد اعتمدت غالباً على دعمها ماليا، وهو السبب وراء نموِّها؛ لكن ذلك لم يكن كافيا لجعلها تنمو أكثر من القطاعات الأخرى.

ثمة عنصر مهم آخر في خلق نمو اقتصادي قابل للإدامة يتمثل في الحيلولة دون هرب رأس المال وفي الحفاظ على استقرار عملة البلد. فحتى ظهور الأزمة المصرفية للعام 1984، حافظت فنزولا على معدل صرف ثابت مع الدولار. بيد أنه ما إن انفجرت الأزمة المصرفية وأُنقذت المصارف بنقدٍ صُكَّ من جديد، ما كان لمعدل الصرف الثابت هذا أن يُحافَظ عليه، فأُطلقت الأعنة بالتدريج، في البداية بأنواع مختلفة من معدلات الصرف، اعتمادا على نوع النشاط الاقتصادي الذي كان لا بدّ من استعمال الدولارات له. وفي وقت متأخر من تسعينات القرن العشرين، كانت العملة تتأرجح تأرجحاً جامحاً وتنخفض قيمتها انخفاضاً ثابتاً على الأغلب، خاصةً كلما تفجرت أزمة، مما كان يجعل الحكومة تفرض سيطرتها على العملة. وحين تولى تشافيز الحكم كانت العملة معوّمة أمام الدولار، لكن البنك المركزي حاول المحافظة على ضبط التأرجّح بشرائه العملة الوطنية، البوليفار. مع هذا، لم يعد هذا ممكنا في الفترة السابقة لانقلاب 2002، لأن البنك المركزي كان يخسر الكثير من احتياطاته من النقد الأجنبي، بسبب الهروب الكبير لرأس المال. لذلك كان على الحكومة أن تعوِّم العملة كليا، فخسرت من قيمتها زهاء 40% من كانون الثاني إلى شباط 2002. ثم حافظت على استقرارها لمدة ما، حتى إضراب الصناعة النفطية، حين انخفضت منهارةً مرة أخرى في كانون الثاني 2003، فقررت الحكومة فرض سيطرة حازمة على العملة لأول مرة خلال رئاسة تشافيز.

هذه السيطرة على العملة جعلت من الصعب على الفنزوليين تبديل العملة المحلية، البوليفار، بالدولارات، مما كبح هروب رأس المال بقوة. فلم يُسمح بشراء الدولار إلا لمن كانوا يثبتون أن الضرائب على أعمالهم قد سددت بالكامل، وكانوا يحتاجون إلى استيراد بضائع لأعمالهم. وقد كان لهذا عدة نتائج مفيدة للاقتصاد، مثل الازدياد الثابت في احتياطات العملات الأجنبية، التي بلغت 35 مليار دولار بحلول عام 2006، وكانت تساوي ما لدى كندا (ذات العدد الأكبر قليلا من السكان)، وعلى أساس الفرد الواحد كانت أعلى مما لدى ألمانيا (55 مليار دولار). كذلك حالت السيطرة دون هروب رأس المال، مما أجبر الفنزوليين على البحث عن فرص استثمار محلية، بدل الأجنبية، كما كان شائعا. نتيجةً لذلك، انتعشت السوق المالية الفنزولية، التي تضاعف مؤشرها ثلاث مرات بين عام 2002 و2005، فانتعشت انتعاشاً كبيرا. فالأسعار العالية للأسهم تعني أن مزيداً من رأس المال متوافر لتستثمره الأعمال الفنزولية، وهو ما يمكن بدوره أن يعني حافزاً أكبر لتنويع الاقتصاد.

في نهاية المَطاف، يُفترَضُ في تنويع الاقتصاد مواجهةُ مشكلة “المرض الهولندي” في فنزولا بإيجاد توازن أعلى في موارد ثروة الأمة. أضف إلى ذلك أنه لو هبطت موارد النفط، فستكون فنزولا في وضع أفضل لضبط الهبوط في اقتصاد لا يعتمد على إنتاج النفط وحده. لكن نجاح هذه الخطة قد أُحبط في السنين الأخيرة من رئاسة تشافيز (2004-2006) بسبب عائدات النفط العالية فوق العادة، وهو ما يفاقم مشكلة “المرض الهولندي” ويضعف حوافز التنويع الاقتصادي.

تخفيف التقلب الاقتصادي

تخفيف التقلب الاقتصادي، وهو الهدف الثاني لبرنامج الحكومة الاقتصادي، هو أيضاً مجال مهم لمواجهة “المرض الهولندي” المستمر في فنزولا، في أن التقلب الاقتصادي، خاصةً في معدلات التحويل، يميل إلى جعل الاستثمار في فنزولا غير جذاب، مما يؤدي إلى زيادةٍ في الاستيراد واعتمادٍ أكبر على صناعة فنزولا الرئيسية. هناك وسيلتان لمواجهة التقلب الاقتصادي. أولاهما بالمحافظة على أسعار مستقرة للنفط بأن تكون منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) منظمة قوية وأسعار نفطها مترابطة. وثانيتهما يُفترض أن تكون عبر “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي”. وقد كانت فكرة هذا الصندوق أنه حينما يرتفع سعر النفط فوق متوسط السعر للسنوات الخمس الماضية، يجب أن يودع الدخل الفائض في الصندوق المذكور، الذي يُديره البنك المركزي. فإن هبط سعر النفط عن متوسط سعر السنوات الخمس، فللحكومة المركزية حقُّ سحب المال من الصندوق.

كانت هذه الفكرة قدمتها في البداية إدارة كَلْديرا([1]) ومُرِّر قانون صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي عام 1998، قبيل انتخاب تشافيز، الذي كان داعماً قويا لهذه الفكرة، التي مثلت بنداً مهماً في برنامج سياسته الاقتصادية. غير أن تشافيز وأنصارَه لم يوافقوا على تفاصيل هذا القانون، لذلك أعاد تشافيز كتابته خمسَ مرات خلال رئاسته. فكانت كلُّ مراجعة تُضعف طبيعة الادخار الإلزامي وتزيد من قدرة الحكومة على استخدام الصندوق حسبما تراه مناسبا.([vii]) في الأصل، كان الادخار في الصندوق مؤسسا على دخلِ متوسطِ خمسِ سنين، بحيث يُحوَّلُ أي دخل فائض على هذا المتوسط إلى “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي” تلقائياً. وقد راكم هذا الصندوق مدخراتٍ كبيرةً في السنتين 2000 و2001، بالغاً نقطة ادخار عاليةً بلغت سبعة مليارات دولار في نهاية العام 2001. وإذ أن تضافر الركود الاقتصادي في نهايات العام 2001، وانقلاب نيسان 2002، وإضراب صناعة النفط في وقت مبكر من عام 2003، كانت تعني أن دخل الدولة بات شحيحاً جداً في تلك الفترة، استطاعت الحكومة أن تسحب من مدخرات الصندوق، التي هبطت بحلول آب 2003 إلى 700 مليون دولار.

إحدى تعديلات قانون “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي” التي سُنَّت عام 2003 تقتضي ألا يودع شيءٌ في هذا الصندوق حتى العام 2006. هذا يعني أنه بالرغم من عائدات النفط العالية في عامي 2004 و2005، لم تودع في الصندوق أية مدخرات على الإطلاق بحلول العام 2005، بالرغم من ارتفاع عائدات النفط ارتفاعاً ثابتا. غير أنه، قبل انتهاء فترة التنفيذ على الودائع الجديدة، اقترح وزير مالية فنزولا في شباط 2005 تغيير القانون مرة أخرى، بحيث تودِع شركة النفط الحكومية ودائعها في صندوقها الاجتماعي أولا، قبل احتساب عائداتها الفائضة.([viii]) وقد نُفِّذ هذا التغيير بناء على ذلك في شهر تمُّوز من تلك السنة. وحين برزت متطلبات “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي” ثانيةً عام 2006، كانت عائدات النفط تنخفض مرة أخرى، وهكذا، مرة أخرى، لم تودع أية ودائع في تلك السنة.

هكذا يبدو أنه بينما كان “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي” ذا فائدةٍ في تسهيل وعورة المسالك الاقتصادية في العامين 2002 و2003، فقد تُرك مهيض الجناح منذئذ. فمنذ ارتفع سعر النفط عام 2003، قال تشافيز ووزير النفط والطاقة في حكومته، رفائيل راميريز، أن أسعار النفط ستبقى عالية في المستقبل المنظور. فإن صحَّ هذا، دلّ على أن فنزولا لن تواجه تقلّبا اقتصاديا من بعد، ولم تعد هناك حاجة إلى صندوق استقرار اقتصادي يدار إدارةً حازمة. أو على الأقل، إن التغييرات العديدة في قانون “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي” لمواجهة الطوارئ وتغيرات الرأي تقوِّض فكرة الصندوق الأساسية التي تجبر الحكومات الفنزولية على الادخار خلال الأوقات الجيدة اقتصاديا.

بدل “صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي”، تقريباً، أنشأت الجمعية الوطنية الداعمة لتشافيز، في تموز 2005، نوعاً خاصاً من حساب الصرف، عُرف باسم “صندوق التنمية الوطنية” (فُنْدِن)، يُموَّل مما يُسمى “فائض” مدخرات البنك المركزي. أي أنه لما كانت مدخرات البنك المركزي الفنزولي تبلغ السماء علوّاً لتصل إلى 30 مليار دولار منذ بواكير العام 2004، فقد عدلت الجمعية الوطنية، بتوصية من تشافيز، قانون البنك المركزي، بحيث تودَع جميعُ المدخرات من العملة الصعبة فوق مستوى معين في صندوق التنمية الوطنية لاستعمالها حسبما يرى المسؤول التنفيذي مناسبا.

على الفور، انتقدت المعارضة تلك الفكرة على أنها انتهاك لمبادئ البنك المركزي والاقتصاد الأساسية، لأن الأموال المدخرة، من الناحية الفنية، قد أنفقتها الحكومة المركزية، وأي استخدام آخر لهذا المال لا يعني سوى طبع مزيد من العملة الفنزولية، وزيادة في عرضها، مما يؤدي إلى تضخم زائد.([ix]) غير أن المجلس التشريعي، حين راجع قانون البنك المركزي، قرَّر أن المال المتعلق بصندوق التنمية الوطنية لا يمكن استخدامه للإنفاق المخصَّص بالعملة الوطنية، بل يمكن استخدامه في الإنفاق الخارجيِّ فقط، مثل شراء المعدات أو لتسديد الدين الخارجي.([x]) والواقع أن صندوق التنمية الوطنية إنما كان يمثل وسيلةً لمقايضة دعم عملة البلاد الوطنية من الدولارات،([xi]) بأشكال أخرى من رأس المال، يمكن، نظريا، مقايضتها مرة أخرى إذا اقتضت الحاجة.

حدد قانون البنك المركزي 30 مليار دولار على أنها الحد الضروريّ لاحتياطيِّ فنزولا من العملة الأجنبية للعام 2005، فسمح بتحويل الستة مليارات دولار “الفائضة”، والتي تراكمت حتى ذلك الحين، إلى صندوق التنمية الوطنية. فقرّر تشافيز على الفور استخدام زهاء 2.5 مليار دولار لتحسين معدات المستشفيات في البلاد و1.5 مليار دولار لتسديد جزء من ديون البلاد الخارجية. أما الأموال الأخرى فذهبت إلى بناء محطتين كهربائيتين حراريتين، من بين مشاريع أخرى. وللعام 2006، سُمح بتحويل سبعة مليارات دولار أخرى من احتياطي العملة إلى صندوق التنمية الوطنية.

إنشاء اقتصاد اجتماعي

مرَّ هذا الجانبُ من برنامج تشافيز بتطورٍ مهمٍّ في السنوات الستِّ من رئاسته. ففي الأصل، كان التوكيد على إنشاء اقتصاد اجتماعي، بمعنى تقوية المشاريع الصغيرة والتعاونيات وإدخال الديمقراطية على امتلاك الأراضي الريفية والمدنية. ومع التوكيد على إنشاء اقتصاد اجتماعي، شدد تشافيز أصلاً على تنمية المشاريع الوطنية الخاصة ودعمها، تماشيا مع نظرية “البنائية الجديدة” التي وضعها أوزفالدو سُنْكِل، مدير البعثة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية (CEPAL).([xii]) بيد أن هذه الإستراتيجية كانت جيدة جدا في الإطار الرأسمالي، لأنها لم تكن أكثر من “نمطٍ للسوق الحرة بمساعدة الدولة.”([xiii]) وقد تحوّل تشافيز إلى الأصولية نتيجة فتح المعارضة باباً لها حين فشلت في الخلاص منه، فتحرك إلى موضع أكثر مغايرةً للرأسمالية. وهكذا، حلَّ دورُ الاقتصاد الاجتماعي والتطور المحلي في مكان مركزي من بناء بديل للرأسمالية.

حسب “خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية” الحكومية للأعوام 2001-2007، يُعَدُّ الاقتصاد الاجتماعي

“طريقةً بديلةً ومُكملةً لما يُعرَف بالاقتصاد الخاص والاقتصاد العام. بتعبير آخر، تفيد الفكرة في الإشارة إلى قطاع إنتاج البضائع والخدمات التي ترتب المصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة، مدعومةً بعنفوان المجتمعات المحلية وفي مشاركة مهمة من لدن المواطنين وعمال ما يُسمَّى بالمشاريع البديلة، كالمشاريع التوافقية والمشاريع الصغيرة المدارة ذاتيا.”

أما الاصطلاحات التي استخدمتها الحكومة للاقتصاد الاجتماعي فهي “الاقتصاد التضامني” و”الاقتصاد الشعبي.” بعبارة أخرى، يُنظَّم النشاط الاقتصادي، ضمن هذا القطاع الاقتصادي، على أساس التضامن والخير المشترك، لا على أساس المصلحة الذاتية.

في المجمل، يشمل الاقتصاد الاجتماعي على الأقل خمسة برامج متعلقة ببعضها علاقةً حميمة: إعادة توزيع الثروة (من خلال برنامج إصلاح ملكية الأراضي والسياسات الاجتماعية)، وتعزيز التعاونيات، وخلق أنوية تنمية داخلية، وإدارة تعاونية صناعية، ومشاريع إنتاج اجتماعية.([xiv])

إعادة توزيع الثروة والائتمان الصغير

إحدى الوسائل الرئيسية التي تحاول بها الحكومة تصحيح مشاكل التخصيص السوقي غير المتساوي تتحقق عبر إعادة التوزيع، وأغلبها على شكل برامج إصلاح الأراضي المدنية والريفية والبرامج الاجتماعية العديدة. وهناك شكل مهم لإعادة التوزيع عبر برنامج القروض الصغيرة لفقراء البلاد، بحيث يُمكِّنهم من إنشاء مشاريعهم الصغيرة (وهي عادة لشخص واحد أو أسرة واحدة). ولفعل هذا، أنشأت الحكومة عدة مصارف للائتمان الصغير، مثل مصرف الشعب، ومصرف النساء، وصندوق التنمية المالية الصغيرة. بالإضافة إلى هذه المصارف، يقتضي قانون المصارف أن على جميع المصارف أن توفِّرَ 30% من حقائبها الائتمانية للمشاريع المالية الصغيرة.([xv]) وقد كانت الزيادة في القروض الصغيرة مذهلة، بحيث أن المصارف الخاصة وحدها منحت زيادة ائتمانية مقدارها 140% في العامين 2004 و2005، بقيمة إجمالية بلغت 500 مليون دولار عام 2005.([xvi]) وهذا الرقم مضافٌ إلى القروض الصغيرة التي تأتي من مصارف الدولة، كتلك المذكورة أعلاه.

تعزيز التعاونيات

هناك إجراء ثانٍ لتسهيل نموِّ الاقتصاد الاجتماعي يتمثل في الدعم الحكوميِّ للتعاونيات، الذي كثيراً ما يُضاف إلى برنامج الائتمان الصغير. وتحدث التزكية الحكومية للحركة التعاونية بشكل كبير عبر مؤسسة “الإشراف الوطني على التعاونيات” (سوناكوب)، المفترض فيها تعزيز التعاونيات في فنزولا، والإشراف عليها، وتشريعها. وقد ازدهرت التعاونيات في جميع أرجاء فنزولا في السنوات السبع الأولى لحكومة تشافيز، بمساعدة من البرامج التدريبية، والدعم اللوجستي، والائتمان. وقد ازداد عددها من 762 تعاونية عام 1998 إلى نيفٍ و100 ألف بحلول العام 2005.([xvii]) والأمل معقود، حسب “سوناكوب”، على أن تكون أكثر من 200 ألف تعاونية قد أُنشئت بحلول العام 2006. كذلك ازداد عدد المشتركين في هذه التعاونيات من 200 ألف عام 1998 إلى ما يزيد على مليون عام 2005. وهذا يعني أن حوالي 16% من الموظفين الفنزوليين الرسميين موظفون في هذه التعاونيات.

مع هذا، يجب الانتباه إلى أنه كثيرا ما تكون هذه التعاونيات محض أشباح، أي أنها تُنشأ لكي ينال مدراؤها قروضاً مميَّزة وخدماتٍ حكوميةً أخرى. لذلك قد يكون العددُ الحقيقيُّ للتعاونيات العاملة أقل بكثير من الأرقام الرسمية. ويرى إحصاء رسميٌّ للتعاونيات أجري عام 2006 أن 50% منها إما غير عاملة بشكل صحيح أو أنها لم تكن تعاونياتٍ حقيقيةً أصلا. لكن، بالرغم من أن هذا الرقم عال جدا، إلا أن عدد التعاونيات مثير للإعجاب.([xviii])

يعود جزء من سبب ازدهار التعاونيات في فنزولا إلى أن الحكومة تمنحها معاملة تفضيلية في جميع مشترياتها من بضائع وخدمات، بما فيها الشراء من المشاريع التي تملكها الدولة، مثل شركة نفط فنزولا. كذلك يقدم أحد البرامج الاجتماعية الحكومية المسمى “بعثة إدارة الوجه” (Misión Vuelvan Caras)، تدريبا على العمل، ويُعِدّ المشاركين لإنشاء تعاونيات حين يُنهون البرنامج. بل إن الحكومة، في أيلول 2004، أنشأت وزارة كاملة مكرَّسةً لتعزيز الاقتصاد الاجتماعي (أو الشعبي)، هي وزارة الاقتصاد الشعبي.

الإدارة التعاونية الصناعية

لم يُطوَّر البُعد الاقتصادي الاجتماعي، ممثلاً بالمصانع التي يديرها العمال، إلا بعد ثلاث سنوات من تولي تشافيز الرئاسة.([xix]) أي أن الحكومة عام 2002، بُعيد محاولة انقلاب نيسان 2002، شرعت في تجربةٍ على الإدارة التعاونية بين العمال والدولة في شركة الكهرباء الرئيسية في فنزولا، “كادافي”. ولا تزال هذه التجربة صغيرة، لأنه ليس هناك سوى ممثلين اثنين للعمال في لجنة الشركة التنسيقية ذات الخمسة أعضاء، وهي هيئة استشارية للإدارة. كذلك هناك شركة كهرباء أخرى، “كاديلا”، أقيمت فيها إدارة تعاونية عمالية، وكانت المشاركة العمالية فيها أقوى وأفضل هدفا.

في وقت مبكر من العام 2004، باشرت الحكومة في تجربة أخرى حين أممت مصنعاً لإنتاج الورق، يسمى “فينيبال”، وسمحت للعمال بإدارته بالتعاون مع الدولة، وغيرت اسمه إلى “إنْفيبال”. بعد ذلك بقليل، طُبِّق الأمر نفسه على مصنع للصمامات. وكانت هاتان الشركتان قد أفلستا بسبب مشاركتهما في الإضراب النفطي المدمر. أما التجربة الخامسة، ولعلها الأهم في الإدارة التعاونية العمالية، فكانت في مصنع الألمنيوم الذي تملكه الدولة، المسمَّى ألكاسا، الذي سُلِّم للعمال عام 2005. تُعدُّ هذه جهوداً صغيرة نسبياً مقارنةً بالأبعاد الكلية للقطاع الصناعي المملوك للدولة، لكنها علامة على تطورات مستقبلية محتملة، خاصةً بالنظر إلى أن الحكومة أعلنت أنها تحقق في نيف و800 مشروع أفلست حديثاً ربما بسبب تولي العمال إدارتها.

يعود سبب كون هذه المشاريع تُدار تعاونياً بين العمال والحكومة، بدل أن تكون ذاتية الإدارة كليا، كحال التعاونيات، إلى أن المشاريعَ الكبيرة ذاتُ علاقة بالمصالح التي تجوز حدودَ عمال هذه الصناعات. في هذه الحال، حسب الحكومة، ينبغي تمثيل مصالح المجتمع الأكبر في إدارة هذه المشاريع، عبر مشاركة ممثلي المجتمع، أي ممثلي الدولة. فلو تُركت على هواها، خاصة في سياق اقتصاد سوق تنافسي، فلن يكون للمشاريع الكبرى المدارةِ ذاتياً من الحوافز إلا القليل أو العدم لامتصاص بعض التكاليف، كالتلوث، أو لمتابعة المصالح الاجتماعية الأكبر ذات النفع العام. وفي بعض الحالات، يبدو هذا النمط ناجحاً، كحال شركة الألمنيوم، ألكاسا، حيث تمنح الدولة رأي العاملين حجماً كبيرا. في حالات أخرى، لسوء الحظ، كحال مصنع الورق، إنفيبال، ينتهي الأمر بحصول الدولة على أغلب الأصوات في مجالس إدارة هذه المشاريع، وبالنتيجة ينتهي الأمر بتهميش العمال.([xx])

أنوية التنمية الداخلية

قبل أن نستطيع فحص أنوية التنمية الداخلية، علينا أولا أن نوضح ما يُفترض أن تعنيه التنمية الداخلية. هذه فكرة جديدة نسبياً في الأدبيات التنموية، ظهرت إلى حد كبير مكملةً لفكرة التنمية القابلة للإدامة. وإذ تعني التنمية القابلة للإدامة التركيزَ على ضمانةِ أنّ التنمية لا تُدمِّرُ قاعدةَ موارد المجال الذي “يُنمَّى”، لا يزال السؤال مفتوحاً حول كيفية القيام بهذه التنمية. في سياق النظرية اللبرالية الجديدة خاصة، كثيراً ما تحدثُ التنمية حين تنفتح البلدان أو المجتمعات للمستثمرين الخارجيين، مما يوحي بتنميةٍ خارجية. مع هذا، فإن فكرة التنمية الداخلية توحي بأن الموارد، من مهارات ومواد، تأتي من داخل البلد أو المجتمع الخاضع للتنمية.

تُعرِّفُ حكومة تشافيز التنمية الداخلية بأنها:([xxi])

1.      مؤسسة على القدرات والضرورات؛

2.      تحفز مشاركة المجتمع في التخطيط للاقتصاد، عبر أشكال جديدة من التنظيم، كالتعاونيات والشبكات الاجتماعية؛

3.      منظمة من الأسفل إلى الأعلى؛

4.      تستخدم تقانات المنطقة المناسبة من غير التنازل عن التوازن البيئي.

يُفترض في التنمية الداخلية، كما تنوي حكومة تشافيز ممارستها، أن تكون قابلةً للتطبيق على الأمة ككلٍّ وعلى المجتمعات الفردية. وعلى مستوى الاستمرارية، إنها تُطبَّق في الأغلب في أنوية التنمية الداخلية، التي هي مجتمعات محددة اختيرت لانتباه الحكومة الخاصّ. ويُفترض في هذه المجتمعات أن تصبح أماكن تُدفعُ فيها التنمية الداخلية للبلاد ككل إلى الأمام. بيد أنه، على عكس النظرية العامة للتنمية الداخلية، التي تقترح أنه ينبغي للتنمية أن لا تأتي إلا من داخل المجتمع، فإن الدعم الحكومي لهذه الأنوية لا يتخذ شكل البرامج التعليمية وحدها، بل شكل الدعم البدائي المالي للمشاريع أيضاً. أما المشاريع الفردية داخل الأنوية المختلفة فيُفترض فيها أن تلائم واحدةً من أولويات التنمية الداخلية الخمس: الزراعة، والسياحة، والإنتاج الصناعي، والبنية التحتية (النقل، والمواصلات، والتعليم، والصحة، إلخ.)، والخدمات. مع هذا، فإن التركيز واقعٌ على الزراعة (50%) وعلى الإنتاج الصناعي (30%)، مع انتباه خاصٍّ لبلوغ الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج الطعام، والملابس، والأحذية. وبحلول شهر آذار 2005، كان هناك 149 نواة للتنمية الداخلية في جميع أنحاء البلاد.[xxii]

 


[1] هو الرئيس رفائيل أنطونيو كلْديرا رُدْريغِز (1916-2009) الذي كان رئيساً لفنزولا من 1969 إلى 1974 ثم من 1994 إلى 1999. وكلديرا كان أستاذا جامعيا لعلم الاجتماع قبل دخوله حقل السياسة. وهو الذي أنشأ الحزب المسيحي الديمقراطي في فنزولا، ثم انشق عنه عام 1993 لينشئ حزب “التقارب الوطني” الذي أوصله إلى الرئاسة الثانية بدعم من بعض أحزاب اليسار والوسط. [المترجم]


[i] وزارة التخطيط والتنمية: “الخطوط العامة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية 2001-2007” (Lineas Generales del Plan de Desarrollo Economico y Social de la Nacion 2001-2007). (www.mpd.gov.ve.).

[ii] م.ن.

[iii] “فنزولا تُنشئ شركة بتروكيماوية جديدة تملكها الدولة”، 27 حزيران 2005، (http://venezuelanalysis.com/news.-php?newsno=1674).

[iv] هذا الرقم بحسب مقابلة مع شقيق تشافيز، أدان تشافيز، الذي كان رئيس معهد الأرض الوطني عام 2002.

[v] البنك المركزي الفنزولي (www.bcv.org.ve/c2/indicadores.asp)

[vi] م.ن.

[vii] من ذلك، مثلا، أن تفسير الحوافز لتغيير صندوق الاستقرار الاقتصادي الكلي عام 2001 ينصُّ على أنه لكي “يحرر شركة النفط الوطنية من التزامها بالتوفير، حتى تستفيد من استخدام أكفأ لمواردها الطبيعية.”

[viii] “condicionan aportres al FEM,” El Universal, 9 Feb 05.

[ix] تعود الأسباب وراء كون احتياطيات البنوك قد تم صرفها إلى أنه حين تكسب دولة ما عملة أجنبية عبر تجارة دولية، كبيع النفط، يحول البنك المركزي الدولارات أولا إلى بوليفارات ويحتفظ البنك المركزي بهذه الدولارات لكي يستخدمها حين تحتاج بنوك أخرى أو الحكومة إلى شراء الدولارات. فإذا أخذ أحد التنفيذيين جزءاً من احتياطيات العملة الصعبة وحولها إلى بوليفارات، فإنه حقيقة يطبع زيادة من العملة الوطنية، لأن العملة الصعبة سوف ينتهي بها المطاف في احتياطيات البنك المركزي ثانية.

[x] ينص قانون البنك المركزي المعدل الآن على ما يلي: “إن الموارد المحولة إلى الصندوق … يمكن أن يستخدمها الصندوق بالعملة الأجنبية لتمويل مشاريع الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، وفي التعليم والصحة؛ ولتحسين حال الدين العام الخارجي وموازنته؛ وكذلك للاهتمام بالأوضاع الخاصة والإستراتيجية.” المصدر: “إصلاح قانون البنك المركزي في فنزولا يسمح باستخدام الحكومة استخداماً محدوداً للاحتياطيات،” 22 تموز 2005، (www.venezuelanalysis.com/news.-php?newsno=1698).

[xi] الحقيقة أن معظم احتياطيات فنزولا الآن محفوظة باليورو لأنه، في منتصف عام 2005، على مدى عدة أشهر، حول البنك المركزي، بإلحاح من تشافيز، 20 مليار دولار من احتياطياته البالغة 30 مليار دولار إلى يورو. راجع: (www.venezuelanalysis.com/news.-php?newsno=1777).

[xii] في مناسبات مختلفة، كان تشافيز يقرأ من أعمال أوزفالدو سُنْكل (Osvaldo Sunkel)، بل دعاه إلى برنامجه التلفازي الأسبوعي، مرحبا أيها الرئيس (Alo Presidente).

[xiii] سُنكل، مقتبَساً في ليبوفِتْز (2006). يشير ليبوفِتْز بشكل جيد إلى مدى محدودية هذه الإستراتيجية.

[xiv] السادس، وهو إنشاء “نظام الاتحادات الريفية ذاتية التنظيم”، كان أصلاً جزءاً من فكرة الاقتصاد الاجتماعي. وقد نُظمت بعض هذه المشاريع في ولايات زوليا، وتاشيرا، وميرندا، وأبوري، ولارا. وهذه مجتمعات زراعية أساساً، تعداد سكانها ما بين 650 و1,900 نسمة، ويُفترَض أن تكون قابلة للإدامة بيئياً وتسودها المساواة. في خطاب ألقاه تشافيز في تموز 2003، أشار إلى أن 40,700 أسرة استفادت من نظام الاتحادات الريفية ذاتية التنظيم هذا في جميع أرجاء البلاد. وبالنظر إلى أن الأسرة الفنزولية المتوسطة تضم حوالي خمسة أعضاء، فهذا يعني أن زهاء 200 ألف نسمة يعيشون على هذا النظام الآن. ولسوء الحظ، ليس هناك تقييم جاد لهذا النظام حتى الآن، لذلك ليس ممكناً الكلام عن مدى حيوية هذه المجتمعات كمشروع جاد لتوسيع الاقتصاد الاجتماعي في فنزولا. مع هذا، وبالنظر إلى الاهتمام القليل الذي أعارته الحكومة لهذا المشروع منذ 2003، يبدو أن هذا البرنامج قد تهافت لصالح مشاريع الإنتاج الاجتماعية، لأن هذه كانت مجتمعات خططت لها الحكومة المركزية، والتي يناقض مبدأها المنظِّم المقاربة الأكثر تشاركية التي نادت بها الحكومة لتنمية المجتمع.

[xv] على البنوك أيضاً أن تحافظ على 16% على الأقل من خدماتها الائتمانية للقروض الزراعية، و10% للقروض المنزلية، و2.5% للسياحة.

[xvi] بحسب مجلة أميرِكا إكونوميا (America Economia)، 23 أيلول 2005

[xviii] هناك العديد من المقالات التي تحلل دعم فنزولا للتعاونيات يمكن إيجادها في القسم الاقتصادي من الموقع (www.venezuelanalysis.com).

[xix] للاطلاع على مراجعة لهذه المجهودات، راجع يوناه غِنْدِن (2005)، “صنع في فنزولا: الكفاح لإعادة اختراع حركة العمال الفنزولية”، في المجلة الشهرية، (Jonah Gindin: “Made in Venezuela: The Struggle to Reinvent Venezuelan Labor,” Monthly Review). مج. 57، ع. 2.

[xx] لقراءة مناقشة حول مشاكل الإدارة المشتركة، راجع مايكل ليبوفِتْز: “بناء الإدارة المشتركة في فنزولا: تناقضات في السبيل”. (Michael Lebowitz: “Constructing Co-Management in Venezuela: Contradictions along the Path”)، 27 تشرين الأول 2005 في (http://www.venezuelanalysis.com/articles.-php?artno=1587). راجع أيضاً (Luisana Ramirez: “Invepal: desorden administrativo o algo mas,”). 8 آب 2006 في (http://www.Aporrea.org/endogeno/a24269.html).

[xxi] استنادا إلى شرح قدمته وزارة الاقتصاد الشعبي في المؤتمر الأنديزي الإقليمي حول التوظيف في ليما، بيرو، 22 تشرين الثاني 2004.

[xxii] حسب مقابلة مع وزير الاقتصاد الشعبي إلياس حوا، (“El pueblo es el principal actor del camino hacia el progreso,” www.revoltaire.net)، 11 آذار 2005.