حكومة ملء الفراغ!

محمد العبد الله

        مع صدور عدد الجريدة تكون المدة المستحقة لتشكيل حكومة جديدة في رام الله المحتلة قد استنفذت ساعاتها.سلام فياض تَقَدم في 7 نيسان باستقالة حكومته التي قبلها رئيس السلطة بعد اسبوع. واستناداً على القانون الأساسي، فمن المفترض أن يقوم رئيس السلطة بتكليف شخص آخر لتشكيل حكومة تخلف الحكومة المستقيلة بعد أسبوعين على استقالتها كحد أقصى، على أن يقوم رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها خلال مدة أقصاها خمسة أسابيع. وبالنظر لاستمرار ” فياض” وحكومته بتصريف الأعمال طوال تلك المدة، فإن وجود هذه الحكومة يكون قد انتهى في الثاني من شهر حزيران.

     اللافت في تطورات هذا المشهد، النتائج التي تمخض عنها اجتماع “المصالحة” الذي انعقد في القاهرة بين قيادتي فتح وحماس منتصف أيار الحالي، الذي حدد تاريخ الرابع عشر من آب موعداً لتشكيل حكومة الوفاق الوطني، أي بعد ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق الأخير. هذا الوضع ترك الباب مفتوحاً على عدة خيارات من أجل ملء الفراغ الذي سيمتد من الثاني من حزيران وحتى منتصف شهر آب، الذي يبقى تاريخاً مندرجاً على لوائح الوعود غير القابلة للتنفيذ، كما عودتنا لقاءات وحوارات واتفاقيات “المصالحة الثنائية”!.

     يراهن البعض داخل دوائر السلطة على إمكانية أن يعود رئيس السلطة لتكليف “فياض” بتشكيل الحكومة الجديدة، انطلاقاً من أن المرحلة القادمة التي يعتقد الكثيرون أنها ستشهد انفراجات سياسية على ضوء الجولات المكوكية لوزير الخارجية الأمريكية، الذي غادر الأراضي الفلسطينية قبل أسبوعين تقريباً، بصفته “داعية سلام اقتصادي” سيسعى، كما قال في منتدى البحر الميت قبل أيام، لجمع أربعة مليار دولار لتحقيق “الازدهار والرخاء” للمواطنين الفلسطينيين في ما يمكن تسميته “أشلاء وطن”. وانطلاقاً من أهمية الاقتصاد في فتح بوابات “السلام ” على مصراعيها، يتقدم تجار/سماسرة الانفتاح الاقتصادي من الفلسطينيين،الوكلاء المحليين لشركات الهيمنة الإمبريالية/الصهيونية ليسلط عليهم الضوء. لهذا يبرز “فياض” كما تعتقد المؤسسات المالية،ومراكز صناعة القرار الغربية ، كرجل قادرعلى تنفيذ سياسات الشراكة الاقتصادية، المؤسِسة _ كما كرر مراراً_ لـ”السلام الدائم” الذي يتوهم دعاته بأنه قابل للتحقيق، لكن الوقائع على الأرض تؤكد لكل صاحب رؤية وطنية، على كونه سراباً. فياض، كما ينقل عنه زواره والمقربون منه، لن يعود عن ترك موقعه الرسمي، الذي تحول على يد الرئيس وحزبه، إلى “سكرتير تنفيذي”.

   كما يبدو، فإن الإستقالة ستكون نهائية إذا لم تبرز رغبات “ضغوط” دولية لدفع “فياض” للعدول عنها،خاصة وأن رئيس السلطة قد أظهر رغبته في استمرار فياض بالفترة القادمة لحين إجراء الانتخابات، في إشارة واضحة إلى إمكانية إعادة تكليفه. لكن الإصرار على الاستقالة سيدفع رئيس السلطة إلى شخصية توافقية، تتداول أوساط متابعة عدة أسماء يأتي في مقدمتها اسم رامي الحمد الله رئيس جامعة النجاح. لكن عزام الأحمد استبعد في حوار صحفي نشر له اليوم، كل الأسماء المشار لها، مؤكداً (إن كل الأسماء التي جرى تداولها لم تكن أكثر من مجرد تكهنات، لأن أبو مازن يبحث عن اسم مغمور لا يخطر على بال أحد)!.

     لكن رئيس السلطة كان واضحاً عندما تحدث “السبت 25 /5” خلال لقاء منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بالبحر الميت في الأردن، عن السياق الذي يجب أن تتشكل من خلاله الحكومة المقبلة التي يعتقد بعض المتفائلين بأنها ستعلن في منتصف آب/أغسطس (المصالحة الفلسطينية تحتاج إلى أمرين. الأول: تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين. الثاني: اجراء الانتخابات(، مضيفاً )عندما يتم ذلك فإننا مستعدون فوراً لاجراء المصالحة الفلسطينية).أما حكومة المرحلة الممتدة مابين 2 حزيران و14 آب، فمازالت تنتظر المزيد من التطورات على أكثر من صعيد، والمشاورات مع أكثر من طرف.

 الحكومة العتيدة القادمة ستحمل الرقم 15 في سلسلة الحكومات التي تشكلت منذ عام 1994ليصبح ،كما صرح الدكتور حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في حديثه المنشور قبل أسبوعين تقريباً (عندنا جيش من الوزراء، ندفع رواتبهم لمدى الحياة، من الأموال التي ينبغي أن تذهب لأسر الشهداء والجرحى والفقراء)، مشيرا إلى (أنه بات لكل 10 آلاف فلسطيني… وزير!). هذه الحكومات هي “لزوم مالا يلزم”، لأنها تلعب في وقت بائس من تاريخ مأساتنا التي أعاد انتاجها اتفاق إعلان المبادىء في أوسلو.