الاسكندرون لا هاتاي

 

موفق محادين

بعد التفجيرات التي شهدتها بلدة الريحانية في الاسكندرون السوري المحتل من تركيا، جاء في الخبر الذي بثته وكالات الأنباء (الأمريكية والفرنسية والبريطانية) أن انفجارات وقعت في بلدة كذا الواقعة في إقليم هاتاي او حاتاي التركي.. الخ.
وغالبا ما تبث الوكالات المذكورة أخبارا مماثلة عن فلسطين ومالفيناس وغيرهما، لكن ليس بالأسماء التاريخية لها بل بالأسماء التي ارتبطت بالاستعمار ومدلولاته وأهدافه ومصالحه ، فبدلا من فلسطين تستخدم الوكالات تعبير (اسرائيل) ، وبدلا من مالفيناس تستخدم تعبير (فوكلاند) وبدلا من الاسكندرون تستخدم تعبير هاتاي او حاتاي.
ويلاحظ هنا أن بريطانيا استعمرت فلسطين وسلمتها للحركة الصهيونية، ولا تزال تستعمر وتحتل جزر المالفيناس التابعة اصلا لدولة الارجنتين، فيما قامت فرنسا بعد غزوها واستعمارها لسورية بتسليم الاسكندرون لتركيا 1939. وكانت هذه المنطقة السورية جزءا من ولاية حلب على مدار التاريخ.. وقد لا يعرف بعض العرب أن الأطلس التركي في المعهد الجغرافي التركي يضم الموصل العراقية أيضا.
وليس صحيحا أن سورية تنازلت عن الاسكندرون في أي اتفاق دولي حتى في عهد الانتداب الفرنسي لسورية، فعندما طلب رئيس الوزراء السوري انذاك (جد معاذ الخطيب) من مندوب سورية في عصبة الأمم التنسيق مع الفرنسيين والأتراك لتوثيق ذلك، رفض المندوب وظلت القضية معلقة حتى انتهاء العصبة نفسها.. أما اتفاق أضنه فقد كان اتفاقا أمنيا لضمان امن الحدود بين البلدين ، ولم يتطرق لا من قريب أو بعيد لحق سورية في الاسكندرون.. وعندما أعلن مؤخرا عن الجبهة الشعبية لتحرير الاسكندرون وهاجمتها الحكومة التركية ، واتهمت سورية بالوقوف خلفها لم تجد هذه الحكومة ما تقوله عن وثائق سورية رسمية موثقة لدى الأمم المتحدة حول أي تنازل سوري عن هذا اللواء السليب.

::::

العرب اليوم، 30/05/2013