تحرير مخيم اليرموك بات وشيكاً

نضال حمد

منذ أيام تشن وحدات من الجيش العربي السوري حملات لتطهير مناطق جنوب دمشق من الوجود المسلح المعارض، وخاصة في محيط مخيم اليرموك وفي أحياء التضامن والعسالي والقدم ومنطقة الحجر الأسود والسيدة زينب انتهت بسيطرة الجيش السوري على بلدة البحدلية الإستراتيجية القريبة من مطار دمشق الدولي. ويهدف مخطط الجيش العربي السوري للسيطرة على الغوطتين الشرقية والغربية ووصلها ببعض عبر طرق آمنة خالية من المسلحين المعارضين.  وسجل كذلك في الأيام القليلة الماضية تصعيد في الاشتباكات الدائرة على أبواب مخيم اليرموك الشمالية وفي شارع فلسطين وكذلك في شارع الدعبول الواقع في الحي الشرقي للتضامن وفي القسم الجنوبي من الحي. وجدير بالذكر ان معظم هذه المناطق خالية من سكانها الذين نزحوا هربا من المعارك الدائرة هناك. نتمنى ان لا تطال الاشتباكات من تبقى من سكان المخيم في منازلهم وحاراتهم المستباحة والمحتلة.

الأخبار القادمة من مخيم اليرموك تؤكد ان من بقي من سكان المخيم تحت رحمة المسلحين الذي يحتلونه أصبحوا في حالة انتظار لقرب انتهاء معاناتهم وعودة حياتهم لطبيعتها. نقول ذلك لان المحتلين اعتقلوا وأهانوا وسجنوا وعذبوا وقتلوا الكثيرين من أبناء المخيم. حتى أنهم اعتقلوا كوادر وطنية ويسارية فلسطينية وسورية معروفة في المخيم. كما أن قسما كبيرا من المسلحين المعارضين قام بعمليات سلب ونهب للمستشفيات والعيادات والصيدليات والمحلات والمنازل. كما أنهم عبثوا بكل شيء في منازل السكان، ووصلت بهم الحال أن اقتلعوا الأبواب والنوافذ ليشعلوها للتدفئة. وفي مرحلة من احتلالهم للمخيم قاموا بشنق فلسطينيين اثنين اتهموهما بالعمل لمصلحة النظام. وقبل ذلك وجدت أكياس بلاستيكية سوداء تحتوي على جثث مقطعة الأوصال ورؤوس مقطوعة. كل هذا حصل ولم تحرك حركة حماس ساكنا أو تطالب هؤلاء المحتلين بالانسحاب من المخيم، بل فعلت العكس تماما عندما طالب رئيس وزراء حكومة غزة، إسماعيل هينة النظام السوري برفع يده عن مخيم اليرموك. فعلا إلي استحوا ماتوا… فحماس التي يشارك عناصرها في احتلال المخيم وتعرف حقيقة الأمر تشارك أيضا وبانتظام في التلفيق والتشويه المفتعل لإرضاء قطر وتركيا والسعودية والقرضاوي وأمثاله، ولتأليب الرأي العام الفلسطيني والعربي ضد النظام السوري. وهي بنفس الوقت تبرأ خلفاءها في جبهة النصرة والجيش الحر من مسؤولياتهم عن احتلال المخيم وتشريد سكانه.

المعلومات تفيد أيضا بان هناك الآن العديد من الشباب الفلسطيني من المخيم الذين ضللوا وغرر بهم وانضموا الى الجماعات الإرهابية المسلحة وساهموا في إسقاط المخيم وتوفير حاضنة جماهيرية للتكفيريين والإرهابيين، بدئوا يعودون لرشدهم ويرسلون الوسطاء من أجل تامين سلامتهم وحمايتهم في حال قرروا تسليم أنفسهم للسلطات السورية.  وبحسب الأخبار التي وصلتنا وسمعناها من قيادات فصائل فلسطينية فاعلة في سورية فان الدولة السورية سوف تتعامل مع هؤلاء برفق. خاصة أن السلطات السورية سلمت الفصائل الفلسطينية في دمشق وثائق وقوائم بأسماء عناصر وكوادر من حماس ساهموا وشاركوا في العدوان على سورية ودعم المعارضة.

بحسب فضائية روسيا اليوم في نشرة أخبار يوم الثلاثاء 18-6-2013 فإن  “وتيرة الاشتباكات التي تتصاعد في الأحياء الجنوبية للعاصمة دمشق، والتي ترافقها عمليات وصفتها مصادر عسكرية بالنوعية ضمن محاور الريف الشمالي والغربي للعاصمة، مع استمرار تدمير مقار لمقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية.”

هذا يعني ان النظام السوري قرر حسم معركته مع الجماعات المسلحة بأسرع وقت ممكن وخاصة تنظيف ريف دمشق وبعض أحياءها الجنوبية التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة من مخيم اليرموك ومحيطه وصولا الى الغوطتين وربما درعا. بالإضافة لمعركة حلب التي ستشكل الضربة القاضية للمعارضة المسلحة في حال حسم أمر الوضع العسكري هناك لصالح النظام.

أما معركة استعادة مخيم اليرموك من محتليه فتشكل رمزية كبيرة للفلسطينيين في سورية وللمخيمات الأخرى التي استباحها الإرهاب اللابس عباءة الدين الإسلامي. وربما ستشكل سابقة للمخيمات الأخرى التي فيها مسلحون مضللون أو متورطون في الانضمام للجماعات المسلحة، وبالذات حين يستسلم هؤلاء ويعودون لرشدهم ولحياتهم الطبيعية. وهناك معلومات تقول ان الحوار مع هؤلاء وصل الى مرحلة متقدمة حيث أن تركهم لتلك الجماعات لم يعد إلا مسألة وقت فقط لا غير. إذ أن قضيتهم أصبحت في لمساتها الأخيرة. لأنهم من حيث المبدأ موافقون على تسليم أنفسهم وأسلحتهم للسلطات السورية  مقابل إعطائهم الأمان.

عودة هؤلاء المسلحين وتركهم للجماعات التي تحتل المخيم سوف تسهل عملية استعادته وطرد محتليه خاصة أن المسلحين يعيشون الآن ظروفا صعبة جدا ويشعرون بقرب الهزيمة والاندحار. وفي حال احكم الجيش العربي السوري سيطرته على محيط المخيم من أطرافه الجنوبية سوف يحاصر هؤلاء وينتهي بهم الأمر كما انتهى بزملائهم في القصير. وهناك أيضا حديث عن مشاركة فعالة للجان الشعبية الفلسطينية في القتال من اجل تحرير المخيم. مع العلم أن هذه اللجان استفادت من درس احتلال المخيم وخيانة البعض، حيث أعادت تنظيم وبناء قوتها وتساهم يوميا في المعركة الدائرة لتحرير المخيم من مغتصبيه. فمحتلي المخيم لا يخفون ولم يخفوا نيتهم البقاء هناك بالرغم من تشريدهم لمئات آلاف السكان من منطقة المخيم وجواره. ولم ينفع الاستجداء الكثير الذي قامت به الفصائل الفلسطينية المختلفة لإخراجهم من المخيم.  فهؤلاء الذين حصلوا عند احتلالهم المخيم على حاضنة من بعض سكانه، بدئوا الآن يفقدون تلك الحاضنة، وبدأ الذين احتضنوهم في البداية يتراجعون عن دعمهم، نتيجة تعرفهم عليهم وعلى ماجاءوا به وما تسببوا به من ويلات للمخيم ولسكانه سواء المشردين او الباقين تحت رحمتهم في المخيم. أما الفصائل الفلسطينية عليها تذكر مقولة أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ؟ … رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر قائد هذه الأمة الخالد وصاحب هذه المقولة.

* مدير موقع الصفصاف