مقال قديم جديد:

الْـبـَرَدْعَــَي

بيـن دور الْـمَـأجـُـــــورْ

والْحـُـــلمْ … بالْـمَـنْـصـَــــــبْ

د. محمد فؤاد المغازي

أسمه الْـبـَرَدْعَـجــَي واحد من موظفي قوي السيطرة في العالم، له دور وملف يكشف سلوكه المشين والذي يرقي إلي مشارف ارتكابه جرم الخيانة الوطنية والقومية سواء ما يتعلق بأمن مصر، أو ما يتعلق بما جري في العراق وبالتالي الأمن القومي.

ولن يقبل أي عاقل أي تبرير يستند إلي مقولة أنه كان موظفا، وأن ما قام به مرتبط بدواعي المنصب. وسوف تظهر الأيام كيف حصل هذا الْـبـَرَدْعَـجــَي على المنصب ولا داعي لأن ينبري أحد المنافقين، أو الجهلة بالقول أن هذا عائد لكفاءته.

ظل الْـبـَرَدْعَـجــَي كأي انتهازي يترقب الفرص ليحدد مكانه. شخص لم يدفع ثمنا لمواقفه، لكنه أخذ وحصل وقبض على الكثير الكثير ثمنا لانتهازيته.

هناك مفارقة وهي أن هؤلاء الانتهازيين بينهم وبين نساء الليل الكثير من التشابه..حيث يجمعهم منظومة من المفردات والسلوك. فنساء الليل مثلا هم أكثر النساء حديثا عن الشرف، والعفة، والكرامة، والأخلاق. وهو نفس الشيء الذي يفعله أمثال الْـبـَرَدْعَـجــَي، أو مصطفي الفقي، أو عمرو موسي، أو كمال الجنزوري..والقائمة طويلة.

خرجت علينا جرذان السفينة الغارقة ليتحدثوا عن الحرية، والديمقراطية، وتبادل السلطة، وضمان الحريات العامة، ومحاربة الفساد..هذه المفردات حفظوها لينصبوا بها على الناس ويرددونها الآن، ويزايدون بالتعبير _فقط_ على من حرموا من ثروة وطنهم، وحرموا من حقهم في التعليم، وحرموا من تمثيلهم في مواقع القرار.

كانت مواقف وتصريحات تلك الجرذان بدأت تظهر بعد أن انجلي الموقف وأصبح مبارك في حكم المخلوع تمهيدا للطرد. وكان الجميع من ركاب سفينته، يلعقون حذائه، ويسبغون عليه الصفات الخارقة والحكمة..الآن أصبحوا جميعا شجعان وأنهم منذ 20 سنة كانوا يقولون كذا، وينتقدون الرئيس أبو مخ زنخ.

أولاد القحبة ألا تخجلون؟ كل شيء جري تسجيله وتوثيقه. تتحدثون الآن عن الكرامة وعن أخطاء مبارك وجرائمه وتنسون أنكم كنت معه في نفس المركب، وكنت فاسدون ومفسدين بحكم مناصبكم في نظامه العفن والخائن، والآن تأتون واستنادا لخبرتكم في التلون وتريدون جني ثمار الثورة!!!

صحيح أن التحولات التاريخية الكبرى في حياة الشعوب يرافقها دوما نخب تتمتع بالكفاءة وبخبث الذئاب، لا يتحملون ولا يقبلون دفع ثمنا لمواقفهم وقناعتهم، لكنهم أكثر البشر كفاءة على سطو ثمار من دفعوا حياتهم وتشردهم ثمنا لموقفهم وقناعتهم.

خدم الْـبـَرَدْعَـجــَي في نظام الثورة…والثورة المضادة. في مرحلة ثورة يوليو عمل كموظف في وزارة الخارجية المصرية في قسم إدارة الهيئات سنة 1964. وخدم في نظام الثورة المضادة بقيادة السادات، منذ عام 1974 كمساعد لوزير الخارجية إسماعيل فهمي. التحق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1984 بترشيح من نظام الثورة المضادة التي تولي مبارك قيادتها. منحه الرئيس المخلوع وسام وشاح النيل بمنصبه وشخصه. ويمنح هذا الوشاح لصاحبه حق طلب مقابلة الرئيس والتحدث معه في قضايا الوطن.

هل فعل هذا ؟ لم يفعل تسلم الوسام وشكر مبارك وبالتأكيد انحني له تقديرا وعرفانا.

والآن يخرج علينا هذا الأفاق بمعارضته لكل المراحل التي خدم فيها..معتقدا أن ملفات خدمته ضاعت مع حريق الملفات التي تجري في مقرات الحزب الوطني سابقا.

أيها الْـبـَرَدْعَـجــَي السخيف الممل أنت مخطئ في تقديراتك فعندما جئت إلي مصر كانت حساباتك قائمة على أساس أن ظواهر التغيير قد بدأت، ولم يكن رصدها في حاجة لعبقري كي يرصدها، لكنها حالة كانت تثير شهية مرضي التطلع الاجتماعي.

جاء الْـبـَرَدْعَـجــَي إلي مصر وقد يكون مدفوعا من قوي السيطرة التي كان في خدمتها، أو أنه لم يكن بحاجة إلي ذلك لكنه مقتنع أنهم سيئدونه فقد اختبروا إخلاصه عبر سنوات طويلة. بدأ وبحذر شديد في البداية ثم تصاعدت شجاعة المنافق والأفاق بالتدريج للالتحاق بالحالة الثورية التي لا يعرفها على وجه اليقين بحكم تركيبته الاجتماعية، وطاف بخياله المريض أن ركوب موجة الثورة قد يصل به إلي موقع الرئاسة التي يعتبرها شكل من أشكال الترقي الاجتماعي.

صدقني يا طالب السلطة والسلطان لن تتحقق أحلامك المريضة لأنك وباختصار وبوضوح وببساطة أنك لم تدفع ثمنا فيما جري في ميدان التحرير.

أيها الْـبـَرَدْعَـجــَي أنت قادم من جوف الغرب الاستعماري، وانقطعت اتصالك بمصر يوم زرت إسرائيل ولم تتحدث عن ملكيتها لمئات الرؤوس النووية وأول بلد يتهدد بها ويجري ابتزازه هو مصر.

لقد حصلت على ما حصلت عليه ليس لأنك فلته، ولكن لأنك كنت تحمل الهوية المصرية التي لا تستحقها. وثانيا: أنك قبلت بالدور وفقا للشروط الأمريكية والغربية والإسرائيلية وليس خضوعا لشروطك، فالعاملين في خدمة قوي السيطرة ليس لهم رأي أو اختيار..ولكن لهم دور يؤدنه وتحت المراقبة..ورئاستك لمنظمة الطاقة ثلاث دورات هو دليل قاطع على أنك قمت بدورك بإخلاص وكفاءة.

لقد ملَّت مصر وشعبها من رؤية القوادين الذين أخلصوا للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والغرب على حساب مصالح وأمن مصر وأمتها

(هذا المقال نشر في 21/2/2011)

http://elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=14555