عار قومي أن تقاتل روسيا معنا او نيابة عنا

عادل سمارة

مداخلتي في ندوة العلاقات الفلسطينة الروسية 3 تشرين أول 2013

نظمت الندوة الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية في المركز الثقافي الروسي-بيت لحم.  أدار الندوة وقدم لها الرفيق جورج حزبون، وتحدث فيها ممثل الاتحاد الروسي و، د. عبد الله عبد الله عن السلطة الفلسطينية ود. عادل سمارة.

1-   القضية الفلسطينية معولمة قبل العولمة

 الدعوة لإقامة كيان يهودي ثم لاحقا صهيوني في فلسطين بدأت مع مارتن لوثر وتلقفتها تباعا: هولندا وبريطانيا في المرحلة الراسمالية الميركنتيلية ثم فرنسا وبقية أوروبا في مرحلة الرأسمالية الصناعية ولاحقا أمريكا وجميع المستوطنات البيضاء.

إذن المسألة من متطلبات مصالح النظام الراسمالي العالمي الذي لم تكن روسيا من القيصر إلى لينين وحتى بوتين لم تكن جزءا منه.

خلق هذا النظام كياناً مكوناً من قطع غيار ملفقة من  100 أمة؟

2-قضية عربية

 لا أفصل العلاقة بين روسيا وفلسطين عن العلاقة العربية الروسية. فالكيان وُجد ليس لاحتلال فلسطين وحسب بل لاحتجاز اي تطور ووحدة عربية. ولعل ما ادهشني أنه حتى في فترة أعمق العلاقات العربية السوفييتية كانت الأنظمة العربية قومية الاتجاه كانت تتركز متاجرتها الخارجية مع اوروبا الغربية فوصلت بما يقارب 70 بالمئة؟؟؟؟  (أنظر  كتاب حرب الخليج والعلاقات العربية السوفييتية، منشورات مركز  إحياء التراث العربي-الطيبة 1991)  وهذا يعني أن ليس من حقنا مطالبة السوفييت وروسيا لاحقاً بأن يعاملونا كما تعامل امريكا الكيان الصهيوني على الأقل لأن هوانا التجاري لصالح الغرب.

وضع روسيا

حتى في العهد القيصري لم تنخرط روسيا في السباق الأوروبي على توطين اليهود في فلسطين.

في المستوى الاستراتيجي: منذ الملكة كاترينا كان لدى روسيا كأمة كبرى  هدف وصول المياه الدافئة.

وفي المستوى الكنسي: دائما هناك روابط الكنيسة الأرثوذكسية  وهذه الطائفة هي الأكثر عروبة.

وفي المستوى العقائدي: فإن أول من نقل الماركسية إلى بلادنا هي هذه الطائفة والكنيسة اي قبل وأدق من الاشتراكيين الصهاينة.

وفي المستوى البحثي التاريخي: كان لوتسكي من أفضل من كتب عن الوطن العربي (تاريخ الأقطار العربية المعاصر، منشورات دار الفارابي  بيروت 1980).

وفي مستوى علم أنماط الإنتاج: كان ق. ن. نيكيفوروف هو من أفضل من حلل النمط ألاسيوي في الإنتاج (الشرق والتاريخ العالمي) حوال اسلوب الإنتاج الاسيوي. منشورات دار الفارابي 1981) وهو نمط الإنتاج المفترض والذي هدف به ماركس قراءة أنماط الإنتاج في الشرق بما فيه الوطن العربي.

وفي المستوى الثوري: قام البلاشفة بعد ثورة 1917 بكشف اتفاقية الإمبريالية (سايكس-بيكو) والتي لا تزال القطريات العربية تعيش بموجبها. ولينين هو اول من تنبه للشرق وهناك عقد البلاشفة اول مؤتمر لشعوب الشرق. ولينين هو الذي رفض دولة لليهود في فلسطين (انظر ردوده على البوند)

مشكلة العرب والفلسطينيين وفهم الآخر

لم يتوقف نقاش الفلسطينيين حول اعتراف الاتحاد السوفييتي بالكيان الصهيوني الإشكنازي.

وهذا أمر لا بد أن يوضع في سياقه الصحيح من مدخل الأنداد وليس التواكل والاستتباع.

لم يكن الاتحاد السوفييتي على حق في الاعتراف  بالكيان لأنه:

1- من منظور الأمم القديمة فالكيان تجميع استيطاني من 100 قومية على ارض غيره، ومع ذلك اعترف به واعتبر العرب أمة في طور التكوين.

2-   من منظور الاقتصاد السياسي ونظرية مركز – محيط كان غريبا أن لا يُفهم بان الكيان هو مشروع راسمالي او مختبر راسمالي تم إيلاجه في فلسطين وبالتالي لن يكون اشتراكياً.

3-   تخلف السياسة العربية حينها لا يُجيز لستالين الانحياز لمشروع استيطاني ابيض.

4-   كان هذا اساس علاقة السوفييت بالكيان والتي تغيرت مع الحقبة الناصرية.

في الجانب الآخر:

1-   اعتراف أحزاب شيوعية عربية بالكيان هو مشكلتها وليست مشكلة السوفييت.

لاحقاً: تركزت صداقة عربية سوفييتية  وخاصة في عهد عبد الناصر لكن كثيرين لا يزالون يقارنوا بين علاقة الكيان بأمريكا وعلاقة العرب  بالسوفييت.

وهذه مقارنة مهينة وخاطئة. لأن الكيان تابع واداة، ومن العار على امة كبيرة وعريقة أن تفكر بعقلية التابع. وهذا ما نسحبه على علاقتنا بروسيا اليوم: فالعرب والفلسطينيون الذين يعترفون الكيان لا يمكنهم مطالبة روسيا بأكثر مما تفعل.

وحين يتم الاعتراف الفلسطيني وكثير من الأنظمة العربية بالكيان، لا معنى لمطالبة روسيا بالقتال نيابة عنا (مثلا التهجم على الاتحاد السوفييتي لنه لم يقم بالقتال عام 1982 اثناء الغزو الصهيوني  ضد لبنان)

لحظات تاريخية لافتة

مرت العلاقات العربية السوفييتىية/الروسية بمحطات حملت ما يمكن تسميته الصدف التاريخية، وهي صدف نتجت عنها ضرورات بالسلب والإيجاب. فقد اسس انتصار ثورة اكتوبر كصدفة من حيث التوقيت وضرورة من حيث الحصول، أسست لوقف في فترات معينة وقفا كليا للعدوان/الغزو الاستعماري المباشر ضد أمم المحيط. ومنها إرغام بريطاينا وفرنسا والكيان الصهيوني على وقف عدوان 1956 ضد مصر.

ولكن تدهور الاتحاد السوفييتي أسس بدوره ل:

 هجرة مليون مستوطن منه إلى فلسطين المحتلة

 العجز وربما التواطؤ من قيادة جورباتشوف عام 1991 حينما جرى تدمير العراق وإعادة احتلال الكويت غربيا وخليجياً،

 عجز روسيا في بداية التخلص من قيادة يلتسين عن المساهمة في منع العدوان على العراق واحتلاله امريكيا 2003،

 وحينما اشتعلت الانتفاضة الفلسطينية الأولى كان الاتحاد السوفييتي يترنح مما آل إلى ولادة أوسلو وإجهاض الانتفاضة.

 واثناء العدوان الغربي على ليبيا وتدميرها سقطت روسيا في خدعة الغرب الإمبريالي.

 بينما تفهمت روسيا الاتحادية دورها وأهمية العلاقة بسوريا فحالت دون العدوان الغربي الراسمالي  المباشر ضد سوريا.

سر نهضة روسيا مجددا

يعود سر نهضة روسيا الاتحادية إلى وجود قيادة و طبقة برجوازية قومية الاتجاه وتنموية تمكنت من هزيمة برجوازية كمبرادورية مافيوية تهرب الأموال إلى المصارف الأميركية خاصة (أنظر عادل سمارة كتاب: الثورات نظرة وقراءة… لا إستدارة للخلف. باب: الاتحاد السوفييتي من الثورة إلى الانهيار وروسيا إلى النهوض الرأسمالي الدولاني ص ص 62-91،  منشورات إتحاد لجان المرأة الفلسطيتية رام الله  آذار 2010)

لم يكن هذا ممكنا لولا وجود الخبراء والقاعدة الصناعية والتقنية التي كانت قد أُنجزت في الفترة السوفييتية. وربما نلاحظ أن نهوض روسيا قد لجم كثيرا من محاولات الدول التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي حيث بدأت إما بالعودة للاتحاد الروسي أو الدوران في فلكه، وهو ما تستميت الإمبريالية لوقفه.

روسيا واللحظة الحالية

روسيا شريك في الرباعية الدولية سيئة الأداء:

ولكن ليست وحدها المقررة في هذا المستوى، كما لا يمكن للفلسطينيين مطالبة روسيا بأكثر مما يطلبون هم؟

فلا اعتقد ان شعار الحياة مفاوضات يمكن أن يحفز الاتحاد الروسي على موقف أعلى من المطلب الفلسطيني الرسمي نفسه.

أما على الصعيد العربي العام، فإن صعود الاتحاد الروسي هو مثابة فرض تراخي لقبضة الإمبريالية مما يجب ان يتم  استغلاله لتقوية معسكر المقاومة والممانعة وولوج حقبة تنموية ونهضوية جديدة في مواجهة الثورة المضادة معها). لكن الماساة أن انظمة الريع النفطي تتبرع بصناديقها السيادية لإنقاذ اقتصاد العدو الأميركي!!!!

هل روسيا إمبريالية؟

كثيرون من العرب يثرثرون بهذا الاتجاه، ومنهم عزمي بشارة (وهو ما رددت عليه في كنعان الإلكترونية) وهذه ثرثرة فيها درجة من الشبهة والغباء والاستتباع. فروسيا كأية دولة لها مصالح. وليس لها تاريخ استعماري في الوطن العربي، لكن إذا وُجد أمام اية قطبية كبرى من يستدعي التبعية فسيحصل.

ليس دور روسيا القتال نيابة عن العرب. ولكي يكون العرب قطبا له حضوره لا بد من تصفية الدولة القطرية، حينها تتساوى القامات.