عادل سمارة: مختارات من صفحة الفيس بوك

اسئلة

في ذكرى كوكبة مبكرة من الشهداء

كان أمس 29 اكتوبر. وفي 29 اكتوبر 1966 وصلت إلى بيروت مساء قادما من عمان لآتابع الدراسة في الجامعة اللبنانية كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية-في الصنايع. وكنت قد اعتقلت يوم 25 آذار 1965 على يد الجيش الأردني على الحدود في قرية بيت صفافا ومُنعت بعدها من السفر. حين حصلت على جواز السفر ووصلت بيروت ذهبت إلى بيت كانت تسكنه خلية لأبطال العودة/أحد الأجنحة الفدائية لحركة القوميين العرب والتي انضمت إلى الجبهة الشعبية بعد حرب 1967. كان البيت  في حار حريك. طرقت الباب لم أجد أحدا ولم أرَ ضوءاً. وقفت ربما لربع ساعة، ولا أحد.
كانت تسكن البيت خلية مكونة من محمد رفيق عساف من كفر لاقف-لواء طولكرم  بالضفة الغربية (ابو نظام) وسعيد العبد سعيد من دير عمار –لواء رام الله، ومحمد محمود الهيب (سكران سكران) من عرب الهيب شمال فلسطين.
ذهبت إلى مخيم برج البراجنة إلى بيت الرفيق أحمد الأسمر حيث كنت أحمل لوالدته بعض التمباك العجمي للنارجيلة كانت توصيني عليها. طرقت الباب ، خرج أحمد سلمنا على بعض :
قلت: ذهبت إلى بيت الشباب في حارة حريك ولم أجد أحداً!
بُهت… ثم قال: وكيف نفدت؟
قلت ماذا تقصد؟
قال: ألم يمسك بك المكتب الثاني؟
قلت لماذا؟
قال: لأنهم هناك ليل نهار لقد استشهد الشباب يوم 19 اكتوبر في معركة عند مستوطنة يفتاح قرب عكا؟
كان ذلك الاشتباك الذي استشهد فيه محمد رفيق عساف، وسعيد العبد سعيد ومحمد اليماني (شقيق أحمد اليماني ابو ماهر) وأصيب وأُسر   سكران سكران علي يد القوات الصهيونية. طبعاً كان المكتب الثاني اللبناني يفتك بكل من يُدير وجهه نحو فلسطين. وفقط للمقارنة: لتنظر الناس اي مجد حققته المقاومة اللبنانية الوطنية والإسلامية منذ صعودها في مواجهة اسلاف 14 آذار!!!
بقيت تلك الليلة في بيت أحمد/ لم أنم قط. ولا زلت اذكر انني قضيت الليلة بطولها في حالة من ذهول لم أفكر بأي أمر. كانوا معي تماماً كما كنا قبلها.
ترى من يذكر هؤلاء اليوم وهم من الذين اسسوا للعمل الفدائي قبل هزيمة 1967.
في الصباح عثرت على عدد من نشرة “فلسطين” ملحق جريدة المحرر وصوره الأربعة على غلافها بالرصاصي والأخضر وكتب تحت الصور:
أنا إن سقطتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح
واحمل سلاحي لا يُخفك دمي يسيل من الجراح
وأنظر إلى شفتيَّ أطبقتا على وهج الرياح
أنا لم أمت انا لم أزل أدعوك من خلف الجراح.
كان هؤلاء وكنا جميعاً مع الرفيق الراحل د. وديع حداد.
*ملاحظة: التقتيت بالصدفة مع أحمد الأسمر قبل عدة أعوام في مكتب جبهة التحرير العربية وقد أتى بعد اتفاق اوسلو مع قوات من منظمة التحرير الفلسطينية.

***

 

هوية سوريا لا تُحدد في جنيف2

مع اقتراب جنيف2 يُعلى سوق التسويات وصولاً إلى تبهيت سوق القتال. ويبدأ كما يبدو حلول المثقف والدبلوماسي محل الجندي والمقاتل. إنها المعركة الأقسى حيث تستثمر الكلمةُ الدمَ، ويحل الدولار محل الجرح، ويحل الحوار مع العدو محل مقارعته بالسيف. ويذهب الفقراء لدفن شهدائهم في قلق وأسىً على أو مما هو آتٍ، ويذهب الساسة والمثقفون للتخلص من عيون الضحايا التي تخترق عيونهم كالمخارز! تنقلب معادلة قول ابي تمام:

السيف أصدق إنباءً من الكتبِ…في حده الحد بين الجد واللعبِ

 كتبت قبل شهر تقريباً رداً على مقابلة للسيد أنيس نقاش على الفضائية السورية  ومقالة له في صحيفة السفير اللبنانية حيث طرح ضم سوريا إلى هوية إيرانية تركية أي اقتلاع سوريا من عروبتها. ويبدو أن الرجل قد بادر للتحوُّط مما هو قادم كي يسحب النار لقرصه وقرص من يؤيد. وإذا ما قرأنا ما يدور اليوم، فإن كان الرجل قد بدا مبكراً، فإن ما يحصل اليوم يبينه متأخراً!!! فاليوم يجري سباق محموم ضد هوية سوريا العربية، يتسابق ساسة وحزبيون ومثقفون على جنيف ولا يقلقهم اي حضن هناك. متجاهلين بان هوية سوريا يجب أن لا تُصاغ في جنيف. حينما يتحول كل حزب وكل سياسي وكل فرد إلى دولة راكضاً إلى جنيف، فإن سوريا في خطر حتى رغم انتصار الجيش العربي السوري.

القادم هو الأخطر. صحيح أن ما كان يجب هو هزيمة الثورة المضادة تماماً في الميدان، وحل المسالة في سوريا بلا جنيف وهذا يسحب البساط من تحت اقدام الأعداء ويحول دون تحكُّم الحلفاء والأصدقاء بمصير سوريا. ولكن الأعداء من عرب ومسلمين حالوا دون الانتصار الناجز. فكان لا بد من جنيف2 . وهذا يفتح معركة قوية على سوريا: هل تتقاسمها هويات إقليمية أم دولية أم تتكرس عروبتها؟ سيكون الزمن القادم صعباً، ولكن الإصرار على عروبة سوريا هي المعركة الأشد والأشرف. فلتكن هي ذي قار 2  لا جنيف 2. لقد أجلت الثورة المضادة جنيف 2 إلى أن يئست في الميدان. فلماذا يتهافت البعض على جنيف بثوب رمادي في لحظة توجب تجاوز الرمادية!!

لماذا اللهاث إلى جنيف 2 إذا كان المطلوب سوريا ديمقراطية (كما يُشاع) وطالما ان صندوق الانتخاب سيكون تحت رقابة كل الدنيا؟ فإذا كان صوت الشعب هو الفيصل، فما معنى ذهاب “عشرات الدول” السورية الى جنيف 2 !!!!

***

جنيف 2 وتقوية التدخل الأجنبي

يمكننا فهم رغبة الدولة السورية في الذهاب إلى جنيف لأن هذا موقفها دوماً بما هي دولة مسؤولة عن البلد وهي التي تقاتل بأبناء سوريا ضد انواع الغزاة. أما تسابق القوى المحلية السورية على جنيف فكأنها تريد الكسب في الحكومة الانتقالية كتمهيد لتكسب شيئا ما في الانتخابات. وهذا التهافت هو إضعاف للدولة السورية وتقوية للثورة المضادة وخاصة أمريكا، إضعاف يقارب التقسيم!!!!. إنه منح الثورة المضادة  ما فشلت فيه بالقوة. ناهيك عن ان هذه المواقف نكاد تشي بأنها ضد سوريا عربية مقاومة بل مع سوريا للسوريين، ا ي تجديد معولم للقطرية البعغيضة!!!! وتحت لبوسات قومية وشيوعية ولبرالية؟؟؟؟
الجانب الانتهازي في الثورة المضادة كامن في أنه حينما وجدت أن الجيش العربي السوري باتجاه الحسم قررت الذهاب إلى جنيف لتجنيد معسكر سياسي لها مضافا إلى المعسكرين العسكري والسياسي الانتهازيين اللذين دخلا في حرب لتدمير سوريا.  لذا سيكون الأمر صعبا على سوريا العربية مما يوجب ان تجعل من جنيف 2 لقاءاً بروتوكولياً وليس حوارا. لأن ما تتطلبه سوريا حوارين: حوار السلاح يقوم به الجيش ثم حوار بناء البلد كعربي ومقاوم وهذا لاحقاً. وفي الحوار الثاتي يجب ان تكون اليد  العليا لمن قاتل الغزاة.

***

صهينة القضاء المغربي

هذا ما خطر لي وأنا اقرأ خبرا بالحكم 3 سنوات سجن على الفتى المغربي سفيان المنحدر بتهمة تهديد بقتل أوباما. وكان الفتى قد كتب على التويتر: “سأقتل رئيسكم وكل الأشخاص الذين سيكونون برفقته. هذا ما سأفعله عندما آتي إلى أميركا الشهر المقبل”، وهي الجملة التي جرته إلى التحقيق والاعتقال.

والفتى يعيش في ظل نظام وحكومة الدين السياسي في المغرب.  وهي الحكومة التي لم تسأل اي مغربي ذهب إلى  سوريا وقتل سوريين وسوريات واشبعهم/ن قتلاً!!! ومن يدري فربما حظي هؤلاء بمجاهدات النكاح كذلك؟
لا ندري إن كان القضاة الأجلاء قد سألوا الفتى لماذا كتب ذلك؟ أو لماذا لم يسافر للتنفيذ؟ فربما لو سألوه لكان قد دار في المحكمة حوار ساخن له معنى، أو على الأقل تفسير.  ترى هل تخيل القضاة أن من سيرافقوا اوباما هم ملك المغرب ورئيس وزرائه!!! الله أعلم.

الجانب الصهيوني هنا آت من مدخلين:

الأول: هو ارتفاع الأحكام على الفلسطينيين إلى أرقام فلكية مثلا (20 مؤبد و 99 عاما وخمسين الف شيكل إسرائيلي يدفعها المحكوم بعد قضاء كل هذه السنين!!! وطبعا الصهاينة جميعا مستوطنون لا يحق لهم الوجود في فلسطين فكيف القضاء؟

والثاني: الولاء إلى حد العشق للولايات المتحدة التي يجب أن تُحاكم جميعها لأنه ما من أمريكي إلا وقتل او ساهم في قتل أحد في العالم وخاصة ضد العرب.

والقياس هنا، فإن “ذنب” الفتى لا شيىء مقابل اي امريكي يذهب ابنه للقتل في العراق ولا يمنعه مثلاً!!!

ترى كم مغربي كتب بأنه سوف يقتل حسن نصر الله أو الرئيس الأسد؟ أو لو كتب هذا الفتى بأنه سيقتل الأسد ألم يكن سيحصل على أُعطية ملكية!!!

النظام المغربي حامل حقيبة القدس، ولكنه واصل فتح العلاقات مع الكيان الصهيوني سياسيا واقتصاديا وسكانياً.

حين يكون القضاء في بلد  تابع لعدو الأمة، تكون التبعية قد وصلت إلى الأرحام!!! فهل يمكن النضال ديمقراطياً في هكذا بلد؟؟؟

::::

صفحة الكاتب على الفيس بوك

https://www.facebook.com/adel.samara.5?fref=ts