تعقيب إحسان سالم، أبو عرب

 

إلى الأخت فيحاء عبد الهادي

   تحية عربية وشرف النضال

حول المقال الذي وصلني منك بعنوان

تحديد الحركة الوطنية الفلسطينية

    أود أن أُشير إلى النقاط التالية .

  _ من الخطأ الاستمرار في الحديث عن الحركة الوطنية الفلسطينية بعقلية الماضي لأن هذه الحركة” وأقصد فصائل المنظمة المنضوية تحت سقف أوسلو ” ، تختلف اختلافاً جذرياً عن الحركة التي كانت ؟! إذ كيف يمكن لأحد ما أن يستوعب انطلاقة هذه الحركة بكل مكوناتها تحت هدف تحرير فلسطين وبالكفاح المسلح بعد أن تخلت نهائياً عن الكفاح المسلح وهي الآن من أجل تحقيق هذه الغاية قبلت بأن تكون في كنف السلطة التي يُفترض أن تقودها هي حسب اتفاق أوسلو وهي أيضاً تتجنب خوض صراع حقيقي مع الاحتلال ، بل وتعمل السلطة بكل جهد وبكل الوسائل ليس من أجل تجنب هذا الصراع بل لمنعه وقمع واعتقال وترهيب كل من يحاول خوض مثل هذا الصراع الذي حسب المفاهيم السائدة يتناقض مع أوسلو بل ويصل الأمر ببعض مكونات ” هذه الحركة الوطنية ” أن يفاخر بهذا المآل وكان لسان حاله يقول ألم نكن السباقين بالاعتراف بالكيان الصهيوني ودعوته للمفاوضات عبر الحركة الشيوعية داخل فلسطين منذ عام 48 وها أنتم اليوم جئتم متأخرين خمسة وأربعون عاماً على هذا الاعتراف ، وهو اليوم يطلب جائزته على هذا الانحراف .

   _ كيف يمكن لمنظمة تحرير وحركة وطنية أن تعترف بالكيان الصهيوني اعترافاً كاملاً ناجزاً واضح المعالم على مساحة فلسطين حتى عام 67 ، مقابل أوهام وسجادة حمراء وُضعت تحت أقدامهم ليعبروا عليها فقط ، وهي حتى اليوم ما زالت ضمن هذا المسار وتحت هذا السقف ، كيف يمكن لحركة كهذه أن تستمر بقيادة شعبها فوقياً ” طبعاً هي استفادت كثيراً من الانقسام لأنه وفر لها مرآه تغطي بها عيوبها وشماعة تعلق عليها كل آثامها وهي حتى الساعة مستمرة بالدعوة لإنهاء الانقسام لكن على قاعدة أوسلو وليس على قاعدة تحررية عريضة ” .

   _ كيف يمكن لحركة وطنية أن تصفق بإيديها وأرجلها لعملية إلغاء بنود الميثاق الوطني أساس وجودها وتستمر يقيادة شعبها كأن شيئاً لم يكن ، دونما أية مراجعة حقيقية للأسباب التي أجبرتها على هذا الموقف ، ولو على الأقل شكلاً واستخلاص أية نتائج تبعاً لهذا التراجع الخطير .

   _ كيف يمكن لهذه الحركة الوطنية أن تكون قائدة لشعبها وهي من وقف يتفرج على الانقسام يعد الأيام ويحصي ربحه أو خسارته من ذلك قبل أن يكون له موقف ما إلى جانب السلطة منذ اللحظة الأولى ، حينما رفض قبل الانقسام أصلاً المشاركة بحكومة الوحدة الوطنية التي دعاهم إليها رئيس الوزراء المنتخب أنذاك ؟ ألم يُعلّلوا أسباب رفضهم بدواعي استسلامية مصلحية انتهازية ” دعوتهم لرئيس الحكومة أن تعترف المقاومة بالاتفاقات التي دفعتها منظمة التحرير مثلاً ” ونحن نعلم جميعاً أنه لو وقفت هذه الحركة موقفاً تاريخياً لما حصل الانقسام أنذاك أصلاً ” فكيف يا سيدتي لهذه الحركة الوطنية كما تسمينها أن تستمر في قيادة شعبها ” طبعاً هي تقوده شكلاً وهي قانعة بذلك ما دامت صورتها مستمرة على المنابر وفي اجتماعات ” القيادة ” ؟!!

   _ كيف يمكن تفسير سكونها وموافقتها طوال سنوات المفاوضات التي أتت على كل شيء على هذا النهج التي هي شريكة فيه فعلياً ، رغم كل البيانات المزيلة بتوقيعها التي تصدر في كل مناسبة والتي لا تغني ولا تعني أي شيء حتى لو حملت نقداً للمفاوضات فهذا مسموح لها بهذا الشكل ، كما حصل مثلاً يوم زيارة كيري الأخيرة لبيت لحم .

   _ أية حركة وطنية يُفترض أنها تمتلك مشروعاً وطنياً ، ولكن هل نحن نمتلك مشروع وطني ؟؟! قطعاً لا ….. فكما هو متعارف عليه وكإسقاط للجناية يحلو لهذه الحركة الوطنية أن تكرر المعزوفة المُملة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على حدود عام 67 وضمان حق العودة .

   ماذا بقي من حق العودة ؟ ألم يتم تدمير هذا الحق وهذا الثابت على أيدي نُخب من قيادة هذه الحركة وهذه المنظمة في جنيف ، وفي رسائل بوش لشارون ورسائل الضمانات من أوباما لنتنياهو وبأن نقصد حق العودة هو في حدود أراضي 67 هذا إذا بقيت هناك حدود ، وما زالت هذه النُخب في مواقفها القيادية مع رموز هذه الحركة الوطنية حتى يومنا هذا ، ألم تتبنى المنظمة وهذه الحركة الوطنية المبادرة العربية التي دعت إلى التفاوض بين الفلسطينيين والصهاينة على حق العودة ، ألم نسمع في كل يوم دعوات من نُخب هذه الحركة تدعو إلى التخلي عن حق العودة لفلسطين وحصره بأراضي 67 بحضور قادة هذه الحركة الوطنية ، ألم نسمع أحد هؤلاء النًخب في بيت لحم مؤخراً وهو يدعو للاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني مقابل التخلي عن الاستيطان وقيام الدولة بحضور قادة هذه الحركة الوطنية ، ولم ينبسوا ببت شفة .

   ماذا عن الثابت الآخر بالمشروع الوطني الذي يحملونه وهو حدود 67 هل بقيت هذه الحدود مقدسة بعد التبادلية التي طُرحت منذ بداية المفاوضات .

   أمّا عن القدس فنحن نشاهد ما يجري بالقدس ، وماذا أعددنا نحن لها ، وماذا أعدّ لها الصهاينة ويُعدّون ، وهل بقيت هناك إمكانية لكونها عاصمة لدولة فلسطينية ، دولة سفاح القربى وزنى المحارم ؟!!!!!

   إذن هذه هي عناصر ومكونات المشروع الوطني الذي نسمع زعيقهم كل يوم وهم يتغنون به زيفاً ونفاقاً ، وهي عناصر متداعية كحامليها فماذا بقي من هذا المشروع ؟؟ وما هو الحامل لهذا المشروع ؟؟؟

   _ هل خروجنا من الضفة الشرقية لفلسطين ” الأردن ” في أيلول هو انتصار ؟ كما يحلو للبعض من كتبة السلطان أن يسمونه ونحن كُنّا على بُعد أمتار من الوطن المُغتصب .

   هل خروجنا من شمال فلسطين ومن فتح لاند !! وقد كانت أقدامنا تلامس الأرض المحتلة في كل يوم ، وابتعادنا آلاف الأميال عن فلسطين هو إنتصار كبير كما نقرأ ونسمع من كتبة ومثقفي ومناضلي السلطان ؟؟

   هل ركوعنا في أوسلو وتسليمنا للغاصب بفلسطين هو إنتصار كما تسمعين ونسمع في كل يوم ؟؟

    إذن الموضوع أيتها الأخت أكبر من مجرد لقاءات وبيانات الختام فنحن في مأزق كبير وكبير جداً ، نحن بتنا بدون مشروع وطني ، وعلى قارعة الطريق ، ننتظر من أعداء شعبنا ، ومن صانعي الكيان الصهيوني أن يُشفقوا علينا ويُعطونا شيئاً ما ، لنفاخر به أمام هذا الشعب المنكود ونحوله إلى انتصار كبير مثلما حولنا جميع هزائمنا إلى انتصارات .

الأراضي المحتلة                                                                     إحسان سالم

أواخر تشرين ثاني                                                                     أبو عرب

      2013