الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

محمود فنون

من أجل الحرية نشأت ..من أجل النضال ضد العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين أسسوها ومن يوم ميلادها الأولا رفعت راية الكفاح والتمرد على الواقع العربي وفي مواجهته .. هي ثورة .. هي إذن للمستقبل .. هي إذن في صراع مع الواقع الحاضر العربي المر .

هي لم تكن غضة أو حديثة التجربة ، بل اسست استمرارا لتجربة عريقة.. تجربة حركة القوميين العرب التي ساهمت في الكفاح القومي العربي ضد الإستعمار الغربي ومشاريعه – التوطين ، حلف بغداد وكل مظاهر الوجود الإستعماري الجاثم على صدر الأمة ،وكانت لها الصدارة في في قيادة ثورة تحرير جنوب اليمن المحتل والتي ارغمت بريطانيا على الرحيل رغما عنها ..

هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ..أسست في ظروف مجافية أمام حالة فلسطينية غير سوية وحالة الرجعيات العربية المعادية للثورة الفلسطينية عموما ولجناحها التقدمي الذي يشهر عداؤه لهذه الرجعية ..نشأت في ظروف منافسة بين اليسار واليمين مما مكن خصومها من شقها أكثر من مرة ولم تكن إنشقاقات تقدمية أو تستهدف إحداث نقلات تقدمية أو أكثر ثورية أو أعمق يسارية … كانت الإنشقاقات حربا ضروسا تستهدف الجبهة بوصفها الجناح اليساري .. وهي بالتالي وكتحصيل حاصل استهدفت الثورة الفلسطينية بمحاولات متكررة لإضعاف جناحها اليساري بانشقاقات تصب لمصلحة اليمين ولا تشكل تقدما للحالة النضالية الفلسطينية ..

الجبهة الشعبية  لتحرير فلسطين التي رفعت شعار ” تحرير فلسطين يمر من عمان “وأن الأردن يجب أن يكون قاعدة للثورة  وأن تحرير فلسطين هو مهمة الأمة العربية وأن الثورة الفلسطينية هي طليعة ورأس حربية على طريق تحرير فلسطين كل فلسطين .. وحددت الثالوث المعادي للثورة وللشعب الفلسطيني ممثلا بالإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية .. هذا الثالوث المعادي كان ولا زال معاديا للشعب الفلسطيني وللأمة العربية ومعاديا لطموحاتها في التحرر والإنعتاق ، بلإن الرجعية العربية  وهي ضمن الحلف المعادي تنسجم مع مصالح الصهيونية والإمبريالية وارتباطا بمصالحها فإنها ساهمت و تساهم بجهدها وطاقاتها متكيفة مع الحلف المعادي للأمة وحريتها وأقرب إلى أهداف الصهيونية منها إلى أهداف وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والإنعتاق ..

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهي فصيل وطني تحرري ينتمي للأمة العربية رأت نفسها جزءا من حركة التحرر العالمية المناضلة من أجل التحرر من الإستعمار بكل أشكاله وتلاوينه .. وهي وقد حددت نفسها فصيلا يساريا يلتزم بالماركسية اللينينية ،رأت نفسها جزءا من النضال العالمي الأممي من أجل تحرر البشرية من كل أشكال الظلم والإضطهاد القومي والطبقي وهي في صف قوى الحرية والتحرر في العالم  الساعية الى الإنتقال للإشتراكية وبناء نظام عالمي جديد خالي من الإستغلال والإضطهاد والقمع والسيطرة والهيمنة والحروب  وكل ما يضر بمصلحة الشعوب أو بحريتها أو حقها في الحياة الحرة الكريمة ..

ألجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أسست لبناء الإنسان الفلسطيني الجديد حيث توجهت لتوعية وتثقيف عناصرها بالتوعية والثقافة التقدميتين وسعت لتربية الكادرات بما يتلائم مع عظمة الثورة الفلسطينة وعدالة وعظمة أهدافها..وناضلت وسعت من اجل تثقيف وتصليب عناصرها أسست حالة من الإنتماء الثوري العميق ، الإنتماء الطوعي الصافي المتنزه عن المصالح والمكاسب وبالتالي بعيدا عن الفساد والمصالح الأنانية وأعتبرت العضو جنديا متطوعا يعبر عن عضويته بدفع الإشتراكات والتبرعات ..هو يدعم الجبهة .. هو يدعم الثورة .. الشعب يدعم الثورة وليس الحالة المعاكسة التي ساهمت في إضعاف الإنتماء واستشراء الفساد .

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبأت عناصرها وجماهيرها بالموقف الوطني الصلب وصلبت مواقف عناصرها سياسيا ووطنيا وعمقت تربيتهم على الثبات والصلابة والإلتزام بالوطن والقضية ورفض التنازلات ورفض السير في طريق التنازلات والتفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية ودفعت أثمانا باهظة حفاظا على صلابتها وأمانتها على الموقف الوطني الفلسطيني ووقفت ضد الإنحرافات والتفريط والسياسات الهابطة الخاطئة منها والواعية ..

لقد شكلت ضمير الثورة الفلسطينية والحارس الأمين عليها..

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أخذت بالتحول إلى تنظيم جماهيري على علاثة عميقة بالجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة وبأساليب ثورية وتقدمية ووفقا لأصول الحركة الجماهيرية في أوساط الطلبة والعمال والفلاحين والمثقفين الوطنيين المتنورين وشيئا فشيئا حازت على ثقة وتأييد قطاعات واسعة منهم وشكلوا لها حاضنة عميقة تطوعا وانتماءا ودون أي رشوات مفسدة وضارة للحركة الجماهيرية .. لقد حازت تأييدا أصيلا مشهودا وكفاحيا وتضحويا، وبهذا ساهمت في تعميق الإنحياز السياسي والمشاركة النشطة في الكفاح الجماهيري بكل أشكاله وتلاوينه، واجتذبت قطاعات واسعة من الريف الفلسطيني حيث أصبح الحراك السياسي والجماهيري يعم المدن والقرى والمخيمات في آن ..أصبح المخيم مركزا للحركة وأصبحت القرية مركزا للحركة كما المدينة تنشط من خلال مؤسساتها وقطاعاتها  وجماهيرها ..

لقد تطور الحراك السياسي والجماهيري في الوطن وبلغ ذروته القصوى في انتفاضة 1987م

ألا ليت الشباب يعود يوما …………..لأخبره بما فعل المشيب