الائتلاف السوري صناعة أمريكية بتمويل خليجي

د . غازي حسين

عقدت عدة مجموعات من المعارضة السورية بدعوة من قطر، وجامعة الدول العربية بتاريخ الثامن من تشرين الثاني عام 2012 في الدوحة اجتماعاً بهدف توحيد صفوقها بعد الانتقادات التي وجّهتها هيلاري كلينتون للمؤتمرالوطني السوري في اسطنبول .

حضرت الاجتماع شخصيات عربية ، ودولية منها : الأمين العام لجامعة الدول العربية ، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ، والسفيرالأمريكي بدمشق، ووزيرالخارجية التركية .

وحضر الاجتماع قيادات من المجلس الوطني السوري ، ولجان التنسيق، وفصائل معارضة أخرى قدَّم رياض سيف مبادرة صاغتها الولايات المتحدة باسم مبادرة : سيف – فورد (السفيرالأمريكي بدمشق).

دعا رئيس الوزراء القطري في بداية الاجتماع المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية لتحقيق أهداف الولايات المتحدة وعبيدها من آل ثاني ، وآل سعود ، ونهيان .

وقال نبيل العربي : ” الكلُّ متفقون على أنَّ المعارضة يجب أنْ تتوحد ، لكنَّهم لمْ يصلوا لحد الآن إلى إطاريمكِّن الجميع مِنْ أنْ ينضمّوا إليه ” .

وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية : ” مطلوب من المعارضة الخروج من مرحلة التشتت إلى مرحلة الاتفاق حول جهازقيادي يكون له مصداقية أمام الشعب السوري في الداخل والعالم الخارجي  “.

لقد ظهر بجلاء أنَّ جميع القوى التي اشتركت في الاجتماع مرتبطة بقوى خارجية ، وتعمل على إطالة أمد الأزمة ، واستمرارسفك المزيد من الدم السوري لإضعاف الطرفين : الدولة السورية ، والمعارضة الوطنية ، حتى يسهل على القوى الخارجية ، والإقليمية ، وخاصة الولايات المتحدة ، وقطر، والسعودية التدخُّل ، وفرض أجندتها التي تخدم مصالحها ، ومصالح العدوالصهيوني الحليف الإسرائيلي لأمريكا ولتصفية قضية فلسطين .

 

نص اتفاق الدوحة لإنشاء الائتلاف الوطني

وقَّعت فصائل المعارضة في اجتماع الدوحة بتاريخ 11/11/2012 بالأحرف الأولى على تأسيس ” الائتلاف الوطني لقوى المعارضة ” لإسقاط الدولة، وتدميرمؤسساتها ، ومنجزاتها ، وتغييرإدارتها الوطنية ، والقومية ، والداعمة لحركات المقاومة ، وجميع حركات التحررالوطني في العالم .

قال رياض سيف الذي بلورالمبادرة التي تمَّ على أساسها التوصل إلى الاتفاق بالتعاون مع السفيرالأمريكي بدمشق روبرت فورد : ” وقَّعنا بالأحرف الأولى على اتفاق تأسيس الائتلاف الوطني في وثيقة من 12بنداً ، وأكَّد موافقة المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سورية صدرالدين البيانوني على الاتفاق الذي تمَّ الاتفاق عليه على أساس مبادرة رياض سيف – فورد المدعومة مِنْ واشنطن ، وقطر، والسعودية ، والإمارات العربية ، وقال الرئيس الجديد لـ المجلس الوطني (مجلس اسطنبول) جورج صبرا أنَّه : ” يجب أنْ تكون هذه الخطوة كبيرة باتجاه إسقاط النظام “.

تكوَّن الائتلاف من (60 ) شخصاً ثلثهم من المجلس الوطني الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان ، و3 للمجلس الوطني الكردي ، و14 للمجالس المحالية ، و19للشخصيات ، ومقره في القاهرة .

انتقد المعارض سمير نشار رئيس الأمانة العامة لـ إعلان دمشق الاتفاق ، وقال : ” جرى توقيعه تحت ضغوط دول “صديقة ” للشعب السوري ، وأكَّد أنَّ الضغوط أصلاً أمريكية ، وأعلن تحفُّظه على توقيع الاتفاق .

وبعد مشاورات مطولة برعاية عربية ، وغربية تهدف إلى توحيد قوى المعارضة السورية في الداخل ، والخارج بشقيها العسكري ، والسياسي وقعت المعارضة اتفاقاً لإنشاء ” الائتلاف الوطني لقوي المعارضة والثورة السورية” وتمهّد الخطوة لتأسيس قيادة بديلة ، وحكومة تنفيذية ، وسلطة قضائية مؤقته لتسريع الخطا لإسقاط النظام السوري ، وكسرإرادة الشعب السوري الوطنية ، والقومية .

وأصبح الاتفاق حول ” الائتلاف الوطني” الجديد ساري المفعول بعد التصديق عليه من الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري ، وفيما يلي أهم البنود التي وردت بالاتفاق :

1-   اتفق المجلس الوطني السوري ، وباقي أطراف المعارضة الحاضرة في هذا الاجتماع على إنشاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة ، والمعارضة السورية ، تكون عضويته مفتوحة لكافة أطياف المعارضة السورية ثمرة للدعوة الموجّهة مَنْ دولة قطربالتنسيق مع الجامعة العربية ، ويوضح النظام الأساسي للائتلاف نسبة تمثيل كل الأطراف .

2-   اتفق الأطراف على إسقاط النظام بكل رموزه وأركانه وتفكيك أجهزته الأمنية ومحاسبة من تورَّط في جرائم ضد السوريين.

3-   يلتزم الائتلاف بعدم دخول أي حوار،أومفاوضات مع النظام .

4-   يكون للائتلاف نظام أساسي يجري التوقيع عليه بعد مناقشته واعتماده أصولاً .

5-   يقوم الائتلاف بدعم توحيد المجالس العسكرية الثورية ، ووضعها تحت مِظلْة مجلس عسكري أعلى .

علّق رياض سيف على الاتفاق ، وقال : ” إنَّ الاتفاق يهدف إلى دعم، وتوحيد جهود كل المقاتلين ، وكل الحراك ” الثوري” للتعجيل بإسقاط النظام، والسعي للحصول على الأسلحة ، وإنَّ الائتلاف سيشكِّل قيادة بديلة وسلطة تنفيذية ، وسلطة قضائية مؤقته حتى إسقاط النظام ” .

إنَّ الائتلاف الذي تمَّ تأسيسه بدعم من الولايات المتحدة وبتمويل من قطر، والسعودية هوفي الواقع خطة وضعتها الولايات المتحدة ، وحملها فورد إلى رياض سيف لإنجاح الاستراتيجية الأمريكية لإسقاط النظام الحليف لحركات المقاومة وكسرمحورالمقاومة والممانعة الذي تقوده إيران ،وسورية ، وحزب الله لتصفية قضية فلسطين ، وفرض الهيمنة الأمريكية، والصهيونية على المنطقة الإسلامية التي أطلق عليها بوش مشروع الشرق أوسط الكبيرالممتد حتى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية .

 

الدور الأمريكي في تشكيل الائتلاف الجديد والموافقة عليه

ادَّعى رياض سيف أنَّ واشنطن تتجه نحوالتصعيد حيال سورية ، وأغرى مجلس اسطنبول برفض واشنطن اتفاق جنيف وتسليحها للمعارضة بصواريخ ستينغرالمضادة للطائرات ، وأخرى متطورة مضادة للدروع إذا وافق المجلس الوطني السوري على الخطة الأمريكية لإعادة هيكلة المعارضة السورية وحملت الخطة اسم خطة سيف – فورد.

وأكد سيف أنَّ الإدارة الأمريكية تتجه نحوالحسم العسكري والتصعيد ، وألبس نفسه لباس المفاوض باسم وزارتي الخارجية ، والدفاع الأمريكيتين .

حاول رياض سيف الدفاع عن مبادرته بالقول إنَّه حصل على وعود بالاعتراف الفوري من حكومات ، وأصدقاء سورية وتقديم الدعم المالي وزيادته ، وقال إنَّ الدول الغربية وعدت بالمليارات لرفع أداء المعارضة السورية في المناطق المحررة .

وتقدَّم سيف بلائحة أسماء لهيئة المبادرة دافع عنها باعتبارها ” خيارحلفائنا الغربيين ” وبالتالي ظهربجلاء أنَّ الأمريكيين يقفون وراء مبادرة سيف – فورد بمنتهى الوضوح .

وخلال المحادثات اقترح فورد تعديلاً على لائحة الأسماء لإرضاء المعارضين من الإخوان المسلمين وغيرهم برفع أعضاء الهيئة من 50 إلى 60 شخصيةً ومنح المجلس الوطني 20 مقعداً بدلاً من 15 ، وتأجّل الاجتماع مرتين بسبب عدم التوصّل إلى اتفاق مما استدعى تدخل قطرإلى أنْ تمت الموافقة على تعيين تسعة أعضاء إضافيين كي يستقيم أمرالمجلس الوطني.

توقف بعض المحللين والمعارضين أمام خطاب فوزأوباما في ولايته الثانية والذي قال فيه : ” لاحروب جديدة على جدول أعمال إدارته ” .

وأكد العديد من خبراء الشرق الأوسط في الولايات المتحدة ومنهم الصحفي اليهودي توماس فريدمان أنَّ سورية ليست على أجندة الرئيس الأمريكي أوباما في ولايته الثانية ، إذ أنَّه سيتفرغ بالكامل إلى الوضع الاقتصادي ، وبالتالي بحسب رأي فريدمان على تركيا ألاّ تنتظرشيئاً من واشنطن بشأن سورية ، وأنَّ الأزمة لن تحلَّ إلاّبالحوار .

ويعتقد البعض الآخر أنَّ الأزمة السورية تتجه صوب الصفقات ، والتسويات ، وليس باتجاه الحسم ، والتدخل العسكري ، وعزَّزأصحاب هذا الرأي موقفهم بانسحاب أمريكا من العراق في ولاية أوباما الأولى ، واستعدادها للانسحاب من أفغانستان ، وعدم موافقة إدارة أوباما على وجود تنظيمات إسلامية متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة في شمال سورية ، وفي المنطقة الحدودية بين سورية وتركيا.

ويرى المحللين الآخرين أنَّ طريق أوباما للصفقات ، والتسويات ، والحلول سيمربمحطات التسليح العسكري وسفك الدماء لتحسين وضع العصابات المسلحة على الأرض ويعتقدون أنَّ واشنطن تريد بعد تصفية ، أوإضعاف الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة الجلوس إلى طاولة المفاوضات وصولاً إلى الحل السياسي .

تمسَّك الإخوان المسلمون في سورية في بداية المناقشات في الدوحة بالمجلس الوطني السوري إطاراً مرجعياً للمعارضة السورية ، وكان المجلس قد صوَّت على رفض مبادرة سيف – فورد التي تتضمن إعادة صياغة المعارضة وتهميش المجلس الوطني وتشكيل حكومة مؤقتة مؤلفة من عشرة من التكنوقراط بإدارة مايسمى “بالمناطق المحررة ” .

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادربالمعارضة قولها :” إنَّ مسؤولين من قطر، ومن دول أخرى مثل الولايات المتحدة ، وتركيا ، والإمارات عقدوا لقاءات جانبية مع المعارضين للتقريب بين جهات المجلس الوطني وباقي فصائل المعارضة المؤيدة لهيئة المبادرة الوطنية السورية .

وذكر معارض سوري في تصريحات صحفية نشرت في 10/11/2012 أنَّ القطريين مصممون على عدم ترك السوريين يغادرون الدوحة من دون أنْ يوافقوا على مبادرة سيف – فورد .

وحضر جزءاً من المحادثات وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ، ومورست ضغوط دولية لتمريرمبادرة سيف – فورد .

واحتجاجاً على نتائج إعادة الهيكلة لمجلس اسطنبول أعلنت لجان التنسيق المحلية انسحابها من المجلس ؛ وأوضحت الناطقة باسم اللجان ” ريما فليحان ” أنَّ هناك سيطرة شبه كاملة لجماعة الإخوان المسلمين على المجلس ، والانسحاب جاء بعد أنْ تبين أنَّ شيئاً لم يتغيرفي أداء المجلس ، وأنَّ التركيبة الجديدة كرَّست سيطرة فئة معينة وغلّبت طابعاً واحداً  .

وقدّم المعارض أديب الشيشكلي استقالته من مجلس اسطنبول قائلاً: ” إنَّ المجلس فشل في أنْ يصبح مؤسسةً ، وإنَّ الإسلاميين هيمنوا على أمانته العامة المنتخبة حديثاً .

واعتبر إدوارد دجيرجيان السفير الأمريكي الأسبق في دمشق ، ومديرمعهد جيمس بيكرللسياسة العامة ” أنَّ تنظيم صفوف المعارضة خطوة ضرورية قد تمهِّد لإرسال مساعدات نوعية إلى الداخل السوري ، وإنَّ جهود لقاء الدوحة لتوحيد المعارضة وتنظيمها المحوري ، وأنَّ إيجاد هيكلية جديدة تردم الفجوة بين معارضة الداخل والخارج سيعني إمكانية إيصال المساعدات الدولية للمعارضة إنسانية وعسكرية ” .

وأكَّد على أهمية تقديم سلاح نوعي للمعارضة ، انطلاقاً من المواقف، والسياسات الأمريكية حيال مايسمى بالربيع العربي ، والإسلام السياسي والتفاهمات الأمريكية مع بعض قيادات الإخوان المسلمين في بعض البلدان العربية والاسترتيجية الأمريكية القائمة على الإطاحة بالأنظمة التي لا تروق للولايات المتحدة الأمريكية ومنها سورية وإيران لإركاع الفلسطينين وتصفية القضية .

وتحدَّث البعض عن تكتيك أمريكي – عسكري في سياق استراتيجية الحلول السياسية ، وباعتقاد هؤلاء أنَّ الوضع يتجه نحو الحل السياسي الذي لم ينضج إلاّ على نيران المواجهة الحامية جداً التي تسبق الحل السياسي ، وتمهِّد لانبثاقه .

نجحت الجهود والضغوط الأمريكية والخليجية على المجلس الوطني السوري (مجلس اسطنيبول) في تشكيل قيادة للمعارضة ، والاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية ، ورفض الحوارمع النظام والعمل على إسقاطه . وتمَّ اختيارالداعية أحمد معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف ، ورياض سيف ، وسهيرأتاسي نائبين للرئيس . وبقي المنصب الثالث لنائب الرئيس شاغراً . وأكَّد رياض سيف أنَّ هذا المنصب مخصص للأكراد ، واختيرمصطفى الصباغ أميناً عاماً لائتلاف .

وتمَّ في أعقاب الانتخابات التوقيع رسمياً على إنشاء الائتلاف من قبل كل من جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري ، ومن قبل أحمد معاذ الخطيب عن باقي أطياف المعارضة ، وألقيت كلمات أشارت إلى أنَّ تشكيل الائتلاف يمثِّل أولى الخطوات للاعتراف به كممثِّل شرعي لدى دول مايعرف ” بأصدقاء سورية “على غرارماجرى مع المجلس الانتقالي الليبي .

وأكَّد أحمد الخطيب أنَّ فرنسا أعلنت اعترافها بائتلاف سورية المعارض ممثَّلاً للشعب السوري . وطالب رئيس وزراء قطرإلى أنَّه يجب الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري المعارض الجديد ممثَّلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري ، وأكَّد أنَّ قطرستقود المحادثات في الجامعة العربية ، ومجلس التعاون الخليجي ، ومع الولايات المتحدة ، والحلفاء الأوربيين كي ينال الائتلاف مثل هذا الاعتراف .

أشاد وزير الخارجية البريطاني بتشكيل الائتلاف ، وطالب الائتلاف و”المعارضة السورية ”  بالإعداد لمرحلة انتقالية سياسية ، سورية بحاجة ماسّة لها.

واتفق الائتلاف الجديد على تشكيل حكومة انتقالية بعد حصوله على الاعتراف الدولي .

وهكذا تمَّ تشكيل الائتلاف ، وقياداته على أساس مبادرة : سيف – فورد الأمريكية ، وسوقتها دول الخليج وجامعة الدول العربية .

أكَّدت بعض أوساط المعارضة أنَّ ضغوطاً دوليةً هائلةً مورست على المجلس الوطني السوري من مسؤولين من دولة قطرالراعية للمحادثات ، ومن دول أخرى من الولايات المتحدة للتقريب بين وجهات نظرفصائل المعارضة المختلفة ، بعد أنْ أبدى المجلس الوطني تحفظات على المبادرة .

 

ردود الفعل على تشكيل الائتلاف

ظهر بجلاء أنَّ الائتلاف السوري صناعة أمريكية شاركت فيها جامعة الدول العربية ، ويتمويل خليجي ، وتوجيه ، وسلاح أمريكي ، وفرنسي ، وبريطاني لإسقاط الدولة السورية ، وتنصيب كرزاي يوافق على تصفية قضية فلسطين .

لذلك اتهمت دمشق الأمين العام لجامعة الدول العربية بالمشاركة مع دول  وتنظيمات إرهابية في مخطط لتدميرسورية وقال الناطق الرسمي بلسان وزارة الخارجية السورية : ” أنَّه ليس مستغرباً أنْ يكررنبيل العربي تصريحاته المعادية لسورية والتي يتوهم فيها تغييرنظام سياسي لدولة مؤسسه للجامعة العربية هو موظفاً لدى دولها ” .

يعتبر الفكر الوهّابي الذي تعتنقه السعودية أنَّ جميع المسلحين من غير الوهّابيين كفارتحل دماءهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، وهذا ماأعطى معتنقي الوهّابية المبررالشرعي للغزو، والسلب ، والقتل ، والتدمير، واستغلت المخابرات المركزية أموال السعودية لتمويل عملياتها القذرة في العالم ، وأصبحت الوهَّابية أهم تنظيم إرهابي في العالم .

وانتقد رئيس هيئة التنسيق في المهجرهيثم المنَّاع اجتماع الدوحة ، وحذّرمن تأليف حكومة مؤقته ، واعتبرأنَّ طرح حكومة مستعجلة في اجتماع الدوحة هوقتل لاتفاق جنيف ، مؤكدَّاً وجود تأثيرات أمريكية على توجّهات المعارضين السوريين .

وقال نائب رئيس الهيئة في المهجرخالد عيسى: ”  إنَّ أي جهد لجمع المعارضة لنْ ينجح مالم يكنْ مستقلاً ووطنياً وشاملاً ، واتهم الإخوان المسلمين بالإقصائيين ، ويعملون مع قوى خارجية لإقصاء القوى اليسارية ، والعلمانية والديمقراطية ، وأكَّد أيضاً أن ” أي جهد لجمع المعارضة لن يكون جديّا إلاّ إذا كان في صفة مؤتمرعام في دولة محايدة ، ودون ضغوط أجنبية ، كما يجب أنْ يكون بمنأى عن مخابرات أردغان ، والولايات المتحدة ، أو أي قوة أخرى “.

وأعلن تيار بناء الدولة السورية المعارض ” أنّ تشكيل حكومة من شخصيات سورية في المنفى أمرمرفوض بالمطلق ، معتبراً أنَّ هذا الأمريمثِّل انتهاكاً لحق السوريين ، معارضيين ، وموالين في اختيارقياداتهم ، ومستقبل بلادهم “.

وأضاف لؤي حسين الأمين العام للتيار ” أنَّ تشكيل مثل هذه الحكومة يساهم بشكل غيرمباشرفي زيادة حدة القسمة في المجتمع السوري ، وبالتالي فإنها تزكِّي نارالحرب الأهلية وتدفع السوريين أكثروأكثرلاستقطاب يكرِّس الاقتتال الأهلي ” .

وأكَّد تيار بناء الدولة السورية أنَّه لايحق لأيّ دولة في العالم أنَّ تتدخل في تشكيل سلطات ، أوحكومات سورية بديلة عن السلطة الحالية . وأعلن أنَّ السوريين لن ينسوا في المستقبل هذا الاعتداء على حقوقهم ، وهذا التطاول السافرعلى مستقبلهم ومستقبل وطنهم ودولتهم .

شكَّلت قوى خارجية الائتلاف السوري لخدمة مصالحها المعادية للحقوق، ومصالح الشعب ، والدولة السورية ، وهدف الائتلاف إسقاط النظام وتنصيب كرزاي يأتمربأوامرالمخابرات المركزية وبندربن سلطان وحمد آل ثاني .

وهكذا نجحت الولايات المتحدة الأمريكية بدعم كامل من عبيدها من آل سعود ، وثاني ، ونهيان ، وجامعة الدول العربية من صناعة الائتلاف السوري لقوى المعارضة لخدمة مصالحها ، ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية المعادية لمصالح الشعب السوري ، ولتصفية قضية فلسطين ، وفشلت السعودية ، ومعها الائتلاف السوري من منع مؤتمرجنيف 2 من الانعقاد ، وظهربجلاء أنَّ الحل العسكري الذي عملت وتعمل عليه السعودية ، وقطر، والإمارات العربية ، وفرنسا أصبح غيرممكناً بل أصبح مستحيلاً ، ولم يتبقَّ إلاّ الحل السياسي ، والحوارالسوري – السوري لوقف سفك الدم السوري ، ووقف تدميرمؤسسات ، ومنجزات الدولة السورية التي تسبب بها التدخل الخارجي ، وبناء سورية الجديدة بالديمقراطية ، والتعددية السياسية ، والتمسُّك بعلمانية الدولة ، وبالدولة الوطنية لكل مواطنيها .

توجه الإئتلاف إلى جنيف للإستيلاء على السلطة بذريعة بحث تشكيل الهيئة الانتقالية بالنفوذ والسلاح الأمريكي والمال السعودي، ولم تتوفر لأعضائه نوايا حقيقية للتفاوض السياسي.

وأيد القرار الأمريكي بتسليح المجموعات المسلحة في سورية، كما رفض التوقيع على مبادرة الوفد السوري التي تتضمن التمسك بمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووقف التدمير ورفض الإرهاب ومكافحته والشروع في بناء دولة ديمقراطية تحترم الحريات العامة والتنوع السياسي والثقافي ورفض الإئتلاف أيضاً الموافقة على بيان يدين تزويد المجموعات المسلحة بالسلاح الأمريكي، مما يتعارض مع بيان جنيف.

إن الائتلاف أمريكي الولاء والقرار والتوجيه، وسعودي وقطري التمويل، رفض الائتلاف محاربة الإرهاب وإدانة التسليح الأمريكي، ويريد فقط الهيءة الانتقالية للجلوس على الكراسي في دمشق.

واستهجن المراقبون في افتتاح جنيف 2 العبارة التي خاطب بها سعود الفيصل رئيس الائتلاف أحمد الجربا وبدأها ب ” فخامة الرئيس ” مما يشير إلى استمرار آل سعود المراهنة على الائتلاف لتحقيق نواياهم العدوانية بدعم الإرهاب وإرسال الإرهابيين والسلاح والأموال إلى سورية لزيادة سفك الدم السوري وتدمير مؤسسات الدولة ومحاولة تنصيب كرزاي يحقق أهدافهم الشيطانية للإطاحة بالنظام وإضعاف سورية وتصفية قضية فلسطين.

ظهر بجلاء في جنيف 2 أن روبرت فورد فشل فشلاً ذريعاً في تلميع الائتلاف، وبالتالي فشلت الولايات المتحدة التي كانت ولا تزال وستبقى عدوة للشعب السوري ولجميع شعوب المنطقة والحليف الاستراتيجي للعدو الصهيوني.