خطة العدوان عبر حوران….للتنفيذ ام التهويل ؟

العميد د. امين محمد حطيط

بعد ان فشلت اميركا في مؤتمر جنيف 2، في الحصول على ما تريد من سورية و عجزت عن حملها على التنازل عن حقوقها الوطنية و السيادية، جمدت المسار السياسي لحل الازمة و اوعزت للامين العام للامم المتحدة المرتهن لها، اوعزت له بتعليق المفاوضات دون ان يحدد موعدا جديدا لاستئنافها و اعلنت انها ستمارس الضغوط على الدولة السورية من اجل ترويضها قبل العودة الى جنيف و استئناف البحث في الحل السلمي المطلوب.

و في سياق ما اعلنت اميركا عزمها على ممارسته من ضغوط، لجأت الى العمل على الخطين السياسي و العسكري , و لجأت الى مجلس الامن من باب “المساعدات الانسانية للشعب السوري “، و اعلنت في الوقت نفسه عن اطلاق اوسع عملية تحضير و تحشيد للقوى على الجبهة السورية الجنوبية لشن هجوم على دمشق “يعيد التوزان الى الميدان “، و هو التوزان الذي اختل ثم فقد منذ ان انطلقت سورية في عملياتها الدفاعية وفقا لما بات يعرف ب “استراتيجية الاسد” التي اعتمدت بنجاح باهر منذ ايار 2013.

و الان بات الحديث عن الهجوم ذاك بالقيادة الاميركية يشكل الموضوع المحوري و الاساسي في المسائل ذات الصلة بالازمة السورية، حديث يتقدم على اي شأن آخر خاصة بعد ان فشلت اميركا في اقتناص قرار من مجلس الامن يحرج الحكومة السورية و يمهد الطريق لترخيص دولي ما، من اجل العمل العسكري ضدها، حيث اضطرت تحت تهديد روسي بالفيتو الى شطب كل العبارات و الاشارات الى مثل ذاك الاحتمال، و جل ما استطاعت الاحتفاظ به هو وضع القضية تحت المراجعة الشهرية لمجلس الامن، و ذكر اسماء بعض المناطق التي تهم الجماعات المسلحة الارهابية، لتزويدها بالمساعدات، و هذا بطبيعة الحال لن يعطي اميركا شيئا مما تصبو اليه، خاصة و ان القرار صادر تحت الفصل السادس اولا و انه في تنفيذه رهن باحترام السيادة السورية و مراقبة الحكومة و لن يكون هناك عمل من اي جهة دولية بشكل مستقل او بعيد عن قرار و مراقبة الحكومة السورية وفقا لطبيعة الامور.

و بالنتيجة فاننا نرى ان اميركا اخفقت مرة اخرى في مجلس الامن، و كذلك لم تستطع ان تقنع احدا من العقلاء بانسانيتها المفقودة اصلا، و لن يصدقها احد في حرصها على الشعب السوري خاصة و انها استبقت قرار مجلس الامن بالاعلان عن قرار ارسال السلاح الى الجماعات الارهابية للقيام بقتل الشعب السوري، كما لن ينسى احد ان ما فرضته من عقوبات على هذا الشعب تسبب بالمآسي الكبيرة له ,

و الان مع هذا المشهد و تصاعد الحديث عن العمل العسكري ضد سورية انطلاقا من الاردن بواسطة او بقناع الجماعات الارهابية المسلحة، و مع الكر و الفر في مواقف الاطراف ذات الصلة بالامر و السلوكيات المتعلقة بهذا الشأن، يعود الى الواجهة السؤال حول جدية التهديد هذا، مقرونا بالسؤال عن طبيعة هذا العدوان اذا نفذ التهديد بالشكل الذي يروج له.

1) بداية و في مقاربة للاجابة نرى من المفيد التوقف عند ما اعلن من اعمال تحضيرية لهذا الامر و ما حدد له من اهداف ميدانية و سياسية و استراتيجية جاءت على السنة المعنيين بتنفيذه او الهادفين للاستفادة من نتائجه. و في هذا السياق نذكر :

– الاجتماع العسكري الامني الذي عقد في واشنطن منذ اسبوعين بالموازاة مع انتهاء الجولة الثانية من جنيف 2 و التي تأكد فيها الفشل الاميركي في الضغط على الحكومة السورية، اجتماع رشح عنه انه اتخذ القرار بالهجوم انطلاقاً من الاردن و وزعت الادوار على الحاضرين من دول اقليمية بما فيها اسرائيل و السعودية و تركيا، او دول اروبية.

– تدريب 2500 شخص في الاردن و تعزيزهم ب 1500 قيل انهم من العسكريين الفارين من الجيش السوري و الملتحقين في ما يسمى “جيش حر” لتشكيل رأس الحربة في الهجوم بعيدا عما يسمى متطرفين من ارهابيي النصرة و داعش.

– اعادة هيكلة ما يسمى “اركان الجيش الحر ” و تعين عميد فار من الجيش العربي السوري رئيسا لها، و اختياره لهذه المهمة نظرا لما قيل عنه بانه يملك من خبرات في حوران و طبيعة العمل العسكري فيها فضلا عن تبعيته المطقة للسعودية، التي تدير الملف السوري باوامر اميركية عبر مدير جديد بعد عزل بندر عقابا له على الفشل في سورية.

– الاعلان عن تجهيز التشكيلات و الجماعات المعدة لتنفيذ العدوان باسلحة حديثة و متطورة من اميركا و اروبا و اسرائيل مباشرة الى الاردن او عبر السعودية و بتمويل منها و يركز هنا على الاسلحة المضادة للطائرات و الدروع.

– تسريبات استخبارية بريطانية عن استعدادات اميركية جوية حول سورية تحضيرا لاحتمال القيام بعمل اسناد ما فيها و ذكر هنا وصول طائرات ال ب 510 و ب 520 القاذفة الاميركية الى القاعادة بريطانية في قبرص، كما ذكرت تحضيرات خاصة في قاعدة انجرليك في تركيا، فضلا عن تأهيل مطارات ظرفية في شمال الاردن. و شملت التسريبات الاستخبارية ايضا الاعلان عن حركة اساطيل غربية فرنسية و بريطانية و اميركية باتجاه الشاطئ الشرقي للمتوسط مقابل الساحل السوري.

– الاعلان عن زيارة رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لجرحى الجماعات المسلحة الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الاسرائيلية، اعلان جاء بمثابة المجاهرة في الانخراط العلني المباشر في العدوان على سورية و الايحاء لمن يعنيه الامر بان اسرائيل انتقلت من الدعم في الخفاء الى الدعم العلني المباشر مع ما يترتب على ذلك من مقتضيات.

– في مقابل كل هذه السلوكيات و المواقف و مفردتها المتنساقة في تكامل يوحي بان قرار الهجوم اتخذ و باتت المرحلة التحضيرية في اوخرها تمهيدا للانتقال الى التنفيذ خرج الاردن في مواقف تنفي رسميا على لسان وزير داخليته وجود الالاف من المسلحين على اراضيها، و تؤكد بانه لن يسمح بعبورهم من و الى سورية، و لكن لا نرى قيمة فعلية للنفي الاردن مع اليقين الذي جمعته وسائل استخبارات و مراكز دراسات محايدة تؤكد وجود مخيمات التدريب الاميريكية باشراف C.I.A و الاعلان الاميركي عن الجسر الجوي الى الارن لنقل السلاح الى الارهابيين و وجود غرفة العمليات العسكرية برئاسة امير وهابي سعودي هناك.

2) اما على صعيد التنفيذ والهدف الرئيسي من الهجوم فقد تعمدت الجهات المعنية به تسريب بعض المفردات و الجزئيات التي اذا جمعت و ركبت تقود الى القول بان القوى المعتدية ستنفذ في مرحلة اولى خرقا سريعا بعمق 75 كلم ليصل الى مشارف دمشق، و في مرحلة ثانية ستتصل القوى المندفعة الاتية من الاردن بقوى من “الجبهة الاسلامية ” المرتبطة بالسعودية و لديها قوى تنتظر في محيط دمشق، ثم تطوق المدينة من الغوطتين الشرقية و الغربية تحت عنوان فك الحصار عن الغوطتين، و في مرحلة ثالثة تقوم بتوسيع محور الخرق بعرض 25 على الجانبين. و يتوقع المخطط ان تستهلك العملية في مراحلها الثلاث ما بين الاسبوعين الى الثلاثة تنتهي مع بدء زيارة اوباما للمنطقة في الثلث الاخير من اذار المقبل. و لهذا يستبعد العودة الى جنيف قبل هذا التاريخ، و يرى البعض ان الغاية الاساسية المضمرة من قرار مجلس الامن تحت العنوان الانساني تبرير مثل هذه العلملية و لهذا جاء في نص القرار عبارات “عبر الحدود” و” فك الحصار” و ذكرت “الغوطتين “.

هذه هي الخطة العدوانية و تحضيراتها و اهدافها كما يبدو فهل تنفذ ؟

في دراسة و تحليل للخط البياني للعدوان على سورية، و لخط المقاومة و الدفاع عنها نجد ان الاول في انحدار رغم كل ما يحاول ان يوحى بعكسه، بينما الثاني في تصاعد رغم كل ما يحاول الخصم حجبه. و ان ما تحضر له قوى العدوان ليس بعيدا عن اعين قوى الدفاع و ايديها، و لهذا نجد كيف بادرت القيادة السورية الى التدابير الاستباقية بتدمير نقاط ارتكاز المسلحين في الجنوب و تخصيص القوى المؤهلة لاحتواء العدوان و تدميره ان حصل و في مهل اقل بكثير مما يتصور مخطط العدوان نفسه. و من جهة اخرى يجب ان لا ننسى قدرات العدو الاستخبارية و قدرته على معرفة ما يجري و ما يحضر له في الميدان السوري في معرض الدفاع عن سورية عامة و عن دمشق خاصة لذلك نقول، بان كل ما يقال حتى الان عن هجوم من الجنوب للوصول الى دمشق، يندرج في اطار الضغوط و الحرب النفسية التي تقودها اميركا لوقف عملية القلمون التطهيرية التي شارفت على نهايتها و لتحسين شروط التفاوض في جنيف عندما يقرر العودة اليها، و هي خطة عدوان لن تنفذ الا في حال ضمنت اميركا نجاحا مؤكدا فيها لانها في وضع لا يسمح لها بالمقامرة و المغامرة غير المحسوبة و هي لم تعد تحتمل دحرجة المزيد من رؤوس الدمى و الادوات التي استعملتهم في العدوان على سورية منذ نيف و 3 سنوات بدءا من الحمدين في قطر وصولا الى بندرالوهابي السعودي مع ترنح التركيين اردغان و اوغلو و انهيار منظومة الاخوان المسلمين… و هي تعلم بان الفشل هذه المرة قد يكون الاخير الذي سيقود الى الاعتراف الاميركي بالهزيمة في سورية امام محور المقاومة و الدفاع، و عندها سيكون شأن آخر…

:::::

“الثورة”، دمشق