1.5 مليار، ولكن ليسوا مؤتمنين على الأقصى

عادل سمارة

فلسطين المحتلة

ليس صحيحاً أن الكيان الصهيوني بكل هذا الذكاء، على الأقل لأن ما يقوم به شديد الوضوح والعلانية.فهل أكثر من جلسة للكنيست للتصويت على طرد الوصاية الأردنية عن الأقصى؟؟؟ هذه سياسة وإذلال معاً. وآمل أن لا يطرب الأردن على عدم التصويت في جلسة أمس لأن الكيان لن يتراجع. لم يتراجع فرعون لأنه لم يجد من يرده.

الكيان لا يحترم من يحترمه. الكيان فقط يحترم من يواجهه. حين يعترف اي فلسطيني او عربي بالكيان الصهيوني فمن المغالطة الهائلة الظن أو التخيل بأن الكيان يحترمه، بل يضعه في قائمة أدواته يبتزه ويستخدمه متى شاء. بل يعذبه نفسياً بمعنى أنه يضعه تحت تهديد كشف علاقته به.

ولعل مثال الأردن أكثر بؤساً. منذ عام 1921 والنظام الأردني يخدم الصهاينة، ماذا قدموا له بالمقابل؟ سوى الابتزاز المتواصل وسيصلوا به إلى الوطن البديل!

طبعاً السلطة الفلسطينية في وضع أسوأ من وضع الأردن. أورد هنا مسألة صغيرة وكبيرة في آن. شركة الاتصالات الفلسطينية وهي فرع لشركة الكيان (بيزك). يقوم لصوص يحملون هوية إسرائيلية بسرقة اسلاك الهاتف ليبيعوها لتجار الذهب (لزوم الغش) تُمسك بهم شرطة سلطة رام الله، وتسلمهم للكيان ليطلق سراحهم لأن هذه الشرطة ممنوعة من حبسهم (حسب اتفاق اوسلو). فمن يحمل بطاقة الكيان يصبح مقدساً . والمعادلة تصبح كالتالي: يعتاش اللصوص من سرقة الكوابل، ويدفع المواطن رسوما للشركة “الفلسطينية الوطنية” وتأخذ بيزك حصتها بسهولة.

في هذا الصدد، على العرب والمسلمين أن يفهموا بأن  الكيان يدرك تماماً بأن الحكام العرب والمسلمين الذين يعترفون بالكيان علانية أو مداورة هم بالنسبة للكيان في خانة استدخال الهزيمة ولا يُقلق الاحتلال صخبهم وعنترياتهم على الفضائيات.

وعودة إلى الأقصى، كيف لا يقوم الكيان بطرد الأردن طالما مليار ونصف من البشر ينتظرون من أهالي القدس فقط الدفاع عن الأقصى!!! استمعوا للفضائيات كلها تركز على نخوة المقدسيين. شكرا للمقدسيين، ولكن  ماذا تفعل مئات الملايين في الخارج؟؟ يأكلون وبشريون ويُنجبون باسم الإسلام؟؟ هل يتحرك احد منهم ضد سفارة الكيان او سفارات الدول التي تحميه وتغذيه او حتى ضد مكاتب الأمم المتحدة؟ قطعاً لا. اي غثاء انتم؟

هل يمكن للكيان وهو أمني ومخابراتي وصهيوني ونازي وعلمي وعنصري أن يحترم هذا المليار ونصف ولا يطرد وصاية الأردن على  الأقصى؟؟ هؤلاء الذين يكتفون بالصلاة وبشتبكون في تكفير بعضهم بعضاً بالفتاوى والسواطير!!!!هؤلاء الذين قبل اية كلمة يقصفوننا بسطور من البسملة والحوقلة والعوذلة والصلاة على الرسول وفي النهاية يعتبروا الأقصى لأهل القدس وحدهم؟ اريحونا من هذه العقول البئيسة.

باختصار، الكيان الذي يصيح من مذبحة هتلر، يحتضن النازيين الجدد في أوكرانيا، هذا النمط من التفكير والتخطيط، لا يمكن مواجهته بالتلطي والمفاوضات والشكاوى للأمم المتحدة. اكاد أتقيىء حينما استمع لفلسطيني او عربي يطالب بالشكوى للأمم المتحدة على انتهاكات الكيان للأقصى أو حتى لاعتقال طفل!!

● ● ●

طبيعي إقصاء الأردن عن الأقصى

بل طبيعي إقصاء مليار ونصف مسلم يذبحون بعضهم بعضا. بصراحة لا يستحقون لا الأقصى ولا اي مكان يعيشون فيه. أليس الأردن هو المعترف بالكيان الصهيوني قبل اصطناع هذا الكيان؟؟؟ لماذا التباكي؟ هل حقنا هو فقط في الأقصى؟ اليست فلسطين عربية؟ هل المشكلة والصراع فقط على الولاية على المسجد الأقصى؟ أليس طبيعياً أن يستخف الكيان بالأردن وبغيره طالما يعترفون بأن فلسطين هي للكيان الصهيوني؟ اتركونا بربكم من هذا الدجل والكذب وحتى احتقار الوعي. من يفرط بفلسطين يفرط بالأقصى. ومن يتمسك بالأقصى على اساس ديني ويفرط بفلسطين ليس سوى مخادعاً. لاحظوا الفارق، وجودنا وحقنا ودمائنا واضحة في فلسطين بينما هم حتى مفكروهم وعلماء الاثار ينفون وجودهم في فلسطين. ويرفضون الرواية التوراتية بما فيها من خرافات. ومع ذلك تعترف معظم الدول العربية وألإسلامية علانية أو خفية بهم!! فلماذا لا يهدموا الأقصى؟؟ ليس هناك ما يوجب أو يوحي بأن يحترموا أحداً. وبصراحة ليست مسألة قوة من جانبهم بل مسألة وضاعة عربية وإسلامية. أنها دول بل أمم تافهة، تعيش في روث التاريخ، وتبكي الأقصى بينما قياداتها وحكامها يتوسلون الرضى الصهيوني والأمريكي. هل يجرؤ نظام على مقاطعة حُماة الكيان؟؟ لا. هل خرجت مظاهرة واحدة تطالب بطرد سفير اية دولة تدعم الكيان؟ لا. فماذا لا يطردوا الأردن عن ولاية الأقصى ولماذا لا يهدموه اساساً!! إن التكاذب والنواح لا يجدي.