“ماركس” وعسكر ومنافقة التاريخ

 د. عادل سمارة

معيب جداً أن أخاطبكم قُطرياً، لن اقول اردنيين، بل عسكر وماركسيين. ولكن هل عسكر حقا وماركسيون حقا؟ فالعسكري يفهم التاريخ على الأقل استراتيجياً، والماركسي هو الأقرب إلى فهم التاريخ!

لكن لستم وحدكم، فالوطن العربي يفيض بعسكر بلا تاريخ   وماركسيين بلا مادية تاريخية.

هل تتذكرون، أو هل قرأتم أن تشرشل هو الذي قرر إقامة قُطر صغير في الضفة الشرقية؟ وقرر قبلها بأربع سنوات اغتصاب فلسطين لليهود! ألم نكن حينها شعباً واحداً نتنقل على الجسور على الرواحل وليس الهليوكبتر كما هو اليوم؟

ألم يقبل الملك عبد الله بن الحسين اول مسودة تقسيم عام 1937 على أن يضم باقي فلسطين؟ لا شك أن بعضكم كان شاباً حينها لماذا لم يعترض!! ويعترض اليوم!!!إن لم تقرأوا، ها هو كتاب إيلان بابيه :التطهير العرقي لفلسطين” وليس المرجع الوحيد.

هل كان ضم الضفة الغربية للشرقية بالقوة؟ وكمتقاعدين اليوم كنتم حينها لا شك بالغين فلماذا وافقتم أو دعمتم؟

 إذا كان ذلك خوفاً، فهذا شأنكم/ن، وإذا كان طمعاً فهذا عيبكم، وإذا كان أمراً بريطانياً وصهيونياً…فهذه جوابها عندكم/ن!!!

أليس ذلك الضم من قيادتكم وبقايا قيادة الأرض المحتلة هو من أجل إنهاء الشخصية الفلسطينية من أجل ضمان الكيان الصهيوني الإشكنازي. إذن الجريمة مشتركة، وليس من حقكم التنصل منها. ولن نُعفي الشريك المحلي من هنا ايضاً.

بين الضم إثر النكبة بأمر الكيان والإمبريالية وبين الوحدة الطوعية مسافة موقف قومي  شريف. ومع ذلك، بتواضع مواطن عربي، اقول الوحدة افضل من التفكك المتخلف.

بين 1948 و 1967، كانت قيادات العسكر تقطع راس من يقوم بعمل فدائي. هل تنكرون ذلك؟ كنتم عسكرا من الضفتين. وحميتم حدود الكيان بكل “إخلاص” هل تنكرون؟

لي تجرية شخصية ، كنت في حركة القوميين العرب. في 21 نيسان 1963 اصبت برصاصة في ساقي اليمنى من ضابط في الجيش العربي ولا تزال في ساقي، حيث كنا نتظاهر من أجل انضمام الأردن للوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق. هل القاتل من السلط أم من الخليل…والله لا فرق.

في 25 آذار 1965 اعتقلت من قبل جنود الجيش نفسه في بيت صفافا على الحدود، حيث كنت في تنظيم ابطال العودة مع الرفيق الراحل وديع حداد. كان يحقق معي الضابط طارق علاء الدين، لا شك متقاعدا الآن، وكان يحقق مع البعثيين فالح الرفاعي، ورجائي الدجاني (اي من الضفتين). كان علاء الدين يضربني ضربا إضافيا على انفي قائلا: “البنية: يا كلب قوية، فدائي”. وكان محمد رسول الكيلاني مدير المخابرات العامة واسماني “رسول الغرام” لأنني كنت أنقل الرسائل بين القيادة في بيروت وعمان.

لنقل أن منعنا من المقاومة كان بتبرير أن لا يحتل الكيان الضفة الغربية. ولكن لماذا غادرتموها بسهولة حينما احتلها 5 حيزران 1967؟ وأرغمتم الجنود على الانسحاب؟؟؟ هل تعرفوا ان 400 ألف لاجىء غادروا لأنهم رأوا اليأس بعد مغادرتكم. هل هذا افتراءً؟؟؟ لماذا سمحتم لهم بقطع النهر إلى عمان؟؟؟

هل تتذكرون أنكم كعساكر إلى جانب قيادة منظمة التحرير انهيتم وإلى الأبد أن يتحول الأردن إلى فيتنام شمالية وكانت هذه افضل خدمة للكيان وتأسيساً للوطن البديل. ألم يكن المفترض ذلك؟ وقد أجلتم ذلك أنتم وقيادة منظمة التحرير حتى حملت هذا الشرف المقاومة اللبنانية بدءاً من القومي السوري إلى الشيوعي وحتى الإنجاز الأسطوري لحزب الله الذي يُقتل الآن لأنه مقاومة وتتم تغطية هذه الجرائم بلبوس طائفي. وهل بين الطائفية والإقليمية فارق؟ بالطبع لا.

لماذا لم ترفضوا إعطاء الجواز الأردني لأي راحل من الأرض المحتلة في حينه؟ لماذا اليوم بعد عشرات السنين من تشجيع اللاجىئ على طمس هوية اللجوء؟

حينما قرر موشيه ديان فتح الجسور بعد عدوان 1967، لماذا وافقتم؟ أليس فتح الجسور هو مشروع صهيوني وتحضير الجسور للترانسفير؟

ولماذا وافقتم على معاهدة وادي عربه؟أي اعترفتم بان فلسطين للصهاينة. أليست هذه هي الحقيقة؟ هل من حقكم تمليك الصهاينة أرضا عربية أو اي ارض؟ وخاصة أنكم عساكر اي مهنتكم شرف الدفاع عن الأرض؟

قد تقولوا لقد اعترفت منظمة التحرير بالكيان. هذا عذر اقبح من ذنب. بل من العار درء العيب بعيب أكبر. منظمة التحرير وسلطة رام الله وسلطة غزة لا يملكون فلسطين ولا يمثلون الشعب الفلسطيني. ومن العار أن تقتدوا بهم. ألم يقل الرسول الكريم: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قِبِلِك”!! لم يقل إذا هرب مقاتل إلحق به واسبقه على الهزيمة؟

هل في هذا توضيح لهشاشة ما تطلبون وما تزعمون؟

صدر بيانكم والكيان يناقش طرد الأردن من الأقصى، أليس في هذا غرابة! لماذا لم يحتو بيانكم شطب الاعتراف بالكيان، والتخلص من عار وادي عربة؟ لماذا لم يحتوِ على بند مقاطعة الكيان ووقف التطبيع؟ حينها نتقبل الكثير مما قلتم باحترام.

هل تجرؤون على هذا؟ أم أن هذا نضال وأنتم متقاعدون؟

هل تجرؤون على الطلب من النظام عدم تسخير سوريا لإرهابيي العالم لاحتلال سوريا؟ اعتبروا أهل الأرض المحتلة كإرهابيي 83 دولة؟ اليس سقوط سوريا هو الآلية الحقيقية للوطن البديل! هذا تدركونه اكثر مني.

قوى العدوان تتجمع الآن في الضفة الشرقية لاحتلال سوريا، ماالذي فعلتموه لمنع ذلك؟ اليس اللاجىء الفلسطيني أحق في السكنى في الضفة الشرقية من داعش والنصرة والقاعدة وخاصة تمفصلاتها الشيشانية والبريطانية والاسترالية وألأمريكية والخلايجة كما يصفهم الرفيق موفق محادين؟

بما انكم عسكر، ألم تسمعوا عن غرف العمليات الصهيونية/الأمريكية/القطرية/السعودية /التركية في عمان تحضيرا لاحتلال دمشق وإقامة دولة النفاق هناك؟؟

هل تجرؤون على المطالبة بوقف الاحتلال الأمريكي للأردن؟ أم أنه أمام الأمريكي، يصبح الأردن لعسكر غيركم؟

هل يتصور عاقل أنكم لم تسمعوا بإطار جون كيري الذي هو تاسيس للوطن البديل؟ لماذا تسمحون له بدخول عمان؟ لماذا لا تقوموا أنتم واللاجئون بسد الطريق امامه وعليه؟

لن اسألكم/ن عن المستوى الثقافي، فهذا السؤال للطابور الثقافي السادس الذي يزعم أنه ماركسي؟ هل الماركسية ضيقة إلى حد الانحصار في قُطَيْر!

بكلمة أخيرة، من يحب الأردن يضنُّ به على الصهاينة والعدو الأمريكي، وحينا أهلا بكل شيء.