لصد الوطن البديل…أغلقوا جسور موشيه ديان

عادل سمارة

(ملاحظة: كُنب هذا المقال قبل استشهاد القاضي الأردني بيد الصهاينة على الجسر بدم بارد، أما معتز وشحة فقُتل وهو يقاتل. الحالتان مختلفتان والقاتل واحد).

بعد سقوط الضفة الغربية أو شرق فلسطين كي لا يوجع هذا الحديث كثيرين/ات، قرر وزير الحرب الصهيوني موشيه ديان إبقاء الجسور مع الأردن مفتوحة كما كانت بين الضفتين اللتين فك الاحتلال وحدتهما، ولذا لا تزال استعادة الضفة الغربية واجب فلسطيني وأردني على قدم المساواة وهذا يشكل المدخل الحقيقي ضد الوطن البديل وقلق الجنرالات وناهض حتر.

 اي لم يكن فتح الجسور بقرار أردني ولا طبعا فلسطيني ولا عربي ولا دولي. بعد الاحتلال كان الفلسطيني الحقيقي هو من يدخل إلى الضفة الغربية بسلاحه. بينما كان المواطن العادي يبحث عن أهله هنا أو هناك فيلتحق بهم عبر الجسور ، وللأسف تحت قرار موشيه ديان. لا مكابرة من أحد.

خرجت من رام الله إلى عمان عبر جسر الشيخ حسين كان ذلك في شهر  تموز لعام 1967. حينما كانت الحافلة في أعلى الجبال شرق رام الله رايت في الطريق شديدة الإلتواء إلى أريحا قافلة سيارات تحمل من لجأوا إلى عمان.  كنت ذاهبا إلى عمان للاتصال بحركة القوميين العرب لمواصلة المقاومة مع الراحل وديع حداد.

حين رأيت القافلة خطرت لي فكرة منع الرحيل، حتى لو بإطلاق النار على إحدى الحافلات كي لا يتم رحيل الكثيرين مما يخدم هدف الاحتلال النهائي اي ارض بلا شعب. وحين اقترحته على الرفاق لم يُقبل.

كان جسر الشيخ حسين قد قُصف من طائرة معادية واصبح شبه معطل. كان الفلسطينيون وخاصة النساء والشيوخ والأطفال في صفوف طويلة لجوءاً إلى شرقي النهر. كنت فتياً وعفياً، فوقفت مقابل شاب آخر نمسك بأيدي النساء والأطفال ليقطعوا الجسر المعوج حيث كان جزءا منه في الماء. زلت قدم سيدة فامسكت بقميصي الوحيد فانقطع الكُم.

كان ذلك عام 1967، ومنذ ذلك الوقت تساوق النظام الأردني مع مشروع ديان التطبيعي والتهجيري، وتساوقت منظمة التحرير الفلسطينية معه وكل ذلك تحت مسميات إنسانية هشة ومهزومة ومدعاة. وبقي هذا على حاله: قرار صهيوني وتساوق فلسطيني اردني.

لا أريد تكرار ما كتبته عن دور الضباط المتقاعدين في الجيش الأردني في تنفيذ جميع السياسات التي قررها النظام منذ عام 1921 وحتى تقاعد كل واحد منهم. ولا اريد الحديث عن أن الشيوعيين الفلسطينيين حلوا انفسهم للانضمام إلى الحزب الشيوعي الأردني وهو أمر يمكن فهمه عقيدياً، ورفضه لخصوصية الوضع الفلسطيني.

سؤالي وهو سؤال اللحظة الآن: لماذا لا يناضل الجنرالات المتقاعدون ومن معهم من شيوعيين اليوم  من أجل حماية الأردن من كارثة الوطن البديل، لماذا لا يناصلوا من أجل إغلاق الجسور!  هؤلاء يمثلون انتفاضة قطاعية طبقية شرائحية في الأردن تقوم على فزاعة الوطن البديل.

طبعاً سوف يصرخ الكثيرون جداً ضد هذا المطلب. وأعتقد ان للصراخ اسبابه منها الإنساني ومنها حتى الأسري ومنها المالي التجاري النفعي…الخ. ومن هذه ما هو حق ومنها ما هو باطل ولا وطني.

ولكن، إذا حاولنا وضع الأمور في نصابها، فإن اللحظة مناسبة جدا ليناضل الأرني العروبي الحقيقي لإغلاق الجسور ليس فقط حماية للبلد من الوطن البديل الذي هو تماما في جوهر إطار كيري.

بل هو حماية لفلسطين كذلك، لأن استمرار الجسور يعني تسهيل هجرات موسعة قسرية ولا قسرية إلى الأردن.

لقد كتبت في كنعان ( الاستيطان من الطرد للإزاحة فالانزياح الذاتي، مجلة كنعان العدد 94 كانون ثاني 1999 ص ص 87-101)    عن ان سياسات الاحتلال اتخذت اشكالا حسب المراحل، كان الطرد عام 1948 ثم سياسات الإزاحة بعد عدوان 1967 وصولا إلى الإنزياح الذاتي عبر سياسات القمع والتعذيب والقتل والضيق الاقتصادي على أهل الأرض المحتلة وهي الإنزياح الذي من أجله أبقى الكيان الصهيوني الجسور مفتوحة.

فيما يخص الجانب المعيشي، فأعتقد ان مع الأردني العروبي قوة منطق واضحة بمعنى: أن أية أرض محتلة، تقع مسؤولية إدارة شؤون اهلها على المحتل. وهذا يذكرنا (للتذكير فقط) بأن منظمات الأنجزة جيىء بها لتحمل جزءاً من عبء الاحتلال!!!! وإلى جانب الاحتلال هناك سلطة الحكم الذاتي كمسؤولة جزئيا عن حياة الناس اليومية كذلك. هذا إضافة إلى الأنظمة العربية وخاصة المعترفة بالكيان سرا وعلانية، بمعنى أن عليها واجب المساهمة في تدعيم الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال.

قد يصرخ مثقف تطبيع من الطابور السادس الثقافي  ويقول: ولماذا العرب؟ نقول له، ولماذا لا تستجيب جامعة الدول العربية سوى لنداء الملك السعودي في ما تسمى المبادرة العربية للاعتراف بالكيان، ولماذا يقوم كيري بتجنيد أنظمة عربية لتحويل إطار كيري إلى عربة بأربعة إطارات؟ فهل يحق للأنظمة العربية أن لا تتدخل إلا فيما يخدم العدو؟ ولكنها لا تستهدف اتفاقية وادي عربة!!!

فربما يقود شطبها إلى تلافي كارثة في الأردن تغذيها الفئات التالية:

أولاً: شريحة المستفيدين تاريخيا من الأعطيات في دعمهم للنظام على الحق وعلى الباطل، اي ادوات التنفيذ.

ثانياً: البرجوازية الكمبرادورية الأردنية التي تنافسها نظيرتها من الفلسطينيين.

ثالثاً: مثقفي الطابور السادس بمن فيهم أكاديميين.

يمكن للمرء أن يفهم أن يقوم ضباط متقاعدون بحمل هذه الهجمة  على الفلسطينيين. ولكنني لا استطيع فهم استشراس شيوعي مثل السيد ناهض حتر! كيف يجمع بين الأممية والقومية بينما يتمسك بقطرية ضيقة؟

أعتقد أن إغلاق الجسور سوف يحل المشكلة بمعنى/ أن الخوف مما هو قادم يتم وضع حد له، وبوسع الرافضين للوطن البديل الضغط على النظام الأردني لتجميع الفلسطينيين تدريجيا على حواف النهر للضغط على الكيان لإعادتهم إلى بيوتهم. فهي عودة إما بالتحرير او بالتفاوض!!! وهذا يحميه القانون الدولي سواء كان لجوئهم طوعيا او قسريا.

طبعاً سيرفض الاحتلال هذا، وهو ما يمكن اتخاذه كركيزة لشطب وادي عربة.

حينما تُشطب وادي عربة، وحينما يتم تجميع ما أمكن من الفلسطينيين في الأغوار، أو حتى بدون ذلك التجميع، ندخل مرحلة جديدة. حينها يبقى بوسع الأردن التعامل مع الفلسطينيين الموجودين فيه  من قبل. ويُغلق جرحاً مخيفا هو الوطن البديل.