عادل سمارة: أسئلة في المرحلة

 

خبر ليس بريئاً له ما ورائه

الخبر: خلال لقاء في حيفا بالتعاون بين مركزي “مسارات” و”مدى الكرمل”

شخصيات سياسية ومجتمعية تناقش أهداف وأشكال النضال في أراضي 48 ضمن مشروع وطني جمعي.

ملاحظة:

أرجو الانتباه لأكثر من مسألة لافتة.مركز مسارات في الضفة الغربية ومن مثلوه في اللقاء لا يمكن دخولهم المحتل 1948 إلا بتصريح صهيوني، فهل يعطي الكيان تصاريحا لمناضلين؟؟

ومركز مدى الكرمل ممول من عزمي بشارة قبل رحيله وبعدها بالطيع والطبيعة.

اقدم هنا المسائل التالية:

1- هل يمكن ان يحصل مناضل على تصريح لدخول المحتل 1948؟ فكيف دخل حاملوت بطاقة 1967!!!

 2- كم من الحضور كان قبل شهر في كنف عزمي بشارة في الدوحة وبشارة صار مكشوفا حتى لرجل الأمن الإماراتي ضاحي خلفان الذي قال له: إرجع إلى الكنيست!!!

3- نديم روحانا يعمل مع بشارة منذ عقدين؟

4- عوض عبد الفتاح يعمل ضمن حزب بشارة. وهو نفس الحزب الذي قال ممثله في الكنيست باسل غطاس بأنه مع تجنيد العرب المسيحيين في جيش الكيان. (انظر ما كتبه زهير اندراوس ومساعد محمد بركة).

5- لماذا خلت جميع الكلمات من  خيار التحرير؟ أليس لأن المتحدثين يعترفون بالكيان على وطننا؟ لااستطيع ان انسى ذلك اللقاء مع هاني المصري على تلفزيون وطن أثناء الغزو النتوي لصربيا حيث كان يؤيد بحماسة تدمير يوغسلافيا من الناتو؟؟؟

 

● ● ●

 

ضاحي خلفان، فتى الموساد والشام

حديث السيد خلفان ل د. عزمي بشارة أن ارجع للكنيست فقد انتهت المهمة هو حديث لافت ولا يقل عن نقده للشيخ يوسف القرضاوي.اهمية هذا الحديث  كامنة في أن د. بشارة بات مكشوفاً رغم تعدد الأغطية وكثافتها. وكلما انكشف عن الرجل غطاءً وبقيت أغطية كلما تسائلت: ترى ما الذي يحول دون تراجع كثير من المثقفين والأكاديميين وحتى الساسة عن انحيازهم ضد الشعب العربي في العراق وليبيا وسوريا واليمن ومصر وتونس…الخ متمسكين بعلاقة ما مع هذا الرجل؟ فحجيجهم إليه أكثر مما هو للكعبة. اعتقد ان حجيجهم إليه هو بوابة لحج اوسع وأعمق.

 حينما عُقد جنيف 2 كتبت نقداً لهيثم مناع الذي كان يسند مواقفه بلقاءاته مع عزمي بشارة، كما لو كان الأمين العام، المرشد العام…الخ  فرد علي بعض الإخوة السوريين بأن مناع معارض حقيقي. ولم يكن هذا نقاشي، كان نقاشي في نطاق: كيف يمكن لمعارض للنظام السوري أن يتتلمذ على عضو كنيست!!! طبعاً رد علي البعض بأن بشارة كان يسرح ويمرح في القصر الرئاسي في الشام وفي الضاحية الجنوبية. وهذا صحيح وهو ما نقدته دوما ولا زلت. بل لن اتوقف، ذلك لأن تخابثات السلطة في الدوحة بتوجيهات المخابرات الأميركية ربما تحاول إعادة الاستدارة لتحسين علاقتها بالشام، وقد يكون بشارة أحد صانعي هذا التكتيك. فأحيانا يؤثر العشق القديم!!!

فلا شك ان في الشام من لا يزال يمثل مرحلة ما قبل المذبحة، بل مرحلة استقبال عضو الكنيست وكأنه عضو برلمان قطر عربي ثوري!!! أما “المعارضة” من طراز هيثم مناع فلا شك بأنها إذا ما حصلت على حصة في السلطة، فإنها سوف تُقيم “تمثالاً” لبشارة لأنه بشَّر ب “حق” الكيان في ارضنا.

ليس بشارة على هذا القدر من الأهمية، لأن المهم هو التغيير الجذري في السياسة السورية في العديد من الملفات بدئاً من الفساد والتوجه غربا واللبرالية الجديدة وصولاً إلى لا تصالح . نعم لا تُصالح مع اي نظام عربي وقف ضد سوريا بل غزى سوريا، لا تصالح مع الجامعة العربية ولا تصالح مع الإمبريالية الغربية بالطبع.

سوف يستاء البعض من هذا الحديث، ليكن. لا بأس، فقد يضطر للتفكير في الفارق بين المثقف النقدي المشتبك وبين المثقف القومي المخبر للدولة الأمنية.

اختم بملاحظتين:

الأولى، أن الوقت مبكر جداً على عودة بشارة إلى الكنيست.

والثانية، لطلبة الأرض المحتلة الذين يدرسون على ايدي إدارة جامعات ومحاضرين يسعون إلى بشارة صيف شتاء. أن كونوا حذرين فما أكثر أنواع الفتية!!!

● ● ●

 

بين فيض وفوضى العمائم…كم رأس حقيقي

ما النتائج التي سوف يتوصل إليها باحث فيما لو رصد الفضائيات في الوطن العربي؟ مئات المحطات الفضائية ناهيك عن التلفاز التي تعج إما برجال معممين أو بمسلسلات تعرض نساءً باقل اقمشة ممكنة.

اصحاب العمائم بانواعها واشكالها وتقنياتها يسيطرون على الشاشات. بدأت سيطرة هؤلاءمنذ عقود وبشكل تدريجي.فأمام تراجع المثقفين والقوى القومية والشيوعية (تراجع بالهزيمة او السحق) انبرت أنظمة الدين السياسي الريعية  لتعبئة الفراغ بتمويل انشطة باسم الدين تنشر المواعظ والتخويف التي تُطال كل مسامات الحياة اليومية. وحدهم اللبراليون الذين بقيت لهم مواقع وخاصة في الأكاديميا بما هم تحت حماية سيد الأسياد اي الولايات المتحدة.

بدأ “الوعاظ” يتحدثون تدريجيا في الصوم والصلاة والعلاقات…الخ. بعضهم بقناعته وفهمه وبعضهم بوظيفة ودور.

اصحاب الدور مهدوا بالدين دوراً في السياسة والطائفية ليدخلوا إلى العقول ولا يُدخلوا فيها الإيمان.

وكان ذلك سهلا في وطن يعيش على الريع وبعضه لا يأتيه ريع في الأساس.

بضعة عقود وإذا الوطن غارق في فتاوى رجال الدين السياسي الذين مجرد ظهورهم على الشاشات تدل عمائمهم باشكالها وأحجامها وفخامتها وتواضعها وألوانها، على  تناقض وليس تعدد المذاهب. وبالتالي فإن مجرد الظهور وهو ظهور متواصل بشكل هائل تجد نفسك وقد قلت مباشرة: هذا من طائفة كذا وذاك من تلك. وهذا هو الدرس الأول في المذهبية والطائفية والذي مع حديث هؤلاء في السياسة يثيرون الحروب بالضرورة، وها نحن نمور فيها او تمور فينا.

وهكذا،حين تتراجع الثقافة والفكر والنظريات، ايا كانت، وتحل محلها فناوى السياسة وسياسة الفتاوى، يكون المجتمع قد غرق في اقتتال حتى في المذهب الواحد لأن أتباع المذهب الواحد قد وقعوا بين الدين والسياسة، ولأن السياسة متعددة، مما يوصلنا إلى تعددية الاقتتال.

ترى كم رأس حقيقي بين هذه العمائم؟ لنحيل هذا إلى كارل ماركس الذي كتب عن محمد علي: “هذا الرجل الذي حوَّل العمامة المفتخرة إلى رأاس حقيقي”.