قراءة في كتاب جهاد النكاح للدكتور عادل سمارة

 

الكاتب: خالد الفقيه

 

يعتبر الكتاب الذي صدر مؤخراً في بيروت عن دار أبعاد التي يديرها سركيس أبو زيد، ومركز المشرق /العامل للدراسات الثقافية والتنموية للمفكر والكاتب الدكتور عادل سمارة تحت عنوان “جهاد النكاح” كتاباً نوعياً فيما إحتواه من تحليل للظاهرة المستدخلة فيما يسمى بالثورات العربية والتي تبدت أكثر من غيرها على الجغرافيا السورية.

فالكتاب الواقع في 152 صفحة من القطع المتوسط يؤكد كاتبه في مقدمته أن جهاد النكاح هو أخطر ما حصل من الرجل ضد المرأة في تاريخ البشرية، والأخطر هو الصمت عنه.

وفي مدخله يرى سمارة أن رؤية المنظرين لهذا النوع من إستباحة الجسد الأنثوي والتغاضي عن الفعل الشنيع الناجم عن ذلك والهروب نحو التمترس خلف تعداد إشكالات النظام في سوريا كشر مطلق بلا إيجابيات دون الإلتفات للحرب الكونية الإمبريالية التي تدور رحاها على الأرض السورية وإستجلاب النساء إليها راغبات طائعات أو مكرهات سبايا علناً وسراً لا يمثل سوى مرض أصاب أصحاب هذا التوجه بقصد بالإنطلاق من العقلية البدوية الثأرية من الحواضر المنقادة لرأس المال الاحتكاري المعولم.

فالثوري عند الكاتب يجب أن يكون ناسكاً كما أوصى الثائر الأممي تشي جيفارا وما يحدث في سوريا هو عكس ذلك تماماً.

وينطلق سمارة من تحليل انثروبولوجي تاريخي في تناوله للسياق التاريخي العالمي لجهاد النكاح بإعتباره التاريخ السجل الحي للإنسانية، مشيراً أن منبت فتاوى جهاد النكاح هو بلاد الريع النفطي العربي لتطبق في بلاد العجز الإقتصادي.

وفي سرده التاريخي يعود كاتبنا للحقبة اليونانية القديمة التي ملكت المرأة للرجل كمتاع ممنوح له طبيعياً في إطار الجنسانية البرجوازية بمحتواها الطبقي والتي نراها اليوم بشكل معصرن ولكأن التاريخ بقي متجمداً عند هذا الشكل والمضمون.

ويوغل سمارة في قرأة فلاسفة اليونان ونظرتهم للمرأة بما هي تأسيس لإضطهاد المرأة لاحقاً وشكلت المنطلق لفلاسفة أخرين في نظرتهم الدونية لها ككائن وبالتالي التأسيس للجانب المقونن بفتاوى رجال الدين لما يعرف اليوم بجهاد النكاح.

وفي تناوله للتاريخ العربي مع إضطهاد النساء جنسياً فتطرق للمفردات الفوقية التي تنظر للمرأة بدونية في تناول معاشرة النساء مشيراً إلى أن وقوف دول بعينها في المحيط العربي وراء إرسال المقاتلين إلى سوريا من جهات الأرض الأربعة وتزويدهم بالنساء لممارسة الجنس بفتاوى شرعية وظف من أجلها رجال دين لا يهدف منه سوى التخلص من هؤلاء المقاتلين فمرسليهم لا يريدونهم أن يعودوا أحياءً.

ويستغرب سمارة صمت النسويات العربية والمنظمات النسوية عن توظيف النساء في حرب قذرة دون التصدي لهذه الظاهرة حتى ببيان وموقف في مواجهة فوضى الإغتصاب التي يحللها البعض بحجة أن بعض نساء سوريا سبايا لأنهن مختلفات مع المقاتلين طائفياً أو دينياً. عدا عن حالة الإسترقاق للمهجرات السوريات في مخيمات اللجوء خارج وطنهن في تجارة لم تتوقف بعد.

ويرى الكاتب أن الوهابية منذ نشأتها أرست قواعد الإسترقاق الجنسي للنساء فمحمد بن عبد الوهاب تزوج أكثر من 300 إمرأة عدا عن المحظيات بعضهن لليلة واحدة وهو المدخل لما عرف بعد بعقود جهاد المناكحة المستندة لفكر إبن تيمية السلفي الذي لا يرى بالمرأة إلا حاجة للجماع والإنجاب.

ويقول سمارة في كتابه أن إغتصاب الوطن هو الممهد لإغتصاب المرأة فيه وحتى الرجل مسترشداً في توثيقه لما أوردته مجلة فرنسية مهتمة بالمثليين الذين ذهبوا للقتال في سوريا أملاً في الحصول على “حقوقهم” ما بعد إسقاط النظام وتأكيدهم للمجلة التعرض للإغتصاب والتحرش من قبل بعض الأمراء والجماعات.

كما يتناول الكتاب إصطحاب مقاتلين من تونس وغيرها لأخواتهم ونساءهم إلى ساحات القتال داخل الجغرافيا السورية لممارسة جهاد النكاح مبوباً هذا الجزء تحت عنوان الإحرام إلى دمشق متسائلاً كيف يمكن أن يحصل هذا لولا توفر مناخ الإستجلاب الجنسي المعمم!!! الآتي عبر تركيا التي باتت الوكيل الحصري لمثل هذا الإسترقاق المعولم.

ويعتقد سمارة أنه سبق جهاد النكاح توطئة من قبل الإعلام المرئي الفضائي العربي الذي هو سليل الرأسمالية الربحية بسنوات طويلة في ظل صمت النسويات العربية غير المفهوم من خلال تسليع النسوة عبر الترويج للسلع عبر الإغراء الجنسي مدفوع الأجر في حين لا زالت المرأة في قطريات غربية ممنوعة من قيادة السيارة.

وبحسب سمارة في إصداره فإنه إلى جانب الفكر الوهابي والدور التركي والدعم الرأسمالي الغربي والعربي لهذا الإسترقاق الذي أرخيت عليه سرابل رجال الدين فإن للدوحة دور بارز ومتقدم للترويج لهذا النوع من الإغتصاب الأكبر في التاريخ من باب خوفها من مشروع قومي ولأن مصيرها مرهون بالمشروع الإمبريالي لأن إسقاط الدولة السورية وتدميرها هو مشروع فوق رغبات الدوحة وغيرها عدا عن مصلحة قطر والخليج في موقع سوريا لنقل الغاز لأوروبا وخوفها من بقاء الدولة السورية الذي سيهدد بقاءها وكذلك العقلية البدوية التي تكره الحضارة كونها منقادة للغريزة الوحشية ذات الروح الثأرية الإنتقامية.

الكتاب يعد فريداً من نوعه إن لجهة المضمون أو لجهة تناوله لقضية إشكالية تحتاج إلى جرأة وعلم ودراية وقدرة عميقة على الولوج إليها دون تناولها بشكل سطحي وهو ما إستطاع الدكتور عادل سمارة أن ينفرد به.

:::::

موقع معاً،

http://www.maannews.net/Arb/ViewDetails.aspx?ID=682872