مقاطعة البضائع بعد إسقاط الطائرة

وسؤالان: واحد للأتراك وآخر للعرب

عادل سمارة

حبذا لو بقي الدين في نطاق قول الإمام علي كرم الله وجهه “الدين حمَّال اوجه”. فقد صار الدين مطية للدُهاة وللقطيع على حد سواء. وفي النهاية لخدمة راس المال.

في العدوان التركي على سوريا الشكل ديني والقطاف راسمالي والهدف العروبة. طائرات مسلمة من الشمال وطائرات يهودية من الجنوب والصناعة امريكية وغربية، فما الدليل المقنع غير هذا؟

ليعتبر البعض هذا الحديث دينياً او لا دينياً، لا فرق. ولكن، أليس النظام التركي هو نظام الدين الإسلامي السياسي؟ و أليس النظام الصهيوني نظام الدين اليهودي السياسي؟ أليس أكثر من مئة الف إرهابي دخلوا سوريا من تركيا ولبنان والأردن وفلسطين المحتلة والعراق باسم الدين الإسلامي السياسي؟

من يرفض هذا التوصيف فليحرر الدين من هؤلاء؟

في استخدام الدين قبل خمسة اعوام اتصلت سيدة بي هاتفيا،

وقالت: أنا من السفارة التركية في رام الله أود أن اسألك كم عدد تطبعون من مجلة كنعان؟

قلت: ولكن أنا لا أعطي معلومات لدول أجنبية.

فاتصلت أخرى تتحدث العربية.

وقالت: ولكن نحن مسلمون!

قلتُ: وأغلب الحكام العرب مسلمون وخونة.

فأغلقت الهاتف. طبعاً ربما هدفها مخابراتي أو لأن مرتزقة فلسطينيين من الإعلام تقدموا لهذه السفارة بطلب  تمويل.

أليس هذا نموذجا على امتطاء الدين!

من الذين يقاتلهم الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني وأكثرية الشعب العربي في سوريا؟ أليسوا مسلمين في دروع الناتو؟ هل أبقى إسقاط الطائرة السورية على أرض سوريا وهبوط الطيار في سوريا، هل أبقى فرصة لتمويه دور تركيا التي باسم الله أكبر تعانق طائراتها المعتدية من شمال سوريا طائرات  الكيان الصهيوني القادمة من جنوب سوريا؟

ولكن لدي سؤالان:

الأول: وهذه المرة ليس للأطلسي ولا للأمم المتحدة ولا لحقوق الإنسان وغير هذه من المصفوفات المعادية حقا للشعوب. السؤال هو للشعب التركي، او للشعوب التركية بين اتراك وكرد وللعرب تحت احتلال استيطاني تركي في الإسكندرون وربما لبقايا أرمن إن وجدوا بعد مذبحة قتلت فيها تركيا أكثر من مليون أرمني وستختم مئويتها العام المقبل:

 لماذا الصمت على نظام يزعم الإسلام ويعمل مخادماً للناتو والصهيونية منذ عشرات العقود؟ ولم يشبع من ذبحنا 400 عام باسم الإسلام ويعود الآن مجدداً؟؟؟

أليس هذا الصمت عدواناً او مباركة للعدوان؟

حين تعتدي دولة على أخرى، لا يجوز لشعبها أن يزعم الحياد. إن هذا تواطؤ واستفادة.

والسؤال الثاني للعرب الذين يزودون النظام التركي بالمال، يمولون عدوانه على سوريا. ولا نقصد هنا مليارات حكام الخليج إلى السلطة التركية عبر الإنفاق على جيوش الإرهابيين أو متعة هؤلاء في تركيا عبر الجانب اللبرالي المتغربن في تركيا أقصد نخاسة النساء وباسم الدين كذلك. بل أقصد الأموال الأكثر بشراء منتجات تركيا.

لماذا لا تتم مقاطعة البضائع التركية ورميها في الشوارع وإحراقها كما فعلت الانتفاضة الأولى في الأرض المحتلة بمنتجات الكيان الصهيوني إلى أن اتت كارثة اوسلو وقصمت ظهر الانتفاضة الشعبية.

ما الفارق بين مستهلك لا يميز ماذا يشتري وبين قطيع يأكل ما تيسر!