من جامعة بريطانية الصنع …إلى عروبية

عادل سمارة

 

ليس هذا العنوان مجرد رغبة في الإثارة بل هو تحدٍّ لكل ذي موقف وباي اتجاه. سنأخذ دور الجامعة العربية في فترة الحراك الشعبي العربي. لم تتخذ الجامعة اي موقف لصالح الحراك الشعبي الواسع في تونس وفي مصر ضد الرئيسين المخلوعين على الرغم من كونهما ديكتاتورين من جهة وجعلا من بلديهما تابعين للمركز الراسمالي العالمي . وفي حالة مصر فهي  كانت قاطرة الاعتراف بالكيان الصهيوني مما حقق اخطر تفكيك للموقف القومي العربي وخاصة ما يتعلق بالموقف من فلسطين.

ورغم انه لا يوجد في ميثاق الجامعة ولا يمكن ان يكون موجوداً بند استدعاء الأجنبي لاحتلال قطر عربي، إلا أنه في حالة ليبيا استدعى امينها العام عمرو موسى الناتو لاحتلال ليبيا ضد نظام دكتاتوري وطني وجرى الاحتلال، وتم تعظيم شخص أمينها العام عمرو موسى ليصبح اليوم من قيادات الخليط المصري الحاكم. أما ليبيا اليوم ففي حالة ما قبل الدولة ولكن في القرن الحادي والعشرين.

وفي حالة سوريا التي كانت دولة امنية رئيسها دكتاتور (لكنه يطرح اليوم انتخابات تراقبها الأقمار الصناعية والبشر)   ونظامه قومي ووطني وممانع ومضاد للإمبريالية، ومع ذلك  استدعى الأمين العام الحالي للجامعة العربية نبيل العربي وايضا باسم الجامعة العربية استدعى ليس فقط الناتو بل كل الأمم المتحدة لاحتلال سوريا وحينما عجزت مؤسسات الأمم المتحدة والناتو  (وهي الغرب الراسمالي  ليس إلا) عن التدخل جرى استدعاء المجندين من قوى الدين السياسي على يد القاعدة بشقيها المرتبط بالمخابرات الأمريكية والشق الآخر المرتبط بقوى وأنظمة الدين السياسي بمعنى ان لهذا الشق أجندة الوصول للحكم في كل العالم الإسلامي مما يحذفه أحيانا خارج المدى المسموح به إمبريالياً. وبالطبع تقوم انظمة الدين السياسي العربية في الخليج بتمويل وتغذية وتسليح وتدريب ما يفوق مئة الف إرهابي للقتال لإسقاط سوريا الدولة والسلطة.

ولكن الولايات المتحدة والغرب وهم في وضع العاجز عن التدخل لاعتبارات تعدد القطبية ومأزومية مالية واقتصادية، فيستفيدون من هذه الحرب ببيع مختلف مستلزمات العدوان من جهة وتعميق تدمير سوريا من جهة ثانية وكل هذا يصب في النهاية في صالح تدويل عمر الكيان الصهيوني وحتى تطويل يده.

ليس سؤالنا هنا فقط أن دول الجامعة العربية تخدم الصهيونية وبالتالي هي اخطر من الصهيونية، بل سؤالنا من شقين:

الأول: إن الدول العربية التي تعارض تدمير سوريا لم تجرؤ على معاندة المخطط الأمريكي ضد سوريا وبالتالي لم تُقدم على الخروج من الجامعة سواء بعد استدعاء الناتو ضد ليبيا ومن ثم ضد سوريا أو بعد تسليم مقعدها لممثلي الناتو من ما يسمى “الائتلاف السوري” ولم يرتق موقفها بأن ابقت المقعد شاغراً حيث سمحت للجربا  بالحديث باسم سوريا ووقعت على بيان المؤتمر.

والثاني: طالما أن مجلس الأمن قرر الاستجابة لدعوة عمرو موسى لاحتلال ليبيا، وأفشلت روسيا والصين استجابة مجلس الأمن لهذه الدعوة لاحتلال سوريا، فلماذا لا يتم تفكيك هذه الجامعة كي تتمكن سوريا من اعتبار كل دولة وافقت على استدعاء الناتو وتمارس دعم الإرهابيين بان هذه الدول تشن حربا معلنة ضد سوريا. اي إلغاء مبرر تدخل الجامعة ضد سوريا باسم كونها جامعة للعرب وهي ليست كذلك.

قد يقول البعض بأن هذا لن يُقدم لسوريا الكثير الآن. وربما كان هذا صحيحاً. ولكن هذا يقدم لسوريا والأمة العربية الكثير مباشرة ولاحقاً.

مباشرة لأنه يسمح لقوى شعبية في هذه البلدان على الأقل لفهم أن الدولة القطرية ليست قومية ولذا، فهي تتدخل ضد سوريا بشكل عدواني ومشبوه كتابع للخارج ومنفذ لمصالح الصهيوني.

ولاحقاً، مما يلزم سوريا الغد بأن لا تتصالح مع هذه الأنظمة بحيث تشكل راس حربة  عروبي لحرب لا تتوقف ضد هذه الأنظمة القطرية والتابعة والمعتدية معاً.

لأن ما نتوخاه اليوم هو بناء مشروع نهضوي عربي وحدوي بعد هذه المذبحة ونهدف الى وضع سوريا وتأهيلها وتمكينها من قيادة هذا المشروع.

ولكي يكون لتفكيك هذه المؤسسة المعادية للأمة العربية منذ بدايتها البريطانية وحالها الأمريكو-صهيونية نسأل:

أولاً: إذا كانت قوى الإرهاب الديني السياسي تعمل موحدة ضد سوريا وإذا كانت داعش تعلن انها دولة العراق والشام،

ثانياً: لماذا لا تعلن سوريا والعراق وحدة بينهما؟؟

وثالثاً: لماذا لا تقوم الدول المعترضة على العدوان على سوريا بإعلان جامعة عربية جديدة مختلفة  تكون ديباجة بدايتها السعي لفدرالية عربية بين هذه الدول ومحاولة توحيد كل إقليم عربي (المشرق، المغرب، وادي النيل)  وصولا إلى الوحدة الشاملة سواء فدراليا أو أقل من ذلك.