في المفكرة : ثورة أم غزو ؟

ثريا عاصي

في 12.04.2014 (يعني أمس) : داعش.. وجبهة النصرة يتحاربان في الـ «بوكمال» المدينة السورية التي تقع على الفرات على الحدود مع العراق. يحق لنا أن نسأل أين سوريا في هذا ؟ هل نحن حيال أوضاع تشبه الثورة أم الغزو؟
هل سيستطيع المتمردون السوريون والمرتزقة الذين يقاتلون معهم من السية على سوريا؟ وفي هذه الحال أي صيرورة تنتظر البلاد وسكانها ؟ في المقابل، وهذا ما نتمناه، كيف ستكون سوريا إذا كانت الغلبة في الحرب التي تتعرض لها، للدولة ؟ كيف تنتصر سوريا الدولة الفقيرة والضعيفة، مقارنة بالإمكانيات غير المحدودة لدى الحلف الواسع الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية؟ من المعروف أن الأخيرة تملك أكبر قوة عسكرية. بمعنى أنه لا يوجد جيش نظامي، قادر على خوض حرب تقليدية ضدها. أضف إلى أننا نعلم استنادا إلى تجارب الشعوب، في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، أن الولايات المتحدة الأميركية خاضـت حـروبا عديدة، وبأشـــكال مختلفة وحـققت بواسطتها الأهداف التي كانت تنوي بلوغها، باسـتثناء فيتنام!.
لم تهزم الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان أو في العراق. أخضعت دول أميركا اللاتيتية لسلطانها. خربت بلدان أفريقية وبلدان القرن الإفريقي تحديدا. أما في بلدان العرب فتحالفت مع القبلية وجعلت العصبية تهيج بين الناس، وابتدعت لهم أديانا ومذاهب، وأسمتها باسماء دياناتهم التي يجهلونها !ّ هل يستطيع السوريون أن يردوا مرتزقة الولايات المتحدة الأميركية خائبين، كمثل الفيتناميين في ستينيات القرن الماضي؟ أو كمثل الجزائريين الذي حرروا بلادهم من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي بين 1954 و1962؟
من نافل القول أن الإنتصار على الولايات المتحدة الاميركية، في سوريا، سيكون له تبعات كبيرة، منها انه سيضع ركائز ثابتة وقوية لدعائم وجودنا وكينونتنا. ليس من حاجة للبسط والتوسع حول احتمال انكسار سوريا في الحرب التي تتعرض لها، لان ذلك يعني محوا لوجودنا ! ولا فائدة من أن نتصور ما بعد موتنا ! حقا هي معركة وجود، حياة او موت. بناء عليه، تقع اليوم مسؤولية كبيرة على الحكومة السورية والسوريين بوجه خاص وعلى مقاومي ومناهضي المشروع الأميركي الإستعماري ـ الامبريالي في المنطقة العربية. إذ عليها أن تقنعنا ليس، بوجوب التصدي للمشروع المذكور. فلا ينكر ضرورة التصدي له إلا كل مارق وماكر، ولكن عليها أن تقنعنا بأن لديها برنامجا للنضال ضد الأعداء والخصوم، بصفتهم أعوان للمستعمرين!. بمعنى أن المسألة بالنسبة لنا ليست مسألة سلطة ولكنها مسألة وجود. علما أن الإنتصار على أميركا وأعوانها، ليس ممكنا عسكريا، ولكنه يكون بتحولنا إلى كتلة واحدة، إلى كتلة سورية متراصة. هذا يتطلب طبعا، عملا ثقافيا جادا وهادفا. ليس بمقدور الولايات المتحدة الأميركية تحقيق مآربها إلا من خلال المنازعة الدامية، الوحشية، بين المذاهب والطوائف والقبائل. من البديهي أن التكتل السوري يحتاج إلى شروط. شروط ضرورية لتكونه وولادته، وشروط أخرى لا بد منها في مرحلة الصمود والتصدي. وبما أن المرء، الإنسان، يتحرك بدافع محفز يريد الوصول إليه، فإن الحقيقة الوطنية تتجسد في معرفة وإقتناع المواطن بالمشروع الوطني الذي سيتحقق والذي يستحق البذل والتضحية.

:::::

“الديار”